in

من هما حسن وعباس؟ وكيف نفذا عملية سطو كاملة في برلين، وثم تمكنا بعدها من الإفلات من العقوبة قانونيا

تناولت العديد من الأفلام السينمائية في عالم هوليوود قضايا السطو والسرقة كموضوع لأفلامها، ولكن عادةً ما تتمكن الشرطة من حل ملابسات هذه العمليات، إلا أنّه في ألمانيا تمكّن توأم متطابق من التغلب على السلطات الألمانية وارتكاب ما يعرف باسم ”الجريمة الكاملة“.

في شهر يناير 2009 شهدت ألمانيا عملية سطو غريبة من نوعها، حيث تمت سرقة مجوهرات بقيمة 6.8 مليون دولار من أضخم وأشهر متاجر المجوهرات في ألمانيا والذي يدعى KaDeWe، وهو متجر مؤلف من سبع طوابق بالإضافة لكونه أحد المعالم البارزة في برلين.

بعد اجراء التحقيقات والتحريات اللازمة، ومشاهدة أشرطة كاميرات المراقبة، عثرت الشرطة على ثلاث ملثمين ينزلقون على الحبال متسللين إلى داخل المتجر، ولكن كما يقال: ليس هنالك جريمة كاملة، حيث تمكنت الشرطة من العثور على بعض الأدلة منها حمض نووي تم العثور عليه في أحد قفازات اللاتيكس المرمية بالجوار، إلى جانب الحبال التي قد استخدموها للوصول للطابق الأرضي، وبعد اجراء فحص للحمض النووي والبحث عن صاحبه في قواعد بيانات الجرائم الألمانية، كانت المفاجأة أنّ هذا الحمض النووي يعود لأخوين توأم!

متجر (كوفوس دي ويستنس) الألماني للمجوهرات.
متجر Kaufhaus des Westens الألماني للمجوهرات.

تمكّن الكمبيوتر من تحديد هويتهما على أنهما الشقيقان حسن وعباس البالغان من العمر 27 عاماً، لبنانيا الأصل ولكنها انتقلا إلى ألمانيا وعاشا في ولاية (سكسونيا) الواقعة في المنطقة الشمالية من ألمانيا منذ عام، إلا أنهما لم يحصلا على إقامة بعد، وقد تبيّن للسلطات أن لكل من عباس وحسن سجل إجرامي سابق في السرقة.

قامت الشرطة المحلية باعتقال الأخوين في الـ11 من فبراير بتهمة السطو، وهي جريمة تستوجب عقوبة مدتها 10 سنوات في السجن، ولكن في الـ18 من مارس قبل عرض القضية على المحكمة، لم يكن أمام السلطات خيار سوى إطلاق سراحهما موضحةً للمحكمة أن الأدلة المتوفرة لديها تبين أن أحد الإخوة فقط قد شارك في السرقة، وقد عجزت الشرطة عن تحديد هوية الجاني بسبب تطابق الحمض النووي بينهما بنسبة 99.99٪.

بحسب الخبير في الطب الشرعي بجامعة (كولونيا) الطبيب (بيتر م. شنايدر)، فإن الطريقة الوحيدة لكشف الاختلاف ومعرفة لمن يعود هذا الحمض النووي هي اللجوء لتشريحهما، ولكن بالطبع لا يمكنهم اعتبار هذا الإجراء خياراً مطروحاً، كما أضاف (هانز أولريش بافغن) وهو خبير في القانون الجنائي بجامعة (بون): ”إن أيدينا مقيدة بخصوص هذه القضية، حيث لا يمكننا احتجاز شخص ما إلى أجل غير مسمى لمجرد أننا نشتبه بأنه قد يكون متورطا في جريمة، قد يكون هذا الإجراء قانونياً في بعض الدول ولكنني أفضل أن أعيش في بلد لا يُدان فيه شخص ما لعدم توفر الأدلة الكافية، أفضل من العيش في بلد يفرض عقوبات على الأبرياء“.

في حال ظهور أدلة جديدة خلال الأعوام العشر القادمة، يمكن للمحكمة أن تصدر قرار توقيف بحق التوأم حسن وعباس، ولكن في هذه الأثناء وإلى أن يتم العثور على أي دليل جديد، يمكن للأخوين السفر بحرية كما أنه لا يحق للسلطات التجسس على هواتفهما أو على حساباتهما البنكية.

هذه هي ليست القضية الوحيدة التي انتهت بطريق مسدود بسبب التوائم المتطابقة، ففي عام 2005 في الولايات المتحدة الأمريكية وصلت هيئة المحلفين في إحدى القضايا لطريق مسدود، وذلك لأن الحمض النووي الذي تم العثور عليه في مسرح الجريمة يعود لتوأم متطابق أيضاً، وتكررت الحادثة ذاتها في ماليزيا حيث تم إطلاق سراح توأم متطابق عندما لم تستطع المحكمة إثبات التهمة الموجهة له بقضية متعلقة بنقل للممنوعات.

جاري التحميل…

0