in

تعرّف على المرأة اليهودية التي اعتبرها (هتلر) الطفل الآري المثالي دون معرفته بهويتها الحقيقية!

هيسي ليفينسونز

لدى (هيسي ليفينسونز تافت)، أستاذة الكيمياء المتقاعدة من «جامعة سانت جون» في نيويورك، قصة ظريفة ترويها لنا.

عندما كان عمرها 6 أشهر فقط، تم اختيار صورتها من قبل وزير الدعاية النازي (جوزيف غوبلز) لتمثّل ”الطفل الآري المثالي“. وجهها الملائكي مع الخدين الممتلئين وعيونها العريضة غطت غلاف مجلة الأسرة النازية الشهيرة «شمس في المنزل»، وظهرت على بطاقات وملصقات في ألمانيا النازية. لكن دون معرفة (غوبلز)، كانت (هيسي ليفينسونز) يهودية الهوية.

ولدت (هيسي ليفينسونز) في برلين عام 1934 لأبوين يهوديين هما (عقوب) و(بولين ليفينسونز). تعود أصول والداها لدولة لاتفيا، حيث درسا الموسيقى الكلاسيكية قبل الهجرة إلى برلين. وهناك، عملوا في دار للأوبرا. بعد ست سنوات، ولدت (هيسي).

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..

عندما كانت الفتاة في عمر ستة أشهر، قرر والداها التقاط صورة لها فأخذوها إلى استوديو (هانز بالين)، المصور الألماني المعروف في برلين. أحب والداها الصورة لدرجة أنهما وضعوها في إطار وعلّقوها أعلى البيانو في منزلهم.

بعد بضعة أشهر من التقاط الصورة، صُدم السيد (ليفينسونز) برؤية صورة طفلته على الغلاف الأمامي للمجلة النازية ذات الشعبية الكبيرة المسماة Sonne ins Haus وهي واحدة من المجلات القليلة التي سُمح بتداولها في ذلك الوقت.

امتلك المجلة صديق للزعيم النازي اسمه (هيرمان غويرينغ)، وقد تغنّت بفضائل ألمانيا النازية وتفوق العرق الآري، وكانت صفحاتها مليئة بصور رجال يرتدون الصليب المعقوف. أصيب (ليفينسونز) بالصدمة، وهرع برفقة زوجته إلى استوديو (هانز بالين) لمواجهة المصور.

اتضح أن النازيين كانوا يجرون مسابقة لإيجاد أجمل طفل آري لتعزيز فلسفتهم، وطلب من المصورين تقديم أفضل عشرة صور التقطوها. قام استديو هانز بالين بإرسال صورة لـ (هيسي) مع تسعة أطفال آخرين إلى مكتب وزارة التوعية العامة والدعاية، مع علمهم تمامًا أن (هيسي) هي طفلة يهودية.

”أردت أن أقوم بهذه الحركة كمجرد نكتة. وكما ترون، لقد كنت على حق.“ شرح (هانز بالين) للأم المتفاجئة أنه من بين جميع الأطفال، اختاروا ابنتها لتجسّد الطفل الآري المثالي.

نسخة من مجلة شمس في المنزل
(هيسي ليفينسونز تافت) تحمل نسخة من كتابها

الآن باتت مزحة (بالين) الصغيرة تعرض عائلة (ليفينسونز) لخطر كبير. فمع ظهور وجهها في جميع الشوارع ونوافذ و واجهات الصحف وفي الجرائد والمجلات، أصبحت (هيسي) معروفة للجميع، لذا تعين إخفاؤها داخل المنازل.

تتذكر (هيسي ليفينسونز تافت) قائلة: ”لم أعد قادرة على اللعب في الحديقة، ولم أستطع الذهاب إلى حديقة الحيوانات؛ مكاني المفضل.“

قالت أيضا: ”يمكنني أن أضحك على ذلك.. لكن لو عرف النازيون حينها من أكون بالفعل، فلن أكون على قيد الحياة الآن“.

بعد القبض على والد الفتاة (يعقوب ليفينسونز) في عام 1938 بتهمة الاحتيال الضريبي، قرر أن ألمانيا لم تعد آمنة لعائلته، وفي نفس العام، انتقلوا إلى لاتفيا، موطنه الأصلي، ثم إلى باريس. بعد بضع سنوات، عندما بدأ النازيون في جمع اليهود في باريس، فروا من أوروبا إلى كوبا، قبل أن يستقروا في الولايات المتحدة. هناك، درست الكيمياء في كلية برنارد وجامعة كولومبيا وفي عام 1959 تزوجت من (إيرل تافت).

لم تُروَ القصة إلا حتى عام 2014، عندما زارت المرأة، التي أصبحت الآن طبيبة في الثمانينات من عمرها، «ياد فاشيم»، متحف إسرائيل الرسمي المكرّس لضحايا الهولوكوست، وقد وهبت المؤسسة نسخة من مجلة Sonne ins Haus حيث تظهر صورة لطفولتها على الغلاف الأمامي.

لم يكتشف النازيون الحقيقة أبدًا.