in

كيف تمكنت الحكومة الأمريكية من الحفاظ على سرية هذه البلدة الحاوية 75000 شخص خلال الحرب العالمية الثانية

إن بحثتم عن بلدة (أوك ريدج) Oak Ridge في ولاية تينيسي الأمريكية، فستعثرون على بلدة صغيرة مشابهة لجميع البلدات الأمريكية الأخرى، فهناك محال مثل والمارت ومكدونالدز وألدي، بالإضافة إلى موقع لتطوير أسلحة نووية…

وفوق كل ذلك، بين عامي 1942 و1945، كانت (أوك ريدج) خامس بلدة من ناحية تعداد السكان في ولاية تينيسي، لكن لم يكن أي أحدٍ على دراية بوجود هذه البلدة.

لمحة تاريخية سريعة

منظر جوي يظهر بلدة أوك ريدج.

في شهر أكتوبر من عام 1942، عاد سكان البلدة البالغ عددهم نحو ألف شخص إلى منازلهم ليشاهدوا ملصقات على أبواب بيوتهم، كُتب عليها وجوب إخلاء البلدة خلال 6 أسابيع فقط. كانت الحكومة الأمريكية قد استحوذت على أراضي البلدة وسكانها من خلال حق الاستملاك العام. في تلك الأثناء، كانت الحرب العالمية الثانية جارية في أوروبا.

في ولاية تينيسي، وبعد شهور من بناء الحواجز والمباني، لم يكن عمال البناء على دراية بما يفعلونه. ولنكون واضحين، فكان العمال يدركون فقط أن عملهم سيؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب العالمية. وبالفعل، أدت مساعيهم إلى إنهاء الحرب حقاً، لأنهم كانوا يبنون القنبلة الذرية فيما عُرف بمشروع منهاتن.

كانت الولايات المتحدة الأمريكية مهتمة جداً بعدم معرفة الأعداء، من بينهم الجواسيس، بما كانت تخطط له. لذا كان جميع سكان البلدة الجدد الذين جلبتهم الحكومة، والبالغ عددهم 75000 شخص، موثوقين مئة بالمئة. لدرجة أن نائب الرئيس الأمريكي لم يكن يعلم بوجود هذه البلدة. وعندما أُسقطت القنبلة النووية على هيروشيما، لم تكن سوى قلة قليلة من المسؤولين على دراية بوجود هكذا قنبلة.

استطاعت الحكومة الأمريكية الحفاظ على سرية نشاطاتها، فبلدة (أوك ريدج) لم تكن موجودة على أي خريطة. كما بُنيت منازل العمال والعلماء خارج البلدة، ثم نقلت إلى (أوك ريدج) ما ساهم في تقليل عدد العمال المسؤولين عن تجميعها. بالإضافة لما سبق، كانت جميع الرسائل البريدية الخارجة أو الداخلة تخضع لتفتيش دقيق جداً، بل تُقرأ أيضاً، والهدف من ذلك هو التأكد من عدم احتوائها رموزاً مشفرة تكشف ما يحدث داخل (أوك ريدج).

منظر جوي لبلدة أوك ريدج من عام 1945.

احتوت البلدة على لافتات تذكر العمال بأن جميع ما يفعلوه يجب أن يبقى سرياً، ففي إحدى اللافتات، هناك عبارة تقول: «ما تقوله هنا، ما تفعله هنا، ما تسمعه هنا، ما تتركه هنا، دعه يبقى هنا».

لم تكن كل تلك الإجراءات كافية بنظر الحكومة، فمع وجود 75 ألف شخص، لا بد من دخول الجواسيس بشكل أو بآخر. ولهذا السبب، لم يكن لدى أي شخص في (أوك ريدج) علم بما يقوم به، فالبناؤون مثلاً لم يعلموا ماذا كانوا يبنون. ووفقاً لإحدى التقديرات، علم عشرات الأشخاص فقط بوجود القنبلة النووية قبل إسقاطها على هيروشيما، على الرغم من أن مئات آلاف الأشخاص بنوا تلك القنبلة في مواقع مختلفة ضمن مشروع منهاتن. أصبح العمال على دراية بما كانوا يبنوه في اليوم التالي لإسقاط القنبلة، عندما عجت الصحف بالأنباء.

كان لكل شخص مهمة محددة، وكان عدد قليل جداً من الأشخاص –علماء من أصحاب المكانات الرفيعة– على دراية بكيفية ارتباط تلك المهام ببعضها. وكانت تلك المهام الفردية صغيرة ومحدودة جداً، كمراقبة مؤشر ما. أما إحدى العاملات، فُطلب منها مثلاً وضع مجموعة من الألبسة في الغسالة والإصغاء لصوت محدد يشبه صوت النقر، ولم تدرك تلك العاملة أن ما تقوم به هو فحص نسبة الإشعاع في الألبسة باستخدام عداد غايغر. كان على ضباط الأمن تجوال (أوك ريدج) يومياً، والتأكد من عدم وجود أي نشاط مثير للشبهات. كانت مجموعة أفراد مؤلفة من 7 أشخاص، وتحوي شخصاً مألوفاً، مثيرة للشبهات. علم سكان (أوك ريدج) ذلك بالطبع، وأدركوا أن اشتباه المسؤولين الأمنيين فيهم، حتى لو بدون دليل، سيؤدي إلى طردهم من البلدة. أما إذا أُفشي سرٌ ما، فيُزج الشخص المتهم بالسجن أو يدفع غرامة مقدارها 100 ألف دولار أمريكي.

تاريخ مفصل: البداية

صورة جوية لمصنع Y-12.

في التاسع عشر من شهر سبتمبر عام 1942، واجه الفريق (ليزلي غروفز) –الذي كان مشرفاً على مشروع منهاتن السري – قراراً حاسماً ومفصلياً: فكان المشروع النووي السري، المعروف بمشروع منهاتن –بحاجة إلى إنتاج اليورانيوم 235، أحد نظائر اليورانيوم، والذي قد تتسبب نواه غير الثابتة بإحداث تفاعل انشطار متسلسل، ما قد يؤدي إلى إنتاج كمية مهولة من الطاقة المدمرة.

لذا، كان هذا المشروع بحاجة إلى عملية تصنيع معقدة وهائلة وعشرات آلاف العمال، ويجب وضع كل ذلك في مكان سري بعيداً عن الجواسيس والمخربين، حيث كانت الحرب العالمية الثانية في أوجها، لذا كان على الجنرال إيجاد مكان سري تستطيع فيه الحكومة الأمريكية صنع قنبلتها النووية التي غيرت التاريخ.

اختار عدد من المسؤولين الأمريكيين مواقعاً محددة ضمن الولايات المتحدة، لكن لكل واحدة من تلك المواقع سلبياتها: فموقع شاستا دام في كاليفورنيا، على سبيل المثال، قريب جداً من المحيط الهادئ، ما قد يجعله هدفاً للغارات الجوية. كانت مواقع أخرى في ولاية واشنطن ضمن المواقع المقترحة، لكن اختيارها يتطلب بناء خطوط كهرباء طويلة لتوفير كميات هائلة من الطاقة الكهربائية.

اختار الجنرال (ليزلي غروفز) موقعاً في منطقة ريفية شرق ولاية تينيسي، وتلك قطعة من الأرض على طول نهر كلنش، نحو 35 كلم غرب نوكسفيل، لتتحول إلى الموقع المراد بناء القنبلة النووية فيه. في تلك الفترة، لم تكن تلك الأرض تدعى «أوك ريدج» Oak Ridge كما تُدعى الآن، بل كان يُشار إليها بـ«الموقع X».

لافتة أخرى تذكر العمال والعاملات بألا يتكلموا أي شيء، ويبقوا عملهم سرياً.

لم تكن تلك المنطقة معزولة عن أعين العالم في المناطق المجاورة فحسب، بل كانت قريبة من مصانع الطاقة الهيدروكهربائية التي تعمل وفقاً لسلطة وادي تينيسي، أي بالإمكان توفير كميات هائلة من الطاقة الكهربائية للمشروع النووي. وهكذا، كانت تلك المنطقة ملائمة جداً لـما دُعي بـ «كلنتون للأعمال الهندسية»، وهو ذاته مجمع الطاقة النووية التي كانت الولايات المتحدة تعمل على بنائها، بالإضافة لكون المدينة الريفية ملائمة جداً لإيواء العمال القائمين على هذا المشروع.

هناك عدد كبير من الفرضيات المتعلقة بسبب اختيار هذه الأرض بالذات. ففي مقابلة تلفزيونية من عام 2012 مع مركز (أوك ريدج) للتاريخ المروي، ذُكر أن رجلاً يُدعى (ليستر فوكس) ذكر قصة قديمة عندما هرب وصديقه من المدرسة بحلول منتصف الظهيرة تقريباً، وعندما قررا العودة، هرع عامل محطة الهاتف في المدينة إليهما وطلب منهما إخبار المدير على الفور بوجود مكالمة شديدة الأهمية من العاصمة واشنطن. وعقب تلك المحادثة، حسبما ذكر (فوكس)، جمع المدير جميع من في المدرسة، وأخبرهم أن الحكومة الفيدرالية استحوذت على نحو 20 ألف متر مربع. ألغى المدير الدوام كي يذهب الطلاب إلى منازلهم كي يخبروا أهاليهم.

وبالفعل، بعد فترة قصيرة من اختيار المنطقة، بدأت الحكومة الأمريكية تهجر المزارعين الصغار الذين يملكون أراضٍ على الموقع، مقابل دفع تعويضات بسيطة لكن بدون إخبارهم عن سبب شراء الأراضي، هذا وفقاً لما جاء في مقالة من عام 1945 في صحيفة «الجمهورية الجديدة» كتبها (لويس فالستين)، وهو واحدٌ من أوائل الصحفيين الذين كتبوا عن بلدة «أوك ريدج».

بعد ذلك، جاءت قطارات محملة بمعدات ومواد البناء. بنى العمال على الفور المباني التي ستشكل حرم المشروع، وبنوا أيضاً آلاف المنازل التي سيقطنها العمال والعلماء على حد سواء. كانت معظم تلك الأبنية من طراز القمة المستوية، وصُممت كذلك خصيصاً من الألواح المعاد تصميمها كي لا تستغرق عملية البناء وقتاً طويلاً وتُنجز في أقصر مدة زمنية.

البناء والتجنيد

كانت النساء تشكل غالبية العمال في أوك ريدج. في الصورة، مجموعة من النساء يغادرن مصنع Y-12، وهو المنشأة التي كان الأمريكيون يحصلون منها على اليورانيوم عن طريق الانشطار الإلكترومغناطيسي. صورة: Courtesy of the U.S. Department of Energy / Oak Ridge Public Library

كلفت عملية بناء المنشآت الصناعية السرية والمنازل السكنية للعمال نحو 1.32 مليار دولار (ما يُعادل 18.5 مليار دولار بأموال اليوم). ذلك الرقم يعادل نحو 60 بالمئة من ميزانية مشروع منهاتن بأكمله، وفقاً للمؤرخ والصحفي الدكتور (راي سميث).

خلال الأعوام اللاحقة، تحوّلت (أوك ريدج) إلى مجتمع يقطنه 75 ألف شخص. قال (سميث) بخصوص ذلك: ”جاء الناس من جميع أنحاء العالم، فكان أغلب العلماء مثلاً من هنغاريا. بينما جاء آخرون من ألمانيا والمملكة المتحدة“.

لافتة في أوك ريدج كُتب عليها “احبس لسانك، العمل لم ينته بعد”.

طوعت الحكومة الأمريكية عدداً من العمال والعلماء أيضاً، فاستطاعت شركة كلنتون للأعمال الهندسية الحصول على عمال من طرف شركات أمريكية كبيرة وأخرى كانت تعمل أيضاً على مشروع منهاتن، فكانت تلك الشركات تبحث عن ألمع الطلاب في الجامعات والكليات في جميع أنحاء أميريكا، خاصة إذا امتلكوا المؤهلات العلمية والتقنية الكافية.

هناك كيميائي شاب يُدعى (بيل ويلكوكس) اختارته شركة «إيستمان كوداك» عام 1943. قال (ويلكوكس) لاحقاً أنهم أخبروه بسرية العمل الذي سيوظفونه فيه، وأخبروه أنه أمر ذو علاقة بالحرب. يقول (ويلكوكس): ”سألتهم أين سأعمل، فلم يجيبوا. كان الأمر سراً. سألت أيضاً عن نوع العمل الذي سأقوم به، لم يجيبوا أيضاً“.

مجتمع مكتفٍ ذاتياً

طوابير من الناس في أوك ريدج خلال الحرب العالمية الثانية.

لمنع تسريب المعلومات خارج (أوك ريدج)، أصبحت تلك البلدة مجتمعاً متحفظاً ومكتفياً ذاتياً، ويحوي كل شيء يحتاجه العمال. فعلى سبيل المثال، ورد في مقالة لـ(فالستين) من عام 1945 أن المدينة احتوت على محال تجارية ودور سينما ومدرسة ثانوية ومصرف، ومستشفى مزود بـ300 سرير وملاعب للتنس وكرة اليد، حتى أن البلدة احتوت أوركسترا سيمفونية قادها علماء مشروع منهاتن.

اعتنى الناس هناك بمزارعهم وربوا عائلاتهم، أي كانت حياتهم أمريكية بامتياز –باستثناء السرية الشديدة التي أحاطت بهم وبعملهم. حتى أن الرجال أدركوا مدى الحيطة والحذر اللذان يجب توخيهما، فلم يخبروا زوجاتهم حتى بما كانوا يعملون. قال عالمٌ شاب لـ (فالستين) عام 1945: ”كنا نجلس حول مائدة الطعام، وكان التوتر رهيباً“.

نساء أمريكيات من أصلي إفريقي ينشرن الغسيل في أوك ريدج، الصورة من عام 1945. صورة: Edward Westcott. National Archives and Records Administration

على الرغم من عدم وجود أي دليل يؤكد على اختراق جواسيس ألمان أو يابانيين لتلك البلدة، لكن جاسوساً سوفييتاً يُدعى (جورج كوفال) تمكن من الحصول على عملٍ في تلك البلدة، ويبدو أنه أخبر السوفييت بعملومات عن القنبلة الذرية. في عام 2007، كرم الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) الجاسوس (كوفال) بعد موته بميدالية بطل الاتحاد الفيدرالي الروسي، وهو أكبر وسام فخري تمنحه روسيا.

إنتاج اليورانيوم 235

من داخل منشأة K-12 في اوك ريدج.

في تلك الأثناء، أنجزت شركة كلنتون للأعمال الهندسية مهمة تصنيع اليورانيوم 235. لكن الكمية التي أُنتجت كانت ضئيلة جداً –0.7 بالمئة، وكان أغلب اليورانيوم الناتج من النظير 238، وهو نظير لا ينشطر بسهولة. تطلب القنبلة الذرية، مثل تلك التي أُسقطت على هيروشيما، 63.9 كيلوغرام من اليورانيوم 235، وفقاً لكتاب (توم زولنر) المسمى ”اليورانيوم: الحرب والطاقة والصخرة التي شكلت العالم“. ووفقاً لما شرحه (سميث)، فالحصول على اليورانيوم 235 يتطلب فصل الكثير من المواد.

لحل تلك المشكلة، استُخدم في المصنع Y–12 التابع لشركة «كلنتون للأعمال الهندسية» آلات خاصة تُدعى الكالترونات، ومهمتها استخدام عملية الفصل الإلكترومغناطيسية التي طورها الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل (إرنست أو. لورينس) في جامعة كاليفورنيا بيركلي. تستخدم الكالترونات الحرارة والمغانط القوية جداً لفصل النظيرين.

يقارن (سيمث) بين تلك العملية وحمل كرة غولف –الكرة تمثل النظير الأثقل وهو اليورانيوم 238– مربوطة بشريط مطاطي في اليد، وكرة بينغ بونغ أخرى تمثل اليورانيوم 235 الأخف في اليد الأخرى، ومربوطة أيضاً بشريط مطاطي، ثم رمي تلك الكرتين في الهواء. تصنع الكرة الأثقل قوساً أكبر بسبب قوة الطرد المركزية. وبعد فصل النظيرين عن بعضهما، بالإمكان الحصول على نظير اليورانيوم 235. وللقيام بهذه المهمة وجمع مقدارٍ كاف من اليورانيوم 235، وظفتت منشأة Y–12 22 ألف عامل ليعملوا على 1152 كالترون على مدار الساعة.

في المقابل، عمل الأمريكيون أيضاً على مفاعل الغرافيت X–10، واستخدمو النيوترونات المنبعثة من اليورانيوم 235 لتحويل اليورانيوم 238 إلى نظير لعنصر كيميائي مختلف تماماً، وهو البلوتونيوم 239، وهو مادة أخرى تنشطر بسهولة وملائمة لصنع القنابل النووية. يشرح (سميث) أنه بعدما أثبت المفاعل X–10 نجاح تلك التقنية، استُخدم البلوتونيوم لصنع القنبلة التي أُلقيت على ناغازاكي، والتي أُنتجت في المفاعل B الموجود في شركة هانفورد للأعمال الهندسية قرب ريتشلاند في ولاية واشنطن.

أخيراً، في السادس من أغسطس عام 1945، شهد العالم نتائج تلك المدينة السرية عندما أُلقيت قنبلة اليورانيوم 235، المنتجة في (أوك ريدج)، على مدينة هيروشيما اليايانية. كتبت إحدى الصحف الأمريكية بفخر: ”القنبلة النووية الخارقة، المصنوعة في (أوك ريدج)، تضرب اليابان“. لكن ذلك ليس صحيحاً تماماً، فاليورانيوم فعلاً مصنع في تينيسي، لكن أجزاء القنبلة صُنعت في 3 معامل مختلفة، لذا لم يأت تصميم القنبلة الكامل من مكان واحد، وفقاً للمؤرخين (ليليان هوديسون) و(بول دبليو. هنريكسون) و(روجر إيه. ميد).

المختبر الوطني في اوك ريدج اليوم.

عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، قُسمت أجزاء المجمع النووي السري في تينيسي. جمعت بعض الأجزاء لتشكل مختبر (أوك ريدج) الوطني، والذي كان رائداً في مجال الطب النووي، من خلال إنتاج نظائر تُستخدم لعلاج السرطان أو كأدوات لتشخيص الأمراض، بالإضافة طبعاً إلى إجراء بحوث علمية جديدة في مجالات عديدة، مثل تقنية النانو والشحن اللاسلكي للسيارات الكهربائية.

استُخدمت أجزاء أخرى من المجمع النووي السابق لبناء مجمع الأمن القومي Y–12، والذي أنتج مكونات عشرات آلاف الأسلحة النووية الحرارية المخزنة في ترسانة الأسلحة لدى الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة الحرب الباردة، وساهم المجمع أيضاً بتفكيك الأسلحة النووية التابعة للولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وهناك جزء آخر من المجمع السابق استُخدم لصنع متنزه إيست تينيسي التكنولوجي.