in

5 تناقضات تاريخية غريبة جدا.. اقرأها وستفرح لأننا لم نعد نعيش في الماضي

لطالما كان الطبع المتمرد للمرء الذي يهوى كسر القيود الاجتماعية جزءاً من نموه، فبدون التحدي الاجتماعي الشباني ما كانت موسيقى الـPunk لتكون مثلما نعرفها عليه اليوم، كما كانت الأفلام السينمائية لتكون رتيبة مملة تتمحور فقط حول الضرائب وإرباكها للناس.

هذا فضلا عن كون إطلاقك العنان لروحك التحررية من الداخل تساعدك على إخراج كل ذلك الغضب وتفجيره من باطنك عندما تكون يافعاً، كما يكون من السهل عليك أن تتقبل حياتك كشخص في منتصف العمر يعمل في مجال المبيعات ويعيش حياة رتيبة عندما تنظر إلى الماضي وترى نفسك تتحدى كل تلك القيود الاجتماعية التي فرضت عليك، لا لشيء إلا لتشعر بأنك على قيد الحياة.

نحن نعلم جيدا أن الأزمنة تختلف عن بعضها البعض، وفي مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف» جمعنا لك عزيزي القارئ خمسة أمور غريبة جداً كانت معيارية في زمن ما في الماضي، ستجعلك غرابتها ترغب في الضحك:

1. عندما كانت وجبة الفطور الصباحي حكراً على الوثنيين النهمين:

مطبخ أوروبي في العصور الوسطى

في أيامنا هذه، يتطلب الأمر مجهودات حثيثة وقناة مشهورة جدا على اليوتيوب من أجل جعل قضية ما مثيرة للجدل، وقبل بضعة قرون في الماضي؛ أن تصبح (لوغان بول) —يوتيوبر مشهور— في العصور الوسطى كان بقدر بساطة أن تتناول بعض البيض المخفوق على وجبة الفطور، وذلك لأن الأوروبيين آنذاك كانوا يعتبرون وجبة الفطور على أنها إساءة أخلاقية للرب.

وفقا لعالم اللاهوت (توماس أكويناس)، فإن تناول وجبة الفطور أو أي شيء صباحاً كان يعتبر تعديا صريحاً وصارخاً وارتكاباً فاضحاً لخطيئة ”النهم“. بالمقارنة مع أيامنا هذه قد يعتبر تناول بضع السندويتشات على أنه أمر مثير للشكوك من الناحية الاجتماعية بغض النظر عن ديانتك.

كانت الفكرة آنذاك تتمحور حول رغبة المسيحيين في تجنب الانغماس في الشؤون الدنيوية وإهمال الآخرة، وكذا وجب عليهم تعلم كبح غرائزهم ورغباتهم، وهذا ما كان يعني مقاومة الرغبة في تناول أي شيء صباحاً، ومنه كانت أكثر الطرائق المقبولة من الجانب الروحاني لتناول الطعام تتجلى في تجنب وجبة الفطور تماما، ثم تناول وجبة غداء خفيفة في منتصف النهار، وتوفير الوجبة الكبيرة للعشاء، وهو ما يمثل تمايزا كبيراً بين هذه العادات وعادات الأكل اليوم، خاصة في أمريكا حيث يتناول الناس كل الطعام كل الوقت.

افترض الأوروبيون في العصور الوسطى أنه إن عجز شخص ما على مقاومة رغبته في تناول الطعام صباحاً، فهو حتما سيضعف ويعجز أمام مغريات أكبر وأسوأ، ومنه إن شوهدت تستمتع بوجبة الفطور، فلا شك بأنك ستمضي إلى أبعد من ذلك بأن تحصل على وشم بعدها!

بالطبع، تم التخلي عن كل هذه الفلسفات الأخلاقية الواهية بمجرد أن تعرف الأوروبيون على الشوكولا في القرن السابع عشر، وحصل أن تصادفت تلك المادة الحلوة المرّة اللذيذة مع اكتشاف القهوة في العالم الجديد، مما عنى أن الأوروبيين لم يكن يسعهم الانتظار حتى يستفيقوا من نومهم صباحا لتناول كل تلك الأمور اللذيذة.

بدلا من مقاومة الأمر؛ غير البابا بشكل أساسي القواعد المعمول بها لتملي بأن تناول أمر ما صباحا مسموح شريطة أن يكون سائلاً، وكان ذلك كل التحفيز الذي كان الأوروبيون في حاجة له في طريقهم نحو تناول كل ما يرغبون في تناوله صباحاً.

ثم تغيرت القواعد تماما وراح المسيحيون ينادون أن عدم تناول وجبة الفطور أمر فظيع، فراح الجميع يتناولونها، وذلك لأننا كبشر لدينا بعض الأمور التي نعتبرها مقدسة جدا، لكن إذا ما أردنا شيئا ما بشدة، فإننا ببساطة نغير القواعد حتى يتسنى لنا الاستمتاع به.

2. عندما كانت الأحذية الرياضية أحذية الخارجين عن القانون المفضلة:

حذاء (كونفرس) مع نعل مطاطي غير قابل للانزلاق من عام 1923. صورة: American Federation of Arts
حذاء (كونفرس) مع نعل مطاطي غير قابل للانزلاق من عام 1923. صورة: American Federation of Arts

عندما اخترعت الأحذية ذات النعال المطاطية في القرن التاسع عشر، كانت تنتعل بشكل حصري من طرف أبرز الرياضيين في العالم، وهم لاعبو التنس. لقد كانت هذه الأحذية مكلفة جدا ليتم إنتاجها على مستوى واسع، ناهيك عن كون العديد من الناس لم يكونوا يرغبون في أن تجد هذه القوى الخارقة التي تمنحها هذه الأحذية –مثل زيادة سرعة العداء، والقدرة على القفز أعلى– طريقها إلى الأشخاص العاديين.

بحلول أوائل القرن العشرين، لاقى إنتاج وتطوير هذه الأحذية الخارقة الجديدة رواجا ونجاحا كبيرين، وفجأة أصبحت الأحذية الرياضية (سينكرز) متاحة للجميع تقريباً، وليس فقط للرجال البيض الأثرياء في الحكومة الألمانية الذين يلعبون التنس. في نفس الوقت، بدأت رياضة كرة السلة تشتهر تدريجيا، مما زاد من شعبية هذه الأحذية التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بممارسي هذه الرياضة.

بحلول النصف الثاني من القرن العشرين، كثرت اتهامات الناس لمنتعلي الأحذية الرياضية بكونهم مجرمين، ذلك أن الأحذية الرياضية صامتة بطبيعتها، كما أن مقتحمي المنازل المتسللين، والقتلة المتسلسلين من هذا النوع دائما ما يقبض عليهم يرتدون أحذية رياضية وليس أحذية كلاسيكية.

في سنة 1979، أصدرت صحيفة (نيويورك تايمز) مقالا بعنوان: «لممارسي رياضة الركض واللصوص، الأحذية الرياضية الشائعة»، تلت هذه المقالة مقالة أخرى بعنوان: «أقماع الآيسكريم: قد يتمكن أحدهم من قتلك باستخدام واحدة منها إن أراد ذلك»، وفي سنة 1986، ألفت فرقة الهيب هوب الأمريكية Run–DMC أغنية بعنوان: «حذاء الأديداس خاصتي»، وهذا ليس فقط لكونهم أول مغنين يعقدون صفقة مع شركة صناعة الملابس الرياضية، بل لأنهم أرادوا الدفاع عما أطلق عليه اسم ”أحذية الجريمة“، فورد في أحد أسطر الأغنية المقطع التالي: ”أنتعل حذائي الرياضي، لكنني لست متسللاً“.

مما زاد من تأزم الوضع، وزيادة النمطية التي لحقت بالأحذية الرياضية هو إطلاق شركة (نايكي) لخط (آير جوردان) للأحذية الرياضية، وسرعان ما أصبحت هذه الأخيرة المفضلة بين تجار الممنوعات وأفراد المافيات وبعض الأشخاص السيئين حول العالم، لذا فقد كانت الأحذية الرياضية المفضلة بين الخارجين عن القانون.

في سنة 2015، تجاوزت مبيعات الأحذية الرياضية 34 مليار دولار في الولايات المتحدة فقط، وبالطبع لم يكن هذا الرقم الكبير حصراً على ما اقتناه الخارجون عن القانون فقط، فقد أصبحت الأحذية الرياضية ذات شعبية كبيرة بين مختلف أطياف المجتمعات، والراحل (ستيف جوبز) خير مثال على ذلك.

3. عندما مُنع اليهود من إعداد الخبز لأن اليسوع كان هو ”الخبز“:

خبز

في زمن ما خلال حقبة العصور الوسطى —تماما حينما كان تناول وجبة الفطور يعتبر خطيئة أخلاقية— كان الألمان قد بدأوا يشقون طريقهم نحو الهجرة إلى بولندا، وهم لم يصلوا إلى هناك خالي الوفاض، فقد جلبوا معهم إتقانهم لإعداد وتحضير أجود أنواع الخبز، خاصة خبز الـ(بيغلز)… أجل إن فكرة جعل ثغرة في وسط الخبز قديمة جدا وتعود إلى القرن الرابع عشر.

خلال نفس تلك الحقبة، كان اليهود كذلك يتوافدون إلى بولندا، غير أنه كان هناك فرق جوهري بينهم وبين المهاجرين الألمان: كان ممنوعا قانونيا على اليهود إعداد أي نوع من أنواع الخبز، بما في ذلك خبز البيغلز، والسبب في ذلك لأن ”يسوع هو الخبز“.

كان ذلك محور الجدلية في الموضوع برمته، حيث كان يُنظر إلى الشعب اليهودي على أنه عدو ليسوع وعدو للكنيسة، وذلك لأنهم قتلوا المسيح عيسى، لكن على الرغم من هذا، لا يفسر هذا الأمر سبب منع اليهود قانونيا من إعداد وتحضير الخبز.

لنشرح الأمر: يتم تناول العشاء الرباني المقدس المسيحي مع الخبز كمثال على جسم يسوع، وهو ما يقول عنه الكاثوليكيون أنه يتحول حرفيا إلى جسم يسوع الحقيقي عند وصوله المعدة، لذا شعر المسيحيون من ذوي النفوذ أن السماح لليهود بإعداد الخبز أو التعامل معه كان أمرا غريباً، ذلك أن الخبز يصبح أحيانا يسوع نفسه وهم لا يرغبون في أن يتعامل أعداء يسوع بيسوع نفسه!

من أجل أن نجعل أنفسنا واضحين: نحن نحترم واقع أن الناس أحرار في اختيار ديانتهم وفي معتقداتهم وممارستها، يؤمنون بما يشاؤون ويعتقدون بما يشاؤون، كما أننا لا نحاول التظاهر بكوننا خبراء في هذا الصدد، لكن يبدو من الواضح جدا أنه لم يكن يجدر الجزم بالأمر برمته حرفياً، وحتى لو تم الأخذ بموضوع الخبز الذي يتحول إلى يسوع حرفيا، ألا يجب أن تكون هناك مراسيم قائمة ومباركة ما حتى يتم ذلك؟

في نهاية المطاف، في سنة 1264، تقدم أحد الأمراء البولنديين وقال: ”حسنا، بإمكان اليهود إعداد الخبز إذا ما أرادوا ذلك“، لأن ذلك أمر منطقي بكل بساطة.

4. عندما كانت العاملات على آلات الكتابة… قرصانات حب؟

الضاربات على آلات الكتابة

في أوائل القرن العشرين، وجد الأمريكيون أنفسهم أمام تهديد جديد لم يسبق لهم به عهد من قبل، والأمر هنا لا يتعلق بالفاشيين أو الشيوعيين، بل أن هؤلاء الأعداء الجدد الذين يتربصون بالأمريكيين ويهددون بتمزيق أواصر مجتمعهم كانوا يُعرفون بشكل أساسي على أنهم ”قراصنة الحب“.

من الواضح أن هذا المصطلح يستحضر سريعا للأذهان صورة عن فيلم ”قراصنة الكاريبي“ الشهير مع صور للمثل (جوني ديب) و(أورلاندو بلوم) أو (كيرا نايتلي)، غير أنه في الحقيقية: ”قراصنة الحب“ هو مصطلح للإشارة إلى شيء لا علاقة له بالقرصنة…العاملات على آلات الكتابة.

في أوائل القرن العشرين، أصبحت النساء أخيراً تقتحمن عالم الشغل، وكانت النساء اليافعات يشغلن بشكل كبير وظائف عاملات على آلات الكتابة أو كاتبات اختزال لدى كبريات الشركات بعد اختراع آلة الكتابة. بالطبع، كان هذا يعني الكثير من التعامل والاحتكاك المباشر مع رؤساء أعمالهن الذكور، مما أثار خوف زوجات هؤلاء الأخيرين اللواتي افترضن أن تلك الأصابع الكاتبة الرقيقة والبارعة قد تكون بارعة كذلك في خلع بناطيل الرجال.

ظهر مصطلح ”قرصانة حب“ أول مرة خلال نسخة عن محاكمة قاضت فيها مطلقة غاضبة تدعى (أونا غوسلينغ) كاتبة اختزال زوجها السابق، وأطلقت السيدة (غوسلينغ) على الكاتبة اسم ”قرصانة حب“ لأنها كانت، على حد تعبيرها: ”فتاة كتابة محتشمة، بيئتها الطبيعية ناطحات السحاب، وسلاحها هو سيف ذو حدين من كل أنواع الغزل والتملق، وجائزتها الكبيرة كانت قلب الرجل“، يبدو أن هذا كان وصفا قاسيا لشخص ربما كان كل ما أراده هو الحصول على وظيفة لا غير، غير أن المحكمة اتفقت مع (غوسلين)، وأمرت المدعى عليها بدفع مبلغ تعويض قدره 50 ألف دولار جزاء قرصتنتها لـ”قلب زوجها“.

لم تكن (غوسلينغ) هي الوحيدة التي استخدمت هذا المصطلح، فاستمر نعت كاتبات الاختزال والعاملات على الآلات الكاتبة بـ”قرصانات الحب“ على مر سنوات، فظهر ذلك في كتب على غرار كتاب «لماذا تفشل الزيجات الأمريكية» —كان جواب الكاتب هنا ”قرصانات الحب“—، وصحف على شاكلة (ذا شيكاغو إنتر أوشن).

بطريقة ما، عجزت النساء عن دحض فكرة وقوف أزواجهن عاجزين أمام ”قرصانات القلوب الحسناوات“ اللواتي كن يغزين عالم الشغل في شيكاغو. في نهاية المطاف، بدر للمجتمع أنه بإمكان النساء شغول وظيفة دون إغواء كل رجل يلتقين به بشكل أوتوماتيكي.

5. عندما كان البيوريتاريون يرون في ارتداء النساء للقلنسوات فضيحة وجريمة:

نساء بيوريتانيات

مما يعرفه معظم الناس أنه كان للبيوريتاريين قوانين صارمة فيما يتعلق بما هو لائق وما هو ليس كذلك، فقد بني قسم كبير من ديانتهم حول فكرة أن الرب سيشعر بإحراج كبير لدى محاولة تخليص أي شخص يقبض عليه وهو يرقص من التعذيب، ومما لا يخفى على الجميع كذلك، أن العبء الأكبر من هذه القوانين الصارمة كان على عاتق النساء، مع كون الكثيرات منهن يُأمرن بتغطية كل قسم من أجسامهن قد يثير الرجال جنسيا، وبالنظر إلى هذه القوانين، يمكننا الجزم بأن أي قسم من جسم المرأة كان يثير شهوة الرجل البيوريتاني!

على سبيل المثال، في سنة 1634، تم اعتماد عدة قوانين تحدد ما يمكن ارتداؤه وما لا يمكن ارتداؤه من الملابس، من بين هذه القوانين قانون منع المرأة من ارتداء أية قلنسوات مزينة، وجميلة، وحريرية. حوكمت عدة نساء شابات بسبب إلقاء القبض عليهن وهن ”متلبسات“ بارتداء ”أكثر القلونسات جمالا التي شهدها العالم الجديد“، واتهمت إحدى هؤلاء النساء بشكل خاص بـ”ارتداء الحرير بطريقة مختالة، بطريقة مهينة“.

بالطبع تمادت هذه القوانين وذهبت إلى أبعد من ذلك، فمنعت النساء من ارتداء مشدات البطن أو الأحزمة الفضية أو الذهبية، وبحلول خمسينات القرن السابع عشر، منع الجميع من ارتداء الأكمام القصيرة، وبحلول سنة 1679 حرمت النساء من ”قص، أو تجعيد شعورهن أو تصفيفها بطريقة غير محتشمة“.

كإضافة مسلية لكل ما سبق، اعتبر البيوريتاريون في (نيوجيرسي) قيام أي امرأة ”بخداع“ زوجها المستقبلي باستعمال ”العطور، ومواد التجميل، والأسنان الصناعية، والشعر المستعار، والأحذية ذات الكعب العالي، والأرداف المرفوعة“ أمرا ممنوعا قانونياً، لذا إذا اتضح أن الفتاة التي تزوجتها كانت قد ”رفعت“ أردافها بطريقة ما، يمكنك أن تطلقها من دون أية عواقب، كما أنها ستعاقب بنفس الطريقة التي تعاقب بها الساحرات والمشعوذات.

لابد أنك هنا بدأت تشعر بالامتنان لأن هذه الأزمنة قد ولّت.

جاري التحميل…

0