معلومات عامة

عشر صفات للشخصيات السادية في الحياة اليومية

عندما نذكر كلمة سادي، فقد يتبادر لأذهاننا أولئك الأشخاص الذين يتلذذون بتعذيب الآخرين في غرفة النوم أو في الزنزانات. إلا أننا سنتحدث عن نوع آخر أكثر انتشاراً، ومتغلغلاً في نفوس بعض الأشخاص ”الاعتياديين“ الذين نراهم في حياتنا اليومية.

يتحدث علماء النفس عن الثالوث المظلم في الشخصية، والذي يتمثل بخليط من الصفات النرجسية، والسايكوباثية والميكافيلية (مبدأ ”الغاية تبرر الوسيلة“). الأشخاص الذين يتمتعون بهذه الصفات يستغلون الأشخاص الآخرين بلا شعور بالشفقة للوصول إلى أهدافهم، حيث يرونهم مجرد أدواتٍ تعينهم على تحقيق مرادهم. الصفة الرئيسية لدى هؤلاء الأشخاص هي الاستمتاع بمآسي الآخرين، وتُعتبر ضمناً جزءاً من الثالوث المظلم.

السادية

علماء النفس المختصون بدراسة الشخصيات يعتقدون الآن أن الميل نحو القسوة هو سبب قائم بذاته قد يفسر رغبة الشخص في إيذاء الآخرين. ولكن، وفي حالتنا هذه، فإن السادية لا تظهر نفسها بسلوك يؤدي مباشرةً إلى إذلال الآخرين، أو تشويههم أو حتى قتلهم، وإنما تظهر بشكل أقل عنفاً ويُرى بشكلٍ يومي.

قد تكون أنت تتصرف بشكل ينم عن ساديةٍ داخلية، دون أن تعلم ذلك. ربما تستمع بتدمير خصمك في لعبة بلايستيشن إلى قطع صغيرة. في لعبة كرة القدم، قد تستمع بحدوث صداماتٍ عنيفة بين لاعبي الفريقين المتنافسين أكثر من استمتاعك بتسجيل فريقك المفضل للأهداف. وأحيانا قد تكون أفلام الحركة التي تشتمل على قتال بين شخصيات الفيلم إلى الموت نوعك المفضل من وسائل التسلية. في كل هذه الحالات فإنك تشبع ميولك إلى القسوة بطريقة غير مباشرة.

إرين بَكلز (Erin Buckels) وعلماء نفس آخرين من جامعة بريتيش كولومبيا (British Columbia)، في العام 2013، قرروا دراسة الفكرة الشائعة بأن الساديين يرغبون دوماً بإحداث ضرر حقيقي ومباشر، وليس بشكل غير مباشر، للآخرين. كما قالوا بأن الأشخاص الذين يتمتعون بهذا النوع من السادية غير المباشرة أكثر عرضة لأن يصبحوا عدوانيين إذا ما تم استفزازهم أكثر من أي شخصٍ آخر.

لدراسة ظاهرة السادية في الحياة اليومية، احتاج هؤلاء العلماء بابتكار مهمات يمكن تطبيقها في المختبر، تشابه التصرفات المؤذية التي قد يقوم بها الناس في الحياة اليومية، وكان هذا الأمر تحدياً صعباً بالنسبة لهم. فعليهم أن يخترعوا مهمات لا تؤذي أشخاصاً آخرين، ولكنها، وفي نفس الوقت، تمثيلٌ حقيقيٌ للسادية، واستقر فريق العلماء في النهاية على قتل الحشرات. قتل الحشرات يشبع الرغبات السادية في إحداث ضررٍ على كائن آخر، عن طريق الاتصال الجسدي المباشر.

تأذي الحشرات

ليختبروا نظريتهم، عرض العلماء على المشاركين في دراستهم عدة خياراتٍ لمهمات مزعجة غير سادية، بحيث يكون قتل الحشرات خَياراً بديلاً عن كل منها. استقر العلماء على ثلاثة خيارات (بالإضافة إلى قتل الحشرات): مساعدة شخص في قتل الحشرات؛ تنظيف مراحيض متسخة؛ أو أن يضعوا رأسهم في دلو مملوءٍ بماء ممزوج بالثلج.

بطبيعة الحال، فإن قتل الحشرات لم يكن حقيقياً، إلا أنه بدا كذلك بالنسبة للمشاركين. حيث أوهم العلماء المشاركين بأنهم سيقومون بطحن الحشرات في آلة ما إلى قطعٍ صغيرة.

ليستطيع العلماء معرفة الأشخاص ذوي الصفات السادية في العينة التي اختاروها، استعملت بكلز وفريقها اختباراً يدعى بمقياس الدوافع السادية المختصر (Short Sadistic Impulse Scale)، والذي طورته عالمة النفس إيزلينج أوميرا (Aisling O’Meara) من جامعة كولدج كورك (University of College Cork) عام 2011. كما أنهم استعانوا باستبياناتٍ متعلقة بالثالوث المظلم، وذلك لمساعدتهم في استخلاص الصفات السادية في الأشخاص ضمن العينة بشكل أدق.

كما توقع فريق العلماء، فإن الأشخاص الذين أحرزوا نقاطاً مرتفعة في الميول السادية كانوا الأكثر ميلاً لاختيار مهمة قتل الحشرات. بعد إنهاء المهمة، أبدى هؤلاء متعة كبيرة في القيام بها. وأما أولئك الساديون الذين لم يختاروها، فقد أبدوا نوعاً من الندم لعدم اختيارهم قتل الحشرات كخَيارٍ أول.

في المهمة المخبرية الثانية، قورن الأشخاص ذوي الميول السادية الأعلى مع المشتركين الآخرين في استعدادهم لخوض مسابقة في الضغط على زر، ضد منافسٍ قيل لهم بأنه لن يهاجمهم بالمقابل. خلال التجربة، أعطي المشاركون الفرصة لإزعاج منافسيهم عن طريق بث ضوضاءٍ مزعجة من خلال سماعات الرأس التي يرتدونها في كل مرة يفوزون فيها. التجربة لم تكن حقيقية بالطبع، إذ إنه لا يوجد منافس حقيقي. إلا أنه تم إقناع المشاركين بأن منافسيهم لن يهاجموهم بالمقابل حتى بعد تلقيهم للصوت المزعج.

كان السؤال المطروح هو إذا ما كان الأشخاص الذين سجلوا نقاطاً مرتفعة في مقياس السادية سيستمرون في استعمال الصوت المزعج ضد خصومهم حتى عندما لا يهاجمونهم. اتضح من التجربة، أنهم لم يكونوا فقط أسرع في إزعاج خصومهم، ولكنهم عملوا بجدٍ أكبر لاقتناص أي فرصة لإزعاج خصومهم بشكلٍ أكبر.

بناءً على هذه النتائج، فإن لدينا دليلاً قوياً، بأن الأشخاص الذين سجلوا نقاطاً مرتفعة في مقياس السادية يتصرفون بطريقة يومية واعتيادية شبيهة بالطريقة التي تصرفوا بها في المختبر. هذا المقياس يعتبر دقيقاً إلى حد كبير في تحديد أولئك الذين يقتلون الحشرات من أجل متعة القتل، والذين يؤذون خصومهم على الرغم من عدم مهاجمتهم لهم.

يمكنك بنفسك أخذ هذا الاختبار بنفسك لاكتشاف صفاتٍ ربما قد تكون تنكرها أو لا تحس بوجودها، حيث أنه يوفر قياساً دقيقاً لمدة تواجد هذه الصفات في الشخص.

يتكون هذا الاختبار من عشر أسئلة يجيب عنها الشخص بـ”يصفني كشخص“ أو ”لا يصفني كشخص“:

  • 1. أستمتع برؤية الناس يتألمون.
  • 2. أستمتع بإيذاء الناس جسدياً، أو جنسياً، أو عاطفياً.
  • 3. إيقاع الألم بالناس أمر مثير بالنسبة لي.
  • 4. لقد قمت بإيذاء الناس سابقاً من أجل المتعة.

  • 5. أعتقد أن الناس سيسعدون بإيذاء الآخرين إذا ما مُنحوا الفرصة.
  • 6. لدي خيالاتٌ تتضمن إيذاء الناس.
  • 7. لقد قمت بإيذاء أشخاص لأنه كان يمكنني ذلك.
  • 8. لن أقوم بإيذاء أي شخص بشكل متعمد.
  • 9. لقد قمت بإذلال أشخاص آخرين لكي أجعلهم منضبطين.
  • 10. أحياناً قد أغضب إلى درجة تجعلني أرغب في إيذاء الآخرين.

لكل إجابة نعم أعطِ نفسك نقطة واحدة، وقارن نقاطك مع المشاركين الذين تراوحت أعمارهم بين 18 و25.

على الرغم من أن نقاط المشتركين في الدراسة تراوحت من 1 إلى 10، فإن 96% منهم سجلوا أربع نقاطٍ أو أقل. لذلك، فإنك إن سجلت 5 نقاط أو أكثر على هذا المقياس، فإنك تقع ضمن أقلية من الناس الذين يمكن اعتبارهم ”ساديين اعتياديين“. (وأكثرهم ميلاً للسادية هم أولئك الذين أجابوا بنعم على الأسئلة المتعلقة بالخيالات وإرضاء النفس). أوميرا و فريقها درسوا العلاقات بين مقياس الدوافع السادية المختصر ومقاييس أخرى ذات العلاقة، ليكشتفوا إذا ما كان هناك رابط بين السادية والقدرة على التعاطف. النمط الذي اكتشفه العلماء قادهم ليستنتجوا بأن الساديين الاعتياديين على وعيٍ تام بنتائج أفعالهم على الآخرين، إلا أنهم لا يبدون أي اهتمامٍ بشعور هؤلاء الأشخاص.

بالعودة إلى دراسة بكلز، فإن الأشخاص الذين سجلوا نقطتين فقط على مقياس السادية المختصر كانوا الأكثر ميلاً لاختيار مهمة قتل الحشرات، مما يعني أنه قد تكون بسهولة سادياً دون أن تعلم ذلك. نقطتين تضعك في خانة الخطر، أما 4 نقاط أو أكثر فهي غير اعتيادية وتؤكد كونك سادياً.

لابد من القول بأنك حتى لو صنفت تحت بند السادية، فإن قدرتك على التحكم في اندفاعاتك وطريقة تفكيرك وتعاملك مع الآخرين هي ما يهم في نهاية المطاف.

  • تم تحديث معلومات المقال بتاريخ ١١ ابريل ٢٠١٧ نظرا لعدم صحة المعلومات السابقة. ألق نظرة على المقال المنشور سابقا والمحذوف عبر الضغط على هذا الرابط.

مقال من إعداد

mm

علي لؤي الحوري

المصادر

عدد القراءات: 65٬005

مراجعة علمية: قاسم الريماوي.