معلومات عامة

حقائق قد تكون لا تعرفها عن الإمبراطورية البيزنطية

الإمبراطورية البيزنطية

يشار عادة لسنة 476 ميلادي على أنها السنة التي سقطت فيها الإمبراطورية الرومانية، لكن الجزء الشرقي للإمبراطورية عاش لألف سنة أخرى كإمبراطورية دعيت بالإمبراطورية البيزنطية، وهي مملكة قوية تركزت في القسطنطينية (إسطنبول حالياً)، وكانت تملك العديد من مقومات الإمبراطورية المزدهرة، كالثقافة العالية والاقتصاد القوي والفن المعماري المذهل والقادة الأقوياء، وكانت حصناً منيعاً ضد كل الغزوات التي شنت عليها حتى سقط أخيراً عام 1453 على يد العثمانيين.

في مقالنا هذا سنستعرض بعض الحقائق المذهلة عن تلك الإمبراطورية التي سدت الفجوة بين العالم الكلاسيكي وعصر النهضة في العصور الوسطى.

– لم يطلق عليها اسم ”الإمبراطورية البيزنطية“ إلا بعد سقوطها:

لم يصبح مصطلح ”الإمبراطورية البيزنطية“ شائعَ الاستخدام حتى القرنين الثامن والتاسع عشر، وكان اسماً غريباً تماماً على شعب تلك الإمبراطورية عندما وجدت، فبيزنطة هي استمرار للإمبراطورية الرومانية التي نقلت مقرها من روما إلى العاصمة الشرقية الجديدة في القسطنطينية.

على الرغم من أن معظم سكانها كانوا يتحدثون اليونانية واللغة الإنجيلية إلا أنهم أطلقوا على أنفسهم اسم ”رومايوي“ أو الرومان، وظلت تسري فيها قوانين وعادات الإمبراطورية الرومانية، وظل البيزنطيون معتزون بجذورهم الرومانية حتى سقوط القسطنطينية.

صورة متحركة لتاريخ توسع الامبراطورية البيزنطية على مرة القرون

صورة متحركة لتاريخ توسع الامبراطورية البيزنطية على مرة القرون

– بنيت القسطنطينية خصيصاً لتكون عاصمة الإمبراطورية:

تعود أصول الإمبراطورية البيزنطية المبكرة إلى عام 324 ميلادي، عندما تخلى الإمبراطور قسطنطين عن مدينة روما المدمرة ونقل قصر حكمه إلى بيزنطة، والتي كانت مدينة قديمة ذات ميناء استراتيجي واقع على مضيق البوسفور الذي يفصل أوروبا عن آسيا، وفي غضون ست سنوات فقط حول قسطنطين المدينة القديمة إلى مدينة جديدة بشكل كلي وبنى فيها أبنية جميلة وجدران دفاعية وجامعات ..إلخ.

وفي عام 330 أطلق قسطنطين عليها اسم ”نوفا روما“ أي ”روما الجديدة“ وسميت لاحقاً بالقسطنطينية على اسم بانيها.

– كان الحكام البيزنطيون يشوهون منافسيهم ويعمونهم:

كان السياسيون البيزنطيون يتجنبون قتل أو إعدام منافسيهم ومعارضيهم ليتمتعوا بتشويههم جسدياً، فعندما يخلع إمبراطور أو يلقى القبض على قادة لكتلة معارضة يقومون باقتلاع عيونهم وإخصائهم ليمنعوهم من قيادة عصيان جديد أو إنجاب أطفال ليأخذوا بثأرهم، كما كانوا أحياناً يقطعون لسانهم وأنفوهم وشفاهم.

الحكام البيزنطيون

– استخدم جيشها نسخة بدائية من النابالم:

كان أهم عوامل قوة بيزنطة العسكرية هي ما يسمى بالنار اليونانية، وهو سائل غامض مشتعل كان يقذف على قوات الأعداء وعلى سفنها، وقد فقدت الوصفة الدقيقة لهذا النابالم التاريخي ومن المرجح أنه كان يحتوي مشتقات البترول ورانتجات الصنوبر والملح والكبريت، ووصف بأنه سائل لزج وسميك يقذف من قبل المرشات أو يعبأ بأواني فخارية تقذف على العدو (كالقنابل) وبمجرد اشتعالها؛ حتى الماء يكون غير قابل على إخمادها، ويمكن أن تشتعل على سطح البحر.

هامش: النابالم: هو سائل هلامي قابل للاشتعال يلتصق بالجلد، ويستخدم في الحروب.

– أنشأت الإمبراطورية البيزنطية الكنيسة الأرثوذكسية:

كانت بيزنطة إمبراطورية مسيحية، لكن على مر القرون وضعت الكنيسة الناطقة باليونانية اختلافات طقسية وشعائرية مميزة عن الكنيسة الكاثوليكية الناطقة باللاتينية (في الغرب)، وأصبح هناك خلافات وتوترات كثيرة بين الكنيستين مما أدى لخلق فرعين منفصلين من المسيحية: الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في الغرب، والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية في الشرق البيزنطي.

وقد ألغت الكنيستان في نهاية المطاف خلافهما وانفصالهما في الستينيات من القرن الماضي بعد اجتماع تاريخي بين البابا الكاثوليكي بولس السادس والبطريرك الأرثوذكسي أثيناغوراس الأول، لكنهما لا يزالان كيانين منفصلين حتى يومنا هذا.

الكنيسة الأرثوذكسية

واحد من أكثر الفصول ظلمة في التاريخ البيزنطي كان في القرن الثالث عشر، عندما تجمعت القوات المسيحية في البندقية استعداداً للحملة الصليبية الرابعة، حيث كان من المفترض أن يتوجه الصليبيون إلى الشرق الأوسط للاستيلاء على القدس وانتشالها من بين أيدي الأتراك المسلمين، ولكن بسبب توتر العلاقات مع البيزنطيين الأرثوذكسيين قاموا بالتوجه نحو القسطنطينية وهاجموها وأحرقوها ونهبوا كنوزها وآثارها ووضعوا حاكم لاتيني عليها، لكن البيزنطيين استعادوا السلطة عام 1216 لكن لم ترجع الإمبراطورية إلى مجدها السابق قط.

– ساعد اختراع المدفع على سقوط الإمبراطورية:

أفشلت أسوار المدينة الحصينة محاولات غزو القوط والعرب والفرس لها، لكن عام 1453 سيطر الأتراك على جزء من الحدود البيزنطية وفرض السلطان محمد الثاني حصاراً على القسطنطينية مستعيناً بمجموعة من المدافع التي قامت بتفجير دفاعات المدينة لعدة أسابيع، فاخترق العثمانيون جدرانها ودخلوها وارتكبوا أفظع المجازر الدموية بحق أهلها، وكان من بين ضحايا تلك المجازر الإمبراطور البيزنطي الأخير قسنطينة الحادي عشر.

– حافظ البيزنطيون على العديد من كتابات اليونانيين القدماء:

لو لا الإمبراطورية البيزنطية لكانت كتابات المفكرين اليونانيين مثل أفلاطون، ;بطليموس وجالينوس قد ضاعت واختفت.

على الرغم من معاداتهم للفكر الوثني إلا أن كتّاب بيزنطة نسخوا مخطوطات اليونانيين القدماء وحافظوا عليها في مكتباتهم بينما كانت تلك الكتابات تتلاشى ببطء في الغرب.

المصادر

عدد القراءات: 11٬811