in

ماذا يعني لك الحرف أكس X؟ الحرف الغامض الذي رُبط عن طريق الخطأ بالرذيلة والإباحية

صورة: Kemp London

تحوّل الحرف X في التاريخ الغربي من أكثر الرموز قداسة إلى أكثر رموز الإباحية والشبق الجنسي، والمشكلة أن صناعة الأفلام الإباحية ليست السبب وراء هذا التحول، على الرغم من ارتفاع عدد زوار تلك المواقع بشكل ملحوظ، خاصة في الآونة الأخيرة.

 

كان الحرف أكس X أحد أقدس حروف الأبجدية اللاتينية، فهو يمثّل انتصار المسيحية نفسها. فعلى سبيل المثال، فرض الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول الديانة المسيحية على أوروبا والشرق الأوسط، وزحفت جيوشه حاملة راية تحوي حرف X، وعلى مر الكثير من القرون، استخدمها رجال الكنيسة أثناء الكتابة باللغة اللاتينية لاختصار اسم «المسيح» نفسه.

لكن حالياً، لا يشاهد أحد حرف X إلا ويربطه بالإباحية والجنس، بل حتى المواقع الإباحية بدأت سابقاً بإضافة هذا الحرف إلى اسمها، مثل أكسفيديوز وأكستيوب المشهورين. القصة أن الحرف X أقل حروف الأبجدية استخداماً، لم يرتبط فقط بالمواقع الإباحية، بل أصبح مرتبطاً بجميع المنصات التي تقدم محتوى عنيف أو متطرف أو فاضح.

كيف حصل ذلك لهذا الحرف الخجول وقليل الاستعمال أصلاً –الذي يُعتبر الحرف X ثاني أقل الحروف شيوعاً باللغة الإنجليزية بعد الحرف Z– كيف أخذت الأمور هذا المنحى المتطرف ليصبح رمز المسيحية واحداً من أكثر رموز المحتوى الفاضح والإباحي شيوعاً؟ إليكم التفاصيل:

في تقييم الأفلام السينمائية، لاحظوا أنهم لا يستخدمون الحرف X، إحدى الأسباب التي جعلته مرتبطاً بصناعة الأفلام الإباحية.

للإجابة على هذا السؤال، علينا أولاً أن نأخذ الموضوع من وجهة نظر صناع محتوى البالغين. ففي الحقيقة، وعلى الرغم من بروز مواقع تحمل الحرف X؛ أصبح بروز هذا الحرف أقل وأقل مع الزمن. صحيح أن ارتباطه بالمحتوى الإباحي كان واضحاً منذ 4 عقود وحتى أوائل العقد الماضي، لكن هذا الاتجاه تغير في الأعوام القليلة الماضية، فلم يعد مقبولاً وضع حرف X فقط أمام كل فيديو، بل أصبح الناس أكثر ”جرأة“، وازداد ”عمق“ رغباتهم وخيالاتهم الجنسية.

لكن كيف وصل الحرف X أساساً إلى الإباحية؟ الجواب هو جمعية الفيلم الأمريكية ونظام تصنيفات الأفلام الذي وضعته عام 1968 –فكان التصنيف R يعني «حرج» بينما X يعني «جامح» أو «قاس». وفي سبعينيات القرن الماضي، وللتفريق بين الأفلام التي تنتجها شركات الإنتاج وتُعرض على الجمهور وبين تلك الأفلام الشائعة التي صُنفت للمشاهدين فوق سن الـ17، اقتبس صناع ومسوقوا الأفلام الإباحية تقييم X للإشارة إلى المحتوى الإيروتيكي على ملصقات الأفلام، وبدأ هؤلاء استخدام الحرف X لجعل أفلامهم ”ساخنة“ أكثر –فـX واحدة تعني فيلم ساخن، بينما XXX، فلا داعي لشرح ذلك على ما أعتقد!

في عام 2011، وافقت «آيكان» –شركة الإنترنت للأرقام والأسماء الممنوحة ICANN– على إطلاق النطاق «.xxx»، سعياً لمنح الإباحية مواقعها الخاصة بعيداً عن نطاق «.com» أو «.org» كي يتمكن الناس من تصفح الإنترنت بشكل آمن بعيداً عن الصور والأفلام الإباحية التي قد تظهر لهم، لكن هذه الخطوة الخجولة جاءت بعد 10 أعوامٍ من النقاشات الساخنة بين الكثير بين صناع تلك الأفلام والسلطات.

بصرف النظر عن ذلك، حققت المواقع ذات الـXXX مبيعات هائلة على الإنترنت، لكن ذروة المبيعات جاءت في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. واليوم، أصبح المحتوى المرافق لأحرف X يشير، بشكل غير مباشر، إلى جوّ تلك الفترتين الماضيتين، أي أصبح استخدام حرف الـX في المحتوى الإباحي اليوم أشبه بالعودة إلى الماضي والتركيز الكثيف على علاقة حرف الـX بالمحتوى الإباحي للبالغين.

اليوم، يصنح مسؤولوا التسويق بتجنب استخدام حرف X، تحديدًا XXX الذي يحمل طابعًا ذكوريًا بحتًا، ويذكر الجماهير بالفترات السابقة التي كانت صناعة الأفلام الإباحية حينها موجهة بشكل رئيس للذكور. طبعاً، لا يعني ذلك أن استخدام حرف X سيسيء للشركة على الإطلاق، تحديداً جمهور الذكور الكبار في السن، فربما يذكرهم حرف الـX بأيام شبابهم السابقة. ولهذا السبب، أصبحت شركات الأفلام الإباحية توجه المزيد من الاهتمام للمحتوى الرفيق بالأنثى، وبالتالي لا يمكن استخدام هكذا ”تنميط“ قديم اليوم، حيث باتت الأفلام الإباحية موجهة لجميع فئات المجتمع.

الـX، علامة الخلاص واللعنة

بإمكاننا اعتبار هوليوود، تحت عباءة جمعية الفيلم الأمريكية، السبب وراء تحوير حرف الـX وجعله مرتبطاً بصناعة الأفلام الإباحية. لاحظوا مثلاً أن مقيمي الأفلام لا يستخدمون الحرف E مثلاً لوصف المحتوى الفاضح أو الجامح (كلاهما يبدآن بحرف E باللغة الإنجليزية، ففاضح تعني Explicit وجامح تعني Extreme) لتقييم المحتوى الإباحي. في تلك الفترة، لم تنشأ العلاقة السيئة بين حرف الـX والإباحية كما اليوم، لكن بحلول ستينيات القرن الماضي، لم يعد للحرف X تلك الأهمية الدينية، بل كان حرفًا مبهماً ورمزًا دينيًا لا يربطه بجيل الستينيات أي شيء.

صورة: TEDx

في عام 2015، ألقى المدرس الإنجليزي (إيان كولينز)، وحينها كان يعمل في جامعة الأمير محمد بن فهد، خطاباً على TEDx حول «تاريخ وأهمية الحرف X»، واختار (كولينز) هذا الموضوع تحديداً بسبب وجود ذلك الـx الصغير إلى جانبة شعار منصة TED. في البداية، أراد (كولينز) التحدث عن استخدام التيكنولوجيا في التعليم، لكنه تحدث عن إحدى المرات التي لاحظ فيها أن منظمي الحدث سوقوا للأخير بعنوان «قوة الـX»، لذا قرر البحث في هذا الموضوع. لكنه تفاجأ بكمية التناقضات المتعلقة بموضوع حرف الـX.

فخلال حديثه، أظهر كمية هائلة من الروابط الثقافية التي ارتبطت بالحرف على مر التاريخ، ووضح أيضاً كيف وصل هذا الحرف إلى الأبجدية اللاتينية. لاحظ (كولينز) أيضاً موضوعاً متكرراً، وهو أن الناس استخدموا الحرف X في أغلب الأحيان لتمثيل وجهات نظر معارضة: فالحرف يُستخدم بشكل إيجابي (في حالات معينة، كاستخدامه لاختيار خيارٍ من عدة خيارات، أو استخدام علامة الـ X في الانتخابات والتصويت…) وله أيضاً معنى سلبي (عندما نشطب مثلاً إجابة خاطئة) وكان رمزاً للحياة (في الأديان) وللموت (علامة X على زجاجات السم مثلاً)، وكذلك في صناعة المحتوى الجنسي وصناعة الكحول أيضاً، فعدة أحرف X تشير غالباً إلى الجنس أو التسمم.

لماذا كل تلك الأفكار والعلامات المتناقضة للحرف X؟ حسناً، يبدو أن المشكلة تكمن في الحرف نفسه!

يوضح (كولينز) الانقسامات داخل حرف الـX التي برزت منذ الأيام الأولى لوسائل التواصل الكبرى بين الناس. ففي سفر حزقيال مثلاً، يأمر الرب ملائكته بإجراء مراجعة لسكان القدس عبر تدوين الحرف تاو (وهو حرف مشابه في شكله لحرف الـX، وموجود في اللغتين الفينيقية والعبرية القديمة) على جباه الصالحين. بالتالي، كان أول بروز للحرف X في هذه القصة يعني خلاص البعض، وموت آخرين بالطبع.

كذلك بالنسبة للمسيحية، فحرف الـX في تلك الفترة هو حرف chi الإغريقي (يختلف عن سلفه الفينيقي المباشر الذي كُتب باللاتينية على هيئة الحرف X، لكنه مشابه له من ناحية الشكل)، وبجمعه مع الحرف rho (والذي يشبه الحرف P لكنه يُلفظ مثل الحرف R). يمثل الحرفان السابقان «chi وrho» أول حرفين من كلمة Χριστός اليونانية، والتي تُلفظ (خريستوس).

يعود بروز هذه الكتابة لاسم المسيح في الأيقنة المسيحية (علم الأيقونات) إلى أسطورة رومانية من العام 312 بعد الميلاد، حينها تلقى قسطنطين العظيم رؤيا دينية، فشاهد chi–rho مكتوبة في السماء بجانبها عبارة «بهذه العلامة ستنتصر». لذا، وكما هو متوقع، أمر بطلاء تلك العلامة على دروع محاربيه، وحقق النصر في الحرب الأهلية، فأعاذ بذلك الإمبراطورية الرومانية المقسمة وأصبحت المسيحية هي الديانة السائدة في المنطقة.

هيمنت الـ chi–rho تلك على عالَم الأيقونات المسيحي، فأصبحت اختصاراً استُخدم لاحقاً في الآثار الرومانية والعملات المسكوكة. يشير (كولينز) إلى أمر طريف، وهو استخدامنا اليوم في الرسائل النصية لـxxx تعبيراً عن إرسالنا قبلات، والفكرة أن تلك الـX دلّت في الماضي على الإيمان والصلاح، لكنها تحوّلت في العصور الوسطى إلى ”عادة“ أو ممارسة، فاستُخدمت حينها للتأكيد على أهمية الوثائق، وتم ذلك إما بوضع الـX كإشارة للصليب أو كدلالة على مفهوم شائع يعني «ختمُ الكتاب بقبلة».

الكلام السابق هو شرح للعلاقة الإيجابية بين الحرف X والمسيح المخلص المنتظر. لكن عندما نعلم أن X تدل على «المسيح»، فهناك الكثير من الأسئلة التي تدور ببالنا. فعلى سبيل المثال، من المرجح أن يكون للحرف X صلة بالصليب وصلب المسيح. بإمكانكم حتى تخيّل شخص يحمل صليباً، سيبدو وكأنه حرف X بلا شك.

وبالنسبة لغير المسيحيين، فربما يحمل الرمز المرتبط بالمسيح وصلب المسيح معانٍ سلبية. يستشهد (كولينز) بتقرير من عام 2007 ادعت فيه صحيفة «نيويورك صن» أن لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية العربية تفكّر بحظر استخدام الحرف x في المملكة. لكن المشكلة تكمن في لهجة الصحيفة المعادية للسعودية بشكل هستيري، ما قوَض ادعاءها الأساسي. بالطبع، قد لا تكون الصحيفة على حق في تلك الحادثة، لكن (كولينز) لا يستبعد تماماً الفكرة القائلة بوجود نوعٍ من الشكوك المرتبطة بحرف X حتى ضمن الإكليروس المسيحي. وبخصوص السعودية، يقول (كولينز) أن البلد اختلف كثيراً منذ تلك الفترة، وعلى عدة أصعدة، وتذكر أيضاً حادثة مشابهة له في البحرين، عندما أراد تهريب شجرة عيد ميلاد، وقال أن حرس الحدود أوقفهم، ثم سمح لهم بدون وقوع أي إشكالية.

الـ X في دلالة على الخطر والوفاة

قهوة Death Wish، أقوى نوع من القهوة على وجه الأرض، وتستخدم الشركة شعار الجمجمة والعظمتين المتقاطعتين على شكل حرف X للدلالة على خطورة هذا المشروب. صورة: Death Wish Coffee

لم يكن للحرف X دلالات دينية فقط، فعلى مر القرون الماضية، استطاع هذا الحرف اللاتيني جذب هالة من الغموض حوله، حتى العلمانيون أصبحوا مهتمين جداً بهذا الحرف.

في اللغة الإنجليزية، عاد ما تحمل الكلمات التي تبدأ باللفظ المتجانس «ex» دلالة على الكلمة الإغريقية έξω «إيكسو»، والتي تعني «خارجاً» أو «في الخارج». إذا دققنا في بعض الكلمات الإنجليزية التي تبدأ بـ ex، مثل Exile (المنفى) أو Exterminate (اجتثاث) أو Execute (إعدام) أو حتى ex–partner (شريك سابق)، جميعها تحمل معنى «الانتهاء» أو «الانقراض». وكما يشير (كولينز)، فوفقًا للمفردات الثقافية، يعتقد الجميع أن عدم الانتماء أو «البقاء خارج السرب» يجعل المرء محبوبًا ويكسبه مظهر الإنسان الخطير المتمرد.

إشارة الخطر أو المواد السامة.

في كتاب لـ (ديفيد ساكس)، يشير المؤلف أن الكلمة الإغريقية «زينوفوبيا Xenophobia» تعني «رهاب الأجانب»، فهذه الكلمة التي تبدأ بحرف الـ X تعبّر بوضوح عن «الأجانب» أو «الغرباء». وبالمناسبة، لاحظوا أن القراصنة لاحقًا استخدموا الحرف X في شعاراتهم التي جاءت على شكلة جمجمة وعليها عظام متقاطعة مع بعضها.

بحلول نهاية القرن التاسع عشر، أصبح الحرف X يشير إلى الخطر وبات يستعمل كإشارة تحذير، فأصبح العطارون والصيادلة يستخدمون الحرف أيضاً، فأصبح الحرف دلالة شعبية على السم أو المواد الخطيرة (بوضع الحرف على الزجاجة مثلاً). وإذا انتقلنا لعصرنا الحالي، فجميعنا شاهد تلك اللافتات الموجودة في أماكن خطيرة (كحقول الألغام أو المنشآت النووية مثلاً)، تلك اللافتات البرتقالية أو الصفراء التي طُبع عليها رمز جمجمة وحرف X للدلالة على خطر الموت، بل أصبحت توسيمًا معياريًا للأمان في أوروبا وللدلالة على المواد السامة والضارة. وما زاد ارتباط الـ X بالموت أو الخطر هو أفلام الرسوم المتحركة منذ نشأتها، والتي على الأرجح أن الجميع لاحظها.

الـ X في إشارة إلى الغموض والتشوهات والرياضيات

خلال الحرب العالمية الثانية، أنشأ البريطانيون ما يُسمى «لجنة XX»، وهي وحدة عمليات خاصة أنشأها جهاز الاستخبارات البريطاني MI5، وكانت مهمتها تجنيد العملاء الألمان واستغلالهم لإحباط مساعي الحرب النازية عن طريق تقديم معلومات خاطئة، فكانت تلك الخطة ناجحة بشكل جيد جداً خلال إنزال نورماندي.

دُعيت تلك اللجنة عموماً باسم «لجنة العشرون»، باعتبار أن الحرف X يدل على الرقم 10 وفقًا لنظام الترقيم الروماني، لكن في الواقع، عندما استخدم البريطانيون حرف الـ X اسماً لتلك اللجنة، أصبح الحرف مرتبطاً بشبكات التجسس المعقدة.

لنتوجه إلى الولايات المتحدة ونتعرّف على ما يُسمى «العلاقة XYZ»، ففي عام 1797، أحبط عملاء فرنسيون مساعي الرئيس الأمريكي (جون أدامز) الساعية وراء حل نزاع مع فرنسا، فحاول وزير الخارجية الفرنسي إحباط هذه المساعي، وحاول أيضًا الحصول على أموالٍ من الولايات المتحدة. لكن في باريس، أرسل الدبلوماسيون الأمريكيون تقاريرًا تعبر عن سخطهم من وزير الخارجية الفرنسي والرشاوى الهائلة التي طالب بها وقلة احترامه الواضحة، وفي تلك التقارير، استبدل الأمريكيون أسماء عملاء الوزير بالأحرف X وY وZ.

عقب ذلك حرب بحرية استمرت لسنتين مع فرنسا، وكان لها عواقب تاريخية مهمة حقًا، لكن فضيحة الوزير تلك عُرفت باسم «العلاقة XYZ»، وفضحت بشكل صريح أصل الحرف X وتجذره في العمليات السرية والمعلومات الاستخباراتية المخفية.

هناك مجال آخر استطاع الحرف X إيجاد مكانٍ له فيه، وهو الرياضيات، فبالعودة إلى القرن السابع عشر في فرنسا، برز الفيلسوف والرياضي (ريني ديكارت) الذي طوّر علم الجبر من خلال كتابه «الهندسة». وفقًا لـ (ساكس)، أعاد (ديكارت) كتابة الصيغ الرياضية المعيارية، وجعل الأحرف x وy وz متغيرات في المعادلات.

وفقاً لـ (ساكس)، فالقصة كالتالي: «لاحظ المسؤول عن الطباعة، عندما كان يصنّف المخطوطات، أن عدد قوالب الأحرف Y وZ قليل (تُستخدم تلك القوالب لطباعة الأحرف على الورق)، لكن في المقابل، كانت قوالب الحرف X كثيرة، على الرغم من الحرف الأخير أقل استخداماً في الفرنسية من حرفي Z وY. لذا كتب رسالة إلى (ريني ديكارت) طالب فيها استخدام الحرف X في كتابة المعادلات المؤلفة من متغير أو اثنين لأنه أيسر للطباعة ومتوفر بشكل أكبر، فوافق عالم الرياضيات على ذلك».

ومنذ تلك اللحظة، أصبح الحرف X حرفاً مقبولاً أكاديمياً للدلالة على المتغير المجهول. وفي عام 1895، لاحظ (فيلهلم رونتغن) أشعة طاقية غريبة بإمكانها كشف البنية الداخلية لجسد الإنسان، لذا أطلق عليها اسم «أشعة X»، بشكل مماثل تماماً للرمز الذي استخدمه (ديكارت) من أجل الإشارة للمتغير المجهول، وهو الحرف X بلا شك.

وقبل قصة الأشعة X، كان العالم الألماني (هيرمان هينكينغ) يتفحص خصيتي حشرة النار (اسمها العلمي Pyrrhocoris apterus) تحت المجهر، ولاحظ وجود كروموزوم يعمل بطريقة مختلفة عن الكروموزمات الأخرى، فأطلق عليه اسم «العنصر X»، ثم تحوّل اسمه لاحقاً إلى «الكروموزم X»، والآن بتنا نعلم أن هذا الكروموزم مسؤول عن تحديد الجنس في معظم أجهزة تكاثر الكائنات الحية.

وفي عام 1963 أيضاً، وفي مجال بعيد كل البعد عن العلوم، أراد (ستان لي) و(جاك كيربي)، وهما كاتبا قصص «مارفل كوميكس»، إطلاق اسم على فريقٍ من الأبطال الخارقين الذين حصلوا على قواهم الخارقة جراء تشوه جيني غريب وغامض، لذا أسموهم X–Men.

وفي عام 1952، عندما التحق (مالكوم ليتل)، أو الحاج مالك الشباز كما يُعرف أيضاً، بجماعة الحركة الإسلامية المعروفة باسم «حركة أمة الإسلام»، غيّر اسمه إلى (مالكوم إكس Malcom X).

يقول (ساكس) أن خمسينيات وستينيات القرن الماضي شهدت تحوّل الحرف X إلى حرف يدل على الغموض أو اللغز، وذلك في شتى المجالات، من الرياضيات إلى العلوم إلى الثقافة، خاصة في أفلام الخيال العلمي التي ظهرت حينها (مثل The X from Outer Space وStrange World of Planet X وX: The Unknown).

بحلول تسعينيات القرن الماضي وأوائل الألفية الأخيرة، بدأ حرف الـ X في الظهور في كافة مجالات التسويق، بدءًا من الـ Xbox ونظام تشغيل آبل OS X ودواء زانكس Xanax. وعلى الرغم من تحوّل الـ X إلى علامة على «المحتوى الفاضح»، اكتسح الحرف X كافة وسائل الإعلام لدرجة أنه أصبح رمز الألفية الجديدة. ربما بفضل واحدٍ من أشهر برامج الخيال العلمي والتحقيقات الغامضة، وهو The X–Files.

صاغ (دوغلاس كوبلاند) عام 1991 مصطلح «جيل X أو Generation X»، مشيراً إلى الجيل الذي وُلد في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وهو غالباً ما يشير إلى الروح الاجتماعية العدمية التي فُقدت بشكل غير واضحٍ في ثقافة ما بعد الحداثة.

منذ نهاية ستينيات القرن الماضي، أصبح للـ X دلالة على «الغموض» أو «الخطر» أو «الجنس». لكن في السنوات العشر الماضية، فقد الحرف الكثير من الميزات التي كان يحملها. أصبح الحرف اليوم مطروقاً بشدة، بل أن دوره في الأفلام الإباحية أصبح خامداً. لربما حان الوقت كي يبتعد هذا الحرف الغريب عن الأضواء، وبعيداً عن أسلوب الحياة المفرط أو السلوك المتطرف.