معلومات عامة

لماذا دائما ما تبدو لنا الكلاب مشابهة لأصحابها؟

لاشك في أن جميعنا قد مر باللحظة التالية: تكون مارا على جانب الطريق فيصادفك شخص وقد أخرج كلبه في نزهة، لكن ما يلفت انتباهك حقا هو أن كلب هذا الشخص يشبه صاحبه كثيرا، فتجدك تتساءل كيف أنه وجد كلبا يشبهه بين ملايين الكلاب في هذا العالم الكبير والواسع! الحقيقة أن تلك ليست مصادفة البتة، والعلم هنا ليثبت لنا ذلك.

تقول (شانون أوديل) دكتورة علم الأعصاب في جامعة (ويل كورنيل): ”قد يختار الأشخاص أنواع الكلاب التي تشبههم شكلا بسبب ما يعرف بـ’تأثير التعرض البسيط‘، أو كوننا كبشر نميل دائما لاختيار ما ألفناه، وما نحن متعودون عليه“، وتضيف: ”نحن نميل كذلك للتعود على وجوهنا الخاصة من خلال النظر إلى المرايا لملايين المرات، وهو الأمر الذي قد يكون له تأثير كبير علينا يدفعنا لاشعوريا لاختيار كلاب تشبهنا كثيرا“.

https://www.instagram.com/p/Bf3IzN7lmPu/?utm_source=ig_embed

في الصورة أعلاه يظهر (توفر برودي) وكلبه (روزنبرغ) اللذان اشتهرا كثيرا على موقع إنستاغرام بسبب التشابه الكبير الذي يجمعهما.

توجد كذلك الكثير من الأدلة المثبتة علميا خلال الكثير من الأبحاث التي تثبت صحة هذا الطرح، ففي دراسة أجريت سنة 1999 طلب من 261 امرأة أن تختار أي نوع من الكلاب تفضل بناء على عينة صغيرة من أنواع الكلاب وهي: الكلاب ذوات الآذان المتدلية ككلاب الـ(سبانيال) الإنجليزية، والـ(بيغل)، والكلاب ذوات الآذان المنتصبة كالراعي الألماني والـ(هيسكي) والـ(بازنجي).

بينت النتائج أن النساء ذوات قصات الشعر الطويلة كنّ ميالات لأن يخترن أنواع الكلاب ذوات الآذان المتدلية، بينما مالت النساء مع قصات الشعر القصيرة إلى اختيار الكلاب من ذوات الآذان المنتصبة.

كتب الباحثون القائمون على هذه الدراسة: ”تبين لنا من خلال هذه الدراسة أن النساء اللواتي كانت شعورهن طويلة فضلن اختيار أنواع الكلاب ذوات الآذان المتدلية، بينما اختارت النساء اللواتي كانت قصات شعورهن قصيرة أنواع الكلاب ذوات الآذان المنتصبة، مما جاء متوافقا مع المعتقد الشائع“، وتابعوا بالشرح والتحليل: ”بإمكاننا ترجمة نتائج هذه الدراسة على ضوء مبادئ علم النفس الاجتماعي، وخاصة تأثير التعرض البسيط، وتأثير ما هو مألوف على الانجذاب وعلى العلاقات الشخصية“.

يعرّف ”تأثير التعرض البسيط“ بأنه ميلنا كبشر لتفضيل الأمور التي نحن متعودون عليها والتي ألفناها بشكل لاشعوري، ومنذ نشر نتائج هذه الدراسة السابقة، حاول الكثير من العلماء الآخرين معرفة فيما إذا كان بإمكان المتطوعين تحديد أزواج الكلاب وأصحابها الحقيقية وتمييزها بين أزواج الكلاب وأصحابها المفبركة بناء على مجموعة من الصور.

في دراسة يابانية أخرى من هذا النوع، عرض على 373 متطوعا 20 صورة تجمع كلابا بأصحابها الحقيقيين، وعشرين صورة أخرى لكلاب مع أشخاص ليسوا بأصحابها الحقيقيين، وطلب منهم تحديد أي الصور حقيقية وأيها مفبركة وزائفة، وللمفاجأة تمكن المشاركون في هذا البحث من الوصول إلى نتائج صحيحة بنسبة الثلثين، أي أن نسبة 60 بالمائة من الاختيارات التي قاموا بها كانت صحيحة.

تشرح (أوديل) ذلك: ”وفقا لهذه الدراسة بالذات، فإن العينين مهمتين للغاية في تحديد ما إذا كان ذلك الشخص في الصورة هو صاحب الكلب الفعلي أم لا“، وتضيف: ”كان الناس قادرين على التوصل إلى تحديد الصور الحقيقية فقط عندما كانت أعين كل من الكلاب والأشخاص مكشوفة، كما كان حجب الأعين قد جعل من العملية أكثر صعوبة“.

لكن السبب الفعلي الذي يدفعنا لتفضيل الكلاب التي تشبهنا شكلا يبقى غامضا، فمن يدري؟ لعل السبب يكمن في شعور نرجسي غامر يقبع بداخل كل واحد فينا على درجات متفاوتة، أو قد يكون ببساطة لكوننا في قرارة أنفسنا نتوق لأن نكون كلابا؟

المصادر

عدد القراءات: 4٬607