معلومات عامة

دخلك بتعرف جنة الفئران والحوض السلوكي؟

فئران

في ستينيات القرن الماضي قام عالم السلوكيات الأمريكي ”جون كالهون“ بوضع فئران في مكعب أسماه ”الكون 25“ بغرض التعرف على تأثير الكثافة السكانية على مجتمع الفئران.

جون كالهون

جون كالهون

جنة الفئران:

قام عالم السلوكيات بإختيار ثمانية فئران تتمتع بصحة جيدة ووضعها في ”جنته“ التي صنعها بتصاميم رائعة وبيئة ملائمة لحياة الفئران ومدها بطعام وماء غير محدودين، حتى يشعر الفئران أنهم فعلياً لا يحتاجون لشيء بعد الآن، فكل ما احتاجوه سابقاً متوفر لهم الآن وبكميات كبيرة، وكان كالهون قد أنشأ 24 مكعبا ليلعبوا دور جنة الفئران حتى وصل إلى ”الكون 25“

الكون 25

الكون 25

في الأسابيع الأولى كانت الفئران سعيدة جداً، فهم الآن في جنة! أكل وشرب وجنس، ماذا قد تريد أكثر من ذلك! ولكنها لم تعلم أنها ستقوم بتدمير جنتها هذه وتحويلها إلى جحيم.

بعد 100 يوم من بداية التجربة بدأت الفئران بالتكاثر، وكان عددها يزيد باستمرار كل 55 يوم، وظل الأمر على هذا الحال حتى ازداد عدد الفئران بشكل كبير وملحوظ، وفي اليوم 315 (بعد 10 أشهر وأسبوع من بداية التجربة) وبعكس المألوف، توقف الفئران الذكور عن حماية مناطقهم الخاصة (”territories“ وليس أعضائهم الجنسية) لوجود عدد كبير من الفئران لمقاتلتها.

لاحظ كالهون في هذه الفترة تغيرا كبيرا في سلوك الفئران لخصه فيما يلي:

  • ظهور عنف عشوائي وغير متوقع بين الفئران وبدون سبب واضح.
  • بدأت بعض الأمهات بإيذاء أطفالهن وأحياناً قتلهم.
  • انكسرت التفاعلات والروابط الإجتماعية تماماً.
  • انخفضت معدلات الإنجاب إلى حد كبير، وارتفعت ظاهرة هجر الرضع وزاد عدد الوفيات.
  • بدأت الفئران بأكل بعضها على الرغم من وجود ما يكفي من الطعام.
  • انعزل جزء من الفئران عن البقية تماماً دون افتعال المشاكل وحتى دون ممارسة الجنس، وسماهم كالهون ”الجميلون“ ولم يكونوا يقومون بأي نشاط سوى الأكل والشرب والنوم.
  • انتشرت الأمراض بين الفئران بشكل كبير على الرغم من أن كالهون اختارهم بنفسه حتى يتأكد من سلامتهم وخلوهم من أي مرض.
  • لاحظ كالهون تغيرا واضحا في أخلاق الفئران، بالإضافة إلى أنهم أصبحوا كسالى (لتوفر كل شيء لهم وعدم حاجتهم للحركة).

فار

في اليوم 560 (بعد عام وستة أشهر من بداية التجربة) وصل عدد الفئران إلى 2200 فأر، وعلى الرغم من أنه كان مقدراً للكون 25 أن يتسع لخمسة آلاف فأر إلا أنه بالكاد ينجو فأر بعد فطامه.

بدأت الفئران بالموت واحداً تلو الآخر حتى لم يتبقى إلا الجميلون، وذلك بسبب الأمراض، ولكن بالرغم من موت عدد كبير منهم إلا أن الفئران لم تستطع العودة إلى سلوكياتها الطبيعية، لأنها لم تكن جزءاً من مجتمع طبيعي لفترة طويلة.

في اليوم 600 بدأت معدلات الحمل بالانخفاض، وارتفعت نسبة موت الصغار فور ولادتهم مما أدى إلى فشل التعداد السكاني في إعادة نفسه، وأصبح مصير الفئران الباقية واضحاً، خصوصاً وأن الفئران بطبعها كائنات اجتماعية وكون الفئة التي أسماها كالهون ”الجميلون“ قد فقدت تلك الصفة الاجتماعية، وبذلك كانت نهاية جنة الفئران وشيكة، والتي قاموا بتحويلها بأنفسهم إلى جحيم.

ماذا يمكن أن يستفيد البشر من تجربة الفئران هذه؟

على الرغم من سعادة الفئران في بادئ الأمر بتوفر الطعام والشراب وكل ما يحتاجونه وإحساسهم بأن كالهون يريد أن يضعهم في جنته الخاصة، إلا أنهم لم يعلموا أن نهاية هذه الجنة ستكون على أيديهم، ولم يتوقعوا أن يتغير سلوكهم تماماً من كائنات اجتماعية لطيفة إلى كائنات متوحشة، وهذا بالطبع يمكن أن ينطبق على البشر.

تبدو الكرة الأرضية التي نعيش عليها كبيرة جداً وتتسع لبشر أكثر من أولئك 7 مليارات الذين يعيشون فيها اليوم، ولكن هل تكفي مواردها لتعداد بشر أكثر؟ يبدو أن هذا السؤال هو الذي كان يدور في ذهن كالهون عندما قال: ”أعلم أنني يجب أن أتحدث عن الفئران ولكن بالي على البشر“.