in

تاريخ موجز لتطور اختبار الحمل على مرّ العصور [منذ عصور ما قبل الميلاد حتى يومنا هذا]

اختبارات الحمل في التاريخ البشري

إن اختبار الحمل هو محاولة لمعرفة ما إن كانت امرأة ما حاملاً أم لا، ومنذ القدم اكتشف الإنسان أن المؤشرات التي قد تقوده إلى هذه المعرفة موجودة في البول، كما أنها موجودة في الدم أيضا، ومنه فإن اختبار الحمل يتطلب واحدة من المادتين السابقتين حتى يتحقق.

على مر العصور، حاول الإنسان جاهدا لمعرفة ما إن كانت المرأة حاملاً في وقت مبكر، أي قبل أن تظهر عليها مظاهر الحمل الواضحة كالغثيان الصباحي وزيادة حجم منطقة البطن، ويرجع الباحثون التاريخ الدقيق إلى أول اختبارات حمل ناجحة في تاريخ الإنسان إلى زمن الإغريق والفراعنة.

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف» لخصنا لكم جدولاً تاريخيا موجزاً لتطور اختبارات الحمل على مر العصور مع أهم المحطات التي توقفت بها، تابعوا القراءة معنا:

1350 قبل الميلاد:

رسومات مصرية قديمة

يمكن العثور على واحد من أقدم وأوائل السجلات المكتوبة حول اختبار الحمل المبني على فحص بول المرأة الحامل في نص مصري هيروغليفي قديم، حيث يصف هذا النص الذي كتب على ورقة البردي هذا الاختبار الذي تقوم فيه المرأة التي يشتبه في أنها حامل بالتبول على بذور القمح والشعير على مر عدة أيام كما يلي: ”إذا نمى الشعير، فهذا يعني أن ما بداخل بطنها هو جنين ذكر، أما إذا نمت بذور القمح، فهذا يعني أن الجنين أنثى، إذا لم تنمو كلا البذرتين، فذلك يعني أنها ليست حاملاً“.

اكتشفت تجارب لاحقة أجريت لاختبار مدى صحة هذه النظرية في سنة 1963 أنه في 70 في المائة من الأوقات كان بول المرأة الحامل يحفز نمو البذور، بينما لم يكن بول النساء غير الحوامل ولا بول الرجال يقوم بذلك. عرّف الباحثون هذا على أنه ربما يكون أول اختبار يرصد مادة فريدة في بول المرأة الحامل، كما اشتبهوا أيضاً في أن مستويات عالية من الإستروجين في بول المرأة الحامل قد تكون مفتاح نجاح هذا الاختبار.

من العصور الوسطى إلى القرن السابع عشر:

أصبحت طريقة الاستعانة بعلامات مرئية تطرأ على بول المرأة من أجل رصد الحمل والكشف عنه بشكل مبكّر طريقة رائجة وذات شعبية كبيرة. في أوروبا، كان ما عرف آنذاك بـعرّافي البول يدعون أنهم قادرون على تشخيص عدة أمراض وأوبئة فقط من خلال النظر إلى لون بول الشخص.

صورة تبرز باحثين في الكيمياء من العصور الوسطى

في نص يعود تاريخه لسنة 1552، تم وصف البول الذي ينم عن الحمل على أنه: ”ذو لون شاحب وفاتح يشبه عصير الليمون مائل إلى البياض مع غيمة صغيرة تطفو فوق سطحه“، كما تضمنت بعض الاختبارات الأخرى مزج النبيذ مع البول وملاحظة ما يطرأ عليه من نتائج. بالطبع يتفاعل الكحول مع بعض البروتينات الموجودة في البول، لذا قد يكون لهذا الاختبار نسبة نجاح متوسطة.

في القرن التاسع عشر:

كثر عدد النظريات التي حامت حول هذا الموضوع في هذه الحقبة، ومنها احتمال أن بول المرأة الحامل كان يحتوي على بلورات غير محددة المعالم أو يحتوي على بعض البكتيريا. لم يكن العلماء يعلمون ما يكفي حول الحمل من أجل تطوير اختبار حمل يمكن الاعتماد عليه، غير أنه بالنسبة للنساء النشيطات جنسيا، كانت أفضل طريقة لتشخيص الحمل تتلخص في المراقبة الحذرة والملاحظة الدقيقة للعلامات الفيزيولوجية التي تطرأ على أجسامهن وأعراضها، على شاكلة الغثيان الصباحي.

في تسعينات القرن التاسع عشر:

صورة لطبيب من القرن التاسع عشر

بدأ الكثير من الأطباء في هذه الفترة يصفون ما تفعله به بعض المواد والتفاعلات الكيميائية في الجسم، واقترحوا بأن ”الإفرازات الداخلية“ الخاصة ببعض الأعضاء كانت ضرورية من أجل فهم علم بيولوجيا الإنسان.

أطلق العالم (إرنست ستارلينغ) على هذه المواد الكيميائية اسم ”الهرمونات“.

بدأ في هذه الفترة كذلك ممتهنو الصحة العمومية في أمريكا يحثون النساء على استشارة الأطباء في أقرب وقت ممكن بعد أن يشتبهن في حدوث الحمل، حيث اكتُشف أن العناية بالأم قبل الولادة كانت تحسّن كلا من الحالة الصحية لها ولجنينها، هذا على الرغم من أن معظم النساء كن يرفضن رؤية الطبيب أو القابلة إلى حين حلول فترة الإنجاب.

في أوائل القرن الماضي —القرن العشرين:

تكاثفت الأبحاث حول تكاثر الإنسان في أوائل القرن العشرين، وصف (لودويغ فرانكل) بـ”الجسم الأصفر“ تلك الكتلة الغدية التي تتشكل في جسم المرأة خلال دورتها الشهرية الطبيعية التي أصبحنا لاحقا نعرف أنها يحفزها هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشري خلال فترة الحمل.

لقد تمكن من تحديد بعض الهرمونات التي كان لها دور كبير في تكاثر الإناث، وأطلق على الهرمون الذي كان يحفز الحمل اسم ”بروجيستيرون“، والذي تم عزله لاحقا —وهي خطوة جبارة نحو فهم ودراسة الهرمونات— في سنة 1934.

في عشرينات القرن الماضي:

نساء في المختبرات

بشكل منفصل وغير منسق، وصف العلماء في عدة مخابر منتشرة في القارة الأوروبية وجود مادة تحفز تطور المبيض والنضوج عند الجرذان والفئران. في ألمانيا، أوضح (سيلمار أسكايم) و(بيرنهارد زوندك) كيف أن هذه المادة بالتحديد كانت تؤثر على تشكل ”الجسم الأصفر“ —الذي شرحنا ماهيته سابقاً.

اكتشف العلماء أنه كان هناك هرمون معين (يعرف الآن على أنه هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشري) الذي لا يوجد إلا لدى النساء الحوامل.

في سنة 1927:

وصف كل من الباحثين (آسكايم) و(زوندك) اختبارا لفحص الحمل عرف باسم اختبار A-Z الذي حدد وجود الهرمون المشيمائي السابق ذكره في بول المرأة الأنثى. من أجل اختبار الحمل، كان يتم حقن بول المرأة في جسم جرذ أو فأر غير بالغ، فإذا كانت المرأة صاحبة البول غير حامل فلن تكون هناك أية ردة فعل ظاهرة على الفأر، أما إن كانت المرأة حاملاً، فإن الجرذ أو الفأر هنا سيظهر رد فعل فعل ودقي، أي أنه سيبدو عليه آثار التهيج الجنسي على الرغم من كونه غير بالغ وناضج جنسياً بعد.

أملى هذا الاختبار أنه خلال الحمل ترتفع نسبة إنتاج الهرمون السابق، وخلال دراسات سابقة لاختبار A-Z، اكتشف العلماء أن الأورام السرطانية التي تصيب الخصيتين كانت تتسبب كذلك في إنتاج هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشري.

في ثلاثينات القرن الماضي:

ازدهرت الأبحاث المتعلقة بالهرمونات خلال هذه الفترة؛ طوّر العلماء في عدة مختبرات مختلفة ما عرف باسم ”المقايسة البيولوجية“ (وهي اختبارات خاصة تستعين بالحيوانات أو الأنسجة الحية) من أجل تحديد وجود هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية من خلال حقن عينات لتحفيز تشكل البويضات لدى الفئران والضفادع والجرذان. كانت هذه الاختبارات مكلفة وباهضة، حيث كانت تتطلب كذلك التضحية بالكثير من الحيوانات، وكانت غالبا بطيئة وتستغرق نتائجها أياما للظهور.

كانت هذه الاختبارات كذلك غير دقيقة جدا عند قياس مستويات الهرمون من أجل تشخيص الحمل وذلك بسبب التشابه الكبير بين الهرمون المشيمائي ومادة أخرى تعرف باسم ”الهرمون الملوتن“. كانت معظم المقايسات البيولوجية في الواقع غير قادرة على التمييز بين هذين الهرمونين إلا عندما تكون مستويات هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية كبيرة جداً.

اكتشف (هيربرت إيفانس) أنه عند حقن أنثى الجرذ بعدة سوائل من الغدد الأنثوية كان ينمو لديها ”جسم أصفر“ ضخم بمعدلات غير طبيعية، وكانت هذه السوائل عبارة عن هرمونات تعرف باسم (الغونادوتروبينات)، وفي العقود القليلة التالية، زاد علماء المخابر مستوى اهتمامهم بدراسة ميدان تكاثر وتناسل الإنسان ودور المبايض والخصيتين في تطور الجسم البشري.

في سنة 1932:

انعقد أول مؤتمر دولي من أجل توحيد مقاييس الهرمونات الجنسية في لندن، مما يعد حوصلة لجهود مبذولة على مر عقود من تزايد الاهتمام العلمي في الخصائص الكيميائية لهرمونات الجنس بدلا من الاهتمام السابق المحدود الذي تلخص في التركيز على الوظيفة البيولوجية فقط.

من ثلاثينات القرن الماضي إلى أربعيناته:

بدأت في هذه الفترة كتب تتعلق بالإنجاب تنتشر لتشجع النساء أكثر على زيارة الطبيب من أجل تأكيد الحمل وعدم الاعتماد فقط على ”أساطير الجدّات“.

في سنة 1958:

لأول مرة يتم استخلاص الـ(غونادوتروبينات) من الغدد النخامية البشرية.

في سنة 1960:

تم تطوير ”اختبار تثبيط التراص الدموي“ من طرف (ل. وايد) و(سي. آي. جيمزال)، ولأن هذا الاختبار كان يستعمل أنواعاً من الخلايا فهو كان يعتبر ”مقايسة مناعية“ أكثر منه ”مقايسة بيولوجية“. كان الاختبار يستخدم نسخة مصفّاة من هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية ممزوجا مع عينات من البول والأجسام المضادة التي وجهت ضده.

في اختبار حمل إيجابي، كانت الخلايا الحمراء تتجمع وفق نمط معين، وكان هذا الاختبار أكثر سرعة في الإتيان بالنتيجة وأقل تكلفة من اختبار المقايسة البيولوجية الذي كان يعتمد سابقاً، لكنه كان لا يزال غير دقيق نسبيا، خاصة في حالة محاولة تشخيص الحمل المبكر، حيث كان الاختبار كذلك يتداخل مع عدة أدوية أخرى قد تكون المرأة الحامل تتناولها.

كانت المشكلة فيما يخص هذا النوع من الاختبارات أنه قد تكون هناك بعض المواد في البول تقود إلى نتائج سلبية وإيجابية خاطئة ومغلوطة وذلك كان يحدث بوتيرة مرتفعة، لذا كان يجب التزام الحذر، وكان من المهم جدا كذلك تحديد تلك المواد المتداخلة التي كانت تأتي بنتائج مغلوطة ومضللة.

منتصف ستينات القرن الماضي:

قاد بحث مهم في مجال الأمراض والأوبئة في هذه الفترة إلى توسيع المعرفة حول الهرمونات، والستيرويدات، والأجسام المضادة وكل ما يتعلق بها وكيف تعمل ضمن الجسم البشري، وخلال العقد التالي، سيقوم العلماء في معاهد الصحة القومية الأمريكية بنقل هذه المبادئ إلى دراساتهم فيما يخص هرمونات التكاثر، على غرار هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشري.

كان المبدأ الأول في تطوير ”المقايسة المناعية الشعاعية“ نتيجة لملاحظة قام بها شخص اكتشف من خلالها أن مرضى السكري الذين كانوا يعالجون بالأنسولين كان يتطور لديهم جسم مضاد يدور في الجسم. ثم بعد ذلك بدأوا يثبطون تشكل الجسم المضاد لدى بعض الحيوانات، وبقية القصة يعرفها الجميع.

تقول (جوديث فايتوكايتيس)، عالمة وباحثة في مجال التناسل البشري: ”كانت هناك أماكن قليلة حيث كان يتم إجراء أبحاث حول علم الغدد الصماء التناسلية [في أواخر الستينات الماضية وأوائبل السبعينات] لأن الباحثين آنذاك لم يكونوا يملكون هرمونات مصفّاة، ولم تكن هناك إلا بعض الطرائق الشاقة والمضنية للقيام بالأمور. من أجل مقارنة وسائل الأبحاث التي كنا نملكها سابقا في أواخر السبعينات الماضية بتلك الموجودة الآن، يمكنك تشبيه الأمر بمثابة مقارنة النياندرتال بالإنسان الحديث. [لا يوجد] هناك أي مجال للمقارنة، كان الأمر يتطلب قوة شديدة من أجل إنجاز بعض الأمور.“

في سنة 1966:

وصف (آي. آر. ميدغلي) أول ”مقايسة مناعية شعاعية“ من أجل هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية، لكن كان الاختبار لا يزال غير قادر على التفريق بين الهرمون السابق والهرمون الملوتن، كما أعلنت عدة مختبرات أخرى عن بعض التحسينات التي طرأت على هذا الاختبار، لكنها لم تتمكن كلها من حل هذه الإشكالية القاعدية.

في سنوات السبعينات:

”اختبار الحمل المبكر“ Early Pregnancy Test
”اختبار الحمل المبكر“ Early Pregnancy Test

ميز هذه الفترة اثنان من الأمور إلى جانب ما عرف بـ”الثورة الجنسية“: فقد زاد البحث حول الصحة التناسلية وزادت الرغبة (التي كان مصدرها كل من العناية بالأم قبل الولادة وتشريع الإجهاض) من أجل رصد الحمل في وقت أبكر قدر الإمكان، وبداية من سبعينات القرن الماضي، أصبحت العناية الصحية قبل الإنجاب واختبار الحمل المبكر أمرا روتينيا ضمن نظام الصحة الأمريكي.

سنة 1970:

تضمنت بعض اختبارات الحمل التي كانت متوفرة لدى الأطباء والتقنيين اختبار (وامبول) الذي يدوم ساعتين من الزمن. كان بالإمكان إجراء هذا الاختبار في وقت مبكر مثل بعد أربعة أيام من غياب الدورة الشهرية.

تضمنت العلبة التي احتوت مكونات عدة هذا الاختبار صورة رجل يقوم بإجراء هذا الاختبار وهو يرتدي معطفا مخبرياً، مما يشير إلى أن هذا الاختبار لم يكن مرادا إجراؤه في المنزل. إلى جانب الأشياء التي تضمنتها العدة، والتي تضمنت أنبوبي اختبار ورفاً بلاستيكياً وزجاجة من محلول ضابط وزجاجة من مصل مضاد لهرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية وزجاجة من معلق خلوي، كان الشخص الذي سيقوم بأداء هذا الاختبار يحتاج إلى قمع صغير ومصفاة ورقية، وماصات صغيرة أو حقن صغيرة ونظيفة، ومحلولا ملحياً، إلى جانب عينة من البول بالتأكيد.

بين سنتي 1970 و1972:

أصبح العلماء لدى المؤسسات الوطنية الأمريكية للصحة على دراية أكثر بخصائص هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية، وقد كانوا مهتمين على وجه الخصوص بالأجزاء من هذا الهرمون التي كانت تظهر عليها نشاطات بيولوجية، وباستعمال عدة طرائق متنوعة تمكنوا من تحديد وحدتين فرعيتين لهذا الهرمون وركزوا على ”وحدة بيتا الفرعية“.

اكتشفوا أن الخصائص المناعية والبيولوجية لهذا الهرمون كانت توجد داخل وحدة بيتا الفرعية، أي كانت تتضمن على كل ما يجعله مختلفا ومتميزاً عن بقية الهرمومات الأخرى، باستعمال نماذج حيوانية، قام الباحثون باستغلال هذا الاكتشاف من أجل تطوير مصل مضاد خاص من أجل قياس هذا الهرمون لدى الإنسان.

في نص حول الغونادوتروبينات ألفته كل من (فايتوكايتيس) و(روس) في سنة 1972 أوضحا فيه أن: ”المحددات المستضديّة الشائعة [الخصائص البيولوجية] لدى هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشري، والهرمون الملوتن، والهرمون المنبه للجريب والهرمون المنبه للدرق جعل عملية إنتاج أمصال مضادة من أجل المقايسة المناعية الإشعاعية أمراً صعباً“، غير أن الفريق كان قريبا من نيل مراده كثيراً: ”إن عملية العزل والفصل الأخيرة للوحدات الفرعية…أنتجت مواداً فريدة يمكن باستعمالها استكشاف هذه الأسئلة بشكل أعمق“.

في سنة 1972:

قام في هذه السنة كل من (فايتوكايتيس) و(برونستاين) و(روس) بنشر ورقتهم البحثية التي وصفوا فيها المقايسة المناعية الشعاعية الخاصة بوحدة بيتا الفرعية لهرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشري التي مكنت أخيراً من التمييز بين الهرمون الآنف والهرمون الملوتن، ومنه جعلت منها على الأرجح ذات فائدة كبيرة في إعداد اختبار للكشف عن الحمل بشكل مبكر.

في سنة 1973:

أوضح أول إصدار من «أجسامنا، أنفسنا»، وهو الدليل الذي يتناول صحة المرأة، أن اختبارات الحمل المتاحة تكون أكثر دقة عندما يتم إجراؤها بعد أسبوعين من غياب الدورة الشهرية لأول مرة. على الرغم من أن المؤلفين شددوا على أن التعليمات من أجل ”جمع وتقديم عينات البول خاصتك بسيطة“، فإن القراء الحاليون في وقتنا الحاضر قد يخالفونهم الرأي في هذه النقطة، حيث ورد في هذا الدليل: ”لا تشربي أية سوائل بعد العشاء في الليلة التي تسبق إجراء الاختبار“، وأضاف: ”ثم بمجرد استفاقتك من نومك في صباح اليوم التالي اجمعي عينة من بولك داخل وعاء نظيف خالي من الصابون وخذيه إلى المختبر“، وكان احتمال آخر يقضي بإرسال عينة البول إلى المختبر في كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة، بعد أن تكون المرأة المعنية قد كتبت مسبقاً طلباً للمختبر تطلب فيه العدة اللازمة لذلك.

في منتصف سنوات السبعينات:

على الرغم من أن هذا الاختبار لم يكن واسع الانتشار بعد في هذه الحقبة، فإن علماء معاهد الصحة الوطنية الأمريكية كانوا يذيعون خبر هذه المقايسة المناعية الشعاعية الجديدة. في البادئ، وجد أن هذا الاختبار كان مفيدا جدا لدى الفحوصات العيادية والمراقبة الصحية للمرضى الخاضعين لعلاجات الأورام المفرزة لهرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشري، وكان بإمكان هذه المقايسة المناعية الشعاعية الحساسة إخطار الأطباء ما إن كانت العلاجات الكيميائية قد نجحت بالفعل أم لا.

تقول (فايتوكايتيس): ”لقد كنا نقوم بالفحوصات على الأشخاص في كل المكان، لقد شعرنا أخلاقيا أن ذلك كان واجبا علينا لأن هذا لم يكن متوفراً في أي مكان آخر، لذا كنا نمنح الكثير من الأجسام المضادة لمختبرات الأبحاث وكنا نعلّمهم كيف يقومون بإجراء هذه الفحوصات“.

في سنة 1976:

”اختبار الحمل المبكر“ Early Pregnancy Test
”اختبار الحمل المبكر“ Early Pregnancy Test

في هذه الفترة بدأ (وارنر تشيلكوت) محاولة نيل موافقة هيئة الدواء والغذاء الأمريكية من أجل استعمال ”اختبار الحمل المبكر“، الذي أصبح لاحقا يعرف باسم ”الاختبار الذي لا يحتمل الخطأ“، وكان هذا الاختبار سيصبح أول عدة منزلية لاختبار الحمل التي تنزل في الأسواق في الولايات المتحدة الأمريكية.

عمل صناع هذا الاختبار مع وكالة الغذاء والدواء الأمريكية من أجل استيفاء كل متطلبات قانون الوسائل الطبية في سنة 1976 (قامت التشريعات الجديدة بتقسيم الوسائل الطبية إلى ثلاثة أقسام بناء على احتمال وقوع الضرر وسوء الاستعمال)، ومنحت هيئة الدواء والغذاء الأمريكية موافقتها بتسويق ”اختبار الحمل المبكر“ إلى جانب ثلاثة اختبارات أخرى كانت تعتبر مساوية له بشكل كبير، وأسماؤها هي (بريديكتور) Predictor و(أكو – تيست) ACU-Test، و(أنسر) Answer.

سنة 1976:

أوضحت عدة مقالات نشرت في المجلة الأمريكية للصحة العمومية أن الصحة العمومية كانت لتكون بأفضل حال إذا ما تمكنت المستهلكة العادية من اقتناء اختبار الحمل المنزلي واستعماله بنفسها في منزلها دون الحاجة لأي مساعدة.

سنة 1977:

بحلول نهاية سنة 1977، كان ”اختبار الحمل المبكر“ قد أصبح جاهزا من أجل السوق الأمريكية، وبسبب متطلبات تحديد المصطلحات الدقيقة التي ستظهر على علب المنتوج وبعض التفاصيل الأخرى التي طرأت في المراحل الأخيرة فقد كان هناك نوع من التأخر بين ترخيص وكالة الغذاء والدواء الأمريكية والتوفر الواسع لمعظم الوسائل الطبية.

في رسالة بعث بها (وارنر تشيلكوت) إلى الصيدليات حملت عنوان ”عزيزي الصيدلي“، قال لهم فيها: ”تم تصميم حملة الدعاية الخاصة باختبار الحمل المبكر من أجل توجيه المستهلكات إلى الصيدليات من أجل اشتراء الاختبار الآنف“.

سنة 1978:

أصبح ”اختبار الحمل المبكر“ يروج له في معظم المجلات النسائية بمن فيها Mademoiselle، وMcCall’s، وRedbook، وFamily Circle، وHome Journal، وGood Housekeeping، وVogue. ثم في وقت لاحق ظهرت بعض الحملات الدعائية لفائدة اختبارات (بريديكتور) و(أنسر) و(أكو – تيست).

تم وصف ”اختبار الحمل المبكر“ في سنة 1978 لعامة الناس في مجلة (مادوموازال) على النحو التالي: ”من أجل الدولارات العشرة خاصتك، تنالين مكونات مقاسة مسبقاً تتكون من قارورة من المياه المعقمة، وأنبوب اختبار يحتوي على خلايا دم حمراء خاصة بالخراف … بالإضافة إلى مقطرة دواء ومسند بلاستيكي نظيف من أجل أنبوب الاختبار، مع مرآة موضوعة في القاع، هذا إلى جانب أغراض أخرى“.

كان هذا الاختبار يستغرق ساعتين من الزمن، وكان أكثر دقة فيما يخص نتائج الحمل الإيجابية بنسبة 97 في المائة من نتائجه السلبية التي كانت نسبة دقتها 80 ف يالمائة، وتضمنت بعض مزاياه مثلما جاء في المجلة الآنفة: ”الخصوصية وعدم الاضطرار إلى الانتظار عدة أسابيع إضافية من أجل تأكيد الطبيب على الحمل، مما يعطيك فرصة، إذا كنت حاملاً، في أن تبدئي الاعتناء بنفسك أو أن تفكري في احتمال الإجهاض في وقت مبكر“.

كما قالت مجلة (مكال) أن: ”الأطباء الذين قمنا بإجراء حوارات معهم حول هذه الاختبارات يؤيدون مبدأها“، لكن المجلة حذرت في نفس الوقت من أن النساء اللواتي يتحصلن على نتائج سلبية لكن مازلن يشتبهن في كونهن حوامل أن لا ينتظرن أكثر من عشرة أيام قبل الخضوع لنفس الاختبار مجدداً، ”لكن يجب عليها أن تطلب المساعدة الطبية في أسرع وقت ممكن“.

في سنة 1979:

اختبار الحمل (بريديكتور) Predictor
اختبار الحمل (بريديكتور) Predictor

مثلما جاء في مقال نشرته مجلة (فاميلي بلانينغ) في سنة 1979 فإن الخضوع لاختبار الحمل هذا في المنزل كان له الكثير من الإيجابيات منها: حماية خصوصية المرأة التي قد لا ترغب في أن يعلم طبيبها بأنها نشيطة جنسيا، كما يمنحها في نفس الوقت الفرصة من أجل القيام بدور نشيط وفعال في سبيل الرعاية الصحية الخاصة بها والاعتناء بنفسها.

في سنوات الثمانينات:

ازدادت الأبحاث في هذه الفترة وتم إصدار الكثير من الحملات التثقيفية من أجل تحديد أهمية حمض الفوليك في الحمل المبكر ومن أجل تجنب الأخطار البيئية المختلفة وأخطار الكحول التي قد تهدد صحة الجنين في طور نموه.

في سنوات التسعينات:

من اختبارات الحمل الحديثة والتي مازالت متوفرة.
من اختبارات الحمل الحديثة والتي مازالت متوفرة.

تضمن التطور الحاصل في تكنولوجيا اختبارات الحمل تطوير أنواع جديدة من الأجسام المضادة واستعمال المؤشرات الإنزيمية بدل المؤشرات المشعة.

في سنة 2003:

في هذه السنة ظهر الجيل التالي من اختبارات الحمل، كما قامت وكالة الغذاء والدواء الأمريكية بالترخيص لاختبار الحمل الرقمي من Clearblue Easy، وبدل ذلك الخط الرفيع الأزرق، كانت شاشات المؤشرات تظهر كلمات واضحة مثل: حامل أم غير حامل.

اختبارات الحمل المتطورة.
اختبارات الحمل المتطورة.

تقول (فايتوكايتيس): ”على الأرجح فإن اختبار الحمل المنزلي هو أكثر اختبار يتم إجراؤه بعد اختبار (الهيماتوكريت) و(الهيموغلوبين) [هي اختبارات لقياس خلايا الدم الحمراء ومستويات الحديد التي يقوم بها الأطباء بشكل روتيني في عياداتهم]“.

جاري التحميل…

0