in

5 خصال قد تبدو لك قوى خارقة، لكنها ليست كما تظن

القوى الخارقة

نرغب جميعاً بامتلاك قوى خارقة أليس كذلك؟ قوى تجعلنا مميزين عن أقراننا، سواء كانت هذه القوى مستمدة من الأساطير القديمة، أو –لمحبي الكتب المصورة– مستمدة من أفلام وقصص الأبطال الخارقين، فنحن جميعا نحب التميّز والتفرد، والقدرة على القيام بأفعالٍ وأمورٍ رائعة لا يستطيع الآخرون القيام بها، ولم لا؟ ألن يكون إطلاق ليزر من إصبعك مثلاً أمراً رائعاً؟

هل سمعت إذاً بأشخاص يملكون قدرات خارقة؟ نعم، قدراتٍ خارقة. ذلك أمر حقيقي ويتميّز به عددٌ لا بأس به من البشر، لكن للأسف، فهذه القوى نقمة وليست نعمة على ما يبدو.

تعرّف معنا في هذه المقالة على حالات طبية غريبة يملكها بعض البشر لكنها ليست رائعة كما تبدو، والتي سنذكر لك محاسنها ومساوئها لعلّك تقدر جسدك ”الطبيعي“.

1. المرونة الفائقة:

المرونة في الجسم

الجانب الإيجابي: إن كنت من عشاق أفلام الأبطال الخارقين، ربما تتذكر فيلم Fantastic Four، وتحديداً قائدهم (مستر فانتاستك)، هل تتذكر قوته الخارقة؟ لم يكن البطل خارق الذكاء فحسب، بل يملك قدرة غير طبيعية على مد جسده بطرق عجيبة وبزوايا تعارض المنطق. إن وُجد هكذا شخص في الواقع، لربما سيصبح أفضل لاعب جمباز في العالم.

بوصفنا كائنات فضولية بشكل طبيعي، ربما اختبر معظمنا حدود المرونة التي يتمتع بها جسدنا، أي ربما جرّبت مدّ أصابعك إلى الحد الأقصى أو إرجاعها إلى الوراء، وبصرف النظر عن النتائج المترتبة على هكذا أفعال –وهي نتائج سيئة في أغلب الأوقات– إن امتلكت هذه القدرة فبإمكانها مساعدتك على الفوز في جميع أشكال المنافسات التي قد تخوضها، أو تساعدك على التسلل ضمن أمن المطارات ربما إن استطعت طي نفسك في حقيبة مثلاً (فلنعتبر أن الفحص بالأشعة غير موجود).

الجانب السلبي: تعد المرونة الفائقة اضطراباً شائعاً هذه الأيام، ويطلق عليه اسم «متلازمة فرط حركة المفاصل»، غير أننا سنطلق عليه اسم ”المرونة الفائقة“ للتبسيط، ولإعطائك فكرة عن هذا الاضطراب، فالأشخاص المصابون به مرنون للغاية أي يمكنهم ثني وتوسيع مفاصلهم إلى حدود أبعد مما يستطيع الإنسان العادي فعله، لكن بالطبع ليس كـ(مستر فانتاستك)، فالمفاصل فقط هي المرنة، أما العضلات والأربطة والأوتار فلا تملك نفس القدرة.

يمكنك تشبيه الأمر كوضع محرك سيارة (فورد موستانج) الرياضية في هيكل سيارة عائلية من القرن الماضي.

يعاني الأشخاص المصابون بالمرونة الفائقة من آلام عضلية دائمة بسبب فرط التمدد المتكرر، ويعانون أيضاً من الجلد المرن وخلع المفاصل المتكرر وضعف التوازن، وحتى مشاكل في الجهاز الهضمي.

لحسن الحظ، يمكن للمصابين تدريب عضلاتهم والحصول على علاجٍ للمرونة الفائقة، وهناك شيء إيجابي آخر بخصوص هذه ”القوة الخارقة“: فالأعراض مؤقتة ولا تسبب في كثير من الأحيان أي ضرر على المدى الطويل.

2. حاسة الشم الخارقة:

أنف رجل

الجانب الإيجابي: إن حاسة الشم القوية لأمرٌ رائع حقاً، بل يمكن اعتبارها ”قوة خارقة“، وستجدها عند الكثير من الأبطال أو الأشرار إن كنت من محبي أفلام الأبطال الخارقين.

فلنفترض مثلاً أنك ضائع في مدينة غريبة، أو ترغب في العثور على شيء ضائع، أو لنفترض أنك تعمل في مجال فك لغز الجرائم وفي حاجة ماسة للعثور على القاتل أو الجثة، أليست حاسة الشم القوية هي الخيار الأفضل لتحقيق هدفك؟

الجانب السلبي: تُعرف حاسة الشم القوية (أو الخارقة بالأحرى) علمياً باسم Hyperosmia، وبالمناسبة قد تكون هذه الحالة الغريبة مؤقتة أو دائمة، ويعود ذلك للعديد من الأسباب. قد تكون القدرة الخارقة على الشم مفيدة، وقد تعطينا فكرة عن الحياة بمنظور جديد، لكن هل تعتقد أن حاسة الشم الخارقة أمرٌ جيد، خاصة إن استمرت الحالة لأشهر، أو ربما لسنين؟

إن امتلاكك حاسة شم خارقة يعني أن بإمكانك شم أي شيء تقريباً. تخيل أنك تشاهد فيلماً ثلاثي الأبعاد باستخدام النظارات، سيكون الأمر مذهلاً في المرة الأولى، لكن دماغك لاحقاً سيصبح مُشبعاً بالمعلومات غير المألوفة، وذلك سيؤدي إلى الغثيان بلا شك. هل ستتحمل القدرة على شم رائحة الناس طوال الوقت؟ افترض أنك واقفٌ في قطار الأنفاق والجميع ملتصق بك… لا نعتقد أنك سترغب بهذه ”القدرة الخارقة“ بعد تخيّل الموقف.

3. عظام غير قابلة للكسر:

الوولفرين

الجانب الإيجابي: بالتأكيد سمعت بشخصية (وولفرين)، ذلك الرجل مفتول العضلات الذي يجدد جسده ويملك عظاماً خارقة ومخالب يقتل بها أعداءه. يُعد (وولفرين) من أشهر شخصيات الأبطال الخارقين بفضل قدرته على التجدد السريعة وامتلاكه جسداً غير قابل للتدمير، حيث غُطي جسد بطلنا بسبائك الأدمنتيوم وفقاً لكُتّاب الخيال العلمي (الأدمنتيوم معدنٌ خيالي ذُكر في قصص الأبطال الخارقين).

تعد العظام غير القابلة للكسر قوة خارقة حقاً، ستكون سلاحك السري إن وجدت نفسك مضطراً للقتال، بل يمكنك حتى هزيمة أقوى لاعبي الملاكمة في العالم إن امتلكت هذه القوة –تخيّل أن تهزم (فلويد مايويذر) أو (ماني باكياو)، أليس ذلك رائعاً؟– أو قد تصبح ذا فائدة كبيرة في الجيش أو قوات الشرطة، إذ أن لكمة واحدة منك بإمكانها خرق الجدار! وستمنحك هذه القدرة أيضاً حصانة كاملة تقريبا من الحوادث، فلن تسبب ضربة على الرأس أو حادث سيارة أي إصابات خطيرة.

الجانب السلبي: قد تظن أن امتلاك عظام غير قابلة للكسر أمر رائع، لكن الواقع مختلف عن ذلك. يُطلق على هذه الحالة اسم ”تصخّر العظم“ أو Osteopetrosis، وهو مصطلح يطلق على حالة مرضية تنمو العظام فيها بشكل غير طبيعي، ونؤكد مجدداً: إن هذه القوة ليست خارقة أو رائعة كما تبدو، بل تصحبها العديد من المشاكل الصحية، بدءاً من الضغط المتزايد على الأعصاب والنوبات التشنجية انتهاءً بمجموعة متنوعة من الأعراض الصحية الأخرى.

يعود ذلك إلى عدم قدرة العظام على النمو طولياً عند البلوغ وتتكلّس في سن مبكرة، مما يعوق نموها وتطورها، ويمكن لهذا المرض أن يكون قاتلاً في الحالات الشديدة، ولحسن الحظ هناك علاجٌ لهذه الحالة المرضية.

5- عدم الشعور بالألم:

عدم الشعور بالألم

الجانب الإيجابي: هل حلمت يوماً بأن تمتلك قدرة عدم الشعور بالألم؟ قد يبدو ذلك رائعاً، لكن عدم الشعور بالألم لا يعني عدم حدوث إصابة، فقد تُصاب بحادث أو جرح خطير بدون أن تشعر بالألم على الإطلاق.

تخيل لو كنت تستطيع وضع يدك في الماء المغلي بدون أن تحس بالألم! أو تخيّل أنك مستلق في غرفة العمليات، وتخضع لعملية جراحية خطيرة، سيكون الأمر مدهشاً لو قام الأطباء بالعملية وأنت لا تشعر بأي ألم، وبدون تخديرٍ طبعاً!

الجانب السلبي: إن ”ﻋﺪم اﻹﺣﺴﺎس اﻟﺨﻠﻘﻲ بالأﻟﻢ“ المعروف باسم CIP هو المصطلح العلمي لهذه القوة الخارقة، وكما يشير عنوان المرض، فإن كلمة خلقي تعني أنه وراثي وليس مكتسباً، أي يُصاب به الإنسان منذ الولادة، ولم يعرف الطب سبب هذه الحالة الغريبة.

قد يقوم المرضى بالكثير من النشاطات والأفعال المؤذية غير مدركين ما يحصل لأجسامهم، فقد يعض المصاب لسانه أو يكسر عظامه بدون أن يشعر، فالألم هو طريقة جسم الإنسان في إخبار الدماغ بحدوث ضررٍ ما أو أن الجسم بحاجة لشيء ما، كالحاجة للعناية الفورية أو الابتعاد عن الأذى.

يعادل غياب الإحساس بالألم التجاهل التام لاحتياطات السلامة، ويرى المصابون بهذا المرض أن غياب الإحساس بالألم نقمة وليس نعمة. لا نستطيع لومهم أبداً، تخيّل لو رأيت عظامك تخرج من ساقك وأنت غير مدركٍ لما يحصل!

لحسن الحظ، يحمل غياب الألم جوانب إيجابية وسلبية معاً، إذ يمكننا توفير الحماية لهؤلاء المصابين، ولا يعني ذلك إبقاءهم في عزلة عن مسببات الألم أو الحد من نشاطاتهم، فعلى سبيل المثال، هناك طفلة مصابة بالمرض تدعى (آشلين بلوكر) التي تمارس حياتها بشكل طبيعي في المدرسة والمنزل نتيجة الاعتناء الدائم بها.

4. عدم الشعور بالخوف:

رجل يقف على قمة جرف

الجانب الإيجابي: قد لا يكون عدم الشعور بالخوف قوة خارقة، حتى الأبطال الخارقون في الكتب الهزلية المصورة أو الأفلام يشعرون بالخوف، ولو مرة واحدة على الأقل. خذ شخصية Daredevil على سبيل المثال، إنه رجلٌ أعمى يرتدي ملابس حمراء ويملك قرنين أعلى رأسه، إنه يشعر بالخوف بلا شك، لكنه يتجاهل خوفه وينغمس في شتى أنواع المصائب بدون تفكير.

نرغب جميعاً أن نقدم على الحياة بدون شعور الخوف. تخيّل أنك تستطيع هزيمة مجموعة كبيرة من الأشرار الأقوياء (عصابة من المجرمين، أو متنمرون في المدرسة على سبيل المثال) ألن تشعر بالسعادة الهائلة إن وقفت في وجههم بكل شجاعة، حتى لو هُزمت في نهاية الأمر؟

الجانب السلبي: إن مرض (أورباخ-ويث) هو حالة طبية حقيقية تؤثر على الفص الصدغي في الدماغ فلا يشعر المرء بالخوف، والفص الصدغي هو جزء من الدماغ يتحكم في العواطف في الحالة الطبيعية، وإذا أصابه ضرر ما فذلك يعني حدوث فوضى في العواطف وعدم الشعور بالخوف على الإطلاق.

وعندما نقول عدم الشعور بالخوف فنحن نعني ذلك حرفياً، أي لا نقصد الخوف من منظر الدماء أو الحشرات المزعجة، ويمكنك اعتبار المصابين بهذه الحالة أنهم أشخاصٌ لم يجربوا أبداً الشعور بالخوف!

كما تتوقع، هناك جانبٌ سلبي لهذه القدرة الخارقة، فلا تمنحك الحياة أي شيء تريده بلا مقابل، الأمر أشبه بـ”صفقة مع الشيطان“. يحدث مرض (أورباخ-ويث) ضرراً في الفص الصدغي، فينتشر الضرر ويسبب نوبات تشنجية وإعاقة ذهنية، كما يرافقه تساقط الشعر واضطراباتٌ في الكلام ومشاكل في البلع والتعلم وعدد كبير من المشاكل التعلمية.

بالرغم من وجود الأعراض السابقة، هناك حالة شهيرة عند امرأة تُدعى SM (اختصار لاسمها) لم تصب بهذه المشاكل لكنها لا تشعر أيضاً بالخوف.

جاري التحميل…

0