شخصيات

جمانة حداد… امرأة من حديد

جمانة حداد

في هذه الأوقات الصعبة التي يواجهها العالم العربي من حروب أهلية وصراعات تأخذ منحى ديني، طائفي أم عرقي، نحن بأمسّ الحاجة إلى المُصلحين والمصلحات والمفكرين والمفكرات الذين سوف ينهضون بهذا المجتمع فوق كل هذه المصاعب واللاعقلانيات التي يمر فيها. هناك العديد من الأمثلة على هؤلاء، لكنه إنه من الرائع أن نشهد في هذا الزمن امرأة قوية كالحديد مثل جمانة حداد، والتي تواجه الخطر والتهديد يوميًا لكنها تكمل حياتها بممارسة اليوغا التي تنصح الجميع دائماً بممارستها على مواقع التواصل الاجتماعي.

جمانة، من هي؟

هي شاعرة ومترجمة وصحفية وكاتبة ومؤلفة وناشطة لبنانية في مجال حقوق المرأة. ولدت لعائلة مارونية مسيحية محافظة في بيروت في 6/12/1970. تم وصفها بالكاتبة التي ”تَعشق أن تُكرَه“ وذلك بسبب جدليّة كتاباتها وانتقادها للمجتمع، وتتقن سبع لغات. لقد نشرت أكثر من 10 دواوين شعريّة آخرها وأكثرها شهرة وهو كتاب ”الجيم“ عام 2012، وثلاثة روايات وهي ”أنا قتلت شهرزاد“، ”سوبرمان عربيّ“، و”الجنس الثالث“.

اعمال جمانة حداد

اعمال جمانة حداد

تختارها مجلة أريبيان بزنس ArabianBusiness منذ سنة 2014 ضمن قائمة النساء العربيات الأكثر نفوذا، وهذا بسبب نشاطاتها الاجتماعية والثقافية، وتم ترجمة أعمالها لأكثر من 13 لغة.

من الجدير بالذكر أنها أسست مجلة ”جسد“ عام 2008 وهي مجلة ثقافية عربية رُبعية متخصصة في آداب الجسد وفنونه وعلومه. تصدر جسد في بيروت (مكان إقامتها)، وتوزَّع في جميع أنحاء العالم عبر المكتبات و/أو بريدياً على أساس الاشتراكات السنوية. في عام 2009، ظهرت وساعدت في كتابة فيلم ”شو عم بيصير“ للمخرجة اللبنانية جوسلين صعب.

مجلة جسد

مجلة جسد

فيلم ”شو عم بيصير“ للمخرجة اللبنانية جوسلين صعب

فيلم ”شو عم بيصير“ للمخرجة اللبنانية جوسلين صعب

نشاطها النسويّ والاجتماعي غير محدود؛ حيث إنها عضو في مجلس أمناء منظمة ”دوت“ غير الحكومية، التي تهتم بتحسين وترقية الأوضاع بالنسبة للنساء خارج المدن، كما أنها عضو في مجلس مستشاري منظمة ”مارش“ غير الحكومية التي تناضل من أجل حرية التعبير وحقوق الانسان.

منظمة مارش

منظمة مارش

بناءً على إنجازاتها، نالت حدّاد العديد من الجوائز أهمها جائزة الصحافة العربية سنة 2006، وجائزة ”شمال جنوب الشعرية“ في إيطاليا سنة 2009، وجائزة آل مجيدي بن ظاهر للأدب العربي عام 2010، وجائزة المسيرة الشعرية من مؤسسة ”أركيكولتورا“ في إيطاليا عام 2014، وتم تعيينها سفيرة فخرية لحقوق الإنسان والثقافة لمدينة نابولي الايطالية في يوليو 2013.

أما حالياً، فتعمل حدّاد على مسرحيتها الفريدة من نوعها باسم ”قفص“. “قفص” هي مسرحية نقدية اجتماعية كتبتها عام 2014، سوف تخرجها المخرجة لينا أبيض والمنتجة نور معتوق. وسوف تُعرض الشهر القادم بدءاً من ٤ أيلول 2016 مساءً كل أحد وإثنين على مسرح مترو المدينة، الحمرا.

مسرحية قفص

مسرحية قفص

جُرأتها في التعبير عن آرائها حول العلمانية ورجال الدين وحقوق المرأة وحقوق المثليين والمثليات ومزدوجي الميول ومتحوّلي الجنس هدد حياتها لدرجة تهديدها بالقتل والاغتصاب، لكنّها لم تستسلم أو تتراجع، بل تعتبر أن هذه التهديدات نتيجة لا مفر منها بسبب كتاباتها وتعبيرها عن آرائها.

من أقوالها في اثنتين من مقابلاتها:

في رأيي إن الأولوية العظمى هي للاستقلالية المادية للمرأة، و البقية تتبع. أنجح طريقة لتجاوز العنف والكبت اللذين تخلّفهما الذكورية، لا بل القضاء عليهما تماماً، هي وصول المرأة إلى الاستقلالية المالية. ليس هذا فحسب، أنا أناشد المرأة، كل امرأة، أن يصير الاستقلال المالي هوساً لديها.

لا أريد أبداً أن أبدو كرجل أو أن أتصرف مثل الرجل، وأنا لا حاجة إليها. أعني، أنا أحب الرجال، وأنا أحب أن أكون معهم، وأنا أحب التواصل معهم، ولكن أنا لا أريد أكون منهم. أنا لا أريد أن أشعر أنني يجب أن أكون مثلهم من أجل أن يتم سماعي والأخذ في آرائي.

أن تكون عربيّاً اليوم يعني أنك بحاجة إلى أن تكون منافقاً. العقل العربي في أزمة. وبسبب ذلك يريد هذا العقل من الجميع أن يكونوا في الأزمة معه… العقل العربي لا يستطيع تحمل الأسئلة، لأن الأسئلة تؤذي وتُخل الهدوء الغامض في المستنقع.

عدد القراءات: 3٬850