معلومات عامة

القضاء على ”متلازمة داون“ بشكل كامل تقريبا في أيسلندا بفضل فحوص قبل الولادة

طفل متلازمة داون

أُدخلت فحوص قبل الولادة لكشف ”متلازمة داون“ إلى أيسلندا في عام 2000، ومنذ ذلك الحين أصبح ما يقارب 100٪ من النساء اللواتي يتلقين نتائج إيجابية بخصوص وجود إضطرابات وراثية عند أجنتهن يفضلن إنهاء حملهنَ، وأفضى عن ذلك قضاء شبه كامل على ”متلازمة داون“ في أيسلندا، عدا عن تسجيل حالة أو اثنتين استثنائيتين خلال السنة الواحدة.

للعلم، يولد 6000 طفل مصاب بمتلازمة داون سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو رقم في تناقص مستمر ذلك أن 60٪ إلى 90٪ من النساء الأمريكيات أصبحن هن الأخريات يقمن بإنهاء حملهنَ بعد تشخيص إصابة جنينهنَ نتيجةً للفحوص المجراة قبل الولادة.

تضاءلت نسبة الولادات بمتلازمة داون بين عام 1996 و2010 بنسبة 30٪، مما أدى ببعض المشرعين المتحفظين إلى إقرار تدابير قانونية للحد من حرية النساء في إنهاء حملهن في حالة ما ثبتت إصابة أجنتهن بالمتلازمة، وبغض النظر عن استحالة سن قانون يمنع الإجهاض، غير أن العديد من القوانين من هذا النوع قد تم اقتراحها على مر السنوات.

في أيسلندا التي يبلغ تعداد سكانها 330 ألف نسمة فقط، تميل حوالي 80٪ إلى 85٪ من النساء فيها للقيام باختبارات وكشوفات قبل الولادة، ويسمح لهنَ أيضاً بالقيام بالإجهاض بعد مضي 16 أسبوع على الحمل في حال أُثبتت إصابة الطفل بتشوهات خلقية، بما في ذلك ”متلازمة داون“.

كما يسمح قانون الإجهاض في هذه الدولة بإنهاء الحمل بعد مضي 16 أسبوع في حال عدم قدرة الأهل على العناية بالطفل عند وجود قيود اقتصادية أو أحوال معيشية سيئة.

بفضل التطور الحاصل في المجال الطبي أصبح الآن بإمكان الأفراد المصابين بـ”متلازمة داون“ العيش لفترات طويلة تصل حتى إلى سن الـ60، كما ازداد اندماجهم في المجتمع بشكل كبير وفعال.

بالسؤال عن تداعيات هذا الاستئصال شبه التام للمتلازمة على المجتمع الأيسلندي، أبرز عالم الوراثة (كاري ستيفانوس) بعض المخاوف، إذ أخبر وكالة الأنباء CBS بما يلي: ”إنها تعكس مشورة وراثية قاسية إلى حدٍ ما، ولا أظنها أمرا جيدا، إذ إنك تقوم بالتأثير بهذه الطريقة على خيارٍ لا يعتبر طبيا“، و أضاف قائلاً: ”لا أظن أنه يوجد خطبٌ حيال الرغبة في الحصول على أطفال أصحاء، لكن المدى الذي يجب علينا خوضه للوصول إلى هذه الطموحات هو موضع جدل كبير“.

تعتقد بعض الناشطات ضد عملية الإجهاض أن هذا الوصف يخفف من وطأة ووخامة الوضع، ويجعله يبدو عاديا، منهن كانت (سارة بالين) التي هي أم لطفل بذات المتلازمة، فغردت:

ورد في التغريدة: ”محاولة الإجهاض وأخذ أرواح المصابين تحت مسمى بناء عرق بشري مثالي هو مماثل لما فعله النازيون الألمانيون“.

لكن تعيدنا هذه الحوارات والجدالات لتصديق أن معظم سكان أيسلندا -و هي بلد متطور بشكل كبير- لا يؤيدون ببساطة فكرة تساوي حياة الجنين مع الإنسان البشري كامل النمو.

تؤيد الكنيسة الوطنية الأيسلندية حق المرأة في الإجهاض، وتمنح بعض النساء بطاقات صلاة مطبوع عليها بصمات أقدام صغيرة تمثل الجنين الذي تم إجهاضه.

وفي رواية لـ(هيلغا سول أوكافسدوتر)، وهي مستشارة للنساء اللواتي أظهر فحصهنَ الطبي وجود اضطراب في صبغيات الجنين، أخبرت فيها وكالة CBS بما يلي: ”إننا لا ننظر للإجهاض على أنه جريمة قتل، بل نراه مشكلة تم إنهائها، إذ أننا أنهينا حياة كان من الممكن أن تعاني من عدة مشكلات، فقد خلصنا كلا من الطفل وعائلته من معاناة كبيرة“، وأضافت قائلة ”وأظن أنه من غير المنصف أن نطلق عليه اسم جريمة قتل“.

وكان بعض الأشخاص الذين يعتبرون من أشد المؤيدين لحق الإجهاض عبروا عن قلقهم وعدم ارتياحهم لنتائج هذا التقرير في آيسلندا، إليك عزيزي القارئ بعض التغريدات على موقع تويتر توضح ذلك:

ورد في التغريدة: ”إنني مؤيدة لحق الإجهاض بضراوة ومن أشد المدافعات عن حق الاختيار، لكنني أجد هذا الأمر مقلقاً.“

ورد في التغريدة: ”مع أنني من أشد المساندات لحق الإجهاض غير أن هذا الأمر مقرف حتى بالنسبة لي.“

بالنسبة لـ(أوكافسدوتر) فالرأي المهم الوحيد فيما يتعلق بالحمل أو الإجهاض هو رأي النساء اللواتي ستتأثر أجسادهنَ ومستقبلهنَ بهذا الحمل، وبذلك هي تخبرهم: ”إنها حياتكن أنتن، وأنتن الوحيدات اللواتي تملكن الحق في اختيار كيف ستبدو حياتكنَ في المستقبل“.

عدد القراءات: 481