تاريخ

لم تكن هذه الأداة تستعمل في النجارة كما هو متوقع ولكن كانت الغاية منها هي التعذيب

كان «برغي الإبهام» يستعمل كأداة تعذيب من شأنها أن تشلّك أو تشوهك لكنك ستُتركك على قيد الحياة حتى تتمكن من إخبار رفاقك عن مدى قوة العدو.

برغي إبهام

استخدم الملوك والجيوش والمنظمات الدينية خلال العصور الوسطى أي وسيلة ممكنة للحفاظ على السلطة، وشملت تلك الوسائل تعذيب المشتبه فيهم للحصول على اعترافات منهم. كانت أداة الإبهام من إحدى وسائل التعذيب تلك وهي عبارة عن جهاز صغير وبسيط يسحق كلا الإبهامين ببطء.

قصة أصل الأداة

يعتقد المؤرخون أن فكرة برغي الإبهام أتت من طرف الجيش الروسي حيث استخدم الضباط الأداة لمعاقبة الجنود الذين أساؤوا التصرف أو لم يرضخوا للقانون، ثم انتقلت الفكرة إلى أوروبا الغربية بعدما أحضر رجل اسكتلندي أداة واحدة معه عند عودته إلى بلاده، وتمكن الحدادون وقتها من نسخ التصميم.

تعمل هذه الأداة بفضل ثلاثة أعمدة معدنية منتصبة حيث يكون شكل العمود الأوسط مماثلا لشكل البرغي، تتقاطع تلك الأعمدة مع قضبان معدنية وتوضع أصابع الضحية بينها ثم يقوم الأشخاص الذين يستجوبونه بتدوير البرغي ببطء، مما يدفع القضيب المعدني العلوي مباشرة نحو الإبهام ويضغط عليه.

براغي إبهام متنوعة ولديها نفس القدرة على التسبب في الألم

براغي إبهام متنوعة ولديها نفس القدرة على التسبب في الألم.

يتسبب «برغي الإبهام» بألم كبير يكون بطيئا في البداية ولكنه يتسارع بعد ذلك أكثر فأكثر كلما قام الشخص الذي يتحكم فيه بتدوير البرغي. يمكن إبطاء تلك العملية وجعل الألم يدوم أكثر بتدوير البرغي ببطئ، أو تسريعها وجعل الشخص يشعر بالألم دفعة واحدة. كان المحققون في بعض الأحيان يقومون بضغط إبهام أحدهم بإحكام وينتظرون عدة دقائق ثم يقومون بعدها بتدوير المسمار ببطء بعد ذلك. يمكن أن تجعل هذه الوتيرة المتذبذبة من الألم أي شخص يعترف بذنبٍ ربما لم يقترفه مطلقاً.

في نهاية المطاف كان كسر إبهام واحد أو كل العظام في كلا الإبهامين مهمة تقوم بها أداة الإبهام لانتزاع الإعترافات من الأشخاص، فقد كانت واحدة من أكثر وسائل التعذيب فعالية في التاريخ.

كانت هذه الأداة بتصميمها القديم تتسبب في ألم لا يصدق، ما كانت تقوم به هو سحق الإبهام دون تعريض أي أحد للموت. يبدوا أن كل ذلك العذاب لم يكن كافياً فظهرت بعدها موديلات محدثة تحتوي على زيادات حادة قصيرة تتسبب في النزيف. على الرغم من أن هذا النوع من الأدوات كان يستخدم في السجون بصفة دائمة، إلا أنها لم تقتصر على السجناء فقد كانت سهلة الحمل وبإمكان أي أحد استعمالها في المنزل أو في البرية أو على متن سفينة.

استخدم سادة تجارة العبيد في الماضي برغي الإبهام لإخضاع قادة ثورات تحرير الرقيق الذين يحاولون في كل مرة الإستيلاء على السفن المحملة بالعبيد وقت عبورها للمحيط الأطلسي من أفريقيا إلى أمريكا، لم ينته ذلك حتى القرن التاسع عشر.

برغي إبهام أكثر إيلاماً يحتوي على نتوآت حادة

برغي إبهام أكثر إيلاماً يحتوي على نتوآت حادة.

تم تطوير برغي الإبهام مرة أخرى ليصبح قادراً على سحق أصابع القدم الكبيرة وآخر حجمه أكبر بكثير مخصص للركبتين والمرفقين والرؤوس، من الواضح أن هذه التصميمات الجديدة على عكس سابقتها كانت تتسبب في إنهاء حياة العديد من الأشخاص. في بعض الأحيان يمكن فقط للتهديد باستعمال هذه الأجهزة أن يجعل أحدهم يعترف دون الإضطرار لاستعمالها.

كان ضرر هذه الأداة أكبر بكثير من مجرد التسبب بالألم، ففقدان الإبهام يصعب العديد من المهام التي يقوم بها الناس في ذلك الزمن مثل استعمال الأقواس والسهام والسيوف وحتى امتطاء الخيول، يمكن للأشخاص العمل حتى بدون وجود إبهامهم ولكن المهمة تصبح أصعب بكثير، تخيل عزيزي القارئ كيف سيكون من الصعب جدا استخدام مجرفة أو فتح باب أو إصلاح غرض ما مع إبهام مصاب.

أصبحت الإبهامات المشوهة سمة مميزة ساعدت المحققين الذين قاموا بتعذيب السجناء من قبل على التعرف عليهم بمجرد خروجهم من السجن، وكانت تعتبر كوسيلة ترهيبية لبقية الناس حيث أن ضحايا التعذيب يحذرونهم من أعداءهم ومدى قوتهم.

أما في حالة تشوه أصابع القدم الكبيرة، فإن إصبع القدم المكسور يصعب على السجناء الهروب سيراً على الأقدام، حيث أن إصبع القدم الكبير يساعد الجسم على الحفاظ على التوازن كما أنه يتحمل الكثير من الوزن عند المشي، حيث أن اثنين من أصابع القدم الكبيرة تحمل 40 بالمائة من وزن الجسم الإجمالي، وبدون أصابع قدم كبيرة يجب على الشخص ضبط مشيته والتعود عليها ويمكن لهذه المشية أن تصعب عليه عملية الركض. يرتبط إصبع القدم الكبير بالكعب من خلال نسيج عضلي موجود في القدم، وبدون إصبع القدم الكبير السليم تفقد القدم كلها توازنها.

هناك سبب آخر يدفع المحققين إلى استخدام أداة الإبهام على أصابع قدم الشخص الكبيرة، فهي مليئة بالأعصاب مما جعل طريقة التعذيب تلك أكثر إيلاما.

المصادر

عدد القراءات: 489