in

دخلك بتعرف جوازات السفر المموهة والمزيفة، ولكنها قانونية!

في هذا العالم الواسع الذي بات أقرب لبعضه من أي وقت مضى؛ يسافر ملايين الأشخاص من بلد إلى آخر بشكل يومي. ولإثبات هويتهم وجنسيتهم على الأراضي الأجنبية؛ يتعين على المسافرين حمل وثيقة سفر، عادةً جواز سفر صادر عن حكومة بلدهم الأصلي، باستثناء عندما يسافرون بين دول تسمح بحرية مرور البشر عبر حدودها، مثل دول الاتحاد الأوروبي.

قد يُطلب من المسافر أيضًا حمل جواز سفر أثناء الترحال في نفس البلد، كما هو الحال عندما يسافر المرء بين أراضي الصين الرئيسية وهونغ كونغ، وهي مدينة في الصين لها حكومة وشرطة ونظام مصرفي وبريدي وسياسة الهجرة وجواز السفر الخاص بها.

من أجل الحصول على جواز سفر، تحتاج إلى الانتماء إلى بلد ما، والذي قد يبدو شيئًا طبيعيًا جدًا، ولكن ليس كل شخص في هذا العالم يتمتع بهذه الخاصية، فحوالي 12 مليون شخص في العالم ”عديمو الجنسية“، مما يعني أنهم لا ينتمون إلى أي بلد، ولا يمكنهم عبور الحدود للسفر إلى بلد أخر ما لم يحصلوا على وثائق سفر خاصة باللاجئين.

كما أنه لمجرد أنك تحمل جواز سفر صادر عن بلد ما لا يجعلك مواطنًا تابعًا لتلك الدولة تلقائيًا، إذ تصدر دولة لاتفيا مثلًا جوازات سفر لأفراد ليسوا من مواطني لاتفيا، ولكن أسرهم أقامت في تلك المنطقة منذ الحقبة السوفيتية.

الأشخاص المولودون في بلدان تابعة للولايات المتحدة الأمريكية -مثل ساموا الأمريكية وجزيرة سواينز- هم تابعون لقومية الولايات المتحدة وليسوا من مواطني الولايات المتحدة، فهم يحملون جوازات سفر أمريكية لكن لا يُسمح لهم بالتصويت في الانتخابات الفيدرالية أو في أي ولاية. ومثلًا لا يُسمح للأشخاص العاديين في كوريا الشمالية الحصول على جوازات سفر رغم أنهم مواطنون أصليون.

هناك أكثر من 200 هيئة حكومية من 195 دولة ذات سيادة معترف بها في هذا العالم يمكنها إصدار جوازات سفر من مختلف الأنواع لشعوبها. لكن الاتحاد الأوروبي لديه قائمة بـ180 جواز سفر خيالي، معظمها مخصص للمتعة ولا يحمل أي قيمة. فمثلًا هنالك ”جواز سفر لدولة ألاسكا“ و”جواز سفر لولاية تكساس“ و”جواز سفر العالم“. كما أن هنالك ما يسمى ”جواز سفر مموه“، وربما يكون هذا أغرب شيء على الإطلاق، وهو ما يهمنا هنا.

جوازات سفر العالم الحقيقية
جوازات سفر العالم الحقيقية.

بخلاف سابقيه، فإن جواز السفر هذا ليس مخصصًا للتسلية، وهو مصمم لخداع من يتفحصه للاعتقاد بأنه في الواقع جواز سفر حقيقي، فكل التفاصيل فيه طبيعية من الداخل والخارج، ويتبع جميع القواعد والمعايير الأساسية، لكن هناك عيب أساسي فيه، فالدولة الصادر عنها غير موجودة.

على سبيل المثال، (سيلون) هو الاسم السابق لسريلانكا، الجزيرة الدولة التي تقع جنوب الهند في المحيط الهندي. غيرت البلاد اسمها في عام 1972 بعد أن أصبحت جمهورية، وباتت تستخدم الاسم الجديد في جميع الوثائق الرسمية منذ ذلك الحين.

من الواضح أن جواز السفر الذي يحمل اسم دولة (سيلون) لا يمكن استخدامه لعبور الحدود، لكن مئات الأشخاص حول العالم يحملون مثل هذه الجوازات معهم أثناء السفر إلى الخارج، والغرض من ذلك هو إخفاء الجنسية الحقيقية للمسافر وتوفير هوية مزورة لاستخدامها في حالات الطوارئ القصوى، حيث يمكن أن يكون الكشف عن جواز السفر الحقيقي، وبالتالي الجنسية، أمر غير سليم أو خطير أو يجلب انتباهًا غير مرغوب فيه.

نشأ مفهوم جوازات السفر المموهة في الثمانينيات عندما أصبح المسافرون عبر القارات أهدافًا رئيسية للاختطاف والعنف الدولي على نطاق متزايد. في عام 1979، احتجز الإيرانيون مواطنين أمريكيين كرهائن بسبب جنسيتهم، وفي عام 1985 قُتل مواطن أمريكي على متن الطائرة المختطفة TWA Flight 847 لأنه كان يحمل جواز سفر أمريكي، هذه الحوادث جعلت (دونا ووكر)، المفُوضة بصنع جوازات سفر مموهة، تدرك الحاجة إلى وثائق لمساعدة الأميركيين على تغيير جنسيتهم في حالات الطوارئ في الخارج.

بدأت (دونا) بسؤال السفارة السريلانكية عما إذا كانوا لا يزالون يمتلكون حقوق الاسم السابق (سيلون)، وبما أنهم لم يفعلوا، قامت بتصميم وإنتاج مئات جوازات السفر بأسماء دول مختلفة مقبولة من دائرة الوثائق الدولية. باعت (دونا) هذه الجوازات لعملائها في جميع أنحاء العالم مقابل بضع مئات من الدولارات. كما أنها زودتهم بوثائق إضافية، مثل بطاقة اشتراك في المكتبة أو رخصة القيادة التي يُفترض أن تُستخدم داخل البلد غير الموجود، لإضفاء الواقعية إلى جنسية المسافر المزيفة.

فخلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، تمكنت مجموعة من المديرين التنفيذيين لشركات استخراج نفط أوروبيين من استخدام وثائق التمويه للعبور عبر نقاط التفتيش العراقية والهروب إلى الأردن. وأيضا بعد سقوط حائط برلين في عام 1991، أصبح التمويه شائعًا بين رجال الأعمال الألمان الذين أرادوا تجنب الاستياء المستمر تجاههم عند سفرهم إلى أوروبا.

عملية اختطاف طائرة تي دبليو أيه الرحلة 847
عملية اختطاف طائرة تي دبليو أيه الرحلة 847. صورة: DW

تُباع جوازات السفر المموهة بشكل أساسي عبر الإنترنت باسم أكثر من عشرين دولة غير معروفة ولم تعد موجودة أو بدلت اسمها. في الغالب، هي مستعمرات سابقة غيرت اسمها عند الاستقلال، أو تستخدم أسماء الأماكن أو التقسيمات السياسية الموجودة داخل بلد حقيقي ولكنها لم تصدر أو لا يمكنها إصدار جوازات سفر.

الغاية من ذلك هو أن يبدو الجواز مألوفًا ولكن ليس مألوفًا لدرجة أن يظهر لضابط الجمارك أو الهجرة أو الشرطة للاعتقاد بأن حامل الجواز هو شخص من بلد صغير غير مهم، ولا يمثل عدوًا أو أن حاملها ليس رهينة محتملة ذات قيمة عالية في حدث إرهابي. بكلمات بسيطة، رجل ليس مثيرًا للاهتمام من بلد غير مثير للاهتمام للغاية.

تبدو جوازات السفر المموّهة فكرة جيدة إلى أن تظهر الجوانب القانونية الشائكة في الموضوع. فبعد الحادي عشر من أيلول، فرضت الحكومة الأمريكية قيودًا على بيع واستخدام جوازات السفر هذه على الرغم من عدم انتهاك القوانين بسبب حيازتها.

تندرج جوازات السفر المموهة في فئة ”جوازات السفر الخيالية“ التي تعني أنها لا تشبه جواز السفر الحقيقي المستخدم في مكان ما في العالم، وهي لا قيمة لها من الناحية الفنية. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن هذه الوثائق تُستخدم في النشاط الإجرامي، بما في ذلك الإرهاب وغسل الأموال، وأن غالبية جوازات السفر المموهة يتم شراؤها لهذه الأغراض.

لا تزال جوازات السفر هذه قانونية في أستراليا ونيوزيلندا وجميع دول الاتحاد الأوروبي. لكن حتى مع ذلك، يمكن للمسافر أن يواجه مشكلة إذا اعتبره مسؤول الجمارك يحمل جوازي سفر صالحين لدولتين مختلفتين. أي إن التغلب على شخص خطير من خلال حمل جواز سفر مزيف يحمل خطر إضافي خاص به. إنها في الواقع مسألة خطر مقابل خطر.