in

10 أفكار تاريخية قد تبدو غبية لكنها كانت ناجحة للغاية

أحذية بـ”حوافر أبقار“. صورة: Library of Congress

عبر التاريخ، كانت هناك عدة من المناسبات التي برز فيها ما قد يكون أغبى الأفكار على الإطلاق، والتي تبين لاحقا أنها في الواقع كانت أفكار عبقرية لأنها كانت ناجحة جدا.

تمكنت بعض من هذه المخططات والاستراتيجيات التي بدت غبية من تغيير مسار التاريخ في المعارك، كما تمكن بعضها حتى من تغيير الأماكن التي حدثت فيها إلى الأبد.

لذا ننصحك في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف» أن تحكم حزام الأمان في آلة الزمن خاصتك، لأننا سنعود بك إلى الماضي لنستكشف بعضا من الأفكار التاريخية التي بدت غبية جدا وسخيفة لكنها كانت عبقرية!

10. جسر الخديعة:

استيلاء الفرنسيين على جسر الدانوب.
استيلاء الفرنسيين على جسر الدانوب. صورة: BE AMAZED

يعلم كل لاعب بوكر أن مشكلة التحايل والخداع في اللعبة أنها لا تنجح دائمًا فما بالك بالاحتيال في لعبة الحياة! غير أن هذا لم يمنع القائدين الفرنسيين (جون لان) و(واكيم مورات) في شهر نوفمبر من سنة 1805 من المراهنة بكل شيء في واحدة من أكثر الحيل جرأة في التاريخ.

بعد أن تمكن (نابليون) من حمل أحد الجيوش النمساوية على الاستسلام في (أولم) في سنة 1805، انسحب حلفاء النمساويين الروس عبر نهر الدانوب، على أمل أن ينالوا ما يكفي من الوقت من أجل إعادة تنظيم صفوفهم، فجعلوا النهر بينهم وبين الفرنسيين كحاجز لهذه الغاية، ومن أجل منع جيوش (نابليون) من عبور النهر، تم تدمير جميع الجسور المعلقة فوق النهر الدانوب، وما لم يتم تدميره لُغم بالمتفجرات التي كانت لتنطلق في أية لحظة في حالة تقدم الفرنسيين بغية منعهم من استعماله.

في تلك الأثناء، بينما بدأ الفرنسيون يقتربون من العاصمة (فيينا) عبر الدانوب، كانت مفاوضات السلام تجري على ساق وقدم، ولأن الأمر قد يثبت عدم جدواه في حالة ما أتت المفاوضات بثمارها، امتنع النمساويون من تفجير جسور (فيينا)، غير أنهم فخخوها بالمتفجرات من أجل تفجيرها في أية لحظة يحاول فيها الفرنسيون الاستحواذ عليها، من بين هذه الجسور المففخة كان جسر (تابور)، الذي كان في حراسته والإشراف عليه الضابط (أوزبيرغ).

في الثالث عشر من نوفمبر، وصلت وحدات جيش فرنسية متقدمة تحت قيادة (خواكيم مورات) و(جون لان) إلى الجسر وقام جنودها بإخفاء أسلحتهم بعيدا عن الأنظار، ثم عبر القائد (مورات) و(لان) الجسر سيراً على الأقدام وهما يتبادلان الأحاديث وقد تعالت أصوات ضحكاتهما وكأنهما لم يكونا في حالة حرب، ومما تحدثا حوله كانت المعاهدة التي ”تم إمضاؤها“ للتو حول السلام والهدنة بين البلدين، وهنا أحاط بهما الجنود النمساويون المرتبكون ووجهوا أسلحتهم نحوهما. لدى وصولهما للجهة الأخرى من الجسر، طلبا من الجنود استدعاء القائد (أوزبيرغ) لرؤيته متسائلين عما إذا كان قد سمع بمعاهدة السلام أم لا.

بينما تم إرسال رسالة لاستدعاء (أوزبيرغ)، ظل (مورات) و(لان) يتبادلان أطراف الحديث مع الجنود النمساويين من أجل تشتيت انتباههم عن الجنود الفرنسيين الذين بدأوا يعبرون الجسر ببطء وسرية تامة. عندما وصل (أوزبيرغ)، صدق على فوره الضابطين الفرنسيين، وعندما عبر أحد جنوده عن عدم ارتياحه للموضوع قائلا بأنهما قد يكونان يخدعانهم، وبخ (مورات) الضابط (أوزبيرغ) على تركه لأحد جنوده يخاطب ضباطا بهذه الطريقة الوقحة، ويعرقل معاهدة السلام.

شعر (أوزبيرغ) البائس بالخجل وأمر باعتقال ذلك الرقيب، ثم سلم الجسر للفرنسيين الذين قاموا على فورهم بعبور نهر الدانوب، وخلال شهر تمكنوا من تدمير الجيوش النمساوية-الروسية في (أوستيريلتز) في أكثر انتصارات (نابليون) دهاءً.
حوكم (أوزبيرغ) البائس بتهمة التهاون في تأدية مهامه وثبتت إدانته فأعدم.

9. مزحة (فرجينيا الغربية) خلال الحرب الباردة:

جسر مدينة (فولكان) المنهار.
جسر مدينة (فولكان) المنهار. صورة: bridgemeister

في سنة 1977، واجهت مدينة صغيرة ومعزولة في (فيرجينيا الغربية) في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تحمل اسم (فولكان)، مشكلة غير عادية، حيث أن الجسر الذي كان يمثل المدخل الوحيد للمدينة تعرض للانهيار ولم يعد صالحًا، ورفضت مصالح الحكومة المحلية إصلاحه، لذا وفي أوج الحرب الباردة، كتب سكان مدينة (فولكان) الصغيرة رسالة جماعية طلبوا فيها مساعدة خارجية من ألد أعداء الولايات المتحدة الأمريكية وهما: ألمانيا الشرقية الشيوعية والاتحاد السوفييتي.

ولأن هاتان الأخيرتان استشعرا فرصة ذهبية لإحراج الأمريكيين، فقد أرسلت الدولتان المراسلين الصحفيين على الفور من أجل إجراء لقاءات صحفية مع سكان مدينة (فولكان) وتناقل قصتهم ومشاركتها مع العالم كله.

بسبب الإحراج الذي سببه لها اقتراح الاتحاد السوفييتي تقديم يد المساعدة في حل مشكلتها، سارعت حكومة ولاية فيرجينيا الغربية إلى تقديم مبلغ مالي يقدر بـ1.3 مليون دولار لمدينة (فولكان) من أجل بناء جسر جديد، ومنه نجحت خدعة سكان المدينة نجاحا كاملا وأثبتت أن مشاركة الفراش مع العدو يأتي بثماره أحيانًا.

8. تشتيت انتباه جوي:

استعراض جوي فوق معكسر اعتقال العدو.
استعراض جوي فوق معكسر اعتقال العدو. صورة: BE AMAZED

في آخر أيام الحرب العالمية الثانية، أرسل الجيش الأمريكي وحداته من أجل إنقاذ وإجلاء سجناء الحرب من جنود الحلفاء من أحد معسكرات الاعتقال الوحشية اليابانية في الفيليبين. كانت حظوظ نجاح هذه الوحدات ضئيلة للغاية باعتبار الوحشية التي اتصف بها اليابانيون تجاه سجناء الحرب، ناهيك عن احتمال قطع رقابهم جميعًا في أسرع وقت ودون تردد إذا ما اشتبهوا في وجود مخطط لإنقاذهم.

كان هذا يعني أن على الجيش الأمريكي التفكير مليًا والإتيان بمخطط عبقري وسخيف. في نهاية المطاف، قرر القادة الأمريكيون أن المخطط الذي سيتبعونه من أجل إنقاذ سجناء الحرب سيكون من خلال تنظيم عروض جوية ليلية فوق سماء معسكر الاعتقال.

على الرغم من أن الفكرة تبدو مجنونة، فإنه عندما خيم الليل، حلق طيار طائرة ”الأرملة السوداء“ الأمريكي فوق سماء المعسكر وراح يلتف ويدور بطائرته في السماء مما أثار دهشة الجنود اليابانيين، الذين بينما كانوا مشتتي الانتباه بكل تلك الحركات البهلوانية التي كان الطيار الأمريكي يقوم بها، كان الجنود الفلبينيون والأمريكيون يتسللون إلى معسكر الاعتقال وعندما منحت الإشارة، شن الحلفاء هجومهم واستحوذوا على جميع أبراج الحراسة في وقت أقل من 15 ثانية صفوا خلالها جميع الجنود اليابانيين.

وكل ذلك بفضل العرض الجوي المثير الذي قدمه طيار القوات الجوية، الذي يعود له الفضل في إنقاذ 500 سجين من معسكر الاعتقال سيئ السمعة وإعادتهم لأوطانهم سالمين.

7. القنابل المجنحة:

طائرة مقاتلة تضرب بجناحها جناح قنبلة طائرة.
طائرة مقاتلة تضرب بجناحها جناح قنبلة طائرة.

لم يكن طيارو القوات الجوية الأمريكية الطيارين الوحيدين في الحرب العالمية الثانية الذين قاموا ببطولات وحققوا إنجازات تدل على شجاعة منقطعة النظير، حيث كان طيارو سلاح الجو الملكي البريطاني يضاهونهم بطولة وإنجازًا، وقد أثبتوا معدنهم الحقيقي سنة 1944 عندما قام الألمان بتطوير قنابل (في 1) الطائرة.

كان بالإمكان توجيه هذه النسخة القديمة من صواريخ (كروز) العابرة للقارات نحو موقع معين مثل لندن ثم إطلاقها دون الحاجة إلى طيار ليقودها، ذلك أن كل قنبلة من قنابل (في وان) كانت تُعبأ بحجم الوقود المضبوط الذي تحتاجه من أجل الوصول إلى وجهتها المحددة، وعندما ينفذ منها الوقود تسقط أرضًا لتصيب أهدافها وتلحق بها خسائر كبيرة.

غير أن سلاح الجو الملكي البريطاني تمكن من فك شيفرة هذه القنابل الوحشية واكتشف نقطة ضعف كبيرة في هذه الطائرات القنابل المدمرة، حيث كان الطيارون البريطانيون يحلقون لاعتراض القنابل وجعلها تحيد عن مسارها من خلال النقر بجناح الطائرة على جناح القنبلة الطائرة.

من خلال القيام بذلك، كان الطيارون البريطانيون قادرين على قطع الطريق أمام هذه القنابل الطائرة، وجعلها تفقد السيطرة وتسقط قبل وصولها إلى هدفها المحدد.

انضمت ”حواجز المناطيد“ لهذه الخطة من خلال تعليق كوابل فولاذية تتدلى من تحتها لترتطم بها هذه القنابل وتنفجر تباعًا أو تسقط في عين المكان.

6. زجاجات بيرة الرقيب (بيل سبيكمان):

الرقيب (بيل سبيكمان) خلال الحرب الكورية.
الرقيب (بيل سبيكمان) خلال الحرب الكورية. صورة: Wikimedia Commons

كان الرقيب (بيل سبيكمان) جنديا من إنجلترا حارب في الحرب الكورية، وقد اشتهر الرقيب (سبيكمان)، الذي عرف كذلك باسم (بيل الكبير)، على وجه الخصوص بقامته الفارعة، حيث كان يبلغ من الطول 2 متر تقريبًا، غير أنه أصبح شخصية عسكرية مشهورة بفضل ما حدث في أحد أيام الحرب الكورية التي شارك فيها.

في شهر نوفمبر من سنة 1951، كان الفيلق الذي ينتمي له (بيل) يدافع عن أحد المواقع الاستراتيجية في كوريا عندما حاصره 6000 من جنود العدو. نفذت من (بيل الضخم) ذخيرة بندقيته، لذا ومن أجل تصفية أكبر عدد ممكن من أعدائه قبل وصولهم إلى الموقع المحصن الذي كان يحرسه، عمد إلى حمل القنابل اليدوية وإلقائها عليهم في الأسفل، وبعد عدة جولات من تفحيم جنود العدو بواسطة هذه القنابل، نفذ مخزونه منها، لكن المعركة مازالت قائمة لذا تبنى (بيل) خطة جديدة، حيث حمل كل ما كان يمكنه ضرب عدوه به، من علب قصديرية للمؤونة، إلى الصخور والأحجار، إلى زجاجات البيرة.

عندما رآه رفاقه من الجنود يهاجم بكل ما يجد أمامه دون هوادة، انضموا إليه وراح الجميع يلقي بزجاجات البيرة على العدو، شحنة بعد شحنة دون توقف، في خضم ذلك أصيب (بيل) بإصابات على مستوى الركبة والكتف لأنه ظل يقذف الأشياء على أعدائه بدون توقف لمدة تزيد عن أربعة ساعات، لكن هذه الإصابات لم تتمكن من إيقافه، فبعد أن تلقى علاجا سريعا على يد الطبيب العسكري عاد ليواصل المعركة.

كانت شراسة وإصرار (بيل الضخم) ورفاقه كافية للصمود في وجه الهجوم الصيني إلى أن وصلت التعزيزات. ولدى عودته إلى إنجلترا، تم تقليد (بيل) بوسام صليب فيكتوريا على يد الملك البريطاني جورج السادس، ويعتبر هذا الوسام أعلى وسام شرفي في الجيش، والمثير في الأمر أنه لم يكن يبلغ من العمر سوى 24 سنة آنذاك.

5. مناورة الطيار (روبرت كلينغمان) الخطيرة:

الطيار الأمريكي روبيرت كلينغمان.
الطيار الأمريكي روبيرت كلينغمان. صورة: marines

من بين جميع التكتيكات الدفاعية العسكرية الغبية والمجازفة التي تمت على يد الطيارين العسكريين في الحروب عبر التاريخ، كان ما قام به الطيار الأمريكي (روبيرت كلينغمان) أكثرها جنونا وتهوراً.

كان (كلينغمان) طيارا أمريكيا يخدم في جبهة المحيط الهادي خلال الحرب العالمية الثانية عندما تم رصد طائرة استطلاع يابانية.

هب الطيارون على متن حاملة الطائرات التي كان (كلينغمان) على متنها إلى طائراتهم المقاتلة وسارعوا لإسقاط طائرة العدو، وفي محاولة منه للفرار، حلق الطيار الياباني بطائرته إلى ارتفاعات شاهقة مراهنا على متانة وصلابة هندسة الطيران اليابانية للإبقاء عليه حيا وسليما على الأقل.

قبل أن يمضي وقت طويل، أُجبر جميع الطيارين الأمريكيين عدا (كلينغمان) للعودة أدراجهم، ذلك أن الارتفاع الشاهق أخذ يؤثر سلبا على محركات طائراتهم.

مع كون الوقت ليس لصالح (كلينغمان)، فقد خطرت في باله فكرة مجنونة، حيث بدأ يضرب طائرة العدو باستخدام مراوح طائرته، فتمكن من إحداث تشققات فيها ثم تحطمت بعد أن قُطعت منها قطع كبيرة من الهيكل، فسقطت طائرة الاستطلاع اليابانية وتحطمت في المحيط الهادي، ومما يثير الدهشة أن الأضرار على مستوى طائرة (كلينغمان) لم تكن كبيرة، وتمكن من العودة والهبوط بها بأمان تام على متن حاملة الطائرة ليسرد قصته المثيرة.

4. أحذية مروجي الخمور الأمريكيين غير الشرعيين:

أحذية بـ”حوافر أبقار“. صورة: Library of Congress
أحذية بـ”حوافر أبقار“. صورة: Library of Congress

بين سنتي 1920 و1933، قامت الحكومة الأمريكية بحظر بيع واستهلاك الكحول عبر كامل التراب الأمريكي، غير أن الشعب الأمريكي لم يكن ليسمح لهذا القانون بأن يمنعه من الاستمتاع ببعض النشوة، لذا توجه الكثيرون نحو صناعة وتوزيع كحولهم الخاص، وهي ممارسة غير شرعية تعرف باسم Bootlegging أو ”الترويج غير الشرعي للكحول“.

بما أن نشاطهم كان غير شرعي تمامًا، فقد كان من الضروري جدا بالنسبة للمروجين غير الشرعيين للكحول في أمريكا تغطية وتمويه آثارهم من أجل تجنب تعرض مخابئهم ومصانعهم السرية للكشف على يد رجال القانون.

من أجل هذا بدأوا ينتعلون ما عرف باسم ”أحذية البقر“، وهي عبارة عن أحذية عادية بحوافر أبقار موصولة بأسفلها، ذلك لأن معظم المروجين غير الشرعيين للكحول كان يحتفظون بمصانعهم التقليدية ومخازنهم في الغابات، ومنه فإن أي بصمات أقدام بشرية محتملة قد تقود السلطات إليهم، لكن ارتداء أحذية الأبقار كان يعني ترك آثار أقدام حيوانات بدل ذلك، مما يثير بدون شك ارتباك السلطات في أي محاولة لها لمطاردتهم أو تقفي آثارهم.

3. معركة البطاطا العظيمة:

التراشق بالبطاطا في إحدى معارك الحرب العالمية الثانية.
التراشق بالبطاطا في إحدى معارك الحرب العالمية الثانية. صورة: BE AMAZED

في إحدى ليالي الحرب العالمية الثانية في وسط المحيط الهادئ، لعبت البطاطا دورًا كبيرا في التاريخ لم يكن أحد يتوقعه أن تلعبه، وكان ذلك دور ”السلاح الفتاك“.

بعد أن رصدت وجود غواصة يابانية في المياه في سنة 1943، قامت سفينة حربية أمريكية تعرف باسم (يو إس إس أوبانون) بمطاردتها على الفور، ولأن الغواصة اليابانية عرفت بأنها تحت المطاردة، قامت بالاقتراب بشكل كبير من المدمرة الأمريكية حتى لا يكون ممكنا بالنسبة لهذه الأخيرة إطلاق النار من مدافعها دون التسبب في أضرار لنفسها.

كما تفيد قصة أخرى بأن قائد السفينة الحربية كان ينوي الاصطدام بالغواصة وإغراقها لكنه تردد في اللحظات الأخيرة خشية أن تكون موصولة بألغام بحرية قد تنفجر وتغرق السفينة (أوبانون).

في كلتا الحالتين، وجد طاقم السفينة نفسه قريبا جدا من الغواصة التي طفت على السطح والتي كان أفراد طاقمها على سطحها، وبدون توفر أية أسلحة نارية صالحة لإطلاق النار على مدى بهذا القرب دون الإضرار بالسفينة نفسها، بدأ طاقم (أوبانون) يرشق العدو الياباني بمخزونهم من البطاطا!

كان كل ذلك يحدث ليلًا، لذا كان اليابانيون يعتقدون أن حبات البطاطا تلك كانت قنابل يدوية، لذا كانوا يلتقطونها ويعيدون قذفها باتجاه السفينة نفسها، وهكذا ظل الجانبان يتبادلان حبات البطاطا إلى أن ابتعدت سفينة (يو إس إس أوبانون) بما فيه الكفاية لتتمكن من إطلاق النار من مدافعها بأمان، فأغرقت الغواصة على الفور.

2. حرب القمر:

تفجير قنبلة نووية على القمر.
تفجير قنبلة نووية على القمر. صورة: zidbits

في سنة 1958، كان قطبا الحرب الباردة وهما الاتحاد السوفييتي الشيوعي والولايات المتحدة الأمريكية، يحاولان جاهدين التفوق على بعضهما البعض على الصعيد الدولي.

وكانت واحدة من المسابقات الأساسية بينهما هي السباق نحو غزو الفضاء وإرسال الآلات أو حتى البشر إلى هناك، لكن المهمة كانت صعبة جدا بالنسبة للولايات المتحدة، خاصة بعد أن نجح الاتحاد السوفييتي في إرسال أول قمر صناعي في التاريخ إلى مدار الأرض، وهو قمر (سبوتنيك) سنة 1957، فقد كان السوفييت يتصدرون الريادة بسرعة، لذا في محاولة يائسة من الأمريكيين للظفر ببروباغاندا الحرب هذه على طريقة استعراضية، قررت القوات الجوية الأمريكية تفجير القمر بواسطة قنبلة نووية.

لم يكن المضي قدما في هذا المخطط سيمنح العلماء الأمريكيين فرصة دراسة تأثيرات انفجار نووي على سطح القمر فقط، بل كان ذلك ليكون استعراضا فعليا ومبهرا للقوة الأمريكية.

غير أنه بعد عدة أشهر من التخطيط، تم التخلي عن هذا المشروع خشية أن يولد رد فعل سلبي وسط الشعب الأمريكي، وكذا لوجود خطر تلويث القمر وجعل هبوط رواد الفضاء عليه أمرا خطيرا في المستقبل بسبب الإشعاعات النووية.

على الرغم من أن المشروع لم ير النور أبدًا، إلا أنه كان بدون شك من أكثر الأفكار جنونا التي درستها الحكومة الأمريكية بجدية.

1. التمرد الحلو:

تمرد بودابيست سنة 1956.
تمرد بودابست سنة 1956. صورة: LIFE

في سنة 1956، كانت المجر تحت سيطرة الاتحاد السوفييتي، ولم تكن الأمور تسري فيها على خير ما يرام حالها كحال دولة شيوعية نموذجية، فقد كانت نوعية الحياة متدنية وكان الغذاء شحيحًا.

بعد أن ضاقوا ذرعًا بالقمع السوفييتي لهم، اجتمع المجريون في العاصمة بودابست للاحتجاج والتمرد على الحكم. كان هذا التمرد ناجحا جدا على الأقل خلال الأيام العشرة التي سبقت زحف السوفييت على العاصمة بواسطة دباباتهم وجنودهم ومدافعهم.

لسوء حظهم، لم يكن المجريون يملكون أي أسلحة حقيقية، لذا كان عليهم تدبر شؤونهم، وبمجرد أن وصل السوفييت عمد المجريون إلى ملء الشوارع بزيت المائدة والهلام والصابون، لذا عندما وصلت الدبابات إلى العاصمة ظلت تنزلق وفقدت طاقة الجر خاصتها ومنه علقت في أماكنها وشلت حركتها، وعندما توقفت الدبابات سارع الأطفال المحليون للصعود على متنها وتلطيخ نوافذها بالهلام مما منع الرؤية على سائقيها تماما من الداخل.

للأسف الشديد، لم ينجح هذا التمرد على الرغم من ”حلاوته“.

مقالات إعلانية