معلومات عامة

حقائق مذهلة قد تكون لا تعرفها عن السومريين

نصب دميغود الحاكم الخامس لولاية أوروك

ظهرت الحضارة السومرية القديمة على سهول نهري دجلة والفرات جنوب العراق قبل حوال 4000 سنة، حيث اشتهرت تلك الحضارة باختراعها الخط المسماري وهو أول خط معروف للكتابة، كما كانوا متقدمين في العديد من المجالات كالرياضيات والعمارة والزراعة.

سنستعرض في هذا المقال عدد من الحقائق المذهلة عن تلك الحضارة العريقة.

– بلغ عدد سكان واحدة من أكبر مدنها 80 ألف نسمة:

الموقع الأثري لمدينة أوروك

يظهر في الصورة الموقع الأثري لمدينة أوروك – صورة: Essam Al Sudani/AFP/Getty Images

لا يزال أصل الحضارة السومرية في بلاد ما بين النهرين موضع نقاش حتى اليوم، لكن الأدلة تشير إلى أنها نشأت من 12 مدينة تقريباً في عام 4000 قبل الميلاد.

حيث تكون تلك المدن من زقورات مسورة (وهي معابد هرمية الشكل ومدرجة مرتبطة بالديانة السومرية تحدثنا عنها في مقال سابق) وتم تشييد المنازل من القصب والطوب الطيني، كما تم حفر أقنية ري معقدة لتسخير مياه نهري دجلة والفرات في سقاية المزروعات، وشملت المدن السومرية الرئيسية ”إريدو“ و”أور“ و”نيبور“ و”لجاش“ و”كيش“، لكن ”أوروك“ كان واحدة من أكثر المدن السومرية تطوراً وتوسعاً فكانت مركزاً تجارياً مزدهراً محاطاً بأسوار دفاعية وبلغ عدد سكانها في ذروتها (2800 قبل الميلاد) 80 ألف نسمة وكانت على الأرجح أكبر مدينة في العالم حينها.

– شملت قائمة الحكام السومريين امرأة واحدة فقط:

أطلال مدينة كيش التي حكمتها الملكة كوبابا

أطلال مدينة كيش التي حكمتها الملكة كوبابا – صورة: DeAgostini/Getty Images

واحدة من أهم مصادر المعلومات عن الحضارات القديمة في ما بين النهرين هي ما تسمى ”قائمة الملك“، وهي عبارة عن قرص طيني يوثق أسماء حكام بلاد سومر وفترة حكمهم بأسلوب يمزج بين الواقع والأساطير (ذكر فيها أن أحد الملوك القدماء عاش لعمر 43200 سنة!).

ذكر اسم امرأة واحدة في تلك القائمة وهي كوبابا ”المرأة الحارسة“ التي من المفترض أنها أخذت عرش مدينة ”كيش“ عام 2500 قبل الميلاد، لكن ليس هناك معلومات دقيقة عن كيفية وصولها إلى السلطة وعن فترة حكمها، لكن ذكر أنها أسست مؤسسات كيش وصنعت سلالة استمرت 100 سنة.

– كانت المدن السومرية في كثير من الأحيان في حالة حرب مع بعضها العض:

روح النسور

روح النسور – صورة: G Dagli Orti/De Agostini/Getty Images

على الرغم من أنها تملك لغة واحدة وثقافة وتقاليد مشتركة، فإن المدن والولايات السومرية كانت في حالة صراع شبه دائم بين بعضها البعض مما أسفر عن العديد من السلالات والأسر الملكية الحاكمة.

أول هذه الصراعات المعروفة كان سببها ملك لاغاش (إينتوم) الذي هزم مدينة أوما في صراع بسبب الحدود عام 2450 قبل الميلاد، ولإحياء ذكرى نصره، شيد إيناتوم ما يسمى بـ”روح النسور“، وهو نصب صخري يصور الطيور التي تقتات من أجساد أعدائه الذين هزموا، وسعى لقهر كل بلاد سومر.

وأدى هذا الاقتتال إلى تطورات في المجال العسكري حيث يعتقد أن السومريين هم أول من اخترع نظام الكتيبة والحصار.

– تم استخدام الكتابة المسمارية لأكثر من 3000 سنة:

فاتورة بيع بالكتابة المسمارية

فاتورة بيع بالكتابة المسمارية

اخترع السومريون الكتابة المسمارية في عام 3400 قبل الميلاد، وفي ذروة تطورها كانت تتألف من مئات الأشكال التي استخدمت لكتابة الكلمات والمقاطع النصية على ألواح الطين باستخدام قلم من القصب ثم يتم خبزها وتركها في الشمس لتتصلب، ويعتقد أن غرضهم في تطوير هذه اللغة هو لتسجيل الحسابات والمعاملات التجارية، لكن مع مرور الوقت ازدهرت وأصبحت لغة أدب وفن وشعر وقانون.

وبسبب تكيفها مع لغات متعددة تم استخدام هذه اللغة لعدة آلاف من السنين من قبل 12 ثقافة مخلفة، وقد وجد علماء الآثار أدلة على أن النصوص الفلكية في الشرق الأدنى لا تزال مكتوبة في المسمارية حتى القرن الأول ميلادي.

– كان بطل ملحمة جلجامش شخصية تاريخية حقيقية سومرية:

نصب دميغود الحاكم الخامس لولاية أوروك

نصب دميغود الحاكم الخامس لولاية أوروك – صورة: DEA/Getty Images

تعد ملحمة جلجامش من أهم الأعمال الأدبية السومرية وهي عبارة عن قصيدة طويلة تصف مغامرات ملك في صراع الوحوش للوصول لسر الحياة الأبدية، حيث يعتقد العلماء أن بطل القصة هو دميغود الحاكم الخامس لولاية أوروك.

حيث يظهر جلجامش في قائمة الملوك السومرية ويعتقد أنه عاش في فترة 2700 قبل الميلاد، ووجد العلماء نقوشاً تصوره يبني أسواراً لأوروك ويستعيد معبد نينهيل، ما يوحي بأنه قد يكون حاكماً حقيقياً تم تأليف قصة عنه كأسطورة تاريخية.

– لا تزال الرياضيات والقياسات السومرية تستخدم حتى اليوم:

ساعة كرونو

صورة: Boocaphoto/iStock

حيث ترجع أصول الدقيقة (التي تبلغ 60 ثانية من الوقت) والساعة (التي تبلغ 60 دقيقة) لبلاد ما بين النهرين السومرية، حيث استخدموا بنية سيكسيجيسيمال التي كانت تقوم على مجموعات من 60 عنصراً.

واعتمد البابليون هذا النظام؛ الذي سهل عليهم القسمة والتجزئة، في الحسابات الفلكية لأطوال الأشهر والسنة، ولا يزال أثر هذا النظام يعيش معنا كل يوم، كما الأنظمة السومرية الأخرى (الدائرة 360 درجة، القدم يساوي 12 بوصة).

مقال من إعداد

mm

علي لؤي الحوري

المصادر

عدد القراءات: 3٬184