in

من هم المخترعون الحقيقيون لأشهر الاختراعات التي شهدها التاريخ البشري

في هذا المقال سترى جليا فشل التاريخ في إعطاء براءة الاختراع لأصحابها الحقيقيين!

أول طائرة شراعية للأخوان رايت.

كم من اختراع عمل عليه الكثيرون ولكن كل جهودهم ذهبت مع الريح بعد أن نُسبت لأشخاص آخرين، بعض من هذه الاختراعات سُرقت والبعض الآخر طورها آخرون ونسبوها لأنفسهم.

فمثلاً هل بإمكانك تصديق أن معظم الاختراعات المنسوبة للمخترع الكبير (توماس إديسون) ليست له، بل إنها ناتجة عن بحث وتطوير قام به بعض الرجال الذين عملوا تحت إمرته في (مينلو بارك)، كالمصباح الكهربائي، فبعد البحث ودراسة التاريخ ارتأى لنا [نحن البشرية الآن] أنه لا يمكننا إعطاء الفضل إلى (إديسون) في اختراع المصباح الكهربائي، بل إنه قام بتعديل عمل شخص آخر وفي النهاية نُسب الاختراع له!

مكتب إدارة الإنتاج في مختبرات توماس إديسون في نيوجيرسي.
مكتب إدارة الإنتاج في مختبرات توماس إديسون في نيوجيرسي. صورة: Library of Congress

في الواقع كانت الكثير من الاختراعات والابتكارات –على شاكلة طائرة الأخوان رايت– عبارة عن مجموعة من الابتكارات المتواصلة لعديد من المخترعين. بالمناسبة في عام 1902 حصل (الأخوان رايت) على براءة اختراع أول طائرة شراعية تحلق في السماء، وفي عام 1903 صمم الأخوان أول طائرة تعمل بالطاقة وأُطلق عليها اسم طائرة (فلاير)، ولكن لم يحصل (الأخوان رايت) على براءة الاختراع حتى شهر مايو عام 1906 بعد أن قدما طلباً في شهر مارس سنة 1903، أي قبل 9 أشهر من أول رحلة طيران ناجحة.

في هذا المقال سنروي لكم القصص المخفية خلف بعض الاختراعات الشهيرة والتي نُسبت لأشخاص غير مخترعيها مع مرور الوقت:

1. غاليليو والتلسكوب الكاسر:

العالم الألماني-الهولندي (هانس ليبرشي) هو أول من يقدم طلباً للحصول على براءة اختراع التلسكوب الكاسر قبل أن ينجح في تصميم التلسكوب الخاص به.
العالم الألماني-الهولندي (هانس ليبرشي) هو أول من يقدم طلباً للحصول على براءة اختراع التلسكوب الكاسر قبل أن ينجح في تصميم التلسكوب الخاص به. صورة: Wikimedia

من المعروف في يومنا هذا أن مخترع التلسكوب هو غاليليو، فهو المسؤول عن تصميم الجهاز الذي استخدمه لدراسة النجوم وحلقات زحل وكوكب المشتري وأقماره، ففي عام 1609 بدأ غاليليو بالعمل على تصميم التلسكوب، ثم أجرى بعض التعديلات عليه بعد أن قرأ تقريرًا نشره صانع العدسات الألماني-الهولندي (هانس ليبرشي).

تقدم (هانس) بطلب للحصول على براءة اختراع لجهازه ولكن رفضت السلطات الهولندية طلبه بحجة وجود العديد من الأجهزة المماثلة لاختراعه في البلدان المنخفضة، وللأسف لم يحصل صانع التلسكوب البائس (هانس ليبرشي) على براءة اختراع بالرغم من كونه أول من يطلق على هذا الاختراع اسم التلسكوب الكاسر.

أجرى (غاليليو) بعض التعديلات على اختراعه ولكنه لم يتقدم بطلب لتسجيل براءة اختراع في وقت كان العديد من المخترعين الأوربيين يعملون على تصميم تلسكوبات خاصة بهم، وفي صيف عام 1609 نجح (هانس) في تصميم تلسكوب بقوة تكبير تبلغ الست مرات، ولكن تغلب (غاليليو) عليه وصمم تلسكوب أقوى من تلسكوب (هانس)، بالإضافة لأن (غاليليو) قد عمل على الترويج لاختراعه وباعه للتجار والملاحين الأوربيين على عكس (هانس)، ومنذ ذلك الوقت تم نسب براءة الاختراع إلى (غاليليو) بينما عاد (هانس) لتصنيع العدسات الطبية.

2. روبرت فولتون والسفينة البخارية:

لم يخترع (روبرت فولتون) السفينة البخارية ولكنه صمم أول غواصة للأسطول الفرنسي البحري.
لم يخترع (روبرت فولتون) السفينة البخارية ولكنه صمم أول غواصة للأسطول الفرنسي البحري. صورة: Wikimedia

ارتبط اختراع القارب البخاري باسم المهندس والمخترع الأمريكي (روبرت فولتون)، ولكن يعتقد البعض أن المخترع الأمريكي (جون فيتش) هو من أطلق أول قارب بخاري في نهر ديلاوير سنة 1787 أثناء حضور مندوبين من المؤتمر الدستوري الأمريكي، ولكن في الواقع لا يمكن نسب اختراع القارب البخاري لأي من هذين المخترعين الأمريكيين، فبالعودة في التاريخ إلى الوراء يتضح أن الفرنسيين هم أول من استخدم القوارب التي تعمل بمحركات بخارية، فقبل أربعة أعوام من العرض الذي قدمه (فيتش) في نهر ديلاوير كان المخترع الفرنسي (كلود دي جوفري) قد نجح بإطلاق أول سفينة تعمل بالقوة البخارية وعجلات التجديف في نهر السين الفرنسي.

قضى (فولتون) أكثر من عقدين في أوروبا وكان مدركاً لعمل (دي جوفري)، وفي أثناء تواجده في فرنسا بنى (فولتون) أول غواصة تعمل بالقوة البشرية أطلق عليها اسم (نوتيلوس) للحكومة الفرنسية بقيادة (بونابرت)، بعد ذلك التقى (فولتون) بالمحامي والسياسي الأمريكي (روبرت ليفينغستون) ثم بالوزير الأمريكي في فرنسا.

في عام 1807، بدأ كل من (فولتون) و(ليفينغستون) باستخدام السفينة البخارية (كيلرمونت) التي صممها (فولتون) لنقل البضائع والبشر في نهر (هدسون) بين نيويورك و(ألباني)، أي أننا لا يمكننا القول إن (فولتون) هو مخترع القوارب البخارية ولكن نتيجة لاستخدامها في التجارة أصبح مخترعاً بنظر الرأي العام الأمريكي.

3. غولييلمو ماركوني واختراع الراديو:

يعتقد الكثيرون أن الفضل في اختراع الراديو يعود لـ(ماركوني) ولكن مخترع الراديو الأصلي هو (نيكولا تيسلا).
يعتقد الكثيرون أن الفضل في اختراع الراديو يعود لـ(ماركوني) ولكن مخترع الراديو الأصلي هو (نيكولا تيسلا). صورة: Wikimedia

من المتعارف عليه في أيامنا هذه أن الراديو من اختراع (ماركوني) ولكن حاله كحال باقي الاختراعات الشهيرة التي ساهم بتطويرها عدة مخترعين. ففي العقد الأخير من القرن التاسع عشر، أجرى (ماركوني) بعض التجارب مستخدماً تقنيات ومواد قد طورها مخترع آخر وهو (نيكولا تسلا).

كان (تسلا) هو أول من اكتشف أنه يمكن إرسال واستقبال الرسائل من مسافات بعيدة باستخدام اختراعه الخاص ”ملف تيسلا“، وفي عام 1900 حصل (ماركوني) على براءة اختراع البث الإذاعي بعد أن استخدم العديد من الأبحاث والتقنيات التي طورها (تسلا)، عندها رفع (تسلا) دعوى قضائية ضد (ماركوني) بسبب انتهاكه لبراءات اختراعه.

لم يكن (تسلا) يعتقد أنه يملك القدرة على جذب الاهتمام إليه بتطويره للراديو، كما أنه لم يكن يملك المال الكافي لمواصلة تطوير اختراعه بنفس الحماس الذي أبداه (ماركوني)، وفي أواخر التسعينيات من القرن التاسع عشر، بنى (تسلا) قارباً بجهاز تحكم عن بعد والذي عرضه في منهاتن ولكنه فشل في جذب الاهتمام إليه.

توفي (ماركوني) سنة 1937 بعد أن اشتهر في جميع أنحاء العالم كمخترع للراديو، وتوفي (تيسلا) بعده سنة 1943 وهو مقتنع أنه المخترع الحقيقي للراديو، وبعد وفاة (تسلا) أعلنت المحكمة العليا أن (تسلا) هو المخترع الحقيقي للراديو ولكن لايزال الفضل في اختراع الراديو يعود لـ(ماركوني) حتى يومنا هذا.

4. إلياس هاو وماكينة الخياطة ذات الغرز المتشابكة:

تحتوي ماكينة الخياطة التي اخترعها (إلياس هاو) على العديد من الميزات التي كانت موجودة في الماكينات السابقة التي لم يحصل أصحابها على براءة اختراعها ومن بين هذه الميزات الدرزة المتشابكة.
تحتوي ماكينة الخياطة التي اخترعها (إلياس هاو) على العديد من الميزات التي كانت موجودة في الماكينات السابقة التي لم يحصل أصحابها على براءة اختراعها ومن بين هذه الميزات الدرزة المتشابكة. صورة: Wikimedia

يعود الفضل في اختراع ماكينة الخياطة للمخترع الأمريكي (إلياس هاو) الذي حصل على براءة اختراع هذه الماكينة سنة 1946 وهو أول أمريكي يحصل على براءة اختراع لآلة الخياطة ذات الغرز المتشابكة، بعد ذلك بدأ مخترعون آخرون بصنع ماكينات خياطة لمنافسة (هاو) ومنهم (إسحاق سينجر)، وهنا بدأت المنافسة الشديدة بين (هاو) و(سينجر).

لجأ (سينجر) للاستعانة بخبرات المخترع (والت هانت) الذي كان يصنع الآلات بنفسه ولكنه لم يتقدم بطلب للحصول على براءة اختراع، إلا أنه حصل على براءة اختراع لاختراعه مشبك الأمان سنة 1849، ولكن بعد الجهود الكبيرة التي بذلها كل من (سينجر) و(هانت) في المحكمة لنسب اختراع ماكينة الخياطة لهما إلا أنهما قد فشلا على الرغم من أن الماكينة التي صممها (هانت) سنة 1833 تشبه ماكينة (هاو).

في وقت كان (هاو) غارقاً في الصراع مع (سنجر) في المحكمة لحماية براءة اختراعه لماكينة الخياطة، كان العديد من المخترعين الآخرين يدّعون أنهم هم من طوروا ماكينة الخياطة، ولكن تمكن (هاو) من إثبات أن الماكينة التي صنعها قد تفوقت على باقي الماكينات وتمكنت من حل جميع المشاكل الفنية التي كانت موجودة في الإصدارات السابقة.

5. تشارلز فرانسيس جنكينز وجهاز العرض السينمائي:

في نهاية المطاف تم تسويق جهاز العرض السينمائي الخاص بجنكينز باسم (بانتاسكوب) وادعى إديسون أنه من اخترعه.
في نهاية المطاف تم تسويق جهاز العرض السينمائي الخاص بجنكينز باسم (بانتاسكوب) وادعى إديسون أنه من اخترعه. صورة: Library of Congress

ادعى (توماس إديسون) أنه مخترع جهاز العرض السينمائي لكنه في الواقع لم يخترعه بل إن (فرانسيس جنيكنز) هو المخترع الحقيقي لهذا الجهاز الذي أطلق عليه اسم (بانتاسكوب) ووصفه للصحافة بأنه عبارة عن ”صندوق إسقاط للصور المتحركة“ سنة 1894، فيما بعد تعاون (جنيكنز) مع صديقه (توماس أرمات) لتحسين الجهاز وتسجيل براءة الاختراع لنفسيهما سنة 1897، ولكن سرعان ما اختلفا حول ملكية الجهاز وانهارت شراكتهما، عندها فقد (جنيكنز) اهتمامه بالـ(بانتاسكوب) وباع براءة الاختراع لشريكه السابق.

فيما بعد انضم (أرمات) إلى شركة (إديسون) وباعه براءة اختراع جهاز (بانتاسكوب) بعد أن أجرى عليه بعض التحسينات والتعديلات، عندها نسب (إديسون) هذا الاختراع لنفسه وغير اسمه ليصبح (فيتاسكوب)، أما بالنسبة لـ(جنيكنز) فكان قد بدأ بصناعة السيارات قبل أن ينتقل إلى صناعة التلفزيونات في عشرينيات القرن الماضي.

استخدم (إديسون) هذا الجهاز كجواز سفر لإدخاله لعالم صناعة الأفلام، حيث تم استخدامه لعرض أفلام الفودفيل في المسارح، بعد ذلك بدأت شركته بإنتاج الأفلام في نيوجيرسي بالإضافة للترويج لجهاز (فيتاسكوب) وبيعه.

6. أنطوني ميوتشي والهاتف:

صمم المخترع البريطاني (أنطونيو ميوتشي) العشرات من الهواتف قبل فترة طويلة من أن يجري غراهام بيل بعض التعديلات عليها.
صمم المخترع البريطاني (أنطونيو ميوتشي) العشرات من الهواتف قبل فترة طويلة من أن يجري غراهام بيل بعض التعديلات عليها. صورة: Wikimedia

كان (أنطوني ميوتشي) مهاجراً إيطالياً يعيش في جزيرة (ستاتن) في أمريكا عندما بدأ بتصميم جهاز يتيح لزوجته بالاتصال به وهو بمخبره في الطابق السفلي أثناء تواجدها في غرفة نومها في الطابق الثاني. درس (ميوتشي) الاستنساخ الكهرومغناطيسي للصوت واستخدم دراسته لإنشاء أنظمة الاتصال الصوتي، وبعد أيام طويلة من العمل والدراسة أرسل (ميوتشي) اختراعه إلى شركة التلغراف والهواتف الأمريكية في نيويورك طالباً منهم اختبار الجهاز على مسافات طويلة باستخدام خطوط التلغراف، ولكن بعد مرور عامين لم يتلق (ميوتشي) أي رد من الشركة وعندما أخبرهم أنه يريد استعادة الجهاز أخبروه أنهم قد أضاعوه.

في عام 1976، أقامت شركة (سميثسونيان) حفلًا تكريمياً بمناسبة مرور مئة عام على اختراع الهاتف الذي نُسب اختراعه إلى (ألكساندر غراهام بيل) سنة 1876، حيث تم تكريم (ميوتشي) كواحد من بين ثمان مخترعين كانوا قد ساهموا بهذا الاختراع.

كان (ميوتشي) يطلق على اختراعه اسم Teletrofono وحصل على براءة اختراع ولكن في عام 1874 سُحبت منه. قدم (ميوتشي) للبشرية اختراعات عديدة ومنها: المعالجة الكهربائية، قوالب الشموع، وتطوير فلاتر القهوة وغيرها من الاختراعات ولكن لا تتضمن قائمة اختراعاته على اختراع الهاتف.

7. ريتشارد بوكمينستر فولر والقبة الجيوديسية:

منزل دايماكسيون من تصميم المهندس الأمريكي فولر في متحف هنري فورد.
منزل دايماكسيون من تصميم المهندس الأمريكي فولر في متحف هنري فورد. صورة: Wikimedia

كان (فولر) في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي مدرساً في جامعة (بلاك ماونتن) خلال الدورات الصيفية، ولكن في عام 1948 بدأ رحلته في التصميم بعد تشجيع الطلاب والمدرسين له وانتهت رحلته بتصميمه للقبة الجيوديسية.

كان المهندس المعماري والمخترع الأمريكي (فولر) يسعى لتشييد بناء يمكنه أن يدعم ثقله بالكامل، وتمكن من تحقيق هدفه حيث لاقت تصاميمه الأولى شعبية كبيرة بسبب مظهرها العصري والغريب، وفي النهاية سجل (فولر) أكثر من عشرين براءة اختراع أمريكية وعُرف بلقب مخترع القبة الجيوديسية.

في الواقع لم يكن (فولر) المخترع الأصلي لهذه القبب، بل إنها من اختراع المهندس الألماني (والتر بالورزفيلد) المختص بتصميم القبب السماوية، حيث قام ببناء أول قبة سماوية على سطح مصنع (كارل زايس) في (جيينا-ألمانيا) سنة 1923، ولكن بعد مرور أكثر من عقدين من الزمن استولى (فولر) على تصميم (بالورزفيلد) ونسبه لنفسه وحصل على براءة اختراع سنة 1954 رقم 2.682.235 لتصميمه القبة الجيوديسية، ولكن فيما بعد اتضح أن تصميمه مشابه لتصاميم (بالورزفيلد)، غير أنه لم يعترف بأعمال هذا المهندس الألماني.

8. ادعى (فولر) ابتكاره لبعض المصطلحات التي ابتكرها أشخاص آخرون:

ادعى (فولر) أنه من ابتكر مصطلح دايماكسيون Dymaxion ولكنه في الواقع يعود لأحد المعلنين.
ادعى (فولر) أنه من ابتكر مصطلح دايماكسيون Dymaxion ولكنه في الواقع يعود لأحد المعلنين. صورة: Library of Congress

احتلت مفاهيم الضغط الديناميكي الأقصى Dynamic Maximum Tension جانباً مهماً في القبب التي كان يصممها (فولر) وأطلق على هذه المفاهيم اسم (دايماكسيون) Dymaxion والذي يعني ”الاستفادة القصوى من مدخلات الطاقة المحدودة“، كما استخدم (فولر) هذا المصطلح مراراً وتكراراً كاسم للسيارة التي صممها ومنزل دايماكسيون الشهير المعروض في متحف فورد وخريطة للعالم، حتى إنه كان يستخدم هذا المصطلح لوصف عادته بالنوم لفترات قصيرة بدلاً من النوم لمدة ثمان ساعات متواصلة ولكنه بعد عامين توقف عن هذه العادة.

في الواقع، لم يخترع (فولر) هذا المصطلح بنفسه، فعندما كان من المقرر عرض إحدى تصاميمه للمنازل المستقبلية في (مارشال فيلدز) في شيكاغو، قرر المتجر استئجار (والدو وارن) وهو أحد المتخصصين بحملات الدعاية المحلية للحصول على اسم يجذب الزبائن، أمضى (وارن) عدة ساعات يستمع لحديث (فولر) عن عادته بتأليف كلمات، وعندها اقترح (وارن) اسم (دايماكسيون) وأُعجب (فولر) بالإسم ووافق على استخدامه.

9. ميلتون هيرشي وألواح الشوكولا:

لم يخترع هيرشي ألواح الشوكولاتة كما يظهر في هذا الإعلان الذي نُشر خلال الحرب العالمية الأولى.
لم يخترع هيرشي ألواح الشوكولاتة كما يظهر في هذا الإعلان الذي نُشر خلال الحرب العالمية الأولى. صورة: Wikimedia

لطالما اعتقد الكثير من الأمريكيين أن (ميلتون هيرشي) هو مخترع ألواح الشوكولا الذي افتتح شركة (هيرشي) للشوكولا في ولاية بنسلفانيا، وبدأ بتصنيع ألواح الشوكولا بشكل يشبه مصابيح الشوارع وأطلق عليها اسم (هيرشيز كيسيز)، ولكن في الواقع لم يخترع (هيرشي) الشوكولا كما أنه لم يخترع شوكولا الحليب على الرغم من كونه أكثر الشخصيات المشهورة في عالم الشوكولا والحلوى في أمريكا، إنما ظهرت الشوكولا للمرة الأولى في إنكلترا سنة 1847 عندما قام (جوزيف فراي) بخلط عجينة الكاكاو مع السكر ووضع الخليط داخل أحد القوالب، وبعد عامين انضم له (جون كادبوري).

أما اختراع شوكولا الحليب فهو من إبداع (هنري نستله) الذي كان مختصًا بصناعة حليب الأطفال، ففي عام 1875 عمل (هنري نستله) مع (دانيال بيتر) وقاما بإضافة الشوكولا للحليب، وبعد أربع سنوات تم تأسيس شركة (نستله).

لم يتم طرح شوكولا الحليب في الأسواق حتى عام 1900، وبعد سبع سنوات تم طرح شوكولا (هيرشيز كيسيز)، ولكن في عام 1942 تم توقيف تصنيعها بسبب نقص في أوراق التغليف. حصل (هيرشي) على براءة اختراع أمريكية عام 1924 لاختراعه أوراق تغليف شوكولا الحليب، أي أنه لم يحصل على براءة لاختراع الشوكولا.

10. هنري فورد والسيارة:

يقع مصنع (فورد ريفر روج) في مدينة (ديربورن).
يقع مصنع (فورد ريفر روج) في مدينة (ديربورن). صورة: National Archives

(هنري فورد) ليس مخترع السيارات كما أنه لم يساهم في إيجاد عملية خط التجميع أو استخدام القطع القابلة للتبديل في صناعة السيارات، ولكن السؤال هنا من هو مخترع السيارات الحقيقي؟

تمت الإجابة على هذا السؤال بعدة أسماء ولكن الإجابة الأكثر دقة هي (أوليفر إيفانز) وهو أول أمريكي يحصل على براءة اختراع للسيارات، كما إنه أول الحاصلين على براءة اختراع خط الإنتاج المستمر في التصنيع، أما عام 1784 اخترع (إيفانز) الطواحين التي تعمل بالماء أو البخار والتي تحول القمح إلى دقيق.

كانت السيارة هي اختراع (إيفانز) الأعظم، غير أنه لم يحصل على براءة اختراع على الرغم من أن الفضل يعود له في تغيير العالم وجعل السيارات في متناول الجميع، ففي عام 1805 صنع (إيفانز) أول سيارة تعمل بالبخار ولكنه اكتشف لاحقاً أن البخار ليس المادة المناسبة لتشغيل السيارات، وفي عام 1908 طرحت شركة فورد للسيارات سيارة (فورد موديل تي)، من ميزات هذه السيارة هي عجلة القيادة التي كانت على اليسار وسرعان ما طبقت شركات تصنيع السيارات الأخرى في أمريكا هذه الميزة على سياراتها.

11. ابتكر هنري فورد طرقًا للتجسس على موظفيه:

كانت رواتب الموظفين في شركة فورد عالية، غير أن هنري فورد كان يأمرهم بالتصرف بشكل جيد خارج المصنع
كانت رواتب الموظفين في شركة فورد عالية، غير أن هنري فورد كان يأمرهم بالتصرف بشكل جيد خارج المصنع. صورة: Wikimedia

كان (فورد) محقاً عندما حدد أجرة العامل اليومية 5 دولارات والعمل 5 أيام في الأسبوع، ولكنه لم يرفع أجور العاملين لديه لكي يصبح بإمكانهم شراء سياراته بل لكي يخفف من ارتفاع نسبة استبدال الموظفين في مصانعه.

في عام 1913، تم تعيين أكثر من 50 ألف موظف في شركة فورد على الرغم من أن مصانعه لم تكن بحاجة إلا لـ14 ألف موظف فقط، والبقية كانت موظفين يتركون عملهم ليعوضهم موظفون آخرون، وقد قام فورد بهذا على الرغم من التكلفة العالية من أجل ضمان السير الحسن لمنشآته.

أما مضاعفة أجورهم لتبلغ 5 دولارات في اليوم فلم تأت بدون ضريبة على الموظفين، حيث كان عليهم الامتثال لأوامر مكتب الشؤون الاجتماعية في الشركة وتطبيق القوانين، فمثلاً لم يكن يسمح لهم بالقمار أو شرب الخمر كما عين بعض المحققين من شركة (فورد) لزيارة منازل الموظفين للتأكد من انهم يتبعون القوانين، أما بالنسبة للنساء العازبات فلم تكن أجورهن عالية إلا في حال كن المعيلات الوحيدات في المنزل، كما أن الرجال المتزوجين من نساء عاملات لم يكونوا يحظون بزيادات في الأجور لأن فورد كان لا يحب فكرة عمل المرأة خارج المنزل، كل هذه الأشياء كانت تلعب دوراً كبيراً في زيادة أو انخفاض أجور العاملين لديه.

12. لعبة المونوبولي، الإخوة (باركر)، و(تشارلز دارو)، و(إليزابيث ماجي):

إحدى رسومات دارو للعبة مونوبولي التي حصل على براءة اختراعها.
إحدى رسومات دارو للعبة مونوبولي التي حصل على براءة اختراعها. صورة: Wikimedia

تركز هذه اللعبة على شراء العقارات والفائز هو اللاعب الذي يشتري أكبر عدد ممكن من العقارات، وقد كثرت الأسئلة حول أصل هذه اللعبة منذ أن أصدرتها شركة (الإخوة باركر) لصناعة الألعاب سنة 1935، حيث ادعت هذه الشركة أنها ساهمت في ابتكار هذه اللعبة ولكن المخترع الحقيقي لها هو (تشارلز دارو).

خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، تم الترويج للعديد من الألعاب الشبيهة بلعبة المونوبولي، إلا أن شركة (الإخوة باركر) تمكنت من الحصول على براءة الاختراع من (تشارلز دارو) مع شهادة خطية بقلم هذا الأخير يدعي فيها أنه المخترع الوحيد للعبة، ولكن في وقت لاحق من عام 1935 علم مدير شركة (الإخوة باركر) وهو (روبرت بارتون) أن ادعاءات (دارو) لم تكن صحيحة.

اتضح لاحقاً أن (دارو) قام بسرقة العديد من القوانين الموجودة في لعبة (ذا لاندلورد) التي ابتكرتها (إليزابيث ماجي) وحصلت على براءة اختراع سنة 1903، إلا أن شركة (الإخوة باركر) كانت قد رفضت هذه اللعبة في عشرينيات القرن الماضي مرتين معتبرينها لعبة سياسية بحت، حيث كانت تركز على إثبات فكرة أن دفع الإيجار يؤدي لإفلاس المستأجرين وإثراء أصحاب العقارات، ولا تزال الشركة تعترف بـ(دارو) على أنه المخترع الوحيد للعبة المونوبولي بالإضافة لبعض الألعاب الأخرى التي أصدرتها الشركة في فترة الخمسينيات، كما قامت شركة (الإخوة باركر) بإصدار لعبة (ذا لاندلورد) إلا أنها لم تلقَ نجاحاً كبيراً.

13. توماس إديسون والمصباح الكهربائي:

كان توماس خبيراً في فن الترويج الذاتي.
كان توماس خبيراً في فن الترويج الذاتي. صورة: Wikimedia

كان اختراع (إديسون) للمصباح الكهربائي موضوع شك منذ زمن طويل، فعلى الرغم من اعتباره واحداً من بين العديدين الذين بحثوا في إمكانية استخدام الكهرباء كمصدر للضوء إلا أنه كان يوجد ما لا يقل عن عشرين براءة اختراع للمصباح الكهربائي قبل (إديسون)، لذلك لا يمكننا القول إن (إديسون) هو المخترع الحقيقي للمصباح الكهربائي إلا أنه الشخص الوحيد الذي أتقن صنعه، ولكن تزامن عمل (إديسون) مع عمل (جوزيف سوان) الذي أتقن صنع المصابيح الكهربائية مستخدماً المواد ذاتها التي استخدمها (إديسون)، كما أنهما دخلا عالم الأعمال في إنكلترا معاً.

أصبح (إديسون) معروفاً بأنه مخترع المصباح الكهربائي بالإضافة للعديد من الاختراعات الأخرى التي لم يخترعها وذلك نظراً لمهاراته في الترويج الذاتي والعلاقات العامة، حيث جذب الاهتمام إلى جميع الاختراعات التي خرجت من مصانعه ومختبراته وجذب المستثمرين إليه، أما بالنسبة لأعظم إنجاز له كان افتتاحه لمختبر البحوث الصناعية في (مينلو بارك) في ولاية نيوجيرسي الأمريكية.

14. إديسون والفونوغراف:

اعتمد إديسون بشكل كبير على أعمال أسلافه في اختراع الفونوغراف ولم يعترف بفعلته.
اعتمد إديسون بشكل كبير على أعمال أسلافه في اختراع الفونوغراف ولم يعترف بفعلته. صورة: Wikimedia

يعود الفضل في اختراع الفونوغراف إلى (توماس إديسون) الذي حصل على براءة اختراعه سنة 1878، ولكنه لم يكن الجهاز الأول الذي يمكنه تسجيل الأصوات إلا أنه في ذلك الوقت كان الجهاز الوحيد الذي يمكنه تسجيل واستعادة الصوت، وعلى الرغم من الاختراعات العديدة التي قدمها (إديسون) للبشرية كالتيليغراف غير أنه لم يحصل على لقب أكبر مخترع في أمريكا إلا بعد اختراعه للفونوغراف، الذي لم يقم بتسويقه في البادئ.

لم يعترف (إديسون) وفريقه بأنهم قد استعانوا بعمل مخترع آخر لاختراع الفونوغراف، حيث أخذوا الكثير من أفكار المخترع الفرنسي (إدوارد ليون سكوت مارتينفيل)، ففي عام 1857 حصل (مارتينفيل) على براءة اختراع فرنسية لاختراعه جهاز كان قد أطلق عليه اسم «التصوير الصوتي»، حيث يقوم هذا الجهاز بتسجيل الصوت عن طريق تحويله إلى صور بصرية عبر استخدام ريشة تسجل ذبذبات الصوت على لوحة زجاجية، ولكن فشل (مارتينفيل) في تسويق اختراعه، أي أن المنهج الذي استخدمه (إديسون) في اختراعه للفونوغراف يشبه منهج (مارتينفيل) ولكن لم يعترف (إديسون) وفريقه بالمساهمة الكبيرة التي قدمتها أعمال (مارتينفيل) لهم.

15. لويس لو برنس والصور المتحركة:

لايزال اختفاء مخترع الصور المتحركة (لويس لو برنس) لغزاً يحير الباحثين.
لايزال اختفاء مخترع الصور المتحركة (لويس لو برنس) لغزاً يحير الباحثين. صورة: Wikimedia

كان (لويس لو برنس) أول من يصور لقطات متحركة باستخدام كاميرات ذات عدسة واحدة، وفي عام 1888 حصل على براءة اختراع أمريكية لاختراعه الكاميرا التي كانت تستخدم كجهاز تسجيل وكآلة عرض للصور، وعند حلول عام 1889 كان (لو برنس) مستعداً لإطلاق اختراعه في الولايات المتحدة والبحث عن مستثمرين ومسوقين وبعدها انتقل إلى نيويورك برفقة عائلته، كما خطط لعرض جهازه أمام الجمهور في شهر سبتمبر عام 1890، بالإضافة لرحلته إلى إنكلترا للحصول على براءة اختراع إنكليزية، وأخرى إلى فرنسا لعرض اختراعه هناك، ولكنه اختفى أثناء سفره بالقطار في فرنسا دون أن يترك أثراً له، حيث لم يتم العثور على جثته على الرغم من العثور على أجزاء من أمتعته في باريس.

في سنة 1898، قامت الشركة الأمريكية (موتوسكوب) برفع دعوى في المحكمة ضد (إديسون) الذي ادعى في ذلك الوقت أنه هو من اخترع كاميرا التصوير السينمائي في وقت كانت تتجهز فيه لتسويق الجهاز الذي ابتكره (لو برنس)، حيث تم استدعاء ابنه (أدولف) ليدلي بشهادته في المحكمة والدفاع عن والده ولكن (إديسون) فاز بالقضية، وبعد عامين قُتل (أدولف) في جزيرة (فاير) في نيويورك رميًا بالرصاص.

16. هل توماس إديسون هو من ابتكر قرصنة الأفلام؟

أغرق إديسون أمريكا بنسخ مزيفة من تحفة جورج ميليس: «رحلة إلى القمر»
أغرق إديسون أمريكا بنسخ مزيفة من تحفة جورج ميليس: «رحلة إلى القمر». صورة: Wikimedia

أنتج المخرج الفرنسي (جورج ميليس) فيلم ”رحلة إلى القمر“ في عام 1902، والذي يعتبر أول فلم خيال علمي في التاريخ وسبب ضجة كبيرة في كل من فرنسا وإنكلترا في ذلك الوقت، ولكن كان (توماس إديسون) في ذلك الوقت مصمماً على احتكار سوق الأفلام السينمائية بجميع جوانبه، وقرر أنه لن يسمح لفيلم (ميليس) من أن يُعرض في أمريكا ويحصد نجاحاً كبيراً كما حدث في فرنسا وإنكلترا، لذلك قام برشوة المختص بعرض الأفلام في أمريكا لتسليمه نسخة عن الفيلم وقام بعمل نسخ متعددة وتوزيعها في جميع أنحاء أمريكا، حيث عُرض الفيلم في أمريكا على أنه من إنتاج (إديسون) وحصد من ورائه ثروة هائلة دون أن يعطي (ميليس) سنتاً واحداً.

نجح (إديسون) في إبعاد (ميليس) عن سوق الأفلام الأمريكية، ولكن لم يتوقف عند هذا الحد بل قام بتوظيف بعض الأشخاص لديه ليتأكدوا أن الأفلام التي تنتجها إستوديوهاته محمية من أصحاب المسارح عديمي الضمير، وقد أدت أفعال (إديسون) الاستبدادية واحتكاره لسوق الأفلام الأمريكية إلى هجرة العديد من المنتجين في نيويورك ونيوجيرسي إلى الغرب.

17. لم يخترع بنجامين فرانكلين مصابيح الشوارع لكنه ساهم في تطويرها:

اخترع فرانكلين العديد من الاختراعات كموقد فرانكلين ولكنه لم يخترع مصابيح الشوارع.
اخترع فرانكلين العديد من الاختراعات كموقد فرانكلين ولكنه لم يخترع مصابيح الشوارع. صورة: Wikimedia

قبل اختراع الإنارة الكهربائية، زودت بلدية لندن شوارعها بمصابيح الشوارع الزيتية، ولكن وجد (فرانكلين) أن هذه المصابيح غير فعالة حيث اعتقد أن التصميم الدائري لهذه المصابيح لم يسمح بخروج الدخان الناتج عن احتراق الزيت الذي أعاق الضوء، كما أن تنظيفها لم يكن بالأمر السهل وكان مضيعة للوقت، حيث كانت المصابيح هشة وتُكسر بسهولة، أي بالمختصر كانت لندن تهدر زيت الحوت باهظ الثمن لإنارة شوارعها وبدون فائدة تذكر.

ساهم (فرانكلين) في تحسين هذه المصابيح، حيث اقترح تبديل المصابيح الدائرية بالمصابيح المستطيلة الزجاجية، كما اقترح ترك فتحة في الأعلى للسماح بخروج الدخان واستخدام زجاج أكثر سماكة، لهذا السبب لا يمكننا القول إن (فرانكلين) هو مخترع هذه المصابيح بل إنه قام بإضافة بعض التعديلات على اختراع قديم ونسبه إليه تماماً كما كان يفعل (توماس إديسون).

18. إيغور سيكورسكي واختراع المروحية:

سيكورسكي وأول طائرة هليكوبتر في روسيا عام 1910.
سيكورسكي وأول طائرة هليكوبتر في روسيا عام 1910. صورة: Wikimedia

يُنسب اختراع الطائرة المروحية إلى المخترع الروسي (إيغور سيكورسكي) على الرغم من أن أول طائرة هليكوبتر يصممها هي طائرة Vought-Sikorsky VS-300 في الولايات المتحدة، إلا أنه لم يخترع آلية الدوران لدفع الطائرات للأعلى.

أول طائرة هليكوبتر يصممها (سيكورسكي) هي H-1 عام 1909، غير أن مصطلح الهليكوبتر ظهر للمرة الأول سنة 1861 عندما صمم مخترع فرنسي أول طائرة هليكوبتر باستخدام محرك بخاري، ولكنه فيما بعد اكتشف أن هذه الطائرة ثقيلة جداً ولن تتمكن من التحليق، وعند حلول نهاية العقد صمم الفرنسي (ألفونس بينود) نماذج لطائرات الهليكوبتر وأنتجها كألعاب، حيث اشترى الوزير الأمريكي من هذه الألعاب كهدايا لأبنائه.

في عام 1908، حصل (توماس إديسون) على براءة اختراع لتصميمه طائرة هليكوبتر، ولكن لم تحلق طائرته في السماء أبداً، وبحلول ذلك الوقت كان هناك العديد من طائرات الهليكوبتر الأخرى بعضها حلق في السماء والبعض الآخر لم يتم تجربتها بعد، أي أننا لا يمكننا نسب هذا الاختراع لشخص واحد وخاصةً بعد اكتشاف نماذج ورسومات لطائرات هليكوبتر في الصين القديمة، كما صمم (ليوناردو دافينشي) نموذجاً لإحدى الطائرات التي تعمل بقوة الدوران وأطلق عليها اسم ”المسمار الجوي“، ولكنها لم تحلق في السماء لآنها لم تكن آمنة.

19. إدغار آلان بو وروايات الغموض:

تم نسب اختراع قصص خيال التحري إلى (بو) على الرغم من وجود آخرين قد سبقوه ومن بينهم فولتير.
تم نسب اختراع قصص خيال التحري إلى (بو) على الرغم من وجود آخرين قد سبقوه ومن بينهم فولتير. صورة: Library of Congress

كان (إدغار آلان بو) خبير الروايات الأمريكية الغامضة وهو الكاتب والناقد الأدبي الذي يُنسب إليه هذا النوع من الروايات الخيالية، حيث لم تظهر الألغاز المسلية المكتوبة حتى أوائل القرن التاسع عشر، وذلك بسبب عدم وجود دوائر شرطة رسمية في ذلك الوقت، أيام كان المحققون هم من يحلون الجرائم.

كتب (بو) الألغاز، ومن بينها قصة «جرائم شارع مورغ» عام 1841، كما أنه ساهم في قصص التحري عبر ابتكار الشخصية الخيالية (سي أوغست دوبين) والذي ظهر للمرة الأولى في قصة «جرائم شارع مورغ»، وقد احتلت هذه الشخصية جزءاً أساسياً في قصص التحري الخيالية اللاحقة، كما أنها لم تنقص شأناً عن شخصية (شيرلوك هولمز) و(هيركول بوارو).

ولكن الخيال التحري ليس سوى فرع من روايات الغموض، أي أن (بو) قد ساهم في تطوير هذا النوع من الأدب إلا أنه لم يخترعه، حيث سبقه (فولتير) في كتابة الألغاز في رواية (زاديج) التي كان قد كتبها في القرن الثامن عشر، وفي عام 1819 كتب (أي تي أيه هوفمان) رواية (مادموزيل دو سكوديري) والتي تحاول فيها الشخصية الرئيسية حل اللغز عبر فك الرموز وإجراء بعض التحقيقات، ومع ذلك لايزال (إدغار آلان بو) يعتبر مخترع قصص الغموض والتحري، كما يتم تكريمه سنوياً باعتباره أفضل من كتب قصص الغموض الأمريكية.

20. صمويل مورس والتلغراف الكهربائي:

كان تلغراف كوك وويتسون يعمل بشكل جيد قبل أن يخترع مورس التلغراف.
كان تلغراف كوك وويتسون يعمل بشكل جيد قبل أن يخترع مورس التلغراف. صورة: Wikimedia

يعتمد مبدأ التلغراف الكهربائي على ترميز الحروف بنبضات كهربائية يتم إرسالها عبر أسلاك منفصلة ثم استخراجها وطباعتها، ولم يكن التلغراف الكهربائي الذي اخترعه (صمويل مورس) سنة 1838 الأول من نوعه، حيث أجرى (صمويل) العديد من التعديلات على إصدارات قديمة، كما أن نظام التلغراف الكهربائي الذي اخترعه كل من (كوك) و(ويتسون) كان قيد الاستخدام في إنكلترا قبل اختراع (صمويل) له بأعوام، ولكن الفرق بينهما هو أن تلغراف (كوك) و(ويتسون) لم يكن بحاجة لوجود شيفرة لتشغيله.

فيما بعد ابتكر (مورس) نظامًا أبسط لتشغيل التلغراف الذي يعتمد على سلك واحد، كما كانت مكوناته أبسط بكثير مما خفض من تكاليف صنعه، إلا أنه كان بحاجة إلى وجود شيفرة خاصة لتشغيله والتي لا تزال معروفة منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا كشيفرة مورس.

عند اندلاع الحرب الأهلية الأمريكية كان نظام مورس قد انتشر في أوروبا والولايات المتحدة، إلا أن نظام (كوك) و(ويتسون) كان أول نظام تلغراف كهربائي حاصل على براءة اختراع، أي أن (مورس) ليس مخترع التلغراف الكهربائي، كما أن شيفرة مورس الدولية الحديثة قام بإنشائها (فريدريش جيرك) حيث استبدل شيفرة مورس الأصلية مع إجراء بعض التغييرات عليها.

21. جوزيف غيوتين والمقصلة:

كان لويس السادس عشر من فرنسا واحداً من بين الآلاف الذين أعدموا على المقصلة أثناء الثورة الفرنسية والحروب الفرنسية
كان لويس السادس عشر من فرنسا واحداً من بين الآلاف الذين أعدموا على المقصلة أثناء الثورة الفرنسية والحروب الفرنسية. صورة: Wikimedia

من أكثر الحقائق التاريخية الخاطئة هي أن المقصلة من اختراع الطبيب الفرنسي (جوزيف جيوتن)، كما تروي بعض القصص أن (جيوتن) قد أعدم على المقصلة ولكنها ليست قصة حقيقية، ففي الواقع كان هناك العديد من الآلات التي تم ابتكارها لقطع الرأس، ومنها الآلة التي اخترعها الألماني (توبياس شميت) بالتعاون مع الفرنسي (لويس أنطوان) والتي كانت مشابهة لمقصلة (جيوتن)، أي أن (جيوتن) لم يفعل شيئاً سوى أنه اقترح استخدام هذه الآلة في عمليات الإعدام الفرنسية.

كان (جوزيف جيوتن) طبيباً وسياسياً كما كان من المعارضين لتطبيق عقوبات الإعدام، ولكن عندما علم أنه من المستحيل إلغاء عقوبة الإعدام في فرنسا اقترح استخدام وسائل سريعة وأقل دموية لتطبيق عقوبات الإعدام كالمقصلة بدلاً من استخدام المقلعة وغيرها من وسائل التعذيب، وتم اعتمادها كوسيلة لتطبيق عقوبات الإعدام خلال الثورة الفرنسية، ومنذ ذلك الوقت أصبحت هذه الآلة تعرف باسم ماكينة (جيوتن)، وتوفي (جيوتن) سنة 1814 في باريس لأسباب طبيعية أي أنه لم يتم إعدامه بالمقصلة كما يشاع.

22. جورج واشنطن كارفر وزبدة الفول السوداني:

منذ زمن طويل، اعتقد الكثيرون أن المخترع الأمريكي جورج واشنطن كارفر هو مخترع زبدة الفول السوداني ولكنه لم يخترعها.
منذ زمن طويل، اعتقد الكثيرون أن المخترع الأمريكي جورج واشنطن كارفر هو مخترع زبدة الفول السوداني ولكنه لم يخترعها. صورة: Wikimedia

حصل (جورج واشنطن كارفر) على لقب مخترع زبدة الفول السوداني منذ وقت طويل، حيث كان عالماً زراعياً مهماً كما ساهم في تطبيق فكرة تناوب المحاصيل الزراعية للحفاظ على سلامة وجودة التربة الزراعية، وأنتج أكثر من 100 وصفة غذائية باستخدام الفول السوداني ووزعها على المزارعين، وفيما بعد حاول (كارفر) استخدام الفول السوداني لتصنيع بعض المنتجات ولكن جميع محاولاته باءت بالفشل ولم يحقق أي نجاح مادي، واستمرت محاولاته من عام 1915 حتى عام 1823 أثناء تواجده في معهد (توسكيجي)، حيث حاول ابتكار بعض الاستخدامات البديلة للعديد من الأطعمة كالفول السوداني، والجوز، والبطاطا الحلوة، والبقوليات، ولكنه لم يخترع زبدة الفول السوداني.

على الرغم من أن بعض الأدلة تشير إلى أن أول من طحن المكسرات وحولها إلى عجينة كان شعوب الأزتيك، إلا أن أول الحاصلين على براءة اختراع أمريكية لطحن الفول السوداني المحمص وخلطه بالسكر هو الكندي (مارسيلوس إدسون) سنة 1898، ثم حصل (جون كيلوج) صاحب شركة (كلوغز) لتصنيع المواد الغذائية على براءة اختراع زبدة الفول السوداني المصنوعة من الفول السوداني المسلوق سنة 1898، فيما بعد طور العديد من موظفي شركة (كلوغز) وصفات خاصة بهم وسوقوها تحت أسماء مختلفة بعد استقالتهم من الشركة.

وفي ثلاثينيات القرن الماضي، ظهرت شركات تجارية أخرى معروفة على المستوى الوطني الأمريكي منها شركة (بيتر بان) عام 1928 وشركة (سكيبي) عام 1932، أي أن (جورج واشنطن كارفر) ليس المخترع الأصلي لزبدة الفول السوداني في الولايات المتحدة الأمريكية.

23. جورج واشنطن وآلة زرع البذور:

رسم تخطيطي لآلة زرع البذور من اختراع (جيثرو تول) والتي تبدو مشابهة لآلة واشنطن.
رسم تخطيطي لآلة زرع البذور من اختراع (جيثرو تول) والتي تبدو مشابهة لآلة واشنطن. صورة: Wikimedia

كما ذكرنا سابقاً كان (جورج واشنطن) مزارعاً حيث قام بزراعة مزارعه في (ماونت فيرنون) بمحاصيل بديلة بعد أن استنزف التبغ التربة، كما ابتكر العديد من المنتجات الجديدة كالبيرة والويسكي والطحين في مصانعه الخاصة، كما اعتقد الكثيرون أن (واشنطن) هو مخترع المحراث بعد أن عرضه في متاجره مدعياً أنه من اختراعه، ولكن من الواضح أنه كان يعني أنه من تصميمه وليس من اختراعه.

كان (واشنطن) على دراية بآلات زرع البذور من خلال تواصله مع المزارعين الآخرين في أوروبا وأمريكا، حيث علم أنه قد تم ابتكار آلة زرع يجرها حصان وتقوم بتوزيع البذور في الخطوط على يد مزارع إنكليزي يدعى (جيثرو تول)، وقد أثبت اختراع (تول) أنه أكثر إنتاجية من نثر البذور باليد أو الحفر وزراعة البذور وخاصةً أن اختراعه كان يقوم بغرس البذور بالعمق المناسب، وبحلول عام 1760 تبنى (واشنطن) العديد من الأساليب التي اتبعها (تول) واستخدم العديد من الآلات التي اخترعها.

24. توماس جيفرسون والكرسي الدوار:

صورة لإديسون وهو جالس على كرسي دوار من اختراع الأمريكي المشهور توماس جيفرسون.
صورة لإديسون وهو جالس على كرسي دوار من اختراع الأمريكي المشهور توماس جيفرسون. صورة: Wikimedia

الكرسي الدوار ليس من اختراع أحد صانعي الأثاث أو أحد الرؤساء الكسالى أو صاحب إحدى الحانات، بل إنه من اختراع (توماس جيفرسون) أثناء تواجده في فيلادلفيا لحضور الكونغرس القاري الذي أصدر إعلان الاستقلال، لا نعلم إن كان (جيفرسون) يجلس على أحد هذه الكراسي أثناء كتابة مسودة وثيقة الاستقلال ولكننا نعلم أنه الشخص الذي زوّد شركة فيلادلفيا لصناعة الأثاث بمواصفات هذا الكرسي، وعندما عاد (جيفرسون) إلى (مونتايسلو) في ولاية آيوا الأمريكية أخذ معه الكرسي إلى ورشة عمله وأجرى عليه الكثير من التعديلات، أي أنه لم يكن راضياً عن العمل الذي قامت به شركة فيلادلفيا للأثاث.

اخترع (جيفرسون) العديد من الاختراعات الأخرى كمقعد الطباعة، وآلة لصنع المعكرونة التي طورها أثناء تواجده في باريس وإيطاليا، كما شاع أن الفضل يعود إليه في إحضار المثلجات إلى الولايات المتحدة وتطوير ماكينات صنع الآيس الكريم ولكن هذا غير صحيح، فعلى الرغم من وجود بعض وصفات لصنع نكهات المثلجات المكتوبة بخط يده والتي قدمها لصانعي الحلوى في فيلادلفيا، إلا أن المثلجات كانت موجودة ضمن كتب الطهي الأمريكية قبل عقود طويلة.

25. آبنر دابلداي ولعبة البيسبول:

يعتقد البعض أن دابلداي هو مخترع لعبة البيسبول إلا أن الأدلة تشير إلى خلاف ذلك.
يعتقد البعض أن دابلداي هو مخترع لعبة البيسبول إلا أن الأدلة تشير إلى خلاف ذلك. صورة: Wikimedia

أقرت لجنة (ميلز) أن لعبة البيسبول هي من اختراع (أبنر دابلداي) عام 1908، حيث قام باختراعها لفصل لعبة البيسبول الأمريكية عن لعبة كرة القاعدة البريطانية القديمة، وترأس هذه اللجنة رئيس الرابطة الوطنية (أبراهام ميلز) بدعم من رئيس الرابطة الأمريكية (ألبرت سبولدينج)، حيث ادعت هذه اللجنة أن (دابلداي) قد ابتكر قواعد البيسبول عام 1839، وأول مباراة بيسبول أمريكية كانت قد لُعبت في ملعب (كوبرستاون) في نيويورك في ذلك العام، كما يعترف المتحف الوطني للبيسبول بأن (دابلداي) هو المخترع الرسمي للعبة البيسبول.

لا يزال المنشأ الأصلي لهذه اللعبة موضوع خلاف كبير في التاريخ الأمريكي، حيث تشير يعض المراجع والوثائق الخاصة ببعض البلدات الأمريكية إلى أن لعبة البيسبول الأمريكية وكرة القاعدة البريطانية كانتا موجودتين في أمريكا قبل عام 1839، إلا أن (سبولدينج) قد عمل بجهد لنسب اختراع هذه اللعبة لأمريكا، حيث أشار في كتابه «اللعبة الوطنية الأمريكية» أن مخترع اللعبة الأمريكية كان بطلاً من أبطال الحرب الأهلية، فعلى الرغم من أن جميع الأدلة تشير إلى أن لعبة البيسبول الأمريكية قد تطورت مع مرور الوقت، إلا أنه لايزال يعتبر (آبنر دابلداي) المخترع الرسمي لهذه اللعبة حتى يومنا هذا.