شخصيات

أحمد القبانجي – من أبرز دعاة التيار الإسلامي المدني

احمد القبانجي

الباحث والمفكر أحمد القبانجي المعروف سابقاً بلقب السيد، وهو اليوم يعدّ من أبرز دعاة التيار الإسلامي المدني أو ما يُعرف بحركة الإصلاح الديني في التراث الإسلامي.

نبذة عن حياته

وُلد أحمد في مدينة النجف – العراق عام 1958 وترعرع في كنف عائلة دينية معروفة. بدأ بدراسة العلوم الدينية والشريعة في حوزة النجف عام 1974، ليغادر بعدها موطنه العراق في عهد صدام حسين عام 1979 متجهاً نحو سوريا ولبنان، وصولاً إلى إيران حيث استقرّ هناك ليستكمل دراسته الدينية في حوزة قم الإيرانية، وتلك كانت المحطة الأساسية التي تشكلت فيها رؤيته وتبلورت بشكل كبير. ثم عاد بعد ذلك إلى العراق عام 2008 حيث واصل نشاطه الفكري عن طريق إلقاء المحاضرات وتأليف الكتب وترجمتها، فلاقت رواجاً كبيراً، كما أثارت حفيظة الكثيرين من أتباع المسلك الديني التقليدي، فلمع اسمه منذ ذلك الحين حتى الآن.

منهجه في التفكير:

لا شك أن من يقرأ لقبانجي يلاحظ تأثره بالمسلك العرفاني، غير أنه نحا باتجاه مغاير لما هو سائد عند أتباع ابن عربي، فكانت أفكاره شبيهة إلى حد بعيد بالفكر الغنوصي الذي يُعدّ المنبت الأساسي للمنهج العرفاني، لذلك نجده يبتعد في رؤيته عن التفسيرات التقليدية للدين.

فاعتبر مثلاً أن النبوة ليست سوى تجربة شخصية شعر بها ”محمد“ وأنّ الوحي ما هو إلاّ مجرّد تفسير للحالة التي وصلها، كذلك هو الحال بالنسبة لسائر الأنبياء والكتب السماوية.

احمد القبانجي

احمد القبانجي

ويعبّر في هذا الصدد أنه يريد تنزيه الله عن تلك التفسيرات البشرية المصحوبة دائماً بثقافة وتجارب زمانية خاصة وبعيدة، كما أنه يستعين لدعم أفكاره بالمنهج العقلاني ويؤكد على اعتناقه أصلاً في تفسير كل شيء.

تأثر أحمد قبانجي بثلّة من المفكرين والعلماء المعاصرين واستفاد من تجاربهم وحصيلة أفكارهم، فكان يترجم عنهم كتبهم ومؤلفاتهم إلى اللغة العربية ومن أبرز هؤلاء المفكرين أمثال: عبد الكريم سروش، مجتهد شبستري، مصطفى ملكيان، محسن قديور وآخرين… الذين هم بدورهم كانوا ينهلون من أفكار وتجارب فلاسفة النهضة الأوروبية لا سيما الألمانية منها أمثال: كانت، وديلثاي، غادامير، شلاير ماخر، هايدغر، بولتمان ومن تبعهم… وما أسفر عنهم من علوم في التأويل والتفسير (كالهرمنيوطيقا) بشكل أساسي، وعلوم اللسانيات (Linguistic) والرموز السيميائة (كالسيميوطيقا والسيميولوجيا).

تم اعتقاله على يد السلطات الإيرانية عام 2013 على اثر اتهامات وجّهت له بما في مضمونها من انكار وازدراء للثوابت الدينية والطعن بولاية الفقيه. لم يضعف ذلك من عزيمة القبانجي بعد أن أفرج عنه، فعاد من جديد ليؤكد على تمسكه بأفكاره والدعوة لها، مشيداً موقفه بالمنهج العقلاني الإنساني الذي يعتبره تياراً جارفاً لا يمكن الوقوف بوجهه..

نماذج من أفكاره:

أحمد القبانجي

أحمد القبانجي

– الوجداني يترك شريعة الظاهر ويتمسك بشرع الباطن، وهي شريعة الأخلاق والمحبة وخدمة الناس وحرمة الغش والسرقة والكذب والعدوان.

– كلٌّ من الإيمان والإلحاد منهج للحياة ولا داعي لأن يكون جميع الناس مؤمنين، بل يكون الإنسان صالحاً، فقد يكون المؤمن شريراً والملحد صالحاً وهذا يرتبط بالإنسان نفسه وما يختاره من طريق للحياة.

– العلماني أو الملحد لا يهمه ماذا تعتقد، فقط يريد منك أن لا تفرض رأيك عليه وعلى الناس حفاظاً على حريتهم وكرامتهم.. ولكن المتدينين يريدون مصادرة حريات الناس وفرض أفكارهم الماضوية الخطيرة عليهم بشتى الوسائل والسبل فأيهما أقرب إلى الله..؟

– يكون الدين جزء من المشكلة أو كل المشكلة إذا التزمنا بالقشور؛ أي الشريعة وقد يكون جزء من الحل أو كله إذا كان عبارة عن روح الدين من الحب لله والحب للإنسان.

– لا داعي لإقناع العامة من الناس بنبذ قشور الدين، المطلوب هو طرح الفكرة. الاقتناع يرتبط بعوامل نفسية وتربوية وثقافية ليس من السهل تغييرها.

– أدعو الى قراءة جديدة للدين بما يتوافق مع روح العقلانية وحقوق الإنسان والحداثة، وهذا يعني الالتزام بروح الدين لا بقشوره.

– الإنسان ملزم أحياناً بالإنتماء الى طائفة معينة تشكل هويته، لكن الطائفية مرض وجنوح اجتماعي تثير في نفس الإنسان الكراهية لغيره من أتباع الطائفة الأخرى وهذا هو المرفوض.

– لو تم فصل الدين الإسلامي الأصولي عن الدولة فأعتقد أن الإسلام سيصمد، بل سيكون ألطف، لان غالبية المشاكل التي تعترض الإسلام ناتجة عن خلطه بالسياسة، ووجود الأحكام والفتاوى المخالفة لحقوق الإنسان في الإسلام السياسي كالغزو والرق والقطع والرجم وقتل المرتد وما إلى ذلك.

– لا أرى من الصلاح أن يتدخل رجل الدين في السياسة، لأني مؤمن بالحكومة العلمانية وهذا التدخل مضر بالدين والسياسة معاً.

– للتخلص من الهيمنة التي يفرضها رجال الدين على العقول وتحريره من خرافاتهم يجب تقوية العقلانية بين الناس، تعميق الحريات، احترام الإنسان وحقوقه وبيان مخاطر التبعية لرجال الدين وفتاواهم، التي تدعو لرفض كل ماهو جديد من الفكر البشري.

– يجوز الزواج بين الرجل والمرأة من كافة المذاهب والأديان، ويجوز كذلك في المحاكم المدنية لأن الزواج في الأصل مسألة عرفية وليست دينية، والزواج يبتني على الرضا من الطرفين.

– التبني خطوة إنسانية راقية ويترتب عليها معطيات إيجابية تعود لروح الأنسان نفسه، ولا عبرة لما ورد في نصوص فتاوى الفقهاء من حرمة التبني لأن في ذلك ظلم عظيم لليتامى والمشردين وللمجتمع وتترتب عليه مفاسد كثيرة.

– ”ماذا بعد الموت؟“ سوف يتبين لك الحال بعد موتك، فالعقل لا يدرك ماذا بعد الموت، ولكنّه يدرك أيضا أن الجنة والنار لا حقيقة لهما لأنهما خلاف عدل الله وحكمته ورحمته.

مقال من إعداد

mm

طاقم دخلك بتعرف

عدد القراءات: 4٬996