شخصيات

دخلك بتعرف فريدريك نيتشه؟ حياته وفلسفته وحقائق مثيرة أخرى

فريدريك نيتشه

قد سمعت ربما بعبارة ”مات الإله“، أو كتاب ”هكذا تكلم زرادشت“، وقد تكون سمعت بصاحب هذا الكتاب، الفيلسوف الألماني المثير للجدل: فريدريك نيتشه، وإن كنت لا تعرفه، فتعرف عليه في هذا المقال الذي يستعرض حياته وفلسفته وبعض الحقائق المثيرة عنه.

حياته وفلسفته:

1. ولد الفيلسوف فريدريك نيتشه في 15 أكتوبر عام 1844 في مدينة ”روكن بي لوتزن“ في ألمانيا.

2. كان والده ”كارل لودفينغ“ واعظاً لوثرياً، وتوفي عندما كان نيتشه في عمر 4 سنوات.

3. ارتاد نيتشه مدرسة تحضيرية خاصة في نومبورغ، ثم تلقى تعليماً كلاسيكياً في مدرسة ”شولبفورتا“ المرموقة، وبعد تخرجه في عام 1864، التحق بجامعة ”بون“ لمدة فصلين دراسيين، وانتقل بعدها لجامعة لايبزيغ حيث درس علم اللغة المقارن.

فريدريك نيتشه سنة ١٨٦١

فريدريك نيتشه سنة ١٨٦١

4. تأثر نيتشه كثيرا بكتابات الفيلسوف ”آرثر شوبنهاور“، وخلال فترة وجوده في لايبزيغ كون صداقة مع الملحن ”ريتشارد فاغنر“ حيث كان من أشد المعجبين بموسيقاه.

5. شغل نيتشه في عام 1869 منصب بروفيسور فقه اللغة المقارن الكلاسيكي في جامعة ”بازل“ في سويسرا، واستقال من منصبه في عام 1879 بعد أن عانى من اضطراب عصبي.

خلال فترة عمله كبروفيسور، نشر أول كتبه بعنوان ”مولد التراجيديا“ أو ”ولادة المأساة“ في عام 1972، وكتاب ”هذا هو الإنسان“ عام 1878.

6. عاش نيتشه على مدى ثمانينيات القرن 19 في عزلة، متنقلاً بين سويسرا وفرنسا، وإيطاليا عند مغادرته منزل والدته في نومبورغ، وعلى الرغم من كثرة ترحاله في هذه الفترة فقد بلغت انتاجيته، كمفكر وكاتب، ذروتها خلالها.

7. أحد أهم أعماله ”هكذا تكلم زرادشت“، نشر بأربعة مجلدات مابين عامي 1883 و1885.

قدم نيتشه أيضاً كتاب ”ماوراء الخير والشر“ الذي نشر عام 1886، وكذلك كتاب ”جينالوجيا الأخلاق“ عام 1887، وكتاب ”أفول الأصنام“ عام 1889.

8. عانى نيتشه من انهيار عصبي في عام 1889، بينما كان يعيش في تورينو بإيطاليا، وقضى العقد الأخير من حياته في حالة عجز عقلي الذي لا يزال السبب وراءه مجهولا، على الرغم من أن المؤرخين نسبوه إلى أمراض كالزهري وأمراض الدماغ الموروثة، أو ربما الأورام أو الإفراط في استخدام العقاقير المهدئة.

9. يعتبر نيتشه من ذوي التأثير الكبير على فلسفة القرن العشرين، فقد أثرت أفكاره حول الفردية والأخلاق ومعنى الوجود في تفكير العديد من الفلاسفة، كمارتن هايدجر وجاك دريدا وميشيل فوكو، وأيضا كارل يونغ وسيجموند فرويد -اثنان من أهم الشخصيات المؤسسة للطب النفسي- وأثر أيضا في الكثير من الكتّاب مثل ألبير كامو وتوماس جان وجان بول سارتر وهيرمان هسه.

10. شمل نيتشه في دراسته وأعماله نطاقاً واسعاً من الفن وعلم اللغة والتاريخ والتراجيديا والدين والثقافة والعلوم، وتغطي كتاباته الجدل الفلسفي والشعر والنقد الثقافي والخيال، كما شملت النقد النسبي للدين والأخلاق المسيحية، وتوصيفه للموضوع الإنساني على أنه تعبير عن الإرادة المتنافسة، والذي يعرف بمفهوم ”إرادة القوة“.

فريدريك نيتشه

فريدريك نيتشه سنة ١٨٨٢ للرسام Gustav Adolf Schultze

11. سعى نيتشه إلى تبيان أخطار القيم السائدة عبر الكشف عن آليات عملها عبر التاريخ، كالأخلاق السائدة والضمير، ويعد أول من درس الأخلاق دراسة تاريخية مفصلة.

12. استخدمت بعض أفكاره على نحو غير صائب من قبل النازية في الثلاثينيات من القرن العشرين كمبرر لأنشطتها.

13. تأثرت فلسفة نيتشه بالفلسفة اليونانية القديمة، وكان الرافد الأساسي في فلسفته هو الفكر الإغريقي القديم، وقد عرض من خلال فلسفته وكتبه العديد من المفاهيم الفلسفية المستحدثة والمبتكرة منها:

– الأبولونيان والديونيسيان The Apollonian and Dionysian:

هو مفهوم فلسفي من شقين استناداً لملامح من الأساطير اليونانية القديمة: أبولو وديونيسيوس، وقد طرح هذا المفهوم في أول كتبه ”مولد التراجيديا“، وكان الموضوع الأساسي في هذا الكتاب هو أن اندماج أبولونيان وديونيسيان يشكل الفنون المأساوية أو التراجيديا، ويذهب للقول بأن هذا الانصهار لم يتحقق منذ التراجيديا اليونانية القديمة.

يمثل أبولو الانسجام والتقدم والوضوح والمنطق، في حين يمثل ديونيسيوس الفوضى والتسمم والعاطفة والنشوة، وأوضح أن جانب أبولونيان يمثل دولة الحلم المليئة بالأوهام، وديونيسيان يمثل تحرير الغريزة وتفكك الحدود.

كما يُظهر الرعب من تدمير مبدأ الفردية وبنفس الوقت سروره لذلك، وتهدف كل من هذه المبادئ لتمثيل الحالات المعرفية التي تظهر من خلال الفن كقوة الطبيعة في الإنسان.

– فلسفته المنظورية Perspectivism:

ادعى نيتشه أن موت الإله سيؤي إلى فقدان أي منظور عالمي للأشياء، ورفض نفسه فكرة الواقع الموضوعي والمعرفة المشروطة نسبة لمختلف وجهات النظر أو المصالح، وهذا يؤدي إلى إعادة تقييم مستمرة للقواعد (سواء المرتبطة بالفلسفة أو المنهج العلمي…) والمتعلقة بالمنظورات الفردية، اكتسب هذا الرأي فيما بعد اسم Perspectivism.

– ”ثورة العبد“ في الأخلاق:

تم تحديد الشكل الأولي للأخلاق من قبل ارستقراطية المحاربين Warrior Aristocracy (أرستقراطية تتكون من المحاربين، والأرستقراطيون هم الذين لديهم الكثير من المال أو الأرض والممتلكات، وربما العبيد الذين هم أكثر قوة وتأثيراً في المجتمع) وغيرها من الطوائف الحاكمة في الحضارات القديمة.

يعرض نيتشه هذه ”الأخلاق الرئيسية“ باعتبارها النظام الأصلي للأخلاق، ويرى نيتشه أن أخلاق الرقيق متشائمة وخائفة، وهو يربط بين العبد والأخلاق مع التقاليد اليهودية والمسيحية، ورأى أن فكرة المساواة تسمح للعبيد بالتغلب على حالتهم الخاصة دون أن يكرهوا أنفسهم.

ومن خلال إنكار التفاوت المتأصل بين الناس (كالنجاح أوالقوة أوالجمال أوالذكاء) اكتسب العبيد طريقهم للهروب.

– موت الإله والعدمية:

فريدريك نيتشه

لوحة لفريدريك نيتشه للرسام Hans Johann Wilhelm Olde

أصبحت عبارة ”مات الإله“، والتي ظهرت في العديد من أعمال نيتشه، خاصة في كتابه ”The Gay Science“، أكثر العبارات المنسوبة له شهرة، وعلى أساس ذلك، فإن معظم النقاد اعتبروا نيتشه ملحداً، إلا أن ذلك البيان قد يعكس فهما أكثر دقة من الألوهية.

– إرادة القوة:

كان العنصر الأساسي في النظرة الفلسفية لنيتشه هو ”إرادة القوة“، والتي جعلها أساساً لفهم السلوك البشري، أكثر من تلك التي تستند إلى الضغط من أجل التكيف أو البقاء.

ويرى نيتشه أن الحفاظ على الذات هو مجرد إرادة المخلوق لممارسة قوته على العالم الخارجي.

في عرض نظريته للسلوك البشري، تناول نيتشه وهاجم مفاهيم من الفلسفات التي كانت سائدة في أيامه، مثل مفهوم شوبنهاور بما يخص إرادة بلا هدف، وكذلك مذهب النفعية. وقد طرح بأن السعادة ليست هدفاً في حد ذاتها، بل هي نتيجة السعي الناجح لأهداف المرء، وبعبارة أخرى ”تحقيق الإرادة“.

– نظرية العود الأبدي:

العود الأبدي أو التكرار الأبدي، مفهوم فلسفي افتراضي آخر طرحه نيتشه، ويقول بأن الكون كان ولايزال يكرر نفسه وسوف يستمر بهذا التكرار في شكل مماثل لنفسه، وبعدد لاحصر له عبر الزمن اللانهائي، وقد ظهرت هذه النظرية في كتابيه ”هكذا تكلم زرادشت“ و”The Gay science“.

– الإنسان الأعلى Übermensch:

بالإضافة لمفهوم ”موت الإله“ يعتبر مفهوم الإنسان الأعلى أو السوبرمان من أهم المفاهيم التي طرحها نيتشه على مر حياته، مطوراً فكرة العدمية كتب نيتشه: ”هكذا تكلم زرادشت“، ودعا من خلاله إلى الإنسان المتفوق، وهي الرؤية المستقبلية لإنسان أكثر قوة في التفكير والمبدأ والجسم، إنسان محارب وشجاع، وكانت هذه الرؤية أخلاقية.

14. توفي نيتشه في 25 أغسطس 1900، ومن أشهر عباراته:

”لا صلاح لأمة فسدت منابت أطفالها“.

”كلما ارتفعنا أكثر؛ كلما بدونا أصغر حجماً لأولئك الذين لا يجيدون الطيران“.

”لم يترك الأغنياء للفقراء شيئاً سوى الله“.

”الحياة من دون موسيقى مجرد خطأ، ألم ومنفى“.

حقائق أخرى مثيرة ربما لا تعرفها عن نيتشه:

• كان نيتشه فاشلاً خلال حياته: من المثير للإعجاب أن نيتشه أصبح بروفيسوراً في سن الـ24، لكنه كان مكروهاً من قبل أقرانه، واضطر للتقاعد بحلول سن الـ35، كما كان يريد التخلي عن الفلسفة لصالح البستنة لكنه فشل في ذلك أيضاً.

• كان شاربه مخيفاً بالنسبة للنساء: يبدو أن نيتشه لم يكن مؤهلاً في الرومنسية، ويبدو أن مظهر شاربه الغريب كان يخيف النساء في ذلك الوقت.

• أصابه انهيار عصبي عندما رأى حصانا يتعرض للضرب: بعد رؤيته لحصان يتعرض للجلد في شوارع تورينو في إيطاليا؛ أصيب نيتشه بانهيار عصبي، ويقال بأن نيتشه ركض إلى الحصان وأحاط به بكلتا ذراعيه قبل أن ينهار على الأرض.

فريدريك نيتشه وحصان تورينو

هذا المشهد كان موضوعاً لفيلم من قبل Bela Tarr وكان عنوانه ”حصان تورينو“، ويذكر أنه بعد حادث الحصان عاد إلى منزله ورقص عارياً وفكر في إطلاق النار على القيصر.

• كان يعتقد بأن الكحول بسوء المسيحية: وضع نيتشه الكحول والمسيحية في خانة ”القرف الذي يجعلك لا تعتنق المعاناة“، واعتقد أن المسيحية مثل الكحول، تخدر الألم ولكنها تضعف العزم على التغلب على المشكلة التي نشأ منها الألم.

قال بأن المسيحية كانت مجرد حيلة للحفاظ على السلطة في أيدي الأغلبية الذين استاؤوا من الأقلية الذين كانوا أكثر ملاءمة للحكم.