معلومات عامة

ثمانية طرق تاريخية قديمة للكشف عن الحمل

اختبار الحمل قديما

تعتبر اختبارات الحمل المنزلية أمرا رائعا وسحريا؛ على شاكلة اختبارات صبغة عباد الشمس التي كنا نقوم بإجرائها أيام الثانوية في المختبر، إلا أن الأولى بإمكانها إخبارك ما إذا كنت تحملين طفلا صغيرا في أحشائك؛ تعمل هذه الفحوصات من خلال تعقب والكشف عن هرمون الحمل البشري ”موجهة الغدد التناسلية المشيمائية التناسلية البشرية – Human Chorionic Gonadotropin“ باختصار (hCG) في البول.

يسجل هذا الهرمون حضوره مباشرة بعد أن يتم تلقيح البويضة، الأمر الذي يحدث في غضون إثنا عشر يوما بعد الإخصاب، ويتم إفرازه من طرف الخلايا المسؤولة عن تشكيل المشيمة.

لقد أصبحت اختبارات الحمل المنزلية متوفرة بشكل واسع منذ سنة 1978، فبإمكانها إخبارك عما إذا كنت حاملا أم لا في غضون خمسة أيام بدءا من إنقطاع دورتك الشهرية.

قبل اختراع هذا الجهاز الإعجازي كانت أكثر الفحوصات فاعلية هو الإنتظار وكفى، بينما تعتبر من النوع الجميل من المفاجآت أن تكتشفي بأنك حامل على الطريقة التقليدية؛ على غرار الوحم والتقيؤ، وإنقطاع الدورة الشهرية؛ إلا أن النساء دائما ما رغبن في معرفة ما إذا كان كائن بشري صغير ينمو في أحشائهن في أبكر وقت ممكن.

لذا، كيف كنّ يقمن بذلك؟ لغرابة الأمر كان ذلك يعتمد على البول حتى في الماضي:

1. اختبار القمح والشعير:

اختبار القمح والشعير

كان أصل واحد من أقدم إختبارات الحمل في التاريخ؛ إن لم يكن أقدمها على الإطلاق؛ مصدره مصر القديمة، ففي سنة 1350 قبل الميلاد كان يتم نصح النساء بالتبول على بذور من القمح والشعير على مدار أيام عديدة.

إذا نمت بذور القمح فالمرأة هنا حامل بطفل ذكر، وإذا نمت بذور الشعير فهي حامل بأنثى، أما إذا لم ينمو أي منهما فهي ليست حاملا.

وقد كان أغرب أمر حيال هذه الإختبارات هو أنها كانت تعمل بالفعل، ففي سنة 1963، قام أحد المختبرات بإجراء العديد من الفحوصات على إختبار القمح والشعير هذا، واستخلص أن في سبعين بالمائة من الحالات كان بول النساء الحوامل يجعل بذور القمح والشعير تنمو وتنبت بالفعل، بينما لم يكن بإمكان بول النساء غير الحوامل والرجال القيام بذلك، مما يبدو، كان المصريون القدامى على حق.

2. اختبار البصل:

البصل

بينما كان من الواضح أن المصريين القدماء كان لديهم فهم واسع لما كان يفعله القمح والشعير فيما يخص اختبار الحمل، يبدو أنهم والإغريق كانت لديهم معرفة مثيرة للإهتمام تتعلق بعلم التشريح.

اتفق كل من طب المصريين القدماء وأبقراط؛ الذي يعتبر أب الطب الحديث، أن المرأة التي كانت تشك في كونها حاملا توجب عليها أن تقحم داخل مهبلها حبة بصل صغيرة أو أي نوع من الثمار قوية الرائحة؛ وذلك خلال الليل.

فإذا استيقظت صباحا وكانت الرائحة تنبعث من فمها فإن هذا يدل على أن رحمها مفتوح مما سمح له بتمرير الرائحة كنفق مثلا، وبالتالي فهي هنا ليست حاملا، أما إذا لم تنبعث من فمها رائحة البصل، فيدل هذا على أن رحمها مغلق بسبب وجود جنين فيه، ومنه نفق مغلق والمرأة حامل.

3. اختبار القفل:

القفل

إليك هذا الإقتباس من ”إنجيل النساء“ الذي هو مجموعة من المعارف الطبية المتعلقة بالنساء كتب في أواخر القرن الخامس عشر: ”يا صديقي، إن كنت ترغب في معرفة ما إذا كانت إمرأة ما حاملا فعليك أن تطلب منها التبول في حوض صغير، ثم ضع في هذا الحوض مفتاحا أو قفلا؛ ويفضل القفل في هذه الحالة، واتركه هناك لمدة ثلاث أو أربع ساعات، ثم قم بالتخلص من البول وأزل كذلك القفل، فإن وجدت أنه ترك أثرا له في الحوض فتأكد من أن المرأة هنا حامل، وإن لم يترك أثرا له فيه، فهي ليست حاملا إذن“، ما رأيك بهذا الآن؟

4. ”أنبياء البول“:

”أنبياء البول“

على شدة غرابة إختبار القفل، ما زال الناس يعتقدون أن أمرا ما كان مختلفا بخصوص بول السيدة ”الحامل“ جعله يتميز عن المرأة غير الحامل وبول الرجل، وهو الأمر الذي كان بإمكان ”أنبياء البول“ الأوروبيون في القرن السادس عشر التعرف عليه واكتشافه.

كان هؤلاء الخبراء؛ كما عرفوا، يدعون أن بإمكانهم تحديد ما إذا كانت المرأة حاملا من خلال لون وخصائص بولها، كما أن بعضهم ذهب أبعد من ذلك إلى خلط البول بالنبيذ وملاحظة ما يحدث فيه، وهو الأمر الذي لاقا نوعا من النجاح باعتبار أن الكحول كان بإمكانه التأثر بالبروتينات الحاضرة في بول المرأة الحامل.

بالتأكيد لم يتوقف أنبياء البول هؤلاء هنا، فقد ادعوا أن معارفهم الإلهية تتسع حتى لإجراء الفحوصات على بول الرجال والنساء غير الحوامل من أجل معرفة ما إذا كان صاحب البول يعاني من أي مرض أو وباء.

5. اختبار النظر في العينين:

اختبار النظر في العينين

إدعى واحد من ”الأطباء“ خلال القرن السادس عشر يدعى ”جاك غييمو“ أنه بإمكانك معرفة ما إذا كانت المرأة حاملا من خلال النظر في عينيها.

وقد كان ”غييمو“؛ كاتب العديد من المقالات المتعلقة بطب العيون، يدعي أنه في زمن مبكر نسبيا في مرحلة الحمل كالشهر الثاني: ”تغور عينا المرأة الحامل وتصغر البؤبؤات فيها، بينما تنحني أجفانها وتنتفخ العروق الصغيرة في زوايا أعينها“.

بالطبع لم يكن أي من هذا صحيحا، إلا أنه كان محقا في أمر واحد: بإمكان العينين التغير خلال فترات الحمل، مما يؤثر على القدرة البصرية، ولهذا يتم نصح النساء الحوامل بعدم التعديل على نظاراتهن الطبية أو تغييرها في فترة الحمل.

6. لقد رأيت الإشارة:

في المراحل الأولى من الحمل، بالتحديد خلال الخمس أسابيع الأولى، يكتسح كل من عنق الرحم والشفيرين الكبريين والصغريين والمهبل لون أزرق مسودّ أو لون زهري يميل للإحمرار، ويعزى السبب وراء ذلك إلى الزيادة المعتبرة في تدفق الدم في تلك المنطقة.

تمت ملاحظة الدلالة على الحمل المميزة هذه أول مرة من طرف طبيب فرنسي في سنة 1836، وتم التعريف بها لاحقا على كونها ”علامة شادويك“، على اسم طبيب التوليد ”جايمس ريد شادويك“ الذي قام بالإعلان عن الإكتشاف أول مرة خلال إجتماع للـ”مجتمع طب النساء الأمريكي“ في سنة 1886.

إلا أن كون أنه كان يتعين عليك النظر مباشرة إلى مهبل المرأة لتتمكن من ملاحظة هذه الإشارة أو العلامة، وبإعتبار كم كان أطباء القرن التاسع عشر مفرطي الإحتشام، لم يتم اللجوء إلى ”علامة شادويك“ في اختبار الحمل إلا نادرا.

7. اختبار الأرنب:

الأرنب

بعيدا عن الإختبارات الملاحظة على غرار علامة ”شادويك“؛ كانت اختبارات الحمل لا تزال عملية غير محببة إلى غاية القرن العشرين وبداية البحث في الهرمونات مع بدايته، الأمر الذي جعل من فحوصات الحمل هذه غير محببة ومزعجة بالنسبة للأرانب والفئران والجرذان.

خلال عشرينيات القرن العشرين، رأى كل من العالمين الألمانيين ”سالمار أسخايم“ و”برنهارد زونداك“ أنه هناك هرمون معين يتواجد في بول المرأة الحامل والذي له علاقة بنمو المبيض؛ نحن اليوم نعرف بوجود هذا الهرمون ونعرف أنه يسمى ”موجهة الغدد التناسلية المشيمائية التناسلية البشرية“ المذكر في مقدمة المقال، وقد كان العالمان قد تعرفا إلى هذا الهرمون لأول مرة عن طريق حقن بول المرأة التي يشتبه في كونها حاملا في الأرانب غير الناضجة جنسيا أو الفئران أو الجرذان، الأمر الذي قد يحفز تطور المبيض لديها.

في غالب الأحيان، كان بول السيدة الحامل يتسبب في إنتاج كتل منتفخة على مبايض الحيوانات، وهو دليل مؤكد على وجود هرمون hCG، ومنه خرج إختبار الأرنب إلى الوجود.

ووفقا للمجلة الطبية الحديثة، كان الأمر يتم على النحو التالي: يتم حقن عينة من بول المرأة الحامل داخل مجموعة من الفئران الأنثى الشابة خلال مدة خمسة أيام؛ وبحلول اليوم الخامس يتم قتل الفئران التي تشرّح بهدف معرفة حالة مبايضها.

فإذا بدت أعضاؤها التكاثرية محفزة فالإختبار هنا يعتبر إيجابيا، أما إذا أردت أن تعرف النتيجة في وقت أقل من خمسة أيام، عليك ببساطة أن تستعمل الكثير من الفئران.

8. اختبار الضفدع:

على الرغم من أن هذا الإختبار كان يعمل بنفس مبدأ عمل إختبار الأرنب، إلا أنه كان أفضل بشكل كبير؛ على الأقل يبقى الحيوان على قيد الحياة في نهاية المطاف.

في نهاية أربعينيات القرن الماضي، إكتشف العلماء أنه عندما يتم حقن بول المرأة الحامل داخل ضفدع حي أو علجوم، يقوم هذا الحيوان المسكين بإنتاج البيوض في غضون أربع وعشرين ساعة من ذلك.

ويعيش بعد ذلك هذا الضفدع أو العلجوم ليشهد يوما آخرا، أو إختبارا آخرا، كما تمت تسمية الإختبار أيضا باسم إختبار ”البوفو“ على اسم نوع الضفادع التي استعملت فيه لأول مرة.

على الرغم من فضاعة الاختبارات التي كانت تقتل فيها الحيوانات، إلا أنها كانت خطوات في غاية الأهمية في طريق نحو أولى التحاليل واختبارات الدم، ثم إختبارات كشف الحمل المنزلية، والتي غيرت بشكل جذري الطريقة التي تفكر بها النساء حول حملها وأجسامها.

لذا لنتوقف لحظة لنشكر بصمت كل الأرانب والفئران والجرذان والبصل التي تمت التضحية بها من أجل هذه القضية العلمية النبيلة.

المصادر

عدد القراءات: 2٬783