معلومات عامة

أشهر الانقلابات العسكرية في العالم

معمر القذافي

كانت الانقلابات وسيلة شائعة للاستيلاء على السلطة من طرف أولئك الذين يفتقرون إلى الدعم الملكي منذ أقدم العصور، وعلى نقيض الثورات، التي هي انتفاضات جماهيرية، فإن الانقلابات تحدث فجأة ولا تشمل سوى مجموعة صغيرة من كبار المسؤولين العسكريين.

سنستعرض في مقالنا هذا بعضا من أشهر الانقلابات العسكرية التي نفذها أصحابها للإطاحة بأنظمة الحكم، ونقل مقاليد السلطة إلى أيديهم.

1. نابليون بونابرت:

نابليون بونابرت

فور عودته من حملته العسكرية المشهورة في مصر (أكتوبر عام 1799 ميلادي)، بدأ ”نابليون“ حملته للإطاحة بـالمجلس الاداري المكون من خمس أعضاء، والذي كان يحكم فرنسا حينها.

بدعم من عدة متآمرين رفيعي المستوى، من بينهم اثنان من المدراء الخمسة، رتب نابليون عقد جلسة تشريعية خاصة خارج باريس في 10 نوفمبر/تشرين الثاني، أعرب فيها عن أمله في أن يسلمه المجلس التشريعي زمام الحكم بمزيج من أساليب الاغراء والترهيب والرشوة.

على الرغم من أن مجلس النواب بغرفته السفلى أساء معاملته وطرده من الغرفة وهم يرددون ”أطيحوا بالديكتاتور“، إلا أنه استطاع أن يصل إلى الحكم، وذلك بفضل دعم العساكر له، حيث أتاح له الجيش إعادة هيكلة المجلس الإداري ليتضمنه هو واثنان من المدراء فقط، مما سهل له أن يعين نفسه القنصل الأول، ثم زحف إلى السلطة وتوج نفسه إمبراطوراً على فرنسا عام 1804 ميلادي.

2. فرانسيسكو فرانكو:

فرانسيسكو فرانكو

عندما فازت أحزاب الائتلاف اليساري بالانتخابات الإسبانية في فبراير 1936، تم نقل الجنرال ”فرانسيسكو فرانكو“ الى مركز عسكري بعيد خارج إسبانيا في جزر الكناري، وعلى الرغم من أنه كان هناك تخطيط سري للإطاحة بالحكومة يحيكه رفاقه الضباط آنذاك، إلا أنه تردد في البداية بالإنضمام اليهم، ثم اقتنع وانضم إليهم لاحقا بعد الإغتيال الثأري لسياسي محافظ.

في 18 تموز قام فرانكو بإذاعة بيان يدعو فيه الجيش للإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطياً، وعندما استجاب الجيش إلى دعوته، طار سراً من جزر الكناري إلى المغرب التي كانت تحت سيطرة إسبانيا آنذاك، أين بدأ الإنقلاب، حيث تولت المعركة القوات العسكرية المتمركزة هناك (حيث كان قادرا على نقلها عبر البر الرئيسي الإسباني بمساعدة إيطاليا الفاشية أو ألمانيا النازية)، وكانت محاولة الإنقلاب ناجحة بشكل جزئي فقط، حيث كانت قوات فرانكو مسيطرة على ثلث البلاد فقط، مما أدى الى نشوب حرب أهلية دموية في إسبانيا استمرت لثلاث سنوات، ظهر بعدها فرانكو منتصراً بسبب دعم من الفاشيين والملوكيين والنبلاء والكنيسة الكاثوليكية، وحكم إسبانيا حكما ديكتاتوريا حتى وفاته عام 1975.

3. معمر القذافي:

معمر القذافي

ولد معمر في خيمة لعائلة أمية من أصول بدوية، ونشأ في ظل نظام ليبيا الملكي المدعوم من الغرب.

نشأ معمر القذافي رافضا لهذا الحكم الملكي الذي كان يرى فيه عميلا للدول الغربية، وقرر الضابط الشاب البالغ من العمر 27 عاماً آنذاك الاستيلاء على السلطة في الأول من سبتمبر عام 1969 بينما كان الملك ”إدريس“ خارج البلاد في رحلة علاجية، فقاد الآليات العسكرية إلى مدينتي بنغازي وطرابلس، وحاصر هو وحلفاؤه القصر الملكي والمباني الحكومية الرئيسية، وقاموا بقطع الاتصالات واعتقال كبار المسؤولين في الدولة (قام أحدهم بالقفز في بركة سباحة منزله وهو مرتديا ثياب النوم في محاولة يائسة منه للهرب).

وفي غضون ساعتين انتهى الإنقلاب بدون مقاومة تذكر (باستثناء الحرس الملكي الذي كان قد أطلق بعض العيارات النارية على منفذي الانقلاب) وسفك للدماء، وفي صباح اليوم التالي، أبلغ القذافي مواطنيه في بث اذاعي بأن النظام ”الفاسد“ و”الرجعي“ قد أطيح به، وظل يحكم ليبيا لمدة 42 عاما حتى قتل في عام 2011 خلال ثورات ما عرف بالربيع العربي.

4. أوغوستو بينوشيه:

أوغوستو بينوشيه

عين الضابط العسكري ”أوغوستو بينوشيه“ رئيساً للجيش وقائدا للقوات المسلحة في التشيلي، في نفس الوقت الذي انضم فيه إلى مؤامرة انقلاب مدعومة من طرف وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ضد رئيس البلاد آنذاك ”سلفادور أليندي“.

وفى 11 سبتمبر عام 1973، وبأمر من ”بينوشيه“ الذي كان متموقعا في مركز قيادة في ضواحي العاصمة، استولت القوات البحرية الشيلية على مدينة ”فالبارايسو“ الساحلية، بينما تقدمت الدبابات والقوات البرية إلى القصر الرئاسي في وسط مدينة ”سانتياجو“.

أصدر بينوشيه أوامره لطائرتين مقاتلتين بإطلاق صواريخ على القصر الرئاسي، ومع اندلاع النيران في القصر، اقتحم الجنود المبنى، مما دفع ”أليندي“ الماركسي المنتخب ديمقراطياً، إلى الانتحار بدلا من الإستسلام، وقضى رجال بينوشيه بقية اليوم (وأيام أخرى عديدة) في اعتقال وتعذيب مناصري الرئيس المخلوع، وتم إعدام أغلبهم دون محاكمة، وحكم بينوشيه البلاد بعد ذلك لـ17 عاماً.

أظهرت شهادات الكونجرس الأمريكي وبعض الوثائق التي رفعت عنها السرية في وقت لاحق، أن وكالة الاستخبارات المركزية حاولت منذ سنوات (بناء على أوامر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون) إسقاط نظام الرئيس ”أليندي“، كما لعبت دوراً فعالا في دعم الانقلاب الذي أطاح به في نهاية المطاف.

المصادر

عدد القراءات: 6٬697