معلومات عامة

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن التبول لمدة طويلة

امرأة تشعر بالحاجة للتبول

قد لا تشعر بذلك عزيزي القارئ كما قد تكون تجهل أن مثانة الإنسان البالغ بإمكانها احتواء ما قدره نصف ليتر من البول قبل أن تشعر بالحاجة إلى تفريغها، ويكون جسمك على دراية بكمية البول الموجودة فيها لأن جدار المثانة لديك مجهز بكثير من المستقبلات الحسية الصغيرة التي تبعث بإشارات إلى الدماغ تخبره إن كانت المثانة قد امتلأت.

لحسن حظنا، لدى معظمنا القدرة على التحكم الكامل في عمل المثانة، لذا عندما تستقبل أدمغتنا الرسالة الآنفة تكون لدينا حرية الاختيار بين تخليص أنفسنا عبر التبول وتفريغ المثانة في الحال، أم حبس البول لمزيد من الوقت، وتتعدد أسباب هذا من بينها أن المسافة بين المرحاض والأريكة قد تكون طويلة جدا أحياناً.

تمتلئ المثانة، فترسل بإشارة للدماغ عن كونها امتلأت، الذي يحفزك بدوره على دخول المرحاض.

تمتلئ المثانة، فترسل بإشارة للدماغ عن كونها امتلأت، الذي يحفزك بدوره على دخول المرحاض.

لكن، ما الذي نكون نتسبب فيه لأجسامنا عندما نحبس البول لمدة طويلة:

بمجرد أن تختار حبس البول داخل المثانة وعدم التبول؛ تعمل العضلات العاصرة الأسطوانية في مثانتك على إحكام غلقها من أجل الإبقاء على كل ذلك البول داخلها ومنعه من التسرب عبر الإحليل دون إرادتك.

إن هذه العضلات الصغيرة جيدة للغاية فيما تقوم به من وظيفة، حتى تتسبب لها أنت في الإجهاد المفرط من خلال جعلها تقوم بوظيفتها هذه لمدة طويلة من الزمن، على سبيل المثال كأن تكون سائق شاحنة ويتعين عليك حبس بولك خلال رحلات طويلة لعدة مرات في الأسبوع الواحد، وعندما تتطور لديك عادة حبس البول على المدى الطويل، تكون بذلك قد عرضت نفسك لتأثيرات ومضاعفات خطيرة ستعاني تبعاتها الصحية في المستقبل لا محالة، من بينها ارتفاع خطر الإصابة بالتهابات المثانة.

بإمكان حبس البول لمدة طويلة أن يضعف عضلات المثانة، مما يؤدي بدوره إلى ما يعرف بالاحتباس البولي، وهي الحالة المرضية التي تمنعك من تفريغ المثانة بشكل كامل لدى التبول، مما يعني أنك ستصبح تتبول كثيرا.

كما يعرض حبسك لكميات كبيرة من البول داخل المثانة لفترات طويلة من الزمن جسمك للبيكتيريا الضارة، التي قد ترفع من خطر إصابتك بالتهاب المثانة، وعلى الرغم من أن كل ما ذكرناه سابقا قد يبدو سيئا للغاية من الناحية الصحية لكن قد لا يبدو أن أيا منه يهدد حياة الفرد، أليس كذلك؟ لنتعرف معا على قصة (تايكو براهي)، ذلك الفلكي والكيميائي الدنماركي الذي عاش في القرن السادس عشر.

كان (براهي) عالما لامعا، ساهم في الميادين العلمية بشكل كبير ابتداء من المستعرات العظمى، والمذنبات، وصولا إلى مدارات الكواكب، إلا أنه في أحد الأيام انتهى به الأمر في قتال ثنائي مع أحد النبلاء وكان السبب هو شرعية وصحة إحدى التركيبات الرياضياتية، وبسبب كونهما اختارا أن يتم هذا النزال في الليل، انتهى الأمر بـ(براهي) أن فقد أنفه كاملا.

Tycho Brahe

Tycho Brahe

ولبقية حياته، بقي (براهي) يضع أنفا اصطناعيا فضيا أو ذهبيا ويثبته على وجهه بواسطة الغراء.

غير أن أيا مما سبق كان سبب هلاكه الفعلي، حيث كانت وفاته سخيفة للغاية على قدر سخافة السبب الذي تسبب له فيها في المقام الأول.

كان (براهي) من الأشخاص الذين يعشقون العيش ”الراقي“ ويهتمون كثيرا للمظاهر الاجتماعية والذوق -ولا بد أنك أصبحت تعرف نوع ذهنيته من خلال قيامه بخوض نزال حتى الموت بسبب خلاف فكري بسيط-، ولاهتمامه الشديد بحس الذوق الاجتماعي كان يرفض مغادرة المجالس التي كان يتشاركها مع رفاقه بغرض التبول، وتحجج بكون ذلك منافي للآداب وحس اللباقة ومن العادات السيئة، لكنه في إحدى المرات، ولدى عودته إلى بيته اكتشف أنه فقد القدرة على التبول تماما على الرغم من شعوره بحاجة ملحة للبول، ثم أصابته حمى وهذيان ومات بعد وقت وجيز بعد أن انفجرت مثانته كليا.

الخبر الجيد هو أن مثانة (براهي) كانت مختلفة عن مثانة الجميع، ففي معظم الحالات المشابهة لهذه سيبدأ الشخص أولا بالتبول داخل ملابسه دون إرادته قبل حدوث أي انفجار للمثانة، أما إن حدث وانفجرت، فيكون السبب غالبا كون المثانة كانت متضررة مسبقا لأسباب أخرى.

تجدر الإشارة أيضا إلى أن هناك بعض الحالات تتعلق بأشخاص انفجرت مثاناتهم لأنهم كانوا أكثر ثمالة من أن يلاحظوا الإشارات التي تبعث بها أدمغتهم إليهم بأن عليهم دخول المرحاض سريعا.

عدد القراءات: 3٬744