in

كيف تمكن اثنان من اللصوص من سرقة جواهر تاج الملك السويدي؟

كان التاريخ الواحد والثلاثون من يوليو سنة 2018، والمكان هو كاتدرائية (سترينغلاس) في مدينة (سترينغلاس) بالسويد.

سرقة مجوهرات التاج السويدي

شهدت كاتدرائية (سترينغلاس) عملية سطو بسيطة لكن محيرة للغاية، التي تمكن على إثرها اثنان من اللصوص من سرقة جواهر الملك (تشارلز التاسع) السويدي ثم لاذا بالفرار، حيث قاما بكل بساطة بتحطيم صندوق العرض الزجاجي الذي كانت تتواجد فيه الجواهر وانتشلاها ثم لاذا بالفرار على متن زورق سريع والشرطة في أعقابهما.

مجوهرات التاج السويدي.
مجوهرات التاج السويدي.

إليكم ما نعرفه عن هذه القضية من تقارير الشرطة السويدية وإفادات شهود عيان: حوالي مساء يوم الواحد والثلاثين من يوليو سنة 2018، وصل رجلان إلى كاتدرائية (سترينغلاس) في مدينة (سترينغلاس) في السويد على متن دراجتين سوداوتي اللون، وكانت تبدو عليهما ملامح التوتر داخل كنيسة (لوثرن)، التي افتتحت أول مرة في سنة 1291 بالمناسبة، فسارا بمحاذاة المجوهرات التاريخية الثمينة التي لها جذور ضاربة في تاريخ السويد القديم، والتي تضمنت مجوهرات تاج الملك (تشارلز التاسع) وزوجته (كريستينا أوف هولستين).

قال الشهود العيان أنهم علموا بأن أمرا مريباً كان يحوم حول هذين الشخصين فور رؤيتهما، ذلك أنهما كانا يتصرفان بطريقة غريبة، وكانت المقاربة التي اتبعاها سهلة نوعا ما، حيث تقربا من صندوق العرض وقاما بتحطيمه، فانتشلا المجوهرات الثمينة وهما بالفرار، ركبا دراجتيهما وصولا إلى شواطئ بحيرة (مالوري) حيث تخلصا من الدراجتين اللتان بالإمكان الجزم أنهما كانتا مسروقتين، ثم صعدا على متن قارب صغير سريع، وقد حدث كل هذا قبل أن تتمكن الشرطة من اللحاق بهم.

من هو الملك (تشارلز التاسع):

(تشارلز التاسع)، ملك السويد.
(تشارلز التاسع)، ملك السويد.

في الواقع لم يدم حكم الملك (تشارلز التاسع) سوى لمدة قصيرة من سنة 1604 إلى غاية سنة 1611، وعلى الرغم من أنه لم يكن ملكا إلا لمدة سبعة سنوات، فإنه كان ملكا عصبياً يحب القتال والحروب، فقد أعلن الحرب على (بولندا) بسبب الأحقية في ضم ما يعرف اليوم بإستونيا، ثم أعلن الحرب على روسيا بسبب مؤامرة لوضع دوق سويدي على العرش الروسي، كما أعلن الحرب حتى على الدنمارك!

يقول المؤرخون بأن (تشارلز) كان من النوع الذي يستمتع بكونه ملكًا، فقد ذهب إلى أبعد مما ذهب إليه أي من أسلافه حينما أمر بتصميم تاج بمجوهرات خاصة ليرتديها على نعشه يوم وفاته. وكان ذلك هو التاج نفسه الذي ظل يعرض في كاتدرائية (سترنغلاس) قبل أن يتعرض للسرقة.

بعد أن توفي الملك (تشارلز التاسع)، دفن مع تاجه مثلما أوصى به، وكان موقع دفنه أيضاً في كاتدرائية (سترنغلاس)، وفي سنوات لاحقة، فتح نعشه وأخذ منه التاج من أجل عرضه على زوار الكاتدرائية.

لنعد إلى عملية السرقة..شق اللصان طريقهما بسرعة خاطفة عبر بحيرة (مالوري)، وكانت الشرطة تحاول اللحاق بهما عبثًا، فأرسلت مصالحها الطائرات المروحية، والقوارب، وحتى الغطاسين، لكن الاحتمالات كانت ضدها لأن اللصين لم يخطئا باختيارهما لهذه البحيرة بالذات، لأنها بحيرة هائلة الحجم تمتد على مساحة 1.800.000 كلم مربع وتتضمن ثمانية آلاف جزيرة وبها عدد لا يحصى من المنافذ والمدن الصغيرة التي قد يكون اللصان لجآ إليها.

وفوق هذا كله، كان اللصان بعيدان جدا قبل أن تبدأ مطاردة الشرطة لهما، لذا تمكنا من النجاة بفعلتهما تلك.

ما الذي قد تفعله بمجوهرات تاج أثري مسروقة؟

البيع في السوق السوداء

قد تكون أول فكرة تخطر ببالك هي بيعه مقابل مبلغ كبير، لكن هذا قد يكون أمرا صعباً للغاية، حيث لا يمكنك ببساطة وضعه للبيع على أحد المزادات أو المواقع الخاصة ببيع التحف، ومنه يتعين عليك أن تعثر على شاري يملك الكثير من المال وهو مستعد للمخاطرة لأن الجميع تقريبا يبحث عن هذه المجوهرات المسروقة.

وحتى وإن تمكنت من العثور على شاري من هذا النوع، ما الذي سيمنعه من محاولة سرقتك أنت أيضاً؟

من بين الاحتمالات التي قد يكون اللصان لجآ إليها للاستفادة من مسروقاتهما، هي إذابتها وبيعها، وهو الاحتمال الأكثر ترجيحا على الرغم من أن السلطات السويدية ترفض الإفصاح عن قيمة التاج حتى لا تساهم في تأسيس سوق أسود له، ناهيك عن كونها تردد دائما بأن إذابته ستنقص من قيمته كثيراً، وذلك في محاولة لحث اللصين عن عدم القيام بذلك.

لم يسفر البحث الحثيث في بحيرة (مالوري) عن أية دلائل قد تقود إلى اللصين أو التاج ومجوهراته، ولم يحدث أي شيء يتعلق بهذه القضية حتى الثالث عشر من سبتمبر 2018 حينما تم اعتقال رجل لم يتم الإفصاح عن هويته من طرف الشرطة السويدية، ثم اعتقل رجل آخر في شهر نوفمبر من نفس السنة، والذي قالت الشرطة السويدية عن اعتقاله أنه لمجرد التحقيق لا غير.

لذا مازلنا لا نملك أية أجوبة عن هوية سارق مجوهرات تاج الملك (تشارلز التاسع) إلى يومنا هذا.