in

قصة الترام الذي نجا من قنبلة هيروشيما وما زال يعمل منذ 75 سنة

شهد عام 2015 الذكرى 70 للقصف الذري لهيروشيما، والذي كان بلا شك نقطة تحول هائلة للمدينة، وربما للعالم. بعد القصف خضعت المدينة لعملية ترميم حثيثة، وعاد سكان هيروشيما ليركبوا «قطار هيباكو دينشا» أو قطار القنبلة الذرية نفسه كرمز على السلام، يُكمل الترام الأزرق رقم 653 منذ ذلك الحين، طريقه في هيروشيما على أمل نشر رسالة السلام والأمل بعالم خالٍ من الحروب.

قدّم الترام رقم 653 خدمة التوصيل حول منطقة هيروشيما في ذلك الوقت وكان في طريقه المعتاد عندما أسقطت القنبلة الذرية في 6 آب 1945 الساعة 8:15 صباحًا. وعلى الرغم من أن الترام عانى من أضرار جسيمة أثناء القصف، إلا أنه بعد 4 أشهر فقط تم ترميمه بالكامل وتمكن مواطنو هيروشيما من استقلاله مجددًا كالسابق حتى عام 2006.

أصبح الرقم 653 رمزًا لإحياء ذكرى هيروشيما وهتف لأهميته الآلاف بعدما أُعيد إلى الحياة والهيئة التي كان عليها في عام 1945 من قبل الموظفين السابقين في سكك حديد هيروشيما الكهربائية والأشخاص الذين تعرّفوا على القطار بعد التفجير. ونتيجة لذلك، بدأ عام 2015 رقم 653 بلونه الأزرق النابض بالحياة في الجري حول مدينة هيروشيما مجددًا.

جرى التخطيط لهذا المسعى، المعروف باسم «مشروع الخدمة الخاصة Hibaku Densha»، وتنفيذه بالكامل بواسطة «محطة هيروشيما الكهربائية للسكك الحديدية» و«شوجوكو للبث الإذاعي»، ومحطات الإذاعة والتلفزيون الإقليمية في هيروشيما. كان الدافع وراء هذا المشروع هو تعريف الركاب بـ ”كارثة القصف“ و ”حماس الناجين من هيروشيما“ أثناء السفر حول مدينة هيروشيما.

بعض الركاب وهم يشاهدون الفيلم الوثائقي داخل الترام رقم 653

في عام 2015 وحده، بعد تخصيصه للسياح، تنقّل أكثر من 1000 شخص في جميع أنحاء مدينة هيروشيما على متن قطار الخدمة الخاص هذا. وقد عُرض هذا المشروع على شاشة التلفزيون البريطاني من قبل «هيئة الإذاعة البريطانية» وحصل على «الجائزة الخاصة لإحياء ذكرى إحياء القنبلة الذرية»، من جمعية السكك الحديدية اليابانية في السنوية الرابعة عشرة.

يمر مسار هذه الترام بمواقع مختلفة ذات صلات مهمة بالقصف الذري للمدينة. تبدأ الدورة من «محطة هاتشوبوري» حيث يقف متجر فوكويا الذي تضرر بشدة من القنبلة، ثم يمر بجانب (قبة جينباكو)، نصب هيروشيما التذكاري للسلام، ثم يصل إلى «محطة هيرودين نيشي-هيروشيما» التي كانت تُسمى في ذلك الوقت «محطة كوي»، قبل العودة إلى محطة هيروشيما. رحلة تستغرق 90 دقيقة تقريبًا في الترام الرقم 653 على السكك التي تم إصلاحها واستخدامها بعد 3 أيام فقط من القصف.

ضمن الترام يوجد شاشات تلفزيون كبيرة تعرض قصص ضحايا القنبلة الذرية وصور قديمة مُرممة تقدم شواهد حقيقية على الحدث. كما يجري مزامنة الصور مع المشهد الذي تمر به في الخارج، بحيث يمكنك مقارنة مدينة هيروشيما بين الماضي والحاضر. بذلك يمكن للركاب في هذا المتحف المتنقل اكتساب وعي أكبر وفهم أعمق لتأثير القنبلة الذرية على المدينة وشعبها.

ما يقرب من 40 دقيقة من الفيديو الذي يتم تشغيله في الرحلة يحتوي على ترجمات باللغة الإنجليزية حتى يتمكن المتحدثون غير اليابانيين من فهم آثار القنبلة الذرية بشكل أفضل على مدينة هيروشيما وسكانها. كل ذلك يهدف إلى نشر رسالة أمل بمستقبل بدون حرب، حينما لا تزال العربة تطرق مسارها حول المدينة.

الترام يمر من جانب معلم ناجي من قنبلة هيروشيما

لقد مثّلت زيارة الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) التاريخية لهيروشيما في آيار 2016 المرة الأولى التي زار فيها رئيس أمريكي هذه المدينة، فاكتسبت مرة أخرى اهتمامًا عالميًا ليس فقط لولادتها الجديدة بعد القصف الذري ولكن أيضًا من أجل حملة السلام العالمي التي قامت بها واستمرت 70 عامًا.

عبر هذه المدينة القديمة الجديدة، يعمل الترام الأزرق رقم 653 حتى اليوم. وقد صادف صيف عام 2016 الذكرى 71 للقصف حيث عمل الترام لمدة 5 أيام. إذا كنت ترغب في القيام برحلة على متن هذا الترام العجيب، فيجب عليك القيام الحجز من خلال موقع Chūgoku Broadcasting (المتاح باللغة اليابانية فقط).

لقد مرت 75 سنة منذ ذلك الحدث العالمي على هيروشيما، ومن المأمول أن يدرك زوّارها حقًا أهمية السلام حول العالم من خلال ركوب الترام العجيب.