in

دخلك بتعرف أن بيبسي وكوكاكولا ليستا في الواقع شركتان متنافستان

كوكا كولا وبيبسي

يبلغ عمرُ الحرب التاريخية بين بيبسي وكوكاكولا أكثر من قرن، أو هذا ما قد يبدو عليه الأمر، ولطالما كان هنالك انقسام بين عشاق المشروبين بشأن أيهما أفضل مذاقاً من الآخر. في الواقع، إن هذه الانقسام بين عشاق الشركتين ليس متعلقاً بالمذاق فقط.

لسنوات، كان المستهلكون مهووسين بأدق الاختلافات في المذاق، ففي عام 1975 أجرت بيبسي نوعاً من التحدي عرضت من خلاله التذوق العشوائي لكلا النوعين، وفي النتيجة فضل المزيد من الأمريكيين مشروبها. ولكن، عبر تاريخها استطاعت كوكا كولا المحافظة على قبضة قوية على السوق.

أين يكمن السر إذًا؟

إذا نظرنا عن كثب على أسلوب تسويق بيبسي، ندرك أنها تجعل الأمر يبدو كما لو أنها تحتضن التغيير. في حين أن كوكاكولا تحافظ على تمسكها بالماضي الكلاسيكي.

سرّبت (ٱرنيل)، وهي الشركة التي صممت شعار بيبسي المثير للجدل والذي كلف حوالي المليون دولار في عام 2008، مستندًا وثّق كل ما جرى أثناء تصميم الشعار الجديد.

وفيه توضح بيبسي مصادر إلهامها المتنوعة للشعار الجديد، والتي شملت تقليد الهندوس في التناغم العددي، ولوحة دافنشي الشهيرة «الرجل الڤيتروفي»، وعناصر الطاقة، بالإضافة إلى هندسة رينيه ديكارت، وحتى المجالات المغناطيسية للأرض.

كيندل جينر وإعلان بيبسي الجديد.
كيندل جينر في إعلان بيبسي الجديد.

تجديد الشعار، أمر جوهري بالنسبة إلى بيبسي، فالتغيير جزء من جيناتها، ومن بين الأمور التي تجعل الشركة تحافظ على نجاحها، إنها حماسية دائماً ومبتكرة، والابتكار جزء من شخصية علامتها التجارية، وهذا ما تبيعه للجمهور، إنها تبيع الإثارة والشباب، وبالتالي فهي بحاجة إلى التغيير لتحافظ على أصالة علامتها التجارية.

بالنسبة إلى كوكا كولا، فإنها الحكمة والفرح، الكلاسيكية الأمريكية، نوع من الواقعية الجذابة.

يتجلى هذا الاختلاف الجوهري أيضاً في رموز هذه العلامات التجارية: وهي (سانتا كلوز) والدببة القطبية بالنسبة إلى كوكا كولا، ومايكل جاكسون وبريتني سبيرز بالإضافة إلى (كيندال جينر) بالنسبة لشركة بيبسي.

ينطوي جوهر بيبسي على التغيير، لذا يجب أن تغير باستمرار، وقد حاولت كوكا كولا التغيير لمرة وإنتاج طعم جديد، فثار الأمريكيون حد وصفهم لذلك بالخيانة واندثار التقاليد الأمريكية، وهذا يدل على أن الشركة قد خالفت ما يتوقعه الزبائن منها.

أحد إعلانات كوكا كولا

لذا وجدت كوكاكولا أن الحفاظ على سعادة زبائنها الحاليين أهم من التطلع إلى زبائن جدد، وهذه هي الحقيقة، فشركة كوكاكولا لا تبحث عن زبائن بيبسي والعكس صحيح.

قد يظن الجمهور أن هنالك تنافسا شرسا بين الشركتين، لكن في الواقع إنهما تتعايشان بسلام، حيث تستقطب بيبسي نوعا محددا من الزبائن، وهو النوع الذي يتبنى التغيير، مما يعتبر من الناحية العملية نقيض ما تهدف إليه شركة كوكا كولا. إنهما بذلك شركتان تستهدفان نوعين مختلفين تماما من الزبائن.

أظهرت دراسة أجريت عام 2016 من قبل اثنين من الأساتذة في جامعة (إيموري)، وهما (جاغديش شيث) و(أنتوني كوشمان)، أن لكلتا الشركتين جمهورها الخاص، المتعصب بشكل جنوني لها.

أما أنت عزيزي القارئ، فماذا تفضل؟