تاريخ

لماذا كان أخذ صور بالأشعة السينية إلزاميا في مسابقات ملكات الجمال

صورة: Wallace Kirkland/LIFE

يرجع تاريخ مسابقات الجمال إلى عرفٍ أوروبي قديم كانت تُستعرض فيه الشابات الجميلات كرموز لفضائل الأمة أو في الاحتفالات، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد بدأت أولى مسابقات الجمال في عام 1854 والتي أنشأها (بي تي بارنوم) مؤسس سيرك (بارنوم وبايلي) الشهير، ولكنها سرعان ما ألغيت بسبب احتجاج العامة عليها. بدلاً من ذلك استخدم (بارنوم) صورا للفتيات في مسابقات جمال الصور وسرعان ما تبنت الصحف الفكرة وأقامت مسابقات جمال الصور الخاصة بها لسنوات عديدة، ومنذ ذلك الحين تطورت تلك الصور لتصبح مسابقات جمال فردية تشارك فيها الفتيات الشابات.

يختلف الهدف من إجراء مسابقات الجمال الفردية من مكان لآخر، فالمدن الصغيرة مثلاً تقيمها للاحتفال بالعطل والمناسبات، أما الشركات فتستغلها للترويج لمنتجاتها وخدماتها، وأما بعض مسابقات الجمال يتم إجراؤها فقط للمتعة.

في خمسينات وستينات القرن العشرين، لم تكن علاجات تقويم العمود الفقري اليدوية (وهي نوع من أنواع الطب البديل الذي يتناقض مع العلم) تحظى بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت تلك المهنة تواجه التهميش والرفض خاصة من قبل الأطباء والعلماء، لكنها اكتسبت زخما في أواخر القرن التاسع عشر بعد أن أسس (دانيال ديفيد بالمر) أول مدرسة لتقويم العمود الفقري يدوياً في مدينة (دافنبورت) في عام 1897، وبدأ بتعليم تقنياته فيها.

أجريت العديد من الدراسات السريرية باستخدام التقنيات التي استعملها المعالجون المدّعون وكانت النتائج متناقضة، ولم تجد المراجعات المنهجية لتلك البحوث أدلة على كون التقنيات المستخدمة في هذا النوع من الطب البديل فعالة حقاً، لكنها استثنت فقط كونها تستطيع التقليل من آلام الظهر خاصة الخفيفة منها.

كانت هذه المهنة تعتبر دخيلة على المجتمع الطبي لذلك قرر ممتهنوا ذلك المجال استغلال مسابقات الجمال كوسيلة لإضفاء نوع من الشرعية على مهنتهم، ومن خلال هذه المسابقات كانوا يأملون في كسب مصداقية مثل تلك التي يحضى بها الأطباء خاصة بين العامة، ولتحفيز الإشتراك في المسابقة سعوا لتقديم جوائز مالية أو منح دراسية للفائزات.

المتسابقة (لويس كونواي) وهي تقف بجانب صورة سينية لعمودها الفقري بينما يقوم ممارس لعلاج تقويم العظام بحمل مجسم للعمود الفقري البشري ليقارنه بالصورة، التقطت في مايو 1946 - صورة: Wallace Kirkland/LIFE

المتسابقة (لويس كونواي) وهي تقف بجانب صورة سينية لعمودها الفقري بينما يقوم ممارس لعلاج تقويم العظام بحمل مجسم للعمود الفقري البشري ليقارنه بالصورة، التقطت في مايو 1946 – صورة: Wallace Kirkland/LIFE

في مايو 1956 انعقد مؤتمر لممارسي علاج تقويم العمود الفقري البديل في مدينة (شيكاغو)، ودام لمدة أسبوع، وأقيمت خلاله مسابقة جمال ”صاحبة الوقفة المثالية“ حيث تسابقت العديد من الفتياة الشابات على ذلك اللقب، وفي النهاية توجت (لويس كونواي) صاحبة الـ18 ربيعاً بلقب ”ملكة جمال الوقفة المثالية“، وحلت (ماريان كابا) بنت الـ16 عاما في المرتبة الثانية، و(روث سوينسون) صاحبة الـ26 عاما في المرتبة الثالثة.

ترتيب المتسابقات (اليمين إلى اليسار)، (ماريان بابا) في المركز الثاني، و(لويس كونواي) ملكة جمال الوقفة المثالية، و(روث سوينسون) في المركز الثالث، وهن يحملن الجوائز التي حصلن عليها وبجانب كل واحدة منهن صورة الأشعة السينية الخاصة بها، وذلك في مؤتمر شيكاغو لعلاجات تقويم العمود الفقري اليدوية في مايو 1956 - صورة: Wallace Kirkland/LIFE

ترتيب المتسابقات من اليمين إلى اليسار، (ماريان بابا) في المركز الثاني، و(لويس كونواي) ملكة جمال الوقفة المثالية، و(روث سوينسون) في المركز الثالث، وهن يحملن الجوائز التي حصلن عليها وبجانب كل واحدة منهن صورة الأشعة السينية الخاصة بها، وذلك في مؤتمر شيكاغو لعلاجات تقويم العمود الفقري اليدوية في مايو 1956 – صورة: Wallace Kirkland/LIFE

غطت العديد من الجرائد الخبر وظهر على صفحاتها الأولى، وجاء في صحيفة (شيكاغو تريبيون) أنه لم يتم اختيار الفائزات في المسابقة على أساس مظهرهن الجميل وصورة الأشعة الخاصة بعمودهن الفقري فقط، بل أيضا من خلال وقفتهن المتزنة، فقد كان أحد شروط المسابقة أن تقف كل متسابقة على ميزانين في نفس الوقت، وأن يظهر كل ميزان نفس الرقم، أي أن الجسم يجب أن يكون متزناً بشكل دقيق موزع على الجانبين الأيسر والأيمن بالتساوي، وهذا ما يؤكد أن الفائزة هي فعلا صاحبة الوقفة المثالية.

أقيمت هذه المسابقات في جميع أنحاء البلاد، من (واشنطن) إلى (كونيتيكت) ومن (بحيرة سولت) إلى (ألاباما)، وأصبح عدد كبير من الناس يصدقون فعالية تلك العلاجات اليدوية خاصة بعد أن تناولت صحيفة (ديزيرت نيوز) الموضوع في عمودها الأسبوعي وأشارت إلى مؤهلات حكام المسابقة العالية كالآتي: ”يقول الخبراء أن الوقفة غير الصحيحة أو السيئة تكون غالباً نتيجة ارتباكات في الدماغ وإلى طريقة العيش الخاطئة، والحكام الذين يختارون المؤهلة الأمثل للفوز لديهم خبرة كبيرة في هذا المجال، فعملهم كله يتجلى في إصلاح الخلل الموجود في العمود الفقري لدى أولئك الذين يعانون منه“.

كان عمر تلك المسابقات قصيراً واستضافت مدينة (تشاتانوغا) في ولاية (تينيسي) مسابقة الجمال الكبرى والأخيرة في عام 1969، بعد أن كانت قد خدمت الغرض المرجو منها وهو الإشهار لعلاجات العمود الفقري اليدوية، والتي نالت في الأخير رخصة قانونية لحق الممارسة، وفي بداية السبعينات انتهت هذه المسابقات تماما.

مزيد من الصور الفوتوغرافية التي التقطت خلال مؤتمر شيكاغو الخاص بتقويم العمود الفقري البديل في مايو 1956:

الفائزة (لويس كونواي) وهي واقفة بجانب صور الأشعة خاصتها:

الفائزة (لويس كونواي) وهي واقفة بجانب صور الأشعة

صورة: Wallace Kirkland/LIFE

كان يتم استخدام كل من الشاقول والميزان لمعرفة مدى الاتزان واستقامة العمود الفقري للمتسابقة، نرى في هذه الصورة معالجا يدويا يستخدم شاقولاً لمعرفة مدى استقامة العمود الفقري لأحدى المتسابقات، بينما تقف متسابقة أخرى على ميزانين بحيث يمكن للمعالجين تقييم وضعها:

معالج يدوي يستخدم شاقولاً لمعرفة مدى استقامة العمود الفقري لأحدى المتسابقات (على اليسار) بينما تقف متسابقة أخرى على ميزانين بحيث يمكن للمعالجين تقييم وضعها.

صورة: Wallace Kirkland/LIFE

ممارسوا تقويم العظام البديل وهم يقومون بالتحقق من مدى مثالية وقفة إحدى المتسابقات مايو 1956:

مايو 1956 - صورة: Wallace Kirkland/LIFE

مايو 1956 – صورة: Wallace Kirkland/LIFE

يقوم معالج يدوي بفحص استقامة العمود الفقري بينما تجلس المتسابقة على السرير:

يقوم معالج يدوي بفحص استقامة العمود الفقري بينما تجلس المتسابقة على السرير:

صورة: Wallace Kirkland/LIFE

أحد الحكام يقوم بالتحقق من سلامة العمود الفقري للمتسابقة أثناء استلقائها:

أحد الحكام يقوم بالتحقق من سلامة العمود الفقري للمتسابقة أثناء استلقائها:

صورة: Wallace Kirkland/LIFE

المتسابقات ضمن ”أسبوع العمود الفقري“:

صورة: Wallace Kirkland/LIFE

عدد القراءات: 4٬613