معلومات عامة

هل يمكن أن تنجو من سقوط مصعد وأنت بداخله؟

سقوط مصعد وأنت بداخله
صورة: قناة Lonely Planet على يوتيوب

إن كنت كحالتي لديك بعض الرهبة من الأماكن الضيقة والمحاصرة، ودائماً ما تعمل غرائزك على رصد المخارج والأماكن الممكنة للهرب في حال حدوث كارثة أو حدث خطير، فركوب المصعد ليس بالأمر المريح للأعصاب حقاً، فالصعود ضمن غرفة معدنية صغيرة جداً محمولة بالحبال وتجرها محركات في الأعلى ليست أمراً مريحاً للأعصاب حقاً، خصوصاً عندما تكون في أحد الطوابق المرتفعة وتشاهد الكثير من أفلام الإثارة التي كثيراً ما تستخدم سقوط المصاعد بمن فيها.

على العموم، حتى بالنسبة لغير المبالين والأشخاص الذين لا يترددون بأخذ المصعد في أي وقت، فلا بد أن فكرة سقوطه قد راودتك لمرة واحدة على الأقل، فكون ما تركبه معلقاً بالحبال يعني أن الأمر ممكن من ناحية الحدوث، وفي حال حدث فالأفضل أن تعرف الطرق التي قد تنقذك من الموت والإصابات الخطيرة، أو تقلل احتماليتها على الأقل.

ما هي مدى احتمالية سقوط المصعد حقاً؟

مكابح المصعد

المصاعد مزودة بنوعيم من المكابح، ضمن مجموعة العربة بحد ذاتها وعند بكرات المحرك لإضافة المزيد من الأمان.

للوهلة الأولى يبدو سقوط المصاعد أمراً بديهياً، فهي صناديق معدنية ثقيلة الوزن معلقة بحبال من الأعلى، وهذه الحبال عرضة للاهتراء والتلف مع الاستخدام المتكرر سواء لإجهاد التعب (Fatigue) الذي يأتي نتيجة تطبيق حمولات متكررة على المعادن، أو ببساطة بسبب الاحتكاك مع البكرات والعوامل الجوية كذلك، لكن عند النظر للواقع فالأمر ليس بهذه البساطة.

عندما تريد ركوب مصعد فعلى الأرجح أنك ستشاهد لافتة تدل على الحمولة القصوى للمصعد سواء كانت بعدد الأشخاص (مع تحديد 70 كيلوغراماً كالوزن الوسطي للبشر) أو بالوزن الكلي الذي يعمل عليه المصعد.

هذه الحدود العليا لا علاقة لها بقوة الكابلات في الواقع، بل أنها تدل على الحد الذي يستطيع المحرك سحبه بشكل فعال دون أن يتعرض لجهد إضافي يعرضه للتلف، فالكوابل المستخدمة والتي تأتي على شكل مجموعات وليس كوابل منفردة عادة ما تستطيع حمل أضعاف وزن المصعد وهو ممتلئ بسهولة مما يجعل ثبات المصعد مضموناً حتى عند قطع أحد الكابلات أو جزء منها.

في الحالة العادية لن تنقطع جميع الكوابل معاً دفعة واحدة، لكن حتى ولو حصل ذلك فسقوط المصعد إلى الأرض ليس أمراً حتمياً، فأمان المصاعد لا يعتمد على الكوابل كجزء من المنظومة فقط، فالإضافة لها توجد كوابح من نوعين مختلفين، الأولى موجودة عن المحرك على البكرات تقوم بمنع الكوابل من الحركة عند توقف التغذية الكهربائية فوراً، والثانية موجودة أسفل العربة نفسها وهي حساسة للسرعة بحيث تمنع العربة من الحركة بسرعة أكثر من المعتادة وتعمل بشكل آلي مع السرعات الكبيرة سواء هبوطاً أو صعوداً.

في حال توقف المحرك وكوابحه عن العمل تماما وحتى المكابح الخاصة بالعربة، فهناك شيء أخير ليضيف المزيد من الأمان وهو الوزن المقابل، هذا الوزن هو عبارة عن كتلة معدنية عادة ما توازي كتلة العربة وهي نصف ممتلئة تصعد عندما تهبط العربة، وتهبط عندما تصعد العربة.

كتلة معدنية عادة ما توازي كتلة العربة وهي نصف ممتلئة تصعد عندما تهبط العربة، وتهبط عندما تصعد العربة

كتلة معدنية عادة ما توازي كتلة العربة وهي نصف ممتلئة تصعد عندما تهبط العربة، وتهبط عندما تصعد العربة – صورة: قناة SciShow على يوتيوب

فهي من الناحية الأولى تخفف بشكل كبير عمل المحرك والكوابح في حالة السكون، كما أنها معيار أمان بحيث تقلل سرعة الكتلة الساقطة سقوطاً حراً مما يزيد من قيمة الاحتكاك ويبطئ حركة العربة، سواء كانت تسقط للأسفل وهي ممتلئة، أو تصعد للأعلى في حال كانت شبه فارغة، وبالطبع فالحركة الأبطأ تعني صدمة أضعف.

هل سقوط المصاعد أمر شائع حقاً؟

مبنى Empire State بعد أن صدمته طائرة عام 1945

حالات سقوط المصاعد الثلاث الشهيرة كلها في مدينة نيويورك الأمريكية وجميعها كانت بسبب اصطدام طائرات بالمباني.

في أفلام الإثارة هناك العديد من الحالات حيث تسقط المصاعد من أماكن عالية وإما تتوقف وحدها أو تتحطم تماماً، لكن في الحياة الواقعية الأمر مختلف جداً ولا توجد سجلات حقيقية لحالات سقوط المصاعد في الفترة الحديثة (خلال القرن الأخير على الأقل) سوى 3 حالات معروفة وجميعها حصلت في الولايات المتحدة الأمريكية -في مدينة نيويورك بالتحديد- وجميعها كانت نتيجة طائرات.

الحالة الأقدم هي اصطدام طائرة بمبنى Empire State الشهير في نيويورك عام 1945 محطمة غرفة المصاعد ومؤدية لسقوط أحدها وداخله امرأة للأسفل، لكن وبشكل يبدو كأعجوبة فقد نجت المرأة من السقطة ولو أن سبب نجاتها غير مسجل حقاً (هناك فرضيات عن الموضوع سنتحدث عنها كذلك).

أما الحالتان الأخيرتان فقد كانا عام 2001 في هجمات مبنيي التجارة العالمية الإرهابيين، وكون المبنيين تهدما تماماً، فسقوط مصاعدهما لم يكن بالأمر المهم حقاً.

بالعودة لحالة المرأة التي نجت من سقوط المصعد في مبنى Empire State، فالفرضيتان الأساسيتان حيال الأمر تتناولان كون الكوابل قد تجمعت تحت عربة المصعد مشكلة ما يشبه وسادة مرنة امتصت معظم الصدمة، فيما الفرضية الثانية تتعلق بالهواء، ففي حال كان المصعد يتحرك بسرعة كبيرة سيحتجز أسفله الهواء ذي الضغط الأعلى من المعتاد وكلما اقترب المصعد للطرف السفلي أو العلوي للممر زاد ضغط الهواء وتباطأ المصعد بشكل يخفف من الصدمة بشكل كبير.

أي من الفرضيتين لم يتم إثباتها، لكن من ناحية منطقية فهما ممكنتان إلى حد بعيد.

ماذا تفعل إذا وجدت نفسك في مصعد يسقط للأسفل؟

النوم على أرضية المصعد

في حال حدث المحال وسقط المصعد وأنت بداخله، فالنوم على الأرض وتغطية أكبر مساحة ممكنة هو خيارك الأفضل – صورة: قناة Lonely Planet على يوتيوب

حتى مع كل التخمينات وتقنيات الأمان الموجودة، فهناك احتمال ولو صغير جداً بأن يسقط بك المصعد، وفي حال حصل ”المحال“ ووجدت نفسك ضمن مصعد يهوي للأسفل فالواقع أنه لا توجد ضمانة حقيقية لحياتك، وأياً ما كان ستفعله فهو ربما يقلل نسبة الأذى، لكنه لا يلغي احتماله أبداً.

عموماً، واحدة من الأساليب المتعارف عليها هي الانتظار حتى يكون المصعد على وشك أن يلامس الأرض والقفز بسرعة عندها، نظرياً الأمر ممكن، لكنه يتطلب أرجلاً قوية جداً لتتمكن من القيام بذلك وسيكون صعباً في حالة السقوط الحر حيث تظهر الجاذبية وكأنها معدومة، وحتى في حال تحقق الأمران السابقان فالقفزة يجب أن تكون في وقت دقيق جداً والقفز قبل أو بعد هذا الوقت الذي يبدو تحديده مستحيلاً لن يعطي أي فائدة.

رهانك الأفضل في الواقع هو أن تقوم بالنوم على الأرض وفرد ذراعيك وأرجلك قدر الإمكان بحيث يصبح سطح التلامس مع الأرضية بأقصاه، هذ الأمر لن يلغي تأثير السقوط بالطبع، لكن عند الاصطدام ستكون القوة العابرة لجسدك متوزعة بشكل كبير بحيث تكون احتمالية الموت أو الإصابة أقل ما يمكن.

بالطبع فالأمر ليس سهلاً حقاً، ففي حال كان السقوط حراً ستجد نفسك تعوم في الهواء كما رواد الفضاء والثبات على الأرضية سيكون بغاية الصعوبة.

بالنسبة للحالة الأخرى حين تتعطل المكابح جميعاً ويهبط الوزن المقابل لك رافعاً العربة بسرعة، فلا يوجد أسلوب آمن هنا لتجنب الإصابة، فالنوم على السقف ليس خياراً ممكنا والوقوف عليه للقفز غير ممكن كذلك، لكن في حال وجدت نفسك في سيناريو مشابه فرهانك الأفضل هو أن تجثي مع رأسك أخفض ما يمكن وفوقه كفاك بحيث في حال تأذيك تكون لك فرصة أكبر بالحياة.

عدد القراءات: 39٬098