in

قصة الفيلسوف الشهير (فولتير) في تحايله على ألعاب اليانصيب لجمع ثروته

استطاع بفضل هذه الثروة الانتقال من الطبقة الوسطى في المجتمع إلى الطبقة الأرستقراطيّة!

فولتير

ولد (فرانسوا ماري أرويت) في الواحد والعشرين من نوفمبر سنة 1694م، وقد أطلق على نفسه لاحقاً اسم (فولتير). انتمى (فولتير) لأسرة من الطبقة المتوسطة، وقد توفيت والدته حينما كان في السابعة من عمره، كان له أخٌ أكبر لكنه لم يكن مقرباً منه أو من أبيه، بل أمضى معظم وقته برفقة والده الروحيّ.

اشتهر (فولتير) بكونه فيلسوفاً وكاتباً، ولكن ما عُرف عنه أيضاً هو حيله التي قام بها لكسب اليانصيب. بدأت الحكومة الفرنسيّة في عام 1720م في إقامة مسابقات اليانصيب، وذلك في محاولة منها لجمع الأموال، كان (فولتير) في الثلاثينيات من عمره في ذلك الوقت وكان لديه رأيٌ آخر حيال هذا.

فرانسوا ماري أرويت (1694-1778)، المعروف باسم (فولتير)، كاتب وفيلسوف فرنسي.
فرانسوا ماري أرويت (1694-1778)، المعروف باسم (فولتير)، كاتب وفيلسوف فرنسي.

لم يكن (فولتير) غنيّاً أو مشهوراً في ذلك الوقت، بالإضافة لحدوث العديد من المشادات بينه وبين الحكومة الفرنسيّة، إذ كان قد تسبب لنفسه بالسجن لمدة تزيد عن السنة في (الباستيل)، كما أمضى سنتين في المنفى في إنجلترا نتيجة انتقاده لأحد القادة، وقد عاد بعدها إلى فرنسا ليفتعل مزيداً من المشاكل، إذ وقع شجار بينه وبين أحد النبلاء نتيجة سخرية الأخير من اسم (فولتير)، وقد أدى ذلك إلى نفيه مجدداً إلى إنجلترا بعد أن تعرّض للضرب والمحاكمة.

الباستيل ، قلعة بنيت في العصور الوسطى وتقع على الجانب الشرقي من باريس، والتي أصبحت في القرنين السابع عشر والثامن عشر سجناً حكومياً فرنسياً، ومكان احتجاز للأشخاص المهمين المتهمين بارتكاب جرائم مختلفة.
الباستيل، قلعة بنيت في العصور الوسطى وتقع على الجانب الشرقي من باريس، والتي أصبحت في القرنين السابع عشر والثامن عشر سجناً حكومياً فرنسياً، ومكان احتجاز للأشخاص المهمين المتهمين بارتكاب جرائم مختلفة. صورة: Bibliotheque Nationale de France

عاد (فولتير) إلى فرنسا عام 1728م، فوجد أنه قد جنّ جنون الناس بألعاب اليانصيب تلك، وهنا استغل هو وصديقه عالم الرياضيّات (تشارلز ماري دي لا كوندامين) هذه الفرصة.

كانت ألعاب اليانصيب هذه تنظّم على السندات الخاصة بالحكومة، ولم يكن يسمح للناس بالاشتراك باليانصيب إن لم يمتلكوا سندات أو أسهم حكوميّة، كما اعتمد سعر بطاقة اليانصيب على قيمة السند الذي يملكه الشخص، وهكذا كلما ازدادت قيمة ممتلكات المشترك ستزداد قيمة بطاقته.

كتب (آندي ويليامسون) لموقع Today I Found Out: ”لسوء حظ الحكومة الفرنسيّة وحسن حظ محبي كتابات (فولتير) فقد كان النظام الرياضي لليانصيب الحكومي مشوباً“، وقد شرح (ويليامسون) عن الأمر قائلاً: ”إن امتلك الشخص سنداً ذا قيمة منخفضة فإن بطاقة اليانصيب التي سيشتريها ستكلف 1/1000 من قيمة السند، وبهذا الحالة سيشتري بطاقة اليانصيب بمبلغ بخسٍ وستكون فرصة ربحه مماثلة تماماً لشخص يمتلك سنداً بقيمة 100,000 جنيه استرليني على سبيل المثال، والذي ستكون تكلفة بطاقة اليانصيب الخاصة به 100 جنيه. وقد لاحظ (دي لا كوندامين) أنه إن استطاع شراء نسبة كبيرة من السندات التي قيمتها 1000 جنيه؛ ستكلفه بطاقة اليانصيب الواحدة جنيها واحدا، وهكذا ستكون احتمالية ربحه اليانصيب أكبر بكثير، ومهما كانت قيمة ما سيربحه ستكون أكبر من قيمة ما دفعه“.

تنجح هذه الطريقة بشكل أفضل إن اشترك فيها عددٌ أكبر من الناس، وهكذا قام (فولتير) و(دي لا كوندامين) و11 شخصاً آخر بتنفيذ هذه الخدعة، وكان ذلك في عام 1730م، ثمّ قاموا بتقسيم الجوائز فيما بينهم.

في نهاية الأمر حصل (فولتير) على ما يقارب النصف مليون جنيه، وهو مبلغ يمثل ثروة صغيرة في ذلك الوقت، وقد قام (فولتير) بتنفيذ هذه الخدعة أكثر من مرّة، ثمّ قام باستثمار ما جمعه من نقود في أعمال لإنتاج الإمدادات العسكريّة.

قلعة (فولتير) في (فيرني)
قلعة (فولتير) في (فيرني). صورة: Brücke-Osteuropa/Wikimedia Commons

استمّر (فولتير) باستثماراته هذه طوال عشرين عاماً، وبفضل تلك النقود التي جمعها استطاع الانتقال من الطبقة الوسطى في المجتمع إلى الطبقة الأرستقراطيّة، الأمر الذي ضمن له بدوره حمايته من أيّ اعتقالات أو محاكمات لاحقة، كما سمح له هذا الأمر بالعمل بدوام كامل كفيلسوف ومناظر سياسيّ وكاتب مسرحيّ مسهماً بذلك في تشكيل أفكار العصر الحديث.

جاري التحميل…

0