in

دحلك بتعرف المحتال الذي قام ببيع بلدٍ مزيف بأكمله!

غريغور مغريغور

بدأ زمن الاكتشافات عندما اكتشف الأوروبيون أنّهم يستطيعون السيطرة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، فقد كان من الممكن جني أطنانٍ من الأموال عبر السيطرة على هذه الأراضي والموارد التي تحتويها، لكن بحلول بداية القرن التاسع عشر كانت معظم هذه الأراضي الغربية قد أصبحت تحت سيطرة طرفٍ ما بالفعل، فماذا بإمكان شخصٍ يرغب بجني المال وفاتته الفرص أن يفعل؟ على ما يبدو بإمكانه اختراع بلدٍ بالكامل!

المحتال الذي نتحدث عنه في هذا المقال هو (غريغور مكريغور) الذي وُلد في إسكتلندا في عام 1786 ميلادي، وقد قام (غريغور) في شبابه بالالتحاق بالجيش البريطاني وشارك في حرب الاستقلال الإسبانية ضد الجيش الفرنسي بقيادة (نابليون بونابرت) التي امتدت من عام 1807 حتى عام 1814، كما حارب لصالح فنزويلا ضد القوات الإسبانية وذلك في حرب الاستقلال الفنزويلية التي امتدت من عام 1810 حتى عام 1823.

كما اتضح، فقد ذهب (غريغور) إلى الأراضي الغربية التي كانت تُسمى حينها بالعالم الجديد للمشاركة في الحرب الفنزويلية، وهناك راودته فكرة اختلاق بلدٍ جديد بالكامل وبيعه، لذا عاد في عام 1821 إلى بريطانيا، وهناك بدأ يتحدث باستمرار في كل مكان ويدّعي أنّ ملك الهندوراس قام بتنصيبه رئيسٍاً لبلدٍ يُسمى (بوياي).

غريغور مغريغور عندما كان في الجيش
غريغور مغريغور عندما كان في الجيش

بالطبع لم يكن أحدٌ قد سمع بهذا البلد، لكن (غريغور) كان يُحدث الجميع عن هذا البلد وعن مدى جماله، وبحسب كلامه فهذا البلد يقطنه جنودٌ بريطانيون سابقون شاركوا في حرب الاستقلال الفنزويلية، ولجعل كل شيءٍ يبدو حقيقياً بعيون المستثمرين الذين كان ينوي بيع هذا البلد المزيف لهم، قام باختراع حكومةٍ مزيفة بالإضافة إلى شعار نبالة مزيف، كما وضع أسعاراً رخيصة حقاً لأراضي هذا البلد، كما كان يُقدم للمستثمرين رسومات تُظهر معالم وطبيعة هذا البلد، وادعى أنّ أنهر هذا البلد مليئة بالذهب.

جمع (غريغور) كافة هذه المعلومات ووضعها ضمن كتاب منحه عنواناً كريهاً وطويلاً هو ”رسوم شاطئ البعوض بما فيها مقاطعة بوياي، يصف البلاد مع بعض المعلومات عن إنتاجها، أفضل طريقة للثقافة“.

في عام 1822، قامت مجموعة من المستوطنين من الذين اشتروا أراضي من (غريغور) بالإبحار إلى (بوياي)، بالطبع بوياي هي ما يُسمى اليوم بهندوراس، وسرعان ما اكتشفوا أنّ جميع وعود (غريغور) كاذبة، فلم يكن يتواجد هناك أي مبانٍ أو أي محاصيل، وبالتأكيد لم تكن هناك أي أنهر مليئة بالذهب أيضاً.

صورة من غلاف كتابه الرديء
صورة من غلاف كتابه الرديء

استطاع هؤلاء المستوطنون الوصول إلى ملك الهندوراس الذي أنذرهم بعد أن أخبرهم أنّه يستطيع مساعدتهم في حال أعلنوا ولائهم له أو يتوجب عليهم المغادرة، لكن في هذه المرحلة كان هؤلاء المستوطنون يُعانون شحاً في الغذاء والمعدات الطبية، أي أنّهم كانوا يُعانون بحق، فمن المجموعة التي كانت تضم 47 مستوطن فارق الحياة 7 أشخاص بالغين وثلاث أطفال، لذا اختاروا العودة إلى منازلهم.

بعد أن سمع (غريغور) بأنّ المستوطنين عائدون إلى بريطانيا، قام بالهروب من لندن وتوجه إلى فرنسا، لكن الصحف أصبحت تلاحقه كاشفةً خدعته إلى عامة الناس، وقع ذلك فقد نجح بطريقةٍ ما في إبعاد أصابع الاتهام عنه والبقاء بعيداً عن المشاكل، فقد حمل مسؤولية الخطة بأكملها إلى شركائه.

لكن في عام 1825، قامت الشرطة الفرنسية بإلقاء القبض عليه موجهةً تهمة التحايل له، وقد حاول القيام بكل شيء للتملص من هذه الاتهامات بما في ذلك إعلانه تمتعه بحصانةٍ دبلوماسية وذلك لكونه سفيراً لدولة (بوياي)، لكن بالطبع لم تكن السلطات الفرنسية ستسمح لـ(غريغور) بالتمتع بحصانةٍ دبلوماسية لكونه سفيراً لبلدٍ زائفٍ هو أصلاً مسجونٌ بتهمة اختلاقه له.

قام (غريغور) بعدها بتعيين فريقٍ من المحامين استعداداً لمحكمته، وفعلاً حكم القاضي ببراءته وقام بإلقاء اللوم على شركائه، وبذلك أصبح حراً ليغادر السجن ويقوم بما يشاء، لذا قام فرحاً ببراءته بالعودة إلى لندن، ليُكرر هنالك مجدداً تحايله.

بدأت صحافة لندن بنشر قصصٍ تُحذر الناس من الوقوع في فخ (غريغور)، لكن حتى هذا لم يحم الجميع، فقد نجح (غريغور) في بيع أراضٍ في دولة (بوياي) المختلقة حتى عام 1837، لكن حينها بدأ العديدون يضغطون على السلطات لاعتقاله مرةً أخرى، لذا سافر إلى فنزويلاً واستقر هناك وقضى ما تبقى من حياته حتى فارق الحياة في سن الـ59.

بذلك انتهت حياة قصة أحد أنجح المحتالين في التاريخ الذي نجح بخداع العديد من الناس دون أن يخضع لأي عواقب.

بالطبع في وقتنا الحالي أصبح الاحتيال مختلفاً ولم يعد من الممكن أن تنجح حيلة مثل حيلة (غريغور) نظراً لوجود الإنترنيت، لكن ما هي آخر محاولات الاحتيال الناجحة التي سمعتم بحدوثها؟ شاركونا أجوبتكم في التعليقات.