in

لماذا تبدو الأشياء في مرآة السيارة أبعد مما هي عليه في الحقيقة؟

دائماً ما نرى هذه العبارة التحذيرية على مرايا السيارات الجانبية، لكن هل تساءلت يوماً عن السبب الذي يجعل الأجسام أقرب مما تبدو عليه في المرآة؟ صورة: AP Photo/Susan Walsh

لا بد أن يكون قد أثار انتباهك يوماً هذا التنبيه الغريب الموجود على مرايا السيارات الذي يقول: ”الأشياء التي تراها في المرآة أقرب مما تبدو عليه“، فلا تستغرب؛ لأن هذه الجملة موجودة تقريباً في معظم السيارات وليس فقط بتلك التي ركبتها، فلماذا إذاً لا تستطيع مرآة الراكب الجانبية إظهار الأشياء بدقّة كما هي عليه بالواقع؟

حسناً، في الحقيقة لقد صُمّمت المرآة الجانبية بالسيارة خصيصاً بهذا الشكل لأسباب تتعلق بالأمان والسلامة.

إنّ كيفية رؤيتنا للأشياء المُحيطة بنا تعتمد على كيفية انعكاس الضوء عن هذه الأشياء، وهذه العملية تتأثّر ببنية وشكل ولون الشيء، بالإضافة لخواصهِ الأخرى، فهذه الصفات تؤثر على مسار الضوء المُنعكس عن هذه الأشياء وعلى شدّته. لكن عندما تكون الصور التي نراها مُنعكسة عن سطوح وسيطة مثل المرآة، فإن خواص الشيء الذي نراه قد لا تكون مُطابقة لخواصه الأصلية كما هو على أرض الواقع، وهذا يتعلق بطبيعة السطح الوسيط الذي عكس الصورة.

إن شكل المرآة يؤثّر على عملية الإدراك لدينا، فمثلاً، إن تصميم مرآة الراكب الجانبية في الولايات المُتّحدة يكون مُحدّباً، أي تكون المرآة مُنحنية بعض الشيء نحو الخارج، بينما تكون مرآة السائق الجانبية مُسطّحة تماماً، وذلك لأن المرآة المُحدّبة على طرف الراكب تُقلل من مساحة النقطة العمياء لدى السائق في تلك الجهة من السيّارة وتفسح المجال لرؤية أكبر بسبب شكلها المُحدّب.

والنقطة العمياء هي منطقة من العين خالية من مستقبلات الضوء، وبالتالي فإن الجزء المقابل لها يكون غير مرئياً، والدماغ هو من يُكمل تلك المنطقة المحجوبة لتتشكل الصورة الكاملة، وذلك بناءً على التفاصيل التي تلتقطها العين الأخرى، والتفاصيل المحيطة بالنقطة العمياء، لذلك لا نشعر فعلياً بوجودها.

وإن كُنت تتساءل عمّا كُنّا لنرى لو كان تصميم المرآة هو بالشكل المُقعّر –أي لو كانت المرآة مُنحنية نحو الخارج– فالجواب هو أننا سنرى الأشياء أكبر حجماً مما هي عليه في الواقع، لأن المرآة المُقعّرة ستقوم بتكبير الصورة المُنعكسة عنها، وبالتالي لن نتمكّن من رؤية السيارات بالخلف بشكلٍ جيّد.

وذلك على العكس من المرآة المُحدّبة التي تُقلّص الصورة مما يسمح بمجال أكبر للرؤية، وبالتالي رؤية عدد أكبر من السيارات بالخلف. وبناءً على ذلك، يكون الشكل المُحدّب أنسب تصميم لمرآة الراكب الجانبية، إلّا أن هذا التصميم المُحدّب للمرآة يجعل السيارات الأخرى تبدو أصغر وأبعد مما عليه نظراً للتشوّش الحاصل بسبب شكلها.

في المقابل، تقوم المرآة المُسطّحة على جانب السائق بإعطاء صورة أكثر دقّة بكثير عمّا يوجد خلف السيارة، لكن ضمن مجال أصغر للرؤية، وذلك بسبب الشكل المُسطّح للمرآة، حيثُ ينعكس الضوء الساقط على المرآة ويعود بنفس الاتجاه الذي أتى منهُ وصدم المرآة، وبالتالي لا تُغيّر هذه العملية من الصفات الأصلية للشيء، أي السيارات بالخلف.

عندما تجتمع الانعكاسات الصادرة عن المرآتين الموجودتين على طرفي السائق في مجال رؤيته، عندها يتمكن السائق من رؤية مساحات أوسع من على طرف الراكب أولاً، مع إبقاء نظره مُركّزاً على الطريق ثانياً. ولقد ظل ثنائي المرآتين المحدّبة–المُسطّحة التصميم المعياري للسيارات في الولايات المُتّحدة لسنين طويلة، على الرغم من أن وزارة النقل الأمريكية تنظر حالياً في مزايا نموذج المرآتين المُحدّبتين المُتبّع عادةً في السيارات الأوروبية وفوائده بالنسبة لسلامة الركّاب.

ما عليك تذكّرهُ الآن هو أن تُبقي ببالك أنّهُ يتوجّب عليك أن تنظر دائماً للمرآتين بشكل مُتكرر، وأن تُلقي نظرة إلى الخلف قبل أن تنعطف وتُغيّر الطريق، وأخيراً أن تتوخّى الحذر أثناء قيادتك دائماً.

جاري التحميل…

0