in

5 صور صادمة من الحرب العالمية الثانية وحكاية كل منها

تُعتبر الحرب العالمية الثانية الحرب الأكثر دمويةً عبر التاريخ، ذلك لتسببها بمقتل أكثر من 60 مليون شخص وتدمير قسمٍ كبيرٍ من أوروبا والعالم. وهو ما حدث في فترة أصبحت فيها الكاميرا أكثر رواجاًا مما سمح بالتقاط كمية هائلة من الصور التي جسدت رعب الحرب.

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، اخترنا لكم أكثر 5 صور مؤرقة من الحرب العالمية الثانية:

5. الأسير

الأسير
صورة: rarehistoricalphotos

تُظهِر هذه الصورة جندياً ألمانياً مُحطماً، أُسر بعد معركة (ستالينجراد) عام 1943. تبدو على الرجل تعابير الإحباط، وتُظهِر ملامحه مصيره الكئيب حاله حال آلاف الجنود والمدنيين الذين عانوا خلال المعركة الأكثر دمويةً في التاريخ، والتي راح ضحيتها أكثر من 2 مليون قتيل.

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..

بدأت القوات الألمانية هجومها للسيطرة على المدينة في صيف عام 1942، وسرعان ما دُمِرّت المدينة وأصبحت المعارك أكثر دمويةً ووحشية. أجبر الجنود السوفييت الألمان على دفع ثمن كل شبرٍ دخلوه من الأرض، ذلك بعدما تقدم الألمان ببطءٍ وتمكنوا من دفع الجيش الأحمر للخلف، ولكن في نوفمبر بدأ السوفييت هجوماً مضاداً استهدف القوات الرومانية الأقل خبرة والأكثر حاجة والوحدات المجرية التي كانت تشكل حماية الأجنحة الأساسية للجيش الألماني، فتمَّ قطع الإمدادات عن الألمان، وحوصِرَ أكثر من 200 ألف ألماني في المنطقة حول (ستالينجراد).

أمر (هتلر) الجنود بالصمود بدلاً من محاولة الهرب وعمل على تزويدهم بالإمدادات عن طريق الجو ريثما يتم ترتيب خطة إنقاذ، كانت الخطة فاشلة للغاية، حيث وصل الجنود 100 طن من أصل 700 طن من الحاجات اليوميّة وقسم كبير من هذه الإمدادات كان عبارة عن وقود بدلاً من الطعام والذخيرة.

كانت النتيجة 200 ألف ألماني محاصرين في (ستالينجراد) جاعوا ببطء حتى الموت. استمرَّ القتال الوحشي حتى فبراير 1943، حيث اسُتنفِذَت الذخيرة والطعام بأكمله، في النهاية تبقى 110,000 جندي ألماني على قيد الحياة، واستسلموا أخيراً بعد كل هذه المِحن.

تسبب الألمان في سقوط أكثر من مليون ضحية من الجيش الأحمر و40000 مدني بين قتيل وجريح، لذلك لم يتوقع أحدهم الرحمة من السوفييت. أخذ 35,000 سجين فقط، حيثُ عاد 5 آلاف منهم فقط إلى ألمانيا، وعانوا جميعاً في رحلة من الجوع الوحشي والمسير الطويل إلى معسكرات السجناء السوفييتية. مصير الرجل الأسير في الصورة غير معروف ولكن من الواضح أنَّ حظوظه ليست جيدة.

4. قصة الشعر

تُظهِر هذهِ الصورة الملونة المثيرة طيارًا من سلاح الجو الملكي البريطاني يحلق شعره ويقرأ كتابًا ويدخن غليونه مستعدًا لمعركته الناريّة الوشيكة ضد أعدائه رغم هدوءه العجيب. يُعتقد أنَّ هذه الصورة التُقِطت عام 1942 في مطار بريطاني، حيثُ يتأهب الطيارون لاعتراض الطائرات الألمانية، من الطبيعي التوتر في هذه الأجواء المشحونة، ولكن تمكنَ هذا الرجل من وضع محنته خارج اهتمامه.

من المثير للإعجاب رباطة جأشه نظراً لمهمته الخطيرة كطيار في الحرب العالمية الثانية. في معركة بريطانيا عام 1942 تمكن 3000 طيار بريطاني من صد اجتياح الألمان، لكنهم دفعوا ثمناً باهظاً، حيث قُتِلَ نصف الطواقم تقريباً في معركةٍ استمرت لـ112 يوماً.

لقد قُتِلَ 544 من قادة الطيارات، إذ كانت الخسائر البشرية بين الطيارين مرعبة، حيثُ قُدر لاحقاً أن متوسط عمر الطيار المتوقع خلال المعارك أربعة أسابيع فقط. كان تعايش طياري سلاح الجو الملكي بعد انتهاء المعركة مع الحياة في غاية الصعوبة.

أُسقط خلال الحرب العالمية الثانية ما يقارب 5000 طائرة بريطانيّة مما تسبب بمقتل 3690 وجرح 1215 من الطواقم المختصة. كانت مسؤوليات الطاقم مكثّفة حيثُ بلغَت نوبة الطيار 15 ساعة، وغالباً ما قامَ الطيارون بعدّةِ مهام في اليوم مما جعلهم بقسط قليل من النوم فقط.

بالرغم من هذه المخاطر، بقيَ صاحب الصورة المدعو (فرانسيس ميليش) حياً ومُنح وسام الطيران البريطاني المتميز، وكذلك قُلّد وسام (فيكتوريا). استمر بعد الحرب في خدمة سلاح الجو الملكي لـ30 سنة أخرى حتى تقاعده، توفي عن عمر 72 عامًا.

3. الكاميكازي (الرياح المقدسة)

الكاميكازي
صورة: wikipedia

يظهر في هذه الصورة الطيار (يوكيو أراكي) البالغ من العمر 17 عاماً ممسكاً بجرو صغير بين أربعة طيارين آخرين. التُقِطَت الصورة قبل يوم من تنفيذهم المهمة الانتحارية في (أوكيناوا)، تعني كلمة (كاميزاكي) الرياح الإلهية وهي مرتبطة بالهجمات الانتحارية التي نفذها اليابانيون ضد قوات الحلفاء البحرية في الحرب العالمية الثانية.

بدأت الهجمات في أكتوبر 1944 كرد على الهزائم الخطيرة التي عانت منها اليابان على يد الحلفاء. اعتقدَ اليابانيون أن تبديل التكتيكات واستخدام الهجمات الانتحارية أكثر فعالية، وقد يغير مسار الحرب. حينها جرى تحمّيل الطائرات بالصواريخ والقنابل والوقود، ليحاول الطيار توجيه الطائرة لتتحطم بسفينةِ العدو، يُعتبَر ذلك أكثرَ دقة وأشد ضررًا من الأسلحة التقليدية.

وفقاً لسلاح الجو الأمريكي، نفذ حوالي 2800 انتحاري هجومهم مما أدى إلى غرق 24 سفينة وإصابة 368 سفينة أخرى، قُتِلَ وُجرِحَ أكثر من 10.000 بحار. اجتازت حوالي 14% من الهجمات دفاعات البحرية وضربت السفن، حيثُ أُغرقت حوالي 8% من السفن التي تعرضت للقصف.

أظهر المجتمع الياباني رغبة في التطوع بهذه المهام الانتحارية، ويُحكى أنَّ عدد المتطوعين كان كأسرابِ النحل المستعدة لقتلِ نفسها. ضحّى 3680 طيار بأنفسهم في سبيل هذه المهام وقد تمَّ تشجيع العديد من الطيارين المجندين وترغيبهم بالمجد، ولكن من منظورٍ آخر، يُعتقد أنهم تعرضوا للضغط من القادة للقيام بهذه الهجمات وكانوا خائفين للغاية، حيثُ تلقوا التهديدات، من المفترض أن يكون التطوع عن طيبِ خاطر، ومن العار أن يتم بالإجبار.

لم تكن الطائرات المأهولة السلاح الوحيد في هذه البعثات، حيثُ تم استخدام الطوربيدات، وقام المتطوع بتوجيه السلاح عبرَ الماء نحو سفينة العدو. كما كان هنالك أيضاً خُطط لوحدات خاصة تشتمل على القوارب والغواصات السريعة.

أصبح (يوكيو أراكي) البالغ من العمر 17 عاماً، أصغر طيار (كاميكازي) ويُعتقَد أنَّ طائرته كانت واحدة من طائرتين أصابتا المدمرة USS، حيثُ قُتِلَ 66 من طاقمها، ولكنها لم تغرق.

في 27 مايو 1945 كتبَ (يوكيو) رسالته الأخيرة لعائلته قائلاً فيها: ”جدوا عزائكم في ولائي للإمبراطور، وإخلاصي لوالديّ، لستُ نادماً على أي شيء، إني فقط ماضيٍّ في طريقي“.

2. التمثال

صورة: RFE/RL/TASS

يظهر في الصورة مجسم لستةِ أطفال متشابكي الأيدي يرقصون حول تمساح بينما تحترق المباني المحيطة بهم، التُقِطَت الصورة في 23 أغسطس 1942 وتظهر الدمار الذي أحدثه القصف الجوي الألماني خلال معركة (ستالينجراد).

أُفسد مشهد البراءة الذي يمثله التمثال بالدمار المحيط جرّاء القصف الجوي خلال الحرب العالمية الثانية. ومن بين أكثر أمثلة التدمير شهرةً القصف المكثف الذي نفذته قوات (لوفتفافه) الجوية الألمانية ضد أهداف صناعية ومدنية بريطانية بين سبتمبر 1940 و21 مايو 1941، حيث قُصفت لندن 71 مرة على مدار 267 يومًا، ودُمر أكثر من مليون منزل وقُتل حوالي 30.000 مدني في لندن وحدها.

بلغَ عدد سكان لندن وقتها 9 ملايين شخص، شكل هذا العدد 1/5 سكان بريطانيا، حيثُ كان من الصعب الدفاع عنها بسبب عدد سكانها الهائل، وثبت أنها هدف ناجح للقنابل الألمانية، لذلك حاول الألمان كسر المعنويات البريطانية ومنعهم من مواصلة القتال، وتدمير اقتصاد الحرب البريطاني.

أثبتت الإستراتيجية فشلها، وحافظت بريطانيا على معنوياتها واستمرت صناعات الحرب بالتقدم. في المقابل لم تنج المدن الألمانية من الحرب وتحولت العديد من القرى التاريخية والمدن في ألمانيا النازية إلى ركام بفعل قصف الحلفاء خلال الأسبوع الأخير من يوليو عام 1943.

قصفت قوات الحلفاء الجوية مدينة (هامبورغ) وقُتل أكثر من 42.000 مدني وتعرض 37.000 للإصابة، حيثُ تحولت المدينة إلى أنقاض. كانت عملية القصف الشامل الإستراتيجية الأساسية للحلفاء، حيث جرى قصف المدينة بأكملها بدلاً من الاقتصار على المناطق الصناعية أو العسكرية بهدف القضاء على معنويات العدو.

دُمر الاقتصاد مما جعل ألمانيا تستلم حتى بدون استخدام الأسلحة النووية التي تستطيع إزالة مدن بأكملها، بل جرى الاكتفاء بالقنابل الحارقة التي سببت حرائق شديدة.

دُمرت (طوكيو) بشدة بسبب هذه الإستراتيجية، ويعود ذلك لأبنيتها الخشبية العالية، حيثُ قُتِلَ حوالي 100.000 وأُصيب أكثر من مليون خلال هجوم الحلفاء على المدينة.

تعتبر (دريسدن) الألمانية مثالًا آخر على الدمار الشامل، وكانت تعرف بـ ”فلورنسا الألب“ بسببِ فنها المعماري الرائع، لكنها لم تنج من الحرب حيثُ قتل 135.000، وتعرضت أبنيتها لدمارٍ كبير، فدُمر أكثر من 85% من المنازل في مركز المدينة.

تعرضت أوروبا والعالم وقتها لجحيمٍ مدمر، وهنا تُجسِّد صورة التمثال التصادم بين براءة الحياة الطبيعية وجحيم الحرب. أُعيد بناء التمثال بعد الحرب قبل أن تتم إزالته في فترة الخمسينيات. أُنشئت في 23 أغسطس عام 2013 نسخة مطابقة عنه في موقعه الأصلي، وذلك في الذكرى السنوية الـ71 لمعركة (ستالينجراد)، لكنها دُمرت مرة أخرى في ديسمبر من نفس العام بسبب التفجيرات الإرهابية في محطة قطارات (فولغوغراد).

1. الإعدام

صورة: Universal History Archive/Getty Images
صورة: Universal History Archive/Getty Images

يواجه ستة رجال بولنديون في هذه الصورة الإعدام بواسطة فرقة إعدام نازية مطلع الحرب العالمية الثانية في مدينة (بيدغوشتش) البولندية عام 1939، تختلف ملامح الرجال عن بعضها في هذه الصورة، حيثُ يواجه كل رجل النهاية بطريقته الخاصة، يظهر الرجل الثالث من اليسار مبتسماً.

التُقطت الصورة خلال عمليات القتل البولندية للأقليات الألمانية انتقاماً للاجتياح الألماني، وعرف يوم الإعدام بـ”الأحد الدامي“.

في 3 سبتمبر 1939، وبعد يومين من اجتياح الألمان لبولندا، استغلَ الألمان عمليات الإعدام هذه بحق الأقليات الألمانية لأغراضٍ سياسية، ونفذوا سلسة من عمليات الانتقام الوحشية بحق البولنديين خُلدت إحداها بهذه الصورة. شكلت عمليات إعدام المدنيين سمةً أساسية لمعارك الحرب العالمية الثانية.

توجد العديد من الصور المؤرقة لرجالٍ ونساء يواجهون الإعدام.

إعدام جاسوس سوفييتي خلال الحرب العالمية الثانية.
صورة: rarehistoricalphotos

يظهر في هذه الصورة جاسوس سوفييتي يضحك في وجه الرجل الذي سيقتله قبل إعدامه بلحظات، اُلقِيَ القبض على الرجل في فنلندا ودفع ثمن خدماته الجاسوسية لروسيا، ولكنَّه اختار الوفاء حتى النهاية.

يبتسم في هذه الصورة الملتقطة عام 1944 عضوٌ من المقاومة الفرنسية مواجهاً فرقة إعدام ألمانيّة
صورة: rarehistoricalphotos

يبتسم في هذه الصورة الملتقطة عام 1944 عضوٌ من المقاومة الفرنسية مواجهاً فرقة إعدام ألمانيّة. كانَ إعداماً وهمياً بقصد إرهاب الرجل واستخلاص المعلومات، لكنَّ هذا التكتيك فشل، حيثُ رفض التحدث وماتَ لاحقاً في معسكر اعتقال ألماني.

أصبحت عمليات الإعدام والمعاملة الوحشيّة للسكان جزءاً من الإستراتيجية الألمانية، حيثُ استُخدِمَت لسحق تحركات المقاومة داخل الدول المحتلة. تمَّ محو القرى المقاومة وإعدام المحليين مقابل كل ألماني يتعرض للقتل. كان هذا النوع من الوحشيّة الأكثر شيوعاً على الجبهة الشرقية، حيث بات أكثر من ثلثي الضحايا مدنيين.