معلومات عامة

ماهي أكثر الأدوات الطبية غرابة وخطورة في تاريخ البشرية؟

الدمية الإشعاعية المصممة لأداء التجارب عليها

تماما مثل بقية فروع العلم الأخرى، فإن تاريخ علوم الطب مليء بنوع من الدجل الغريب وبعض القطرات من الدم المسال والضحايا التي سقطت تباعا له، خلف هذه المحاولات المضللة نحو شفاء وعلاج الجسم البشري التي صممها الإنسان منذ القدم، كان العديد من المقاولين الجشعين الذين وقفوا سندا لها جاهزين في كل لحظة لنشر وإطلاق مجموعة من الاختراعات ”المجنونة“ والأجهزة الطبية الزائفة.

في مقالنا هذا على موقع ”دخلك بتعرف“ جمعنا لكم مجموعة من أكثر هذه الأدوات والأجهزة الطبية غرابة وإثارة للرعب عبر العصور، التي قد يجعل معظمها إدارة الدواء والغذاء الأمريكية تعاني من نوبة هلع، فعلى ما يبدو، كان الدواء يبدو أسوأ من الداء نفسه في الماضي:

1. عدّة حقن دخان التبغ الشرجية:

عندما قدم التبغ أول مرة من ”العالم الجديد“، اعتقد الكثير من الأطباء الغربيين أنه قد يحمل بعض الخصائص الطبية العلاجية.

بطريقة ما، أدى هذا الدجل والتفكير الخاطئ إلى إطلاق ما سمي بـ”حقنة دخان التبغ الشرجية“، التي تقوم حرفيا بنفخ الدخان داخل مؤخرتك، وذلك من أجل علاج كل شيء تقريبا: بدءا بالزكام وصولا إلى الكوليرا، كما كان شائعا استعمالها من أجل إنعاش ضحايا حوادث الغرق.

كان الباعة والتجار أول من التحق بركب هذا الخط الرائج آنذاك، وقاموا بتطوير حقن دخان تبغ شرجية خاصة وكاملة من جلد الخنازير، تماما مثلما هو موضح في الصورة أدناه.

 طبيب يعالج أحد المرضى بحقنة دخان التبغ الشرجية.

قمة التكنولوجيا: طبيب يعالج أحد المرضى بحقنة دخان التبغ الشرجية.

2. مصفاة المياه المشحونة بالإشعاعات:

منذ حوالي مائة سنت مضت، وبعد زمن ليس ببعيد على ريادة (ماري كوري) للأبحاث العلمية حول الإشعاعات والنشاطات الإشعاعية، اعتقد الكثير من الناس بأن فكرة إضافة بعض الإشعاعات والمواد المشعة إلى مياه الشرب بشكل دوري قد تكون فكرة جيدة (لكنها لم تكن فكرة جيدة على الإطلاق).

يعتقد أن هذه الفكرة انتشرت بسبب كون بعض ينابيع المياه الطبيعية الحارة المعروفة ذات نشاط إشعاعي، قد تكون مياه الينابيع الحارة مفيدة لصحتك، لكن قد يكون العامل الإشعاعي هو العامل الحاسم.

غرقت الأسواق على إثرها بحاويات مياه كانت تحمل أسماء فاخرة على غرار Revigator وRadium Spa وZimmer Emanator التي كانت تهدف إلى إضافة إشعاعات ذات مستوى منخفض إلى مياه الشرب.

كان واحد من أكثر المروجين لفكرة هذه الخزانات الإشعاعية يدعى (إيبن بايرز)، وهو رياضي محترف أميريكي، قد لقي حتفه سنة 1932 بسبب العديد من الأورام السرطانية بعد أن وصف له علاج بالراديوم المنحل في الماء.

مصفاة تستعمل لإنتاج المياه المشعة

مصفاة تستعمل لإنتاج المياه المشعة، في إنجلترا بين سنتي 1901 و1930، متحف العلوم، في لندن.

3. الدمى الإشعاعية:

في الماضي عندما كانت كل من الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفييتي مهووسين بتعريض بعضهما البعض للتسمم بالإشعاعات، استعمل العلماء هذه الدمى، كما في الصورة البارزة للمقال، لمحاكاة تعرض البشر للإشعاعات.

على الرغم من كونها مخيفة وتبعث على القشعريرة، كانت هذه الدمى أفضل من الكثير من المحاولات الفاشلة الأخرى لدراسة التبعات الصحية للتعرض للإشعاعات.

يتضمن الكتاب الحائز على جائزة (البوليتزر) تحت عنوان (ملفات بلوتونيوم) تفاصيل مثيرة حول قيام العديد من الوكالات الحكومية الأمريكية بإجراء الكثير من تجارب التعرض للإشعاعات على الجنود الأمريكيين، وخصي السجناء، والنساء الحوامل، والأطفال المعاقين ذهنيا، وجثث الموتى التي كانت تتم سرقتها من المقابر.

4. حلقات القضيب المضادة للإستمناء:

لطالما رافقت الإستمناء وصمة عار على مر التاريخ البشري، وذلك بسبب مجموعة من الدوافع الثقافية والأخلاقية والدينية التي كانت، ولا يزال بعضها سائدا إلى يومنا هذا.

جمع الفيكتوريون وزاوجوا بين هذا ”الاحتشام“ المفرط والطب الإكلينيكي، مدعين بأن مداعبة الذات التي لا حاجة إليها تستنزف طاقة الجسم الحيوية، وتؤدي إلى الأمراض، والجنون، ومنه إلى الموت المحتوم.

وهنا تأتي ”حلقة القضيب“، حيث كان يتم وصل هذا الخاتم إلى قاعدة القضيب، وصمم خصيصا ليتسبب في ألم فظيع إذا ما قرر الشخص الذي يضعه الاستمناء والحصول على انتصاب، وكان يتم استعماله غالبا داخل مستشفيات الأمراض العقلية.

قد تسعدك معرفة أن منظمة الطب الأمريكية قد أعلنت، وأخيرا، أن الاستمناء سلوك طبيعي وليس مرضا عقليا في سنة 1972.

حلقات القضيب لمنع الاستمناء

حلقات القضيب لمنع الاستمناء

بينما مازلنا في موضوع الاستمناء، وبينما كانت حلقات (جوغوم) الخاصة لمنع الاستمناء في حقبة العصور الوسطى بدائية نوعا ما  في منهجها، كان (المنبه الكهربائي) طريقة أكثر تحضرا لمنع الاستمناء.

مرة أخرى، يتكون الجهاز من خاتم يوضع حول القضيب الذكري، فإن حدث وصار القضيب منتصبا، يُدفع بمزلاج إلى الأمام، والذي يكمّل دارة كهربائية ويطلق صفارة المنبه.

كانت هناك أمثلة أخرى عن هذا الجهاز التي لم تتوقف وظيفتها عند مجرد إطلاق صافرة المنبه، بل كانت تصعق مرتديها بالكهرباء.

منبه كهربائي لعلاج الاستمناء

منبه كهربائي لعلاج ”مرض“ الاستمناء

5. قفص العلاج الكهربائي:

على الرغم من كونه لا يبدو ”علاجيا“ جدا، فإن قفص العلاج الكهربائي كان يتم استعماله في فرنسا بين سنتي 1890 و1910 من أجل علاج الأشخاص الذين كانوا يعانون من الاضطرابات العصبية والنفسية.

كان المرضى ليقفوا في وسط الحجيرة بينما يتم إطلاق تيارات كهربائية حولهم في قفص من الأسلاك؛ قد لا يكون هذا ”العلاج“ تسبب في أذية المرضى، لكنه لم يكن ليعالجهم ولا ليشفيهم كذلك.

قفص علاج كهربائي صنع في باريس

قفص علاج كهربائي صنع في باريس، متحف العلوم في (لندن)

6. (سوزن) المدخنة:

إليك عزيزي القارئ (سوزن) المدخنة، دمية تعليمية صحية حديثة من أجل التنويه إلى مشكلة مهمة للغاية.

كانت هذه الدمية، البريطانية المنشأ، تستعمل من أجل إظهار التأثيرات المضرة التي يتسبب فيها التدخين خلال فترات الحمل، وهو الأمر الذي يتضمن مخاطرا مرتفعة تتضمن حدوث الإجهاض، والحنك المشقوق، ومتلازمة موت الجنين المفاجئ.

ضع سيجارة مشتعلة في فم الدمية، وسينتقل الدخان خلال الجرة التي تحتوي على الماء ونموذج عن جنين بشري، وبينما تحترق السيجارة، يتحول لون المياه إلى بني مقزز ويتجمع القطران كذلك على خط مستوى المياه في الجرة.

(سوزن) المدخنة

(سوزن) المدخنة

7. حفر ثقوب في الجمجمة بواسطة ”منشار جمجمة“:

هل تعاني من صداع في الرأس، أحدث ثقبا كبيرا في جمجمتك.

قبل آلاف السنوات في الماضي، كان إحداث ثقوب في جماجم كل من يعاني من صداع في الرأس بواسطة جهاز يدعى (منشار الجمجمة) عبارة عن آخر ما توصل إليه الطب آنذاك.

في الواقع، تم اعتبار الطريقة أول محاولة بشرية لإجراء عملية جراحية في تاريخ الإنسان، وتعرف هذه الطريقة باسم ”نقب الجمجمة“ أو ”نشر الجمجمة“، وكان يتم اللجوء إلى هذا التدخل ”الجراحي“ من طرف العديد من الثقافات التي كانت منتشرة في كل من (أوراسيا) و(الأمريكيتين) إلى غاية العصور الوسطى.

لم يتم فهم المنطق من وراء هذه العملية الذي يبقى غامضا حتى الآن، كما يبقى سر انتشارها وانتشار شعبيتها في العالم كله غامضا كذلك، إلا أنه يعتقد أنه كان يتم استعمالها في علاج صداع الرأس، والصدمات التي تحدث على مستوى الرأس كذلك، وحتى المشاكل الصحية النفسية.

جمجة بشرية مثقوبة

قبل 900 سنة مضت، استعمل أحد ”المعالجين“ في البيرو حاليا آلة حفر يدوية من أجل إحداث العشرات من الثقوب الصغيرة في جمجمة أحد المرضى.

8. حقيبة المعدات الطبية إبان الحرب الأهلية الأمريكية:

خلال الحرب الأهلية التي عانت منها الولايات المتحدة الأمريكية، كانت عمليات البتر هي الأمر الشائع طبيا آنذاك، ففي زمن كان فهم ماهية البيكتيريا فيه ضئيلا جدا، وكانت المستشفيات تعاني من نقص فادح في المعدات، كانت عملية بتر الساق التي تعرضت لإصابة رصاصة بندقية هي الطريقة الوحيدة لمنع حدوث أو انتشار العدوى والالتهابات.

وعلى غرار ذلك، كانت حقيبة المعدات الطبية خلال الحرب الأهلية تبدو مشابهة لحقيبة أدوات (فرنكنشتاين) أكثر من حقيبة طبيب، حيث كانت تحتوي حتى على “منشار”.

حقيبة أدوات طبية قديمة

عدة طبية خلال الحرب الأهلية، المتحف الوطني للصحة والطب.

المصادر

عدد القراءات: 2٬812