in

شخصيات مهمة وغير معروفة، ساهمت بتغيير مسار الحرب العالمية الثانية بالكامل

باعتبارها أكبر نزاع على الإطلاق في التاريخ، شهدت الحرب العالمية الثانية حصتها الكافية وأكثر من الشخصيات المُهمة والمثيرة للاهتمام. ومع ذلك، في واقعة بهذا الحجم، مع وجود أكثر من مئة مليون مقاتل، وعشرات الملايين من الضحايا، ومئات الملايين الذين تضرروا بطريقة أو بأخرى بسبب الحرب، ومُضي عشرات السنين، فإن العديد من هذه الشخصيات غير معروفة لنا اليوم. بعضها كانوا أناسًا جيدون، وآخرون قذرون، لعب بعضهم أدوارًا كان لها تأثير كبير على مجريات الأحداث، بينما كان للبعض الآخر تأثيرٌ أقل نسبيًا. ومع ذلك، كانوا جميعهم شخصيات رائعة تستحق الالتفات والانتباه.

فيما يلي أربعون معلومة قد تسمعها لأول مرة عن بعض شخصيات الحرب العالمية الثانية الأكثر إثارة للاهتمام ولكنها الأقل شهرة.

1. الضابط البريطاني، ديجبي وارتر، الذي ذهب للحرب حاملًا مظلة

جرب أن تبحث، لكن سيكون من الصعب أن تجد بريطانياً أكثر غرابة من الرائد أليسون ديجبي تاثام-وارتر (1917 – 1993)، وهو مظلي خدم في الجيش البريطاني وشارك في معركة مهمة وهو يحمل مظلة. كان هذا الشاب هو نجل أحد مالكي الأراضي الأثرياء الذي توفي عندما كان ابنه في الحادية عشرة من عمره بسبب الآثار المترتبة على إصاباته في الحرب العالمية الأولى، تخرج ذلك الفتى بعد فترة من أكاديمية ساندهيرست البريطانية العسكرية في عام 1937.

خدم (ديجبي) في الهند، حيث عاش مستمتعًا بعطايا الاحتلال البريطاني للمنطقة أنذك، فأحبّ صيد النمور وشواء الخنازير، وعندما اندلعت الصراع العالمي في عام 1939، لم يتعب نفسه في الحصول على مهمة حقيقة في الحرب من شأنها أن تجعله بعيدًا عن مرحه، إلا أنّ قُتل شقيقه في معركة العلمين في عام 1942، دفعه للتطوع للخدمة على الخطوط الأمامية مع فوج المظليين، ما وضعه على الطريق ليصبح أسطورة.

الشاب الغني المدلل

وارتر (على اليسار) وجسر أرنيم.

عند انضمامه إلى فوج المظليين، تم تعيين (ديجبي) في سرية تابعة للفرقة البريطانية الأولى المحمولة جوًا. لم يمر وقت طويل قبل أن يشتهر في الأرجاء، فقد قام باستئجار طائرة لنقل زملائه من الضباط إلى حفلة فخمة في فندق ريتز في لندن. ومع ذلك، على الرغم من أن الشاب كان جامحًا، إلا أنه عمل بجد، وتم اختيار سريته لقيادة محاولة الاستيلاء على جسر أرنم في عملية Market Garden في 17 أيلول 1944.

كان (ديجبي) يشعر بالقلق من عدم موثوقية أجهزة الراديو، لذلك قام بتدريب رجاله على الاستجابة لنداءات البوق التي يعود استخدامها لعصر نابليون. واجه أيضًا مشكلة في تذكر كلمات السر، فتوصل إلى حل مبتكر: حمل مظلة. لقد ظن أنه حتى لو نسي كلمة السر، فإن أي جندي مظلي رآه سوف يدرك على الفور أن “إنجليزي أحمق لعين فقط” سيحمل مظلة في المعركة.

الاستفادة من المظلة

معركة جسر أرنيم.

عند الهبوط بالقرب من أرنم، قاد الشاب سريته إلى الجسر، متجهًا عبر الشوارع الخلفية لتجنب المركبات المدرعة الألمانية على الطرق الرئيسية، في قتال عنيف خلال الأيام القليلة التالية، شوهد في كثير من الأحيان وهو يتجول في البلدة المدمرة مرتدياً قبعة حمراء من القماش بدلاً من خوذة، مع مسدس في يده، ومظلته في اليد الأخرى.

كانت المظلة مفيدة حقًا عندما وضعت هجمة مرتدة ألمانية بعض الدفاعات على جسر أرنم، حينها قاد (ديجبي) رجاله في هجوم وهو يحمل مسدس ومظلته الصدوقة، إضافة لارتداء قبعة القماش. وبحسب ما ورد نجح في تعطيل مركبة ألمانية مدرعة من خلال دفعه بالمظلة من خلال منفذ الرؤية الخاص بالسائق، مما فقأ عينه وجعله عاجز عن تحريكها.

الهروب والنجاة

مكّنت عملية Market Garden المظليين من احتلال الجسر لمدة يومين قبل طلبهم الدعم، إلا أن قوة الإغاثة لم تصل، وبعد 8 أيام، استسلم الشاب الجريح والمظليين. تم إرسال (ديجبي) إلى المستشفى، لكن حالما أشاحت الممرضات الألمان الأنظار عنه حتى تسلل إلى الخارج. تواصل مع امرأة محلية صديقة للمقاومة الهولندية، وهي التي زودته بالملابس المدنية و وثائق الهوية المزيفة التي وصفته بأنه أخرس أصم، ثم قضى أسابيع في ركوب الدراجة الهوائية لنقل الأخبار ومساعدة المقاومة.

خلال تلك الفترة، ساعد في إخراج سيارة ألمانية من حفرة في محاولة لعدم إثارة الشكوك، في النهاية، جمع حوالي 150 جنديًا من الحلفاء على الأرض في الريف الهولندي، وقادهم بسلامة إلى الخطوط الأمنة. حصل (ديجبي) على وسام صليب الخدمة المتميزة، وبعد الحرب، استقر في كينيا، حيث قضى أيامه يدير رحلات السفاري حتى وفاته في عام 1993.

2. بطلة المراهقات الفرنسيات سيمون سيغوين

سيمون سيغوين.

في آب من عام 1944، دخل مراسل مجلة الحياة الأمريكية إلى مدينة شارتر الفرنسية، حيث التقى بشخصية أكثر إثارة للاهتمام، فتاة مراهقة تحمل بندقيتها لتدافع عن الجميع وتتحمل كل المشقات، كانت هذه الفتاة هي (سيمون سيغوين)، والمعروفة أيضًا باسمها الأشهر (نيكول مينيت) و(بيلدن) التي باتت قصتها رواية جعلتها من المشاهير المؤقتين في تلك الفترة.

ولدت (سيمون) عام 1925 لعائلة فقيرة بالقرب من مدينة شارتر، على بعد حوالي 55 ميلًا من باريس، نشأت وهي تعرف كيف تنال مكانة لها حتى بين الرجال، كونها الفتاة الوحيدة بين ثلاثة أشقاء. انضمت إلى حملات القتال والمقاومة في عام 1943، عندما قام أحد قادة المقاومة الفرنسية المحلية باللاحق بأحد الخونة في وسط المدينة، بعد انهاء مهمته وهو يتجول في الريف، التقى مع (سيمون) البالغة من العمر 17 عامًا، أعجب بتوازنها ورزانتها، فقام بتجنيدها في صفوف المقاومة.

المقاتلة المراهقة

سيمون سيغوين مع المتمردين.

تدربت (سيمون سيغوين) على كيفية استخدام بندقية رشاشة فأصبحت على درجة عالية من الكفاءة في ذلك، كما تم تدريجيًا تسريع أنشطتها في إحدى المنظمات التي تشكلت من تحالف المقاتلين الشيوعيين المتشددين والقوميين الفرنسيين. ولكونها مرسالًا كانت بحاجة إلى دراجة، وللحصول على دراجة هوائية، كونه ليس لديها واحدة، كان عليها سرقتها من الألمان.

قامت بسرقة واحدة، وتم إعادة طلاء الدراجة فأصبحت مركبتها الاستطلاعية الشخصية، مما سمح لها بتوصيل الرسائل واكتشاف الأهداف. بعد إثبات قدرتها على التعامل مع نفسها في المواقف الخطرة، سُمح لـ (سيمون) المشاركة في المهام القتالية الخطرة مثل تفجير الجسور واخراج القطارات عن مسارها وقتل الألمان أو أسرهم.

قتلها أول نازي

فككت المقاومة الفرنسية الكثير من الجسور لإلحاق الضرر بالنازيين. صورة: dday-overlord

قتلت (سيمون سيجوين) أول جندي نازي في 14 تموز 1944. فحوالي الساعة 5 صباحًا، أقامت كمين في خندق على جانب الطريق، وعندما ركب ألمانيان على دراجاتها، فتحت بسلاحها الرشاش النار فقتلت كليهما ثم ذهبت إليهما، فتشت الجثث وجمعت أوراقها وأسلحتها، وشقّت طريقها بمفردها عبر الغابة، لتوصيل الدراجة إلى مخبأ المقاومة.

قطار مدمر في نورماندي بعد تفكيك وتخريب السكك الحديدية على يد المقاومين. صورة: dday-overlord

اعترفت لرفاقها بأنها استمتعت بقتل المحتلين الغاصبين وهم الذين لم يفاجؤوا بذلك. كانت ذات ميول قومية متطرفة استلهمتها من والدها الجندي السابق الذي قاتل في الحرب العالمية الأولى. عندما تم تجنيدها لأول مرة في المقاومة، سُئلت عما إذا كانت تشعر بالضيق من قتل الألمان، فأجابت: ”لا. سيكون من دواعي سروري قتل الجنود الألمان“. على حد تعبيرها بعد عقود، كان الأمر بسيطًا: ”كان الألمان أعداءنا وكنا نحن فرنسيين“.

سيمون تساعد في تحرير مسقط رأسها وباريس

رافقت (سيمون سيغوين) مقاتلي منظمة المقاومة عندما ساعدوا في تحرير المواثيق في 23 آب 1944. وساعدت في القبض على 25 ألمانيًا ورعايتهم وهم في الأسر. ثم جرى ضم (سيمون) ورفاقها إلى الفرقة الفرنسية الثانية المدرعة أثناء توجهها لتحرير باريس، وشاركت في خضم القتال الذي حرر العاصمة الفرنسية في 25 آب.

لأدائها الباهر، تمت ترقية (سيمون) إلى رتبة ملازم، ومنحت وسام صليب الحرب. بعد الحرب، عملت كممرضة للأطفال، وفي عام 2017، تم تسمية أحد شوارع كورفيل سور أور، وهي بلدة صغيرة بالقرب من شارتر عاشت فيها حتى الآن، على شرفها.

3. مخترق الشفرات السرية،جوزيف روشفورت، الذي جعل اليابانيين يكشفون عن نواياهم

جوزيف روشرفورت. صورة: nsa.gov

كانت غارة جيمس دوليتل على طوكيو في ربيع عام 1942 أول رد عسكري أمريكي على اليابان بعد هجومها في بيرل هاربر، لذلك وفي محاولة لرد الاعتبار شرعت اليابان في جذب القوات البحرية الأمريكية إلى معركة كبرى كانوا يأملون فيها إلحاق الهزيمة الساحقة بالأميركيين، فبدأت الأدلة تتوالى على أن اليابانيين كانوا يستعدون لخطوة كبيرة، لكن لم يكن أحد متأكدًا من هدفهم.

قام المحللون الأمريكيون بفك تشفير الرسائل اليابانية، وكانوا يعلمون أنهم يخططون لمهاجمة هدف يطلق عليه اسم «AF». ومع ذلك، لا أحد يعرف ما كان AF. لذا قام (جوزيف روشفورت) مخترق الشفرات في سلاح البحرية بخدعة لإظهار مقصد اليابانيين. يشتبه في أن AF كانت جزيرة ميدواي، حينها راسل (روشفورت) محطة إذاعة ميدواي برسالة غير مشفرة تفيد بأن نظام تنقية المياه قد انهار، وأن الجزيرة كانت تنفذ من مياه الشرب الصالحة. بعد 24 ساعة، اعترض مفككو الشفرات الأمريكيون رسالة يابانية مفادها أن «AF» كانت تنفذ من الماء.

4. البطلة البيلاروسية المراهقة زينايدا بورتنوفا

رسم يصور زينايدا وهي تسرق مسدس الضابط النازي.

انضمت المراهقة البيلاروسية (زينايدا مارتينوفنا بورتنوفا) إلى البارتيزان (حركات المقاومة) وقاتلت النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، فأصبحت أصغر امرأة حاصلة على وسام بطل الاتحاد السوفيتي، وهو أعلى وسام في الاتحاد السوفيتي يُقدم بعد الخدمة البطولية للوطن والمجتمع. لسوء الحظ، كان الوسام بعد وفاتها، حيث تم القبض على (زينايدا) من قبل الألمان لتعدم في عام 1944.

ولدت الفتاة ونشأت في لينينغراد، ولكن في صيف عام 1941، عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها، كانت على بعد مئات الأميال من منزلها، في معسكر صيفي بالقرب من منزل أجدادها بالقرب من الحدود السوفيتية الألمانية في بيلاروسيا، حينها غزت القوات النازية البلاد، واجتاحت الدبابات الألمانية معسكر (زينايدا) الصيفي، فوجدت نفسها وحيدة خلف خطوط العدو.

الانضمام إلى الثوار

كان الاحتلال الألماني وحشيًا، وأصبحت (زينايدا بورتنوفا)، البالغة من العمر 15 عامًا، ذات ميول متطرفة عندما ضرب جندي ألماني جدتها أثناء مصادرة ماشية العائلة، لذا انضمت إلى حزب كومسمول السري -اتحاد منظمات الشباب الشيوعي السوفيتي- ومجموعات المقاومة التابعة له والتي أطلق عليها اسم ”المنتقمون الشباب“. بدأت (زينايدا) بتوزيع منشورات دعاية معادية لألمانيا، وجمع وإخفاء الأسلحة للثوار، والإبلاغ عن تحركات قوات العدو، والانخراط في أعمال تخريبية لتعطيل مركبات العدو.

بعد أن تعلمت استخدام الأسلحة والمتفجرات، شاركت في غارات وعمليات تخريب ضد محطات توليد الكهرباء والمضخات ومصنع للطوب بالقرب من فيتبسك، حينها قتل خلاله ما يقدر بنحو 100 جندي ألماني.

شهيدة المقاومة

تمثال لتكريم ذكرى زينايدا بورتنوفا في روسيا. صورة: Wikipedia

في عام 1943، حصلت (زينايدا بورتنوفا) على عمل في مطبخ يُخدّم الحامية الألمانية لمدينة أوبول، فقامت بتسميم طعامهم. عندما وقعت الشكوك عليها، أثبتت ”براءتها“ عن طريق تناول الطعام لإثبات أنه لم يكن مسمم، عندما لم تظهر عليها آثار مرضية فورية، تم إطلاق سراحها، لكنها باتت مريضة بشدة بعد ذلك بوقت قصير، غير أنها نجت. هربت من أوبل، وانضمت إلى وحدة مقاومة أخرى وعملت بمثابة كشافة.

في أواخر عام 1943، فقد الاتصال مع مقاومي مدينة أوبول، فأرسلت (زينايدا) إلى المدينة للتحقيق. تم القبض عليها على الفور، لكنها تمكنت من الاستيلاء على مسدس محققها الألماني عندما غادر بلا مبالاة والسلاح فوق مكتبه فأطلقت عليه النار حتى الموت، بالإضافة إلى حارسين هرعوا عند سماع صوت إطلاق النار. هربت من المبنى، لكن تم تعقبها في نهاية المطاف وأسرها، وبعد ذلك تم تعذيبها وإعدامها في 15 كانون الثاني 1944، وهي تبلغ من العمر 17 عامًا.

5. هارولد كول، السجين الذي خان كل شيء

هارولد كول. صورة: Cumbria County Archives

كان للمجرم الإنجليزي المخضرم هارولد كول (1906 – 1946) دورًا مريبًا في الحرب العالمية الثانية وهو يخدم في الجيش البريطاني والمقاومة الفرنسية والقيام بخيانتهما معًا من خلال العمل لصالح الألمان. خلال مسيرته الاستثنائية في زمن الحرب، كذب وخدع في جميع أنحاء فرنسا، وانضم إلى النازيين، و وشى بالمقاومة، مما أدى إلى اعتقال وإعدام الكثيرين.

بدأ (كول) في ارتكاب مختلف أنواع الجرائم في وقت مبكر من حياته، فكان في سن المراهقة سارقًا، وقام بتزوير الوثائق، والاختلاس وبحلول عام 1939 كان (كول) قد دخل السجن مرات عدة. عندما بدأت الحرب العالمية الثانية، كذب حول تاريخه الإجرامي للتجنيد في الجيش البريطاني ليُرسل إلى فرنسا. رُقي إلى رقيب حتى تم القبض عليه لسرقة أموال من رقيب مطعم الضباط لينفقها على البغايا، بعدها أصبح أسير حرب في آيار من عام 1940، عندما استولى الألمان على مقره حيث تم حبسه.

الانضمام إلى المقاومة الفرنسية

تمكن (هارولد كول) من الفرار من الألمان، وشق طريقه إلى مدينة ليل. هناك، تواصل مع ”المقاومة الفرنسية“، مدعياً أنه عميل استخبارات بريطاني أرسل لتنظيم خطوط الهروب لجمع أفراد الجيش البريطاني الذين تقطعت بهم السبل وإعادتهم إلى الوطن. صدقه الفرنسيون، ولبعض الوقت عمل (كول) بشكل إيجابيًا حقًا، حيث اصطحب الأفراد الهاربين عبر الأراضي التي احتلها النازيون إلى بر الأمان النسبي في فرنسا، ومنها انطلقوا إلى إسبانيا واستقلوا سفينة عائدة إلى الوطن.

ومع ذلك، اختلس (كول) من الأموال المخصصة لتمويل عمليات المقاومة، من أجل الانفاق على نمط حياة المجتمع الراقي والنوادي الليلية والمطاعم الفارهة، والشمبانيا باهظة الثمن، والسيارات السريعة، والفتيات الجميلات. عندما ظهرت سرقته إلى العلن في عام 1941، قامت المقاومة بإلقاء القبض عليه وحبسه، لكن أثناء تداول مشاورات ما يجب عمله بشأنه، هرب.

تحوّل الأهواء والانضمام إلى الألمان

وجد (هارولد كول) نفسه هاربًا من المقاومة الفرنسية ولا مجال للعودة، لذلك سلم نفسه للألمان. كما أعطاهم 30 صفحة من أسماء وعناوين أعضاء المقاومة، وأصبح وكيلًا للشرطة الأمنية الألمانية أو المعروفة بـ SD. في الفترة التي تلت ذلك، تم اعتقال أكثر من 150 من أعضاء المقاومة، أُعدم ما لا يقل عن 50 منهم، وقد كان (كول) حاضراً أثناء استجواب وتعذيب العديد من زملائه السابقين. ومع ذلك، غزا الحلفاء المنطقة أخيرًا في عام 1944، واجتاحوا الألمان وأخرجوهم من فرنسا. عندما اقتربت جيوش الحلفاء من باريس في عام 1944، فر (كول) في زي جيستابو.

كول يحاول أن ينقذ نفسه بخدعة أخيرة

بعد شهر من استسلام النازية، ظهر (هارولد كول) في جنوب ألمانيا، مدعيًا أنه عميل سري بريطاني يقدم خدماته لقوات الاحتلال الأمريكية. لقد قام بالفعل بخيانة دولتين من خلال العمل لصالح الألمان، لذا فقد وصل الآن لخيانة ثلاثة دول، فانقلب على النازيين، وعمل على صيدهم ومطاردتهم في مخابئهم، وقتل واحد منهم على الأقل.

اكتشف البريطانيون في النهاية مكان (كول) وألقي القبض عليه، لكنه هرب من السجن حيث كان ينتظر المحاكمة العسكرية، وعاد إلى فرنسا. هناك، تلقت الشرطة الفرنسية معلومات تفيد بأنه كان مختبئًا في شقة بوسط باريس، وفي 8 كانون الثاني 1946، وخلال عملية التسلل للقبض عليه، فضح وزن الشرطيين وجودهما، ما جعل الرجل يقابلهما عند المدخل، حاملًا مسدسًا في يده. في تبادل أطلاق النار الذي تلا ذلك، أُصيب (كول) عدة مرات، ونزف حتى الموت.

6. المُزور الشاب أدولفو كامينسكي

أدولفو كامينسكي. صورة: Adolfo Kaminsky

وجد المراهق الفرنسي (أدولفو كامينسكي) نفسه تحت سطوة الاحتلال النازي بعد هزيمة فرنسا في عام 1940. كان كيميائيًا موهوبًا ومتعلمًا ذاتيًا نمّى موهبة في التزوير ليجعل من نفسه أفضل مزور سري في أوروبا. وقد تخصص في صنع بطاقات الهوية والوثائق المزورة التي ساعدت في إنقاذ حياة الآلاف من اليهود.

ولد (أدولفو) في عام 1925 لأبوين يهوديين روسيين هاجروا إلى الأرجنتين، قبل أن تنتقل العائلة إلى فرنسا في عام 1932. للمساعدة في إعالة أسرته، ترك الشاب المدرسة في سن الثالثة عشرة وحصل على عمل في مجال التنظيف الجاف، استلزم عمله ذاك استخدام العديد من المركبات، مما أدى إلى إلمامه بالكيمياء والشغف اللاحق بها.

أمسى (كامينسكي) خبيراً كيميائياً ذاتي التعلم

بدأ (أدولفو كامينسكي) القراءة في الكيمياء، وتولى وظيفة بدوام جزئي لمساعدة كيميائي في نهاية الأسبوع. لكنه لم يتوقع أنّ الاحاطة وحُبّ الكيمياء سينتهي بهما المطاف ليصنعا له مهنته اللاحقة كمزور محترف.

عندما سقطت فرنسا في عام 1940، كان (أدولفو) يبلغ من العمر 15 عامًا، ولم يمض وقت طويل قبل أن يشعر بنير النازية يُطوّق حياته. فأول ما تم الاستيلاء على منزله في وقت مبكر من الاحتلال ليكون مقرًا لبعض القوات الألمانية بعد إخلاء أسرته. وفي العام التالي، أطلق النازيون النار على والدته.

مُزور المقاومة الأول

في عام 1943، تم اعتقال عائلة (أدولفو كامينسكي) و وضعت في معسكر احتجاز استعدادًا للترحيل إلى معسكر أوشفيتز للاعتقال والإبادة، ولم ينجوا إلا في اللحظة الأخيرة، بسبب تدخل القنصل الأرجنتيني، في غضون ذلك، التحق (أدولفو) بالمقاومة الفرنسية في سن السادسة عشر. أرسله والده لإحضار أوراق هوية مزورة من خلية مقاومة، عرف حينها أنهم واجهوا صعوبات في صبغة معينة فأعطاهم الكيميائي الشاب طريقة خاصة على الفور لحل مشكلتهم.

جندته المقاومة بعدما أعجبت بعمله وكرّسته للعمل في مختبر تحت الأرض في باريس. وهناك، قضى بقية الحرب في تزوير أوراق هوية لأولئك الهاربين من النازيين وبحاجة إلى بطاقة تعريف مزيفة، وخاصة اليهود منهم.

مُزوّر الحرية

أدولفو كامينسكي في شيخوخته. صورة: Steven Wassenaar

بحلول الوقت الذي طُرد فيه الألمان من فرنسا، كان (أدولفو كامينسكي) قد صنع وثائق مزيفة ساعدت في إنقاذ أكثر من 14000 رجل وامرأة وطفل يهودي من أهوال الهولوكوست. بعد الحرب، عمل مصوراً محترفاً. ومع ذلك، واصل أيضًا عمله السري كمزور محترف، وتقديم مواهبه للشعوب المحرومة ولأسباب التحرير في جميع أنحاء العالم.

أنشأ (أدولفو) مستندات لآلاف من مقاتلي الحرية، مثل جبهة التحرير الوطني الجزائرية واللاجئين والمنفيين والرافضين للعنف. وقد لخّصت صحيفة جيروساليم بوست مسيرته المهنية: ”كبر ليكون مزورًا إنسانيًا، ومجرمًا خياليًا مثاليًا، وروبن هود للأوراق المزيفة، وصانع جوازات سفر وبطاقات هوية للمضطهدين في العالم“.

7. الياباني تشيونه سوغيهارا الذي أنقذ 6000 يهودي من المحرقة

عرّض الدبلوماسي الياباني تشيونه سوغيهارا (1900-1986) نفسه وعائلته للمخاطرة، وفي نهاية المطاف ضحى بحياته المهنية، لإنقاذ حياة الآلاف من اليهود خلال الحرب العالمية الثانية. فعل كل ذلك من مكتبه في القنصلية اليابانية في كوفنو، ليتوانيا، حيث استخدم سلطته الديبلوماسية لإصدار تأشيرات سهلت هرب اللاجئين اليهود من أوروبا التي مزقتها الحرب.

لاجئون يهود ينتظرون أمام مبنى القنصلية اليابانية. صورة: Nobuki Sugihara

في نهاية المطاف، علمت الحكومة اليابانية بما كان يفعله (سوغيهارا)، فأمرته بالتوقف. غير أنه لم يفعل ذلك، واستمر في إصدار التأشيرات في تحدٍ لتوجيهات رؤسائه حتى تم إغلاق قنصليته واستدعائه. بحلول الوقت الذي تم فيه ذلك، كان (سوغيهارا) قد أنقذ حوالي 6000 لاجئ يهودي. وهو حوالي خمسة أضعاف عدد اليهود الذين أنقذهم (أوسكار شندلر) الأكثر شهرة بقائمة شندلر.

8. إيتا فروبل: الفرار من المحرقة ومقاومة النازيين

صورة شخصية لإيتا روبل. صورة: Jewish Partisans

في عام 1918، ولدت (إيتا فروبل) في مدينة لوكوف ببولندا، لعائلة يهودية كبيرة من عشرة أطفال. قام والدها بتربية أولاده على مساعدة الآخرين، بغض النظر عن الظروف وهوياتهم، فاستقت ذلك عن ظهر القلب. عندما غزت ألمانيا بولندا، ساءت الأمور جدًا بالنسبة لليهود في البلد، لكن (إيتا)، التي وصفت نفسها بأنها ”ولدت مقاتلة“، كانت مصممة على فعل ما بوسعها لمقاومة الاحتلال.

لذلك بدأت في تزوير أوراق الهوية لليهود، حتى عام 1942، عندما تمت تصفية الحي الذي عاشت فيه، وسيقت مع عائلتها إلى معسكرات الاعتقال. لحسن الحظ، تمكنت هي و والدها من الفرار إلى الغابة بالقرب من لوكوف، لسوء الحظ، كانت هي الوحيدة من بين عشرة أشقاء نجوا من الهولوكوست.

نقل القتال إلى النازيين

بعد الفرار من لوكوف، ساعدت (إيتا فروبل) في تنظيم مجموعة مقاومة يهودية تضم حوالي 80 شخصًا، وعملت على نقل المعركة إلى النازيين. لقد واجهوا المحتلين من خلال نصب كمائن لقوافل الإمداد، وطرق التعدين، وشن غارات استنزاف. لقد كانت حياتهم قاسية، بدون مأوى أو إمدادات كافية أو رعاية طبية. في إحدى المرات، أصيبت برصاصة في ساقها، لكن الطبيب الوحيد الموجود كان مشغولًا بجروح أكثر خطورة، لذا انتزعت (إيتا) الرصاصة بنفسها، أخرجتها من ساقها بسكين، ثم عقمت الجرح بالفودكا.

بعد تراجع النازيين في عام 1944، طُلب من (إيتا) أن تصبح عمدة لبلدتها. تزوجت في وقت لاحق من ذلك العام، وانتقلت إلى الولايات المتحدة في عام 1947، حيث أنشأت عائلتها الخاصة، وعند العودة بالذاكرة لسنوات عملها مع المقاومة، تقول (إيتا) أن: ”أكبر مقاومة يمكن أن ننتهجها ضد الألمان هي البقاء“.

8. جندي الكوماندوس الطفل ستان سكوت

ستان سكوت (على اليمين) وتدريبات الكوماندوس باستخدام السكين.

كان الشاب (ستان سكوت) بريطانيًا يبلغ من العمر 13 عامًا عندما بدأت الحرب العالمية الثانية، وكان يريد بشدة الانضمام إلى الحرب والمشاركة فيها. وعندما قامت معركة بريطانيا، لم يعد بإمكانه احتواء حماسه، في عام 1941، عندما كان عمره 15 عامًا، كذب (ستان) بشأن عمره وادعى أنه في سن 18 عامًا. ومع ذلك، اكتشفت والدته، ورغم حزنه، انتُزع المجند المراهق من التدريب وأعيد إلى المنزل.

بعد سنة، نجح (سكوت) في التجنيد في سن 16، بعد التدريب، تم تعيينه لحراسة المطارات في جنوب إنجلترا، لكن هذا لم يرض رغبته في العمل على الأرض، لذلك تطوع للانضمام إلى قوات الكوماندوس، واجتاز اختبارات القبول. كما هو موضح أدناه، فقد كانت حياته مع قوات النخبة هذه مثل سمكة في الماء.

خبير القتال بالسكين

طوّر (ستان سكوت) خبرة في استخدام سكين Fairbairn-Sykes القتالية، وأصبح ذا سطوة في تقنيات القتال. قام بعد ذلك بتمرير مهاراته التقنية لجنود آخرين، وقال بعد الحرب: ”إذا كنت اتجه نحو شخص ما وسأستخدم السكين، فلست مضطرًا إلى الدفع بها إلى الأمام. سأمسكه فقط واسحبه نحوها. لكن في الغالب، إذا كنت ستهاجم قوات الحراسة، فأنت لن تقوم بفعل ما يقولونه لك عادة، ارفع ذقنه واقطع حلقه هكذا. نعم، سترفع ذقنه للأعلى، لكن ضع السكين في الوريد الوداجي، الذي يقع على جانبي الحلق، اسحبها عبره، وقم بضغطه للأمام، وستمزق الكثير في طريقك. إنها طريقة مروعة، ولكن هذا كل شيء“.

براعة الخدمة في الكوماندوس

لفت (ستان سكوت) انتباه رؤسائه خلال تدريبات الكوماندوس عندما شكك مجند حرون في فعالية التقنيات اليدوية القتالية في الدفاع ضد مهاجم يحمل سكينًا، أثبت (ستان) فعالية أساليبه من خلال كسر ذراع المعترض أثناء محاولته مهاجمة (ستان) بسكين مغمد في استعراض تدريبي.

بعد الانتهاء من نظام التدريبات الصعب، تم تعيينه في وحدة كوماندوس قتالية على الأرض، فشهد أخيرًا يوم إنزال النورماندي في عام 1944. حصل (ستان) على تجربته الأولى في القتال ذلك اليوم في عملية لتخفيف الضغط عن القوات المجوقلة التي استولت على جسر Pegasus، وفي تعزيز سيطرة الحلفاء على المنطقة. بعد أسابيع من القتال، أصيب بجروح خطيرة بالقرب من هونفلور، بعد شفائه من جروحه، عاد (ستان) إلى الخدمة في الخطوط الأمامية، واستمر في القتال فيما لا يقل عن خمسة معارك على طول النهر، وشارك في تحرير معسكر اعتقال بيلسن.

9. جاسوسة الحرب العالمية غير المتوقعة: أوديت سانسوم

أوديت سانسوم، أشهر جواسيس بريطانيا في الحرب العالمية الثانية. صورة: PA Images via Getty Images

كانت (أوديت سانسوم) ربة منزل وأماً لثلاثة أطفال، ولدت في مدينة أميان الفرنسية وانتقلت مع زوجها إلى مقاطعة سومرست بإنجلترا، في عام 1942 استمعت إلى بث من الأدميرالية البريطانيين يناشدون فيه الحصول على صور للساحل الفرنسي. وكونها نشأت وكبرت في شمال فرنسا، كان لديها بعض الصور، لكنها أرسلتهم للعنوان الخطأ: مكتب الحرب بدلاً من الأدميرالية. فجذبت انتباه مديرية العمليات الخاصة (SOE)، وهي منظمة سرية أمرها (ونستون تشرشل) بـ ”إشعال النار في أوروبا!“، ليتم تجنيدها بسرعة.

في غضون بضعة أشهر، جرى فرز (أوديت) في فرنسا المحتلة، كعضو في خلية تابعة لمديرية العمليات الخاصة. ما تلا ذلك كان مغامرات مروعة، هروب وشيك، وعاطفة جامحة، أسرٌ وتعذيب من قبل قوات الجستابو، وقضاء فترات في معسكرات الاعتقال. عندما انتهت الحرب واستقرت الأحوال، برزت (أوديت سانسوم) كأفضل جاسوس في الحرب العالمية الثانية، ذكرًا كان أو أنثى.

بداية عمل (أوديت)

عند وصولها إلى جنوب فرنسا، كانت المهمة الأولى للمرأة هي إيجاد غرفة ومكان آمن لمشغلها الإذاعي لمراسلة مديرية العمليات الخاصة SOE، لكن المشكلة الأكبر أنه لم يكن لديها بطاقة تموين، وهي شيء ضروري في ذلك الوقت.

تمكنت ببراعة من تأمين نفسها وإتمام غير ذلك من المهام المبكرة، لكن الأمور ساءت بعد أسبوع من وصولها، في تشرين الثاني من عام 1942. كان ذلك عندما قام الألمان، كرد فعل على إنزال الحلفاء في شمال إفريقيا، بغزو واحتلال فرنسا المستقلة اسميًا.

أدت الظروف الجديدة إلى تفاقم الصراع الداخلي في الشبكة السرية، لكن (أوديت) ظلت تتابع عملها كمرسال السري بين مقر العمليات الخاصة وعناصر المقاومة المختلفة، لكن تلك الشبكة الاستخباراتية غرقت في الفوضى. ما أدى إلى شروخ أمنية خطيرة، والتي كادت تودي تقريبًا بالقبض على (أوديت) من قبل الألمان خلال محاولة فاشلة لتنظيم عملية هبوط طائرة ليلية.

الفرار من كلاب النازية

كاد يُكشف أمر (أوديت) تقريبًا في أواخر عام 1942، عندما قام عضو في جبهة المقاومة فرنسية، مهمته العثور على منطقة هبوط آمنة، بالفشل في المهمة. كان من المفترض أن يكون الموقع مناسبًا للهبوط الليلي لقاذفة قنابل معدلة من طراز هدسون، وكان ذلك لنقل عميل لمديرية العمليات الخاصة وأربعة جنرالات فرنسيين إلى بريطانيا. لسوء الحظ، اختار العضو الفرنسي بكل مهارة مطارًا يقع على بعد حوالي 900 متر من بطارية المانية مضادة للطائرات.

تم اختيار موقع هبوط جديد، هذه المرة مطار مهجور على بعد كيلومترات بعد الهرب من الألمان وشرطة فيشي المتعاونة معهم، خرجت (أوديت) ومرافقيها إلى المطار، لاكتشاف أن برج المراقبة والثكنات القريبة قد احتلتهما القوات الألمانية. لقد كان فخًا، فاضطر العميل والضباط إلى التفرق بعد أن بدأ الألمان باقتفاء أثرهم. هرعت (أوديت) إلى الأدغال، حيث كانت الكلاب الألمانية تلحق في أعقابها، وسقطت في نهر جليدي، لكنها عزمت على المرور في التيار المتجمد إلى الجانب الآخر، حيث تخلصت أخيرًا من المطاردة.

الاختباء في بيت دعارة نازي

في مناسبة أخرى، كانت (أوديت سانسوم) تعمل ساعيًا بين مركز العمليات الخاصة والشخصيات البارزة في المقاومة الفرنسية من مدينة لأخرى، لكن في إحدى المهمات، لم تستطع اللحاق بآخر قطار للعودة وكانت جميع الفنادق ممتلئة، وآخر شيء أرادت أن يحصل إلقاء القبض عليها لخرقها حظر التجول، أو المجازفة بعملية بحث قد تكشف عن هويتها. لذا اختبأت (أوديت) في بيت دعارة كان يخدم الجنود الألمان حصريًا، لكن تديره سيدة متعاطفة مع المقاومة.

لقد كان مخبأ آمنًا مثل أي مكان آخر، لأن مثل هذه المؤسسة كانت آخر مكان تتوقع فيه السلطات العثور على معادٍ للنازيين. ومع ذلك، في تلك الليلة بالذات، داهمت الشرطة العسكرية الألمانية منزل الدعارة بحثًا عن هارب آخر. لكن سيدة المنزل منعتهم بعد تفكير سريع من دخول غرفة (أوديت)، بزعم أنها تحوي ابنة أختها المصابة بالجدري.

التعذيب على يد الجستابو

نساء ضمن معسكرات الاعتقال النازية.

تعقب الجستابو وأوقف (أوديت) أخيرًا، وعندما رفضت افشاء الأسرار التي عرفتها، نُقلت إلى سجن فريسنيس خارج باريس. هناك، تم استجوابها على مدار أيام أكثر من عشر مرات من قبل جهاز الجستابو الذي أحرق ظهرها بالمكواة، وخلع جميع أظافرها. صرخت بشدة من العذاب، لكنها أصرّت على أنها لا تعرف شيئًا.

في نهاية المطاف، تخلى الألمان عن محاولة الضغط عليها من أجل المعلومات، وأرسلوها إلى معسكر رافنسبروك، هناك قام قائد المعسكر، (فريتز سورين)، بحبسها وتطبيق نظام غذائي تجويعي عليها و وضعها في زنزانة انفرادية، حيث كان بوسعها سماع سجناء آخرين يتعرضون للتعذيب. نجت، وشهدت ضده وغيره من حراس سجن رافنسبروك في السجن بعد الحرب، فأدين وأعدم.

الجاسوس الأهم في الحرب العالمية الثانية

بعد الحرب، تم تكريم (أوديت سانسوم) شخصيًا من قبل الملك جورج السادس، وحصلت على جوائز مثل وسام عضو الإمبراطورية البريطانية (MBE)، وصليب جورج (GC)، وهو أعلى وسام غير عسكري يُمنح للبسالة. بين تلك التكريمات أخرى فرنسية، مثل وسام جوقة الشرف، فأصبحت أكثر جواسيس الحرب العالمية الثانية تكريمًا.

صُوّرت مغامراتها في فيلم يحمل اسمها Odette عام 1950، حيث جسّدت شخصيتها الممثلة (آنا نيجل). تزوجت من أحد عملاء مديرية العمليات الخاصة SOE التي وقعت معه في علاقة رومانسية خلال الحرب، لكنها انتهت بالطلاق في عام 1956. تزوجت مرة أخرى، من عميل آخر للـ SOE، والذي ظلت معه حتى وفاتها في عام 1995.

10. ساكاي أوبا: الصمود الياباني الطويل

أوبا ساكاي. صورة: Wikipedia

عندما رفعت اليابان الراية البيضاء واستسلمت في عام 1945، تفرق الملايين من جنودها والبحارة والطيارين في جميع أنحاء المناطق التي كانت تحت الاحتلال الياباني في آسيا والمحيط الهادئ. وقد وضع معظمهم أسلحتهم جانبًا واستسلموا، لكن أقلية لم تفعل ذلك. وسواء لم يتلقوا أوامر الاستسلام -بسبب فقدان الاتصالات في نهاية الحرب- أو ما إذا كانوا قد تلقوا الأوامر ولكنهم لم يصدقوها، فقد رفض الآلاف من اليابانيين الاستسلام.

وهكذا وُلدت بعض الجماعات اليابانية المحاربة المختبئة في الجزر كثيفة الغابات. من بين هؤلاء، كان الكابتن (ساكاي أوبا) من الجيش الإمبراطوري الياباني الذي صمد لفترة قصيرة نسبياً مقارنة بالآخرين، الذين واصل بعضهم القتال طوال عقود، ومع ذلك، كانت حالة (أوبا) هي الأولى التي جذبت اهتمامًا واسعًا من وسائل الإعلام وعامة الناس، ومن ثم تكرّست في الثقافة الشعبية لليابان.

حملة حرب عصابات

حرب العصابات التي استمرت حتى بعد سقوط الإمبراطورية اليابانية.

ولد (ساكاي أوبا) في عام 1914، وانضم إلى الجيش الياباني في عام 1934. بعد سنوات من الخدمة في دولة مانشوكو والصين، انتهى به الأمر في جزيرة سايبان، قبل ثلاثة أشهر من غزو قوات المارينز الأمريكية في حزيران من عام 1944، وعلى الرغم من المقاومة الشرسة، إلا أن المارينز تدريجيًا وقفوا في وجه المدافعين اليابانيين. في النهاية قرر القادة اليابانيون الخروج في مواجهة أخيرة، وأمروا بتوجيه هجوم ضخم جدًا، فكان أكبر هجمة في الحرب بأكملها.

كان الكابتن (أوبا) من بين الناجين اليابانيين القلائل، وقد جمع وقاد 46 جنديًا يابانيًا آخرين، بالإضافة إلى 160 مدنيًا، انطلق معهم في غابات الجزيرة. بعد أن اختبأ المدنيين في الكهوف المخفية والقرى النائية، قاد (أوبا) رجاله في حملة حرب عصابات، وقاموا بمداهمة البؤر الاستيطانية والإمدادات الأمريكية، ونصبوا كمائن للدوريات، وقاموا باقتناص الحراس.

ثعلب سايبان العصّيّ

أرسل القادة الأمريكيون في سايبان العديد من الدوريات لتعقب وإنهاء حرب عصابات (ساكاي أوبا)، ولكن دون جدوى. تم تنظيم شبكة ضخمة من الوحدات العسكرية التي ضمت أفراد عسكريين أمريكيين يُغطّون الجزيرة بأكملها، حيث يفصلهم عن بعضهم البعض مترين فقط، ويطوّقون سايبان من بدايتها إلى نهايتها، إلا أن عمليات (أوبا) لا تزال قيد التنفيذ وعصية على الكشف، ما أدى إلى إعادة تكليف الضابط المسؤول عن العملية عدة مرات، قادت مراوغة (أوبا) وتخفيه مشاة البحرية في سايبان إلى تلقيبه بـ ”ثعلب سايبان“.

واصل الكابتن القتال بعد انتهاء الحرب، ورفض ادعاءات العدو بنبأ استسلام اليابان الذي تم بثّه عبر مكبرات الصوت و ورد في المنشورات التي ألقيت فوق الغابة. بالمجموع، صمد الكابتن الياباني ورجاله القلائل لمدة 16 شهرًا بعد سقوط سايبان، ولمدة 3 أشهر بعد انتهاء الحرب.

إقناع (أوبا) بالاستسلام

ساكاي أوبا يسلم سيف الساموراي عقب استسلامه. صورة: Reddit

أخيرًا قام المسؤولون الأمريكيون بإحضار جنرال ياباني كان قد تولى قيادة لواء في سايبان، وأرسلوه لمحاولة البحث عن (ساكاي أوبا) والتفاهم معه. قام الجنرال بالتجول في الغابة وهو يصفر الألحان العسكرية اليابانية، حتى خرج بعض المقاومين من معاقلهم وأخذوه إلى قائدهم، وبعد أن قدّم لـ (أوبا) الوثائق الرسمية من مقر الإمبراطورية العامة التي تأمره بالاستسلام، انتهى الأمر.

في الأول من كانون الأول 1945، خرج (أوبا) برفقة جنوده من مخابئهم في الأدغال، وفي حفل تكريم، سلًم سيفه ومهامه. عند عودته إلى اليابان، عاش (أوبا) حياة جيدة، وعمل في القطاع الخاص، قبل أن يتحول إلى السياسة وينتخب في مجلس مدينته. توفي عن عمر يناهز 78 عام 1992.

11. شارلوت سوركين نوشبيتز والنازيين

هوية شارلوت المزيفة.

في عام 1925، ولدت (شارلوت سوركين نوشبيتز) في باريس لأم رومانية وأب من روسيا البيضاء. كانت عائلتها اليهودية من بين النخبة العليا المتعلمة، وكان أحد أجدادها أستاذًا في علم الإنسان. نشأت (شارلوت) في أسرة مثقفة للغاية، تضمنت حياتها حضور صالون ثقافي أسبوعي يستضيف في كثير من الأحيان أعلام فرنسا البارزين في الفنون والرسائل والعلوم والأوساط الأكاديمية.

أخذت حياتها منعطفًا شديدًا ونحو الأسوأ بعد هزيمة النازيين لفرنسا في عام 1940 وسن نظام فيشي العميل مجموعة من القوانين التمييزية التي ألغت الجنسية الفرنسية لليهود المجنسين، وأذن بالتشديد على اليهود الأجانب أو تقييد إقامتهم. عند الخروج من المنزل، اضطرت (شارلوت) وعائلتها إلى وضع نجمة داود صفراء على ملابسهم للتعريف بأنفسهم على أنهم يهود.

شارلوت تثور على واقعها

بحلول عام 1942، كان والد (شارلوت) متواريًا عن الانظار، وفي تلك السنة، تم اعتقال والدتها في حملة جمع ليتم ترحيلها إلى معسكر أوشفيتز. هرب والدها وشقيقها إلى نيس في جنوب فرنسا، ولحقت (شارلوت) بهما بعد ذلك بوقت قصير، إلا أن الفتاة التي انضمت إلى المقاومة المحلية في سن السابعة عشر، عثر والدها على مخبأ أسلحتها، فجهّز لها أوراق هوية مزورة لإخراجها من البلاد رغمًا عنها.

قادت (شارلوت) والدها إلى الاعتقاد بأنها ستذهب معه إلى سويسرا، ولكن على الحدود ودّعته بعد أن سلّمته إلى مرشد موثوق اصطحبه إلى سويسرا، حينها استدارت ابنته وعادت إلى القتال بحرية.

مأثرة المقاومة

تمثلت مهام المقاومة (شارلوت نوشبيتز) في تخزين ونقل الاسلحة والأموال، وغالبًا ما يكون ذلك تحت أنوف الألمان، إضافة لإنشاء والتزويد مستندات مزيفة. كما قامت بتوجيه الهاربين إلى الحدود الأمنة الفرنسية في سويسرا أو إسبانيا، بالإضافة إلى مرافقة المقاتلين من أجل الحرية والمعارضين السياسيين للنازية ونظام العمالة الفرنسي الخاص بهم، وكان من بينهم العديد من الأطفال اليهود.

شاركت أيضًا في أعمال على الأرض مباشرة مثل زرع متفجرات، بما في ذلك قنبلة انفجرت في أحد صالات السينما في باريس حيث تجمع أعضاء قوات الأمن الخاصة، كما قاتلت في انتفاضة باريس عام 1944 التي سبقت تحرير تلك المدينة.

حياتها بعد الحرب

حصلت (شارلوت نوشبيتز) مكافأة على خدماتها في زمن الحرب على ميدالية المقاومة، و وسم صليب المقاوم المقاتل المتطوع وميدالية خدمات التطوع في فرنسا الحرة، وميدالية الحرب التذكارية. بعد الحرب، استأنفت تعليمها، ودرست علم النفس في جامعة السوربون، وتاريخ الفن في متحف اللوفر، وكذلك اللغات.

أبحرت (شارلوت) إلى الولايات المتحدة لمواصلة دراساتها في مجال الصحة العقلية والتدرب في مركز علاج صحي نموذجي في كنساس لنقل خبراتها إلى باريس. خلال رحلة عبورها للأطلسي، التقت وصادقت الكاتب الكبير (إرنست همنغواي)، بعد عودتها إلى فرنسا، تزوجت في حفل حضره زملائها في المقاومة، لتستقر في حياة أسرية ومهنة ناجحة.