اجتماعيات

هل سيساعد إنشاء ”إيموجي“ للتعبير عن الدورة الشهرية على إزالة وصمة العار التي تصاحبها؟

بشكل مخيب للآمال، مازلنا نعيش في عالم تشعر فيه معظم النساء بعدم الارتياح حيال التحدث حول الدورة الشهرية، وقد يعاني بعضهن أكثر من مجرد عدم القدرة على التحدث بانفتاح، إذ لا يكون متاحا لهن حتى الحصول على منتجات العناية الصحية خلال هذه الفترة التي تصيبهن من كل شهر.

لهذا قامت بعض المنظمات والجمعيات الخيرية المختصة بترقية ظروف الفتيات في إنجلترا وأستراليا مثل Plan International UK ومنظمة Plan Australia بإطلاق حملة من أجل إنشاء مجموعة من الرموز التعبيرية الـEmoji’s أو الـ”إيموجيز“ للتعبير عن الدورة الشهرية، في محاولة لإزالة وصمة العار التي تحيط بها ولرفع الوعي حول صحة المرأة خلال هذه الفترة بالتحديد.

ترى هاتين المنظمتين كذلك أن الفتيات في جميع مجتمعات العالم تقريبا تتعرضن للتهميش بشكل أكبر بكثير مقارنة بالذكور، وترى أن في اللحظة التي تختبر فيها الفتاة دورتها الشهرية الأولى تتسع هذه الهوة ويزيد حجم هذا التمييز الجندري. قد يبدو الرمز التعبيري مجرد تغيير سطحي وبسيط لا يكاد يلاحَظ، لكن تمثيل بعض القضايا المهمة في شكل رموز تعبيرية لطالما كان على نفس قدر أهمية القضايا نفسها، وذلك مثلما شهدناه مع ذوي الشعر الأحمر، ومجتمع المصححين جنسيا، والعديد غيرها من الأقليات.

إضافة إلى ما شاهدناه من تغيير أحرزته الرموز التعبيرية في بعض القضايا؛ أظهرت أبحاث منظمة Plan International UK أن هناك بعض البيانات الفعلية التي أثبتت بأن مجرد رمز تعبيري بسيط بإمكانه مساعدة الفتيات كثيرا على الحديث حول دورتهن الشهرية، فنصف النساء في بريطانيا اللواتي تراوحت أعمارهن بين 18 إلى 34 سنة ممن تناولتهن الدراسة قلن بأن رمزا تعبيرياً لتمثيل العادة الشهرية سيجعل من حديثهن حول دوراتهن الشهرية أمرا سهلا مع الأصدقاء والشركاء.

قد يساعد الرمز التعبيري أو الـ”إيموجي“ على تشجيع النساء على البت في أحاديث حول موضوع الدورة الشهرية، وذلك ما تعتبره المنظمة الآنفة الذكر أول خطوة بنائية نحو تغيير آراء الناس، مما يعني أنهن لن يعدن بعد ذلك مضطرات للكذب حيال انقباضات الدورة الشهرية المؤلمة التي تقعدهن طريحات الفراش، كما لن يتعين عليهن بعد ذلك إخفاء السدادات القطنية تحت ملابسهن في طريقهن لارتدائها داخل مراحيض أماكن العمل.

تقول (سوزان ليجينا) المديرة التنفيذية لمنظمة Plan Australia: ”إن وصمة العار التي تصاحب الدورة الشهرية تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للفتيات حول العالم كله، يصل الحد ببعض هذه الفتيات إلى التغيب عن الصفوف المدرسية، ومواجهة التنمر ومعاملة غير عادلة“.

بالإضافة إلى المرح الذي يجلبه رمز تعبيري إضافي على اللائحة قد تتبادله مع أصدقائك، تركزت هذه الحملة حول نشر التوعية وجمع التبرعات من أجل دعم النساء الشابات حول العالم اللواتي لا يمكنهن الحصول على المنتجات الصحية التي تستعملها المرأة خلال الدورة الشهرية، وأظهرت أبحاث منظمة Plan International UK خارج المملكة المتحدة أن حوالي 90٪ من الفتيات في المناطق الريفية في غانا يشعرن بالعار من أنفسهن خلال دوراتهن الشهرية، وفي أوغاندا؛ تمتنع نسبة 28٪ من الفتيات من الذهاب إلى المدارس عندما يكنّ في فترة الدورة الشهرية.

ما الذي سيبدو عليه الرمز التعبيري لتمثيل الدورة الشهرية يا ترى؟

تخاطب المنظمات الآنفة الذكر الفتيات قائلة بأنهن لو حاولن ذات مرة إخبار إحداهن أو أحدهم بأنهن في فترة دورتهن الشهرية باستعمال رمز إيموجي، فلربما يكنّ قد استعملن إيموجي البركان الثائر🌋، أو رمز القلب الأحمر❤️، أو الزهرة الحمراء🌹، أو راقصة الفلامينكو الفاتنة💃، وجميع هذه الرموز السابقة لا تنقل الرسالة كما ينبغي للأسف.

ترغب منظمة Plan UK في الانتقال إلى استعمال تمثيل أكثر واقعية لما تبدو عليه الدورة الشهرية باستعمال أحد الرموز التعبيرية، ومن أجل ذلك قامت بتصميم خمسة نماذج تتضمن فوطة نسائية، ورمز الرحم، وزوجا من الملابس التحتية الخاصة بالدورة الشهرية، ورزنامة، وقطرات صغيرة من الدم.

وتركت الأمر بين يدي الجمهور ليقرر أي من هذه الرموز التعبيرية ستقوم المنظمة بإرساله إلى مؤسسة Unicode Consortium، وهي الهيئة الرسمية المسؤولة عن إدارة الرموز التعبيرية في العالم، وذلك لتضمينها في لائحة رموز الـEmoji’s في تحديثها السنوي للسنة القادمة.

التصاميم الخمسة للرموز التعبيرية من طرف Plan International UK.

التصاميم الخمسة للرموز التعبيرية من طرف Plan International UK.

تصدّر إيموجي الملابس التحتية الخاصة بالدورة الشهرية (في منتصف الصف الأعلى) التصويت بحوالي 18700 صوت لصالحه، لكنه رُفض من طرف هيئة Unicode Consortium، وصرحت المنظمة أنه لو كان الأمر بيدها لكانت أدرجته ضمن قائمة الرموز التعبيرية على لوحة مفاتيح الجميع، لكنها أعقبت بأنها تعلم بأن العالم مازال غير مستعد لواقع تقبل الدورة الشهرية كأمر عادي بعد.

كما لم تستسلم ذات المنظمة وقامت بإرسال نسخ منقحة عن هذه الرموز المتمثلة في قطرة دم بسيطة.

ورد في التغريدة: ”قد تكون سنة 2019 هي السنة التي سنتمكن فيها أخيرا من التحدث حول دروتنا الشهرية باستخدام الرموز التعبيرية. تم إرسال تصميم قطرة الدم إلى القائمة الرسمية من طرف @PlanUK و@GiveBloodNHS.“

تقول (ليجينا): ”في كل شهر، تختبر مئات الملايين من الفتيات حول العالم دوراتهن الشهرية“، وأضافت: ”تحيض المرأة العادية بمعدل ثلاثة آلاف يوم خلال حياتها، إنها عملية بيولوجية طبيعية، لكن ما زال هناك ذلك الاعتقاد الغريب، حتى هنا في أستراليا، أن الدورة الشهرية لا يجب مناقشتها بشكل منفتح. نحن نعاني جراء دوراتنا الشهرية في صمت ونخفي سداداتنا القطنية وفوطنا بعيدا عن الأعين كما لو كانت أمرا محظورا.

على الرغم من واقع أن حوالي 800 مليون امرأة وفتاة تتراوح أعمارهن بين 15 سنة و49 سنة يختبرن الآن وحاليا دوراتهن الشهرية حول العالم، لا يوجد هناك رمز تعبيري واحد فقط لتمثيل الدورة الشهرية والتعبير عنها. إنه أمر سخيف علما أن هناك خمسة أنواع من الرموز التعبيرية لتمثيل علبة وارد الرسائل، ورمزا لتمثيل خدمة الفاكس، ورمزا آخر لتمثيل الأقراص المرنة، لكن لا يوجد إيموجي وحيد للتعبير عن الدورة الشهرية“.

أضافت المنظمة كذلك بأن تغيير الطريقة التي ينظر بها العالم إلى الدورة الشهرية لن يحدث بين ليلة وضحاها، لكن إنشاء رمز تعبيري للتعبير عنها قد يشجع عددا أكبر من الأشخاص على الحديث حولها بانفتاح أكبر.

المصادر

عدد القراءات: 4٬563