معلومات عامة

استقالة رئيس أكبر شركة إعلانات في اليابان إثر وفاة موظفة من إجهاد العمل

Dentsu president Tadashi Ishii
صورة لـThe Asahi Shimbun من Getty Images

سيترك رئيس شركة دينتسو منصبه بعد سنة من انتحار ماتسوري تكاهاشي، التي أدت وفاتها لمطالبات بإصلاح ثقافة العمل في اليابان.

تتزامن استقالة رئيس أكبر شركة إعلانات في اليابان مع فتح المدّعون لتحقيق في شركته بسبب فرض ساعات عمل إضافية بشكل مفرط، ذلك بعد انتحار موظفة منهكة.

فقد صرح تاداشي ايشي، رئيس شركة دينتسو، أنه سيترك العمل الشهر القادم، ويأتي ذلك بعد أكثر من سنة منذ انتحار ماتسوري تكاهاشي في سكن تابع للشركة. وصنفت السلطات اليابانية موتها كحالة ”كاروشي“، أي الموت من الإنهاك الناتج عن فرط العمل.

في معرض حديثه مع الإعلاميين، قال ايشي أنه ”يجب ألاّ نسمح مطلقاً بتحميل الموظفين كم مفرط من العمل.“ وأضاف قائلا ”أشعر بالندم الشديد والمسؤولية تجاه ما حدث. سأتحمل المسؤولية الكاملة وسأقدم استقالتي كرئيس الشركة في اجتماع مجلس الإدارة في يناير 2017.“

وأعرب ايشي عن ندمه لفشله في تصحيح ممارسات العمل في الشركة، تلك الممارسات التي أدت إلى موت تكاهاشي بعد ثمانية أشهر من بدء عملها في ابريل 2015. واستطرد قائلا ”نشعر بعميق الأسف لفشلنا في منع إنهاك موظفتنا الجديدة، وأقدم اعتذاري الصادق.“

وقد عملت تكاهاشي، البالغة من العمر 24 عام، أكثر من 100 ساعة إضافية في الشهر السابق لموتها. وكان مكتب التفتيش على معايير العمل في طوكيو قد صرح في سبتمبر أن ساعات العمل الطويلة دفعتها إلى الإنتحار.

هذا علماً بأن اليابان قد عانت لسنين في محاولة معالجة ظاهرة ”الكاروشي“. فحسب إحصائيات الحكومة، ينتحر حوالي 2000 شخص كل سنة بسبب ضغط العمل، بينما يموت ضحايا آخرون من نوبات قلبية أو سكتات دماغية أو مشاكل صحية أخرى نتيجة العمل لفترات طويلة.

وقبل أسابيع من انتحارها يوم عيد الميلاد 2015، نشرت تكاهاشي رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي وقالت ”أريد أن أموت“، وفي رسالة أخرى قالت ”أنا محطمة جسدياً وعقلياً.“ وتسبب موتها بمطالبات بإصلاح شامل لثقافة العمل في اليابان، والتي غالبا ما تجبرُ الموظفين على العمل الإضافي لساعات طويلة كدليل على ولائهم للشركة.

ومن الجدير بالذكر أن ممارسات العمل في شركة دينتسو، المعروفة بقسوة متطلباتها، طالما كانت في موضع الانتقاد، وقد داهم مراقبون مكاتب الشركة الشهر الماضي لاشتباههم بمخالفتها لقانون معايير العمل. وأحالت وزارة العمل شركة دينتسو وموظف لم تصفح عن اسمه إلى المدعّين لشبهة دفعهم تكاهاشي للانتحار.

شركة دينتسو

شركة دينتسو

وفي رد شركة دينتسو على الانتقادات بأنها لا تبذل ما يكفي من الجهد لتقليص العدد المفرط لساعات العمل الإضافي، بدأت الشركة بإطفاء الأضواء في العاشرة ليلاً في مكاتبها الرئيسية في طوكيو لتشجيع الموظفين على الذهاب إلى بيوتهم.

وقد ورد في أول تقرير للحكومة اليابانية حول الكاروشي في أكتوبر 2015 أن واحداً من خمسة موظفين معرض لخطر الموت الناتج عن إجهاد العمل. ووجدت الحكومة أنه بالرغم من محاولات بعض الشركات حث موظفيها على تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة الخاصة، إلاّ أن الموظفون اليابانيون لايزالون يقضون ساعات أطول في مكاتبهم مقارنة بأقرانهم في الدول الأخرى.

وحسب التقرير، أفادت 22.7% من الشركات التي استطلعت بين ديسمبر 2015 ويناير 2016 بأن بعض موظفيهم أمضوا في العمل أكثر من 80 ساعة إضافية كل شهر – وذلك هو السقف المعتمد لساعات العمل الإضافية الذي يصبح عنده احتمال الموت من إجهاد العمل كبيراً جداً.

وقد صرحت وسائل الإعلام اليابانية بأن أي إصلاح شامل لممارسات العمل يجب أن يطال جميع القطاعات. حيث أشارت صحيفة أشاي شيمبون في افتتاحيتها مؤخراً إلى أن ”المشكلة ليست بدينتسو وحدها.“ وأقرت الصحيفة، التي تلقت هي بنفسها إنذاراً من الحكومة بشأن العمل الإضافي هذا الشهر، أنه بالرغم من صعوبة تغيير ثقافة العمل إلا أن ذلك أمراً ضرورياً لما لها من تأثير سلبي على معنويات الموظفين وإنتاجيتهم.

يوكيمي، والدة تكاهاشي

يوكيمي، والدة تكاهاشي

وقالت يوكيمي، والدة تكاهاشي، في الذكرى الأولى لموت ابنتها أنها تأمل أن ”تغير وعي كل شخص يعمل في اليابان.“

ويعتبر انتحار ايشيرو اوشيما، موظف شركة دينتسو البالغ من العمر 24 عام، في 1991 أول حالة انتحار مرتبطة بإجهاد العمل (كاروشي) تم ملاحظتها. حيث لم يحصل أوشيما على مدى 17 شهر على يوم راحة وقبل وفاته كان ينام أقل من ساعتين في الليلة.

إن كنت تعيش في المملكة المتحدة، بإمكانك التواصل مع مؤسسة ”السماريتنز“ على الرقم 116123. وفي الولايات المتحدة، الخط الساخن الوطني لمكافحة الانتحار هو 18002738255. وفي أستراليا، خط خدمات الدعم في الأزمات هو 131114. وفي مصر على الرقم 7622381، وبإمكانك الحصول على الخطوط الساخنة في البلدان الأخرى من هنا.

المصادر

عدد القراءات: 4٬390