معلومات عامة

يمكن لهذه الخوذة المجنونة المضادة للتشتت الذهني من عام 1925 أن تلائم أي مكتب من مكاتب عالمنا الحديث

الخوذة المجنونة المضادة للتشتت الذهني
mm
إعداد: مهند بشور

لربما كنت من الأشخاص الذين يلقون اللوم على هاتفهم المحمول أو إطلالة مكتبهم المفتوحة، ويقولون بأنها تشتت انتباههم ولا يستطيعون التركيز في عملهم بسببها، ولكن في الحقيقة فإن التشتت الذهني ليس بالمشكلة الجديدة، ففي عام 1925 نشر المخترع ”هوغو جيرنسباك“ تصميماً لما سماه ”بالعازل“، وهو خوذة غريبة المظهر تحجب الأصوات وتجعلك تركّز نظرك على عملك فقط، حتى لا يتشتت انتباهك وتلتهي عنه.

حيث ذكرت ”Times Signal“؛ وهي صحيفة من أوهايو، مشكلة التشتت في وقتها وعرّفتها كالتالي: ”لنفرض أنك جالس ومنهمك في دراستك أو عملك، حتى وإن كنت قد أغلقت نافذتك فلا بد من وصول ولو قدر بسيط من ضوضاء الشارع إلى أذنك مشتتةً إنتباهك، يمكن أن يرن جرس الهاتف أو جرس الباب مما سوف يؤدي لانقطاع سلسلة أفكارك، وإلهائك عن عملك أياً كان“.

تهدف الخوذة لحجب الضوضاء كلياً، ويقدّر جيرنسباك بأن هذه الخوذة المصنوعة من الخشب الصلب والفلين والمبطنة بالصوف يمكنها أن تحجب 95% من الضجيج الخارجي، وهناك نسخة أخرى أُضيفت لها وسادة هوائية لجعلها عازلة للصوت بشكل أكبر.

إعتقد جيرنسباك بأن البصر يمكن أن يسبب التشتت الذهني كما يسببه الصوت حيث قال في نفس الصحيفة: ”حتى ولو ساد الهدوء فإنك قدد تُشتت بنسبة 50% من مجرد النظر إلى لوحة معلّقة على حائطك، وقد تبدأ بتتبع إطارها والتمعن فيه، وحتى أنك قد ترى ذبابة وتبدأ بملاحقتها بعينيك مما قد يُلهيك عن عملك“.

الخوذة المجنونة المضادة للتشتت الذهني

للحد من التشتت البصري، تُطلى القطعة الزجاجية الموجودة أمام كُل عين بالطلاء الأسود ما عدا خط رفيع لا يُطلى، وهذا الأمر يجعل مجال رؤيتك لا يتعدا الورقة الموجودة أمامك، وعندما علم جيرنسباك بأن الناس يشعرون بالنعاس وهم يرتدون هذه الخوذة، قام بإضافة أسطوانة أوكسجين.

يحاكي تصميم هذه الخوذة، على الرغم من قدمه وغرابته، بعض الأفكار الحالية كخوذة الفلين للمصمم البلجيكي ”بيير إيمانويل فانديبوت“ عام 2015، والتي تتدلى من السقف لتحيط بك وتحجب عنك الضوضاء بشكل مؤقت.

خوذة الفلين للمصمم البلجيكي ”بيير إيمانويل فانديبوت“ عام 2015

خوذة الفلين للمصمم البلجيكي ”بيير إيمانويل فانديبوت“ عام 2015

وأيضاً هناك فقاعة مصنوعة من الصوف والوبر لمجموعة من المصممين الهولنديين تحجب بعض الأصوات كما تحجب رؤية المكاتب القريبة منك أيضاً.

الخوذة المجنونة المضادة للتشتت الذهني

يبدو بأن هذه الخوذة العازلة كانت اختراعاً سابقاً لزمانه، وهذا الأمر يجعلنا نهتم أكثر وأكثر بالتكنولوجيا والتصاميم الغريبة، لا أن نتجاهل فوائدها، وهذه ليست المشكلة الوحيدة أيضاً، فمشكلة التشتت الذهني لطالما واجهها الناس منذ غابر العصور، ونحن نعتقد بأن الحل هو ألّا نجعلهم يجلسون وراء مكاتبهم للعمل طوال اليوم.

مقال من إعداد

mm

مهند بشور

المصادر

عدد القراءات: 617