قصص من الواقع

دخلك بتعرف لغز الهيكل العظمي الغامض في الأسطوانة الحديدية في مدينة ليفربول

هيكل عظمي بشري

خلال الحرب العالمية الثانية تعرّضت بريطانيا إلى قصفٍ عنيفٍ من القوات الألمانية النازية خاصةً خلال ما أطلق عليه لقب The Blitz «العاصفة»، حيث شهدت حملةً مكثّفةً من القصف على لندن وبعض المدن الأخرى، استمرّت هذه الحملة منذ شهر سبتمبر في عام 1940 حتى مايو 1941، وكانت مدينة (ليفربول) الضحية الأكبر وشهدت سقوط عددٍ لا يحصى من القنابل عليها.

بين الأنقاض التي خلّفها هذا القصف كانت هناك أسطوانةٌ معدنيةٌ مغلقةٌ بطول مترين تقريباً، ولسنين طويلة بقيت هذه الأسطوانةً ملقاةً في الشارع دون أن يفكّر أحدٌ في نقلها فاستخدمها السكّان كمكانٍ للجلوس، وكان الأطفال يلعبون حولها، ومنه لم يكن أيّ أحدٍ يعتقد أنّها كانت مختلفةً عن أيّ قطعةٍ حطامٍ أخرى خلّفها القصف الألماني، وعندما قام الجنود الأمريكيون باستخدام الجرافات لإزاحة الحطام عن الطريق بقيت هذه الأسطوانة مهملةً على جانب أحد الشوارع بجانب العديد من القطع المعدنية الضخمة.

استمرّ الحال هكذا حتى الثالث عشر من يوليو في عام 1945، حين قام مجموعةٌ من الأطفال بكسر الأسطوانة وإلقاء نظرةٍ على داخلها، ولكنّ ما شاهدوه كان صادماً للغاية، فقد شاهدوا جثة رجلٍ مستلقيةً بداخل الأسطوانة المغلقة.

كان الهيكل العظمي أقدم مما كانوا يفترضون:

تمّ إعلام رجال الشرطة حال اكتشاف الجثّة وفُتحت الأسطوانة بالكامل ليظهر الهيكل العظمي أمام الجميع، في البداية افترض الكثير من السكان المحليين أنّ هذه الجثّة قد تعود إلى رجلٍ ما لقي حتفه نتيجة القصف خلال السنوات الماضية، ولكنّ المثير للاهتمام أنّ الملابس التي كان هذا الهيكل العظمي يرتديها كانت تبدو من العصر الفيكتوري (منذ عام 1837 وحتى عام 1901)، وإلى جانب هذا النمط القديم من الملابس كان هناك قرميدةٌ ملفوفةٌ بخيطانٍ من الخيش من المحتمل أنّ الرجل كان يستخدمها كوسادةٍ.

مقال صحفي نشر على صحيفة LIVERPOOL EVENING EXPRESS أثناء اكتشاف الهيكل العظمي داخل الأسطوانة المعدنية.

مقال صحفي نشر على صحيفة Liverpool Evening Express أثناء اكتشاف الهيكل العظمي داخل الأسطوانة المعدنية.

خلال الأيام الأولى التي تلت اكتشاف الهيكل العظمي؛ ظهرت العديد من الشائعات والافتراضات بالرغم من أنّ الصحف المحلية كانت تقول أنّ نتائج التحقيق لم تكشف عن وجود أيّ جريمة قتلٍ محتملة، في الحقيقة كان هناك فرضيةٌ تقول أنّ هذا الهيكل العظمي قد يعود لرجلٍ مختلٍ عقلياً تسلل للنوم داخل الأسطوانة.

الكشف عن بعض الأدلة:

خلال الأيام التالية للتحقيق، كشف الطبيب الشرعي أنّه بجانب الهيكل العظمي تم العثور على مفكّرتين شخصيتين، وبطاقةٌ بريدية، وتذكرةٌ لركوب القطار تحمل تواريخاً بين عامي 1884 و1885 بالإضافة إلى خاتمٍ، ومجموعةٍ من المفاتيح ووصلٍ بدون تاريخ من شركة (تي سي ويليامز وشركاؤه).

كشفت التحقيقات أنّ شركة (تي سي ويليامز وشركاؤه) شركاؤه كانت شركةً محليةً تصنع الطلاء منذ عام 1870، ولكن في عام 1884 وقعت الشركة في بعض المشاكل المالية مما دفع مالكها (توماس ويليامز) إلى إعلان إفلاسه وإغلاق المصنع نهائياً، وبدأ الدائنون بالمطالبة باسترداد أموالهم من ممتلكات (توماس) الذي اختفى كلياً في عام 1885، وبذلك أعلنت الصحف أنّ اللغز قد حُلّ.

بالطبع لم تتوقف التحقيقات هنا، حيث أنّ الطبيب الشرعي لم يكن مقتنعاً تماماً بالقصة وخاصةً أنّه كان يعلم أنّ (ويليامز) كان لديه ابنٌ وُلد في عام 1859 ما قد يعني أنّ الجثة يمكن أن تكون للابن، إلا أنّ هذه النظرية سقطت بعد أن اكتُشف أنّ جثة الابن مدفونةٌ في مقبرةٍ في مدينة (ليدس)، لتتم العودة بذلك إلى النظرية الأولية مع عدم وجود أيّ أثرٍ يقود إلى الأب.

لماذا كل هذا الاهتمام بالقضية؟

قد يبدو غريباً أن تهتم الشرطة بجثةٍ عمرها ستون عاماً، ولكنّ المحققين اعتقدوا أنّه من الغريب أن تبقى جثةٌ كلّ هذه المدّة دون أن يكتشفها أحدٌ، وهذا على الرغم من أنّهم صرّحوا أخيراً أنّ هذا بالضبط ما قد حدث، وفي 31 أغسطس من عام 1945 أعلنت الشرطة أنّ نتيجة التحقيق لم تكن حاسمةً ما يعني أنّ طريقة الموت كانت مريبةً ولكنّ سبب الموت لم يكن واضحاً، ووفقاً لتقرير الطبيب الشرعي فإنّه من المستحيل تحديد سبب الموت الذي يفترض أنّه حدث في عام 1885، كما يبقى غير مؤكد إلى يومنا هذا ما إن كانت تلك جثة (ويليامز)، على الرغم من أنّ هذه النظرية ما زالت سائدةً.

الأسطوانة المعدنية والنظريات المحتملة:

هناك بعض الأسئلة الإضافية التي يجب أن نطرحها مثل: ما هي حقيقة هذه الأسطوانة؟ وكيف وصل الرجل إلى داخلها في الأساس؟

وفقاً للرواية الرسمية للشرطة، فهذه الأسطوانة هي غالباً جزءٌ من نظام تهوية، ولكنّ عدم وجود أيّ آثارٍ للطلاء في الأسطوانة ينفي احتمالية أنّ الموت نتج عن حادثٍ في المصنع، وهو ما أوجد فرضيةً تقول أنّ الرجل نام بداخل الأسطوانة هرباً من الدائنين وتوفي نتيجة استنشاقه للغازات السامة.

كما تقول النظرية أنّ وجود الأسطوانة في مكانٍ يبعد كيلومترا ونصف عن المصنع قد يكون بسبب القصف العنيف الذي تعرّضت له المدينة.

نظريةٌ أخرى تقول أنّ (ويليامز) زيّف موته واستخدم هذه الجثّة للتمويه في حين فرّ هارباً من دائنيه إلى أمريكا، ونظراً لأنّ مدينة (ليفربول) كانت ميناءً هاماً في ثمانينات القرن التاسع عشر فهذا الاحتمال ليس مستحيلاً، بل هو منطقيٌ للغاية.

في النهاية ما زالت القصة غامضةً بعض الشيء وقد لا نعرف الحقيقة أبداً، ومن يدري فربّما يظهر دليلٌ مخفيٌ في أحد أزقة (ليفربول) ليكشف السرّ يوماً ما.

**الصورة البارزة للمقال صورة تعبيرية فقط غير حقيقية وغير مرتبطة بالأحداث.

المصادر

عدد القراءات: 1٬041