معلومات عامة

دخلك بتعرف قرد داروين؟

قرد داروين

في عام 1893م، قام الفنان الألماني هوغو راينولد Hugo Rheinhold بنحت تمثال ”Affe mit Schädel“ أو ما يعرف بـ”قرد داروين“ أو ”القرد المفكر“ أو ”القرد الذي يتأمل الجمجمة البشرية“. التمثال الأصلي مفقود وهو منحوت من البرونز بطول 30cm.

تمثال لشمبانزي يجلس على كومة من الكتب منها كتاب داروين.

تمثال لشمبانزي يجلس على كومة من الكتب منها كتاب داروين.

يحمل القرد في يده اليمنى جمجمة بشرية ويضع يده اليسرى على ذقنه متأملاً، محاكياً بتلك الوضعية مشهداً في مسرحية شكسبير ”هاملت“ عندما أتى أمير الدنمارك لينعي (يوريك) ويحمل جمجمته قائلاً: ”يا للأسف، يوريك المسكين، لقد عرفته..“.

يجلس وقدمه اليسرى تدعم قدمه اليمنى التي تحمل فرجاراً، وأسفل ظهره يظهر كتاب ”داروين“ مغلقاً. وكما نلاحظ، الكتاب المفتوح أسفل قدميه عليه نقش باللاتينية ”Eritis Sicut Deus – تكون مثل الإله“ أو ”تكون كالله“، وهذه العبارة هي جزء من آية من كتاب سفر التكوين لموسى ”3“ عندما كانت الحيّة تقوم بإغواء حواء للأكل من شجرة المعرفة. والنصف المتبقي من الآية منحوث في الجزء السفلي على أنه مُمزَّقٌ من الصفحة.

الجزء السفلي على أنه مُمزَّقٌ من الصفحة

الجزء السفلي على أنه مُمزَّقٌ من الصفحة

وهو موضحٌ في الآيات الآتية من سفر التكوين “3”:

1. وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: ”أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟“.

2. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: ”مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ،

3. وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا“.

4. فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: ”لَنْ تَمُوتَا!

5. بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ“.

يتم عرض نسخ لهذا التمثال في عدة أماكن منها معهد علم الأحياء التطوري في جامعة أدنبره، وفي المجتمع الطبي الجراحي في أبردين، وفي المكتبة الطبية ببوسطن، ومكتبة الطب في جامعة كوينز في كينغستون في أكسفورد، واشتهر أيضاً بوجوده على مكتب فلاديمير لينين في الكرملين.

ما أوحى لـ”راينولد“ بهذا العمل غير معروف، لكن من الواضح أنه استلهم الوضعية من المنحوتة الشهيرة ”المفكر“ لـ”أوغست راودن“ الذي قام بإنهائه عام 1880م.

المنحوتة الشهيرة ”المفكر“ لـ”أوغست راودن“

المنحوتة الشهيرة ”المفكر“ لـ”أوغست راودن“

سأطرح عليكم بعض التفسيرات التي طُرِحَت حول هذا التمثال:

– لقد فسر البعض ما يعنيه التمثال على أن الشمبانزي بعدما قرأ الكتاب المقدس ارتفعت منزلته، وزوال تتمة الآية المذكورة توحي أنه لا يمكن معرفة الخير من الشر.

– ومنهم من قال بأنه يجب ألا نغفل عن ذكاء الحيوانات الموجودة معنا على الكوكب، فهو نتاج لعمليات تطور مختلفة ولا يمكننا تجاهلها.

– مع دراسة الشمبانزي، ومجموعة الكتب والفرجار، قد اقترحوا على أنه تمثال داروين يحذر من تطبيق العقلانية في غياب الأخلاق.

– وحلّل البعض الآخر على أن المقصود من حمل الشمبانزي لجمجمة الإنسان دلالة على حتمية الموت للجنس البشري.

– وكذلك فُسِرَت وضعيته؛ التي تحاكي المشهد الذي ذكرته قبل قليل من مسرحية هاملت، على أن البشر في حالة مزرية والشمبانزي يشعر بالشفقة عليه.

– وقال آخرون على أن الشمبانزي يتأمل الجمجمة البشرية على أنها أكبر غلطة بتاريخ التطور البشري.

– لكن يؤكد البعض أن التفسير يجب أن يكون مختلف تماما، لأن القرد في هذه الحالة يجب أن يعتبر أذكى من ذلك، فمن الملاحظ أن القرد يشارك في عملية التقييم والقياس الذي أكده وجود الفرجار، آخذين بعين الاعتبار قراءته لمجموعة الكتب التي يجلس عليها، ووجود كتاب داروين ”أصل الأنواع“ والعبارة المنقوشة ”يكون مثل الإله“، وبعد ذلك راح يتأمّل في الجمجمة.

قرد داروين

في النهاية سوف أترك لك صديقي القارئ التحليل الذي تراه مناسباً لهذا التمثال.

مقال من إعداد

mm

حسام أبو سعدة