معلومات عامة

بطاريق القطب المتجمد الجنوبي… ضحية أخرى للاحتباس الحراري، والمشهد مرعب!

بطاريق القطب المتجمد الجنوبي

منذ فترة وكوكبنا الأزرق يعاني من تبعات الاحتباس الحراري، التي تتجلَّى في تغيرات مناخية حادة وضارة تأتي على مختلف المناطق والقارات، كالأعاصير والأمطار غير المتوقعة، بالإضافة لارتفاع معدل درجات الحرارة في بعض المناطق بشكل هستيري، وانخفاضها في مناطق أخرى، ومؤخراً انفصال جبل جليدي ضخم في القطب المتجمد الشمالي.

هذا ولم تسلم الأحياء أيضاً من تلك التبعات، إذ تشير أخبارٌ قادمةٌ من القطب المتجمد الجنوبي (أنتاراكتيكا) إلى أنَّ الآلاف من بطاريق (أديلي) Adélie قد جاعت حتى الموت بسبب ارتفاع ثخانة الجليد البحري، الذي دفع بآباء البطاريق إلى الذهاب لمناطق أبعد بحثاً عن الطعام، تاركين فراخهم الجائعة خلفهم.

بطاريق القطب المتجمد الجنوبي

درست مجموعة من العلماء الفرنسيين، بدعم من منظمة World Wide Fund For Nature باختصار (WWF)، مستعمرة من البطاريق مؤلفة من حوالي 18000 ألف زوج منها، في منطقة من جزيرة Petrels تُدعى (أرض الأديلي) نسبة للأعداد الكبيرة لهذا النوع من البطاريق في تلك المنطقة.

جاءت النتائج كالصاعقة، حيث لم ينجُ هذه السنة إلَّا فرخان فقط من بين جميع الفراخ التي فقست! كما وجد الباحثون الآلاف من البيوض التي لم تفقس، وفراخاً متجمدة حتى الموت في الثلوج.

يشير (رود داوني)، رئيس برامج WWF في المناطق القطبية في بيان له: ”تتناقض هذه الأحداث المدمرة مع الصورة النمطية التي يعرفها الناس عن البطاريق، إنها أشبه بمخرج أفلام العنف (تارانتينو) عندما يقوم بتصوير فيلم (أقدام سعيدة) Happy Feet“، لكم أن تتخيلوا المشهد أصدقائي القراء ”فراخ البطريق الميتة متناثرة هنا وهناك على أحدى شواطئ أرض (الأديلي).“

حدث أيضا أمر مشابه منذ أربع سنوات مضت، حيث لم تنتج المستعمرة المؤلفة من 20196 زوجاً فرخاً ناجياً واحداً حتى!

يعاني القطب المتجمد الشمالي في الواقع من انحسار الجليد البحري لعدة سنوات، لكن تُعدُّ جزيرة Petrels استثناءً، ويعود ذلك لتحطم (اللسان الجليدي) لنهر Mertz في عام 2010، وابتعاد جبل جليدي بحجم دولة (لوكسمبورغ)، حدث ذلك بعيداً عن أرض الأديلي بحوالي 250 كيلومتراً، وأدى إلى تغيرات في تيارات المحيط وتشكل الجليد في تلك المنطقة.

تحطم (اللسان الجليدي) لنهر Mertz في عام 2010

تحطم (اللسان الجليدي) لنهر Mertz في عام 2010 – صورة: Neal Young

أتت تأثيرات هذه التغيرات على طيور البطريق بشكل مرهق، إذ تحتم عليها الترحال ما يقارب الـ100 كيلومتر إضافية عن المكان المعتاد للبحث عن الغذاء -حيث تناولت (الكريل) بشكل عام، وهو حيوان قشري يشبه الجمبري- في تلك الأثناء، تُركت الفراخ جائعة وغير قادرة على تحمل ظروف الطقس الماطرة، إذ لم يكن ريشها قد اكتسب المقاومة للبلل بعد.

يذكر رئيس فريق الدراسة (يان روبرت-كودرت) بأنَّ الجليد ما يزال آخذاً بالازدياد حتى هذه اللحظة، وهو ما يشكل مشكلة حقيقية لهذا النوع من الطيور، إذ يدفع بمكان توفر الغذاء بعيداً عن مكان التعشيش.

بطاريق القطب المتجمد الجنوبي

كما يشير إلى أنَّ انحسار الجليد قد يساعد في حل هذه المشكلة، لكن بنفس الوقت، انحساره بشكل كبير سيؤثر على السلسلة الغذائية في تلك المنطقة، وباعتبار طيور البطريق حيوانات بحرية وجليدية فإنها تحتاج إلى الحد الأمثل من غطاء جليدي بحري لتستطيع مجتمعاتها الازدهار.

كان من المقرر انعقاد مؤتمر حفظ الموارد البحرية الحية في القطب الجنوبي، بمشاركة الاتحاد الأوربي وخمسة وعشرين دولة أخرى لمناقشة إنشاء (محميات قطبية جنوبية بحرية) MPAs إضافية، في وقت سابق من هذا الشهر، وباعتبار أنَّ هذه المحميات لن تستطيع إيقاف التغير المناخي ومنعه من تدمير الغطاء الجليدي، إلا أنها قد تحمي طيور البطريق والأنواع البحرية الأخرى من المخاطر: كارتفاع معدل السياحة ومصائد الأسماك.

المصادر

عدد القراءات: 254