شخصيات

بيلي ميليغان: الرجل الذي تشارك جسده مع ثلاثة وعشرين شخصاً!

بيلي ميليغان
mm
إعداد: جمان مطر

يبدو أن لا أحد هذه الأيام يعرف من هو بيلي ميليغان، وربما لم يكن بمقدور أي أحد أن يعرفه أو يعرفهم. أنت تتسائل ”من هم؟“ حسناً لا تتفاجأ لكنهم جميعاً بيلي ميليغان!

ولد ويليام ستانلي ميليغان في الرابع عشر من فبراير عام 1955، المعروف أيضاً بـ”بيلي ميليغان“. كان بيلي الطفل الثاني من بين ثلاثة لوالديه، أمه ”دوروثي ميليغان“ وأبيه ”جوني موريسون“ الذي كان مقامراً ومدمناً على الكحول، وخلال طفولته رأى بيلي والده يحاول الانتحار مرتين، الأولى بابتلاع حبوب منومة مع الويسكي لكنه فشل، إلا أنه نجح في المرة الثانية حيث أقدم على الانتحار اختناقاً بواسطة أول اكسيد الكربون.

بعد انتحار والده عادت والدة بيلي إلى أوهايو حيث تزوجت زوجها السابق الذي كانت معه قبل أن تتركه وتنتقل إلى ميامي حيث التقت بجوني. لكن لم يدم زواجهما سوى عام واحد. التقت دوروثي فيما بعد بـ”كالمر ميليغان“، الذي كان لديه ابنتين من زوجته السابقة، إحداهما بعمر بيلي والأخرى ممرضة، وتزوجا بعد سنة من لقائهما.

وفقاً للتقارير النفسية، كان زوج والدته يعتدي عليه جنسياً وإن حاول مقاومته قام بتعذيبه بدفنه حياً أو تعليقه من أصابع يديه وقدميه. لكنه أنكر كل هذه الادعاءات لذلك لم يُتهم بأيٍّ منها.

أدت هذه الاعتداءات إلى انشقاق شخصية بيلي حسب رأي الأطباء النفسيين، أصبح يقع بالمشاكل في كل مكان، وفيما بعد قام والداه بإيداعه في مصحٍّ عقلي حيث تم تشخيصه بالعصاب الهستيري.

قام المصح بطرده بعد ثلاثة أشهر بسبب سلوكه السيء، وفيما بعد طرد أيضاً من المدرسة الثانوية، فالتحق بقوات البحرية، لكنهم سرحوه من الخدمة بعد شهر واحد لأنه لم يتأقلم مع حياة البحرية.

في نفس السنة قام بيلي وصديقه بتوصيل بعض الفتيات معهما في السيارة، وبعد بضعة أيام اتهمتهما إحداهما باغتصابها، ادعيا أن المرأة كانت مومس وأنهما لم يدفعا لها. أما القاضي فوجد بيلي مذنباً وتم إرساله إلى مخيم زانيسفيل الاصلاحي للشباب لمدة 6 أشهر.

بعد إطلاق سراحه بدأت شخصياته بالظهور، وعمل كحارس أمن لتاجر أسلحة ومخدرات. وفي أواخر عام 1974 اقترب منه رجلان يرتديان ملابس نسائية في محطة استراحة حيث قام بضربهما وأخذ حقائبهما.

ساعد بيلي أيضاً في التخطيط لسرقة متجر للأدوية في لانكستر في أوائل عام 1975. لكن ليس بوقت طويل بعدها ألقت شرطة لانكستر القبض عليه حيث اعترف بقيامه بسرقة الرجلين والمتجر.

تم إرساله إلى السجن حيث مكث هناك سنتين حتى صدر بحقه اطلاق سراح مشروط في نيسان عام 1977. لاحقاً في نفس العام قام بيلي بالاعتداء على ثلاث طالبات في حرم جامعة أوهايو واغتصابهن. تعرفت إحدى الضحايا على بيلي عن طريق صور المجرمين الموجودة لدى الشرطة، وتم الحصول على بصماته من على سيارة ضحية أخرى. إحدى الضحايا أخبرت المحققين أن المعتدي كان لديه لهجة ألمانية، وأخرى أخبرتهم أنها اعتقدت أنه كان لطيفاً كفاية لتواعده.

استخدم بيلي مسدساً في اعتداءاته وعند تفتيش مسكنه تم العثور على مسدسات وهذا يخالف شروط إطلاق سراحه.

أفاد المحقق الذي ألقى القبض على بيلي وأملى عليه حقوقه ”لم أدرِ ما كان يجري بالضبط، لكن شعرت بأنني أتحدث مع شخص مختلف كل مرة“، ورد فيما بعد في أحد التقارير النفسية ”استحوذ شاب يوغوسلافي عمره 23 عاماً على وعي ميليغان وقرر أن يقوم بسرقة الناس، لكن قبل أن يتمكن من سرقة أي أحد قامت فتاة مثلية في التاسعة عشر بالتحكم بجسد ميليغان واغتصبت الفتيات لأنها أرادت أن تشعر بالقرب من أحد ما. أما باقي الشخصيات ومن ضمنها بيلي لم تكن لديها أي ذاكرة عما حصل!“

قضى الدكتور جورج هاردينغ؛ وهو مدير مستشفى هارندغ في ورثينغتون، أشهراً مع ميليغان وقام بتشخيصه باضطراب تعدد الشخصيات الذي يُعرف في وقتنا الحالي باضطراب الشخصية الانفصامية. كان هذا دليلاً كافياً لإثبات أن ميليغان قام بهذه الجرائم لكن لم يكن مسؤولاً عن أفعاله. وجده القاضي غير مذنب بسبب انعدام أهليته وتم إرساله إلى مركز أثينز للصحة النفسية.

بيلي ميليغان

اضطراب تعدد الشخصيات – بيلي ميليغان – صورة لـCosmic Ninja من موقع Behance

اقرأ مقال: الفروقات بين اضطراب ثنائي القطب والفِصام العقلي واضطراب تعدد الشخصيات، للمزيد من المعلومات حول هذا الاضطراب.

خلال تواجده في المركز تم التعرف على عشرة من شخصياته:

  • بيلي أو الشخصية المركزية.
  • آرثر الرجل الانجليزي المهذب.
  • آلن المتلاعب.
  • تومي فنان الهروب.
  • داني الذي يخاف من الناس وخاصةً الرجال.
  • ديفيد وعمره ثماني سنوات.
  • كرستين ذات الثلاث سنوات.
  • كريستوفر وهو أخو كرستين.
  • ريغان فادسكوفينش اليوغوسلافي الإشتراكي والذي قام بعمليات السرقة.
  • أدالانا وهي الفتاة المثلية التي قامت باغتصاب الفتيات الثلاث.

قام د. ديفيد كول في مركز أثينز بتشخيص الشخصيات المتبقية، التي صنفت بأنها غير مرغوبة لقيامها بكسر القواعد التي وضعاها آرثر وريجان، لذلك لم يكن مسموحاً لها بالظهور وهي:

  • فيل رجل العصابات.
  • كيفين العقل المدبر للجرائم.
  • والتر الأسترالي.
  • آبريل التي كانت مهتمة فقط بتدمير زوج والدة بيلي.
  • صاموئيل اليهودي.
  • مارك الذي لا يقوم بشيء سوى التحديق بالجدران ما لم يُطلب منه عمل معين.
  • ستيف منتحل الشخصيات.
  • لي المخادع وصاحب المقالب.
  • جايسون الذي كان يعتبر بمثابة صمام لتفريغ التوتر بين الشخصيات.
  • بوبي الحالم والذي يريد الذهاب في مغامرة.
  • شون عمره أربع سنوات وهو أصم.
  • مارتن الفتى المتكبر القادم من نيويورك.
  • تيموثي الذي كان يعمل في محل لبيع الزهور إلى أن صادف رجلاً مثلياً قام بمغازلته ومن وقتها وهو منعزل في عالمه الخاص.
  • المعلم وهو أهم الشخصيات التي ساعدت بيلي للنجاح في الإندماج، ومن بين جميع الشخصيات كان هو الوحيد الذي لديه دراية كاملة بأفعال وأفكار باقي الشخصيات.

أراد د. كول معالجة ميليغان من خلال عمليه الاندماج، والتي تعني دمج كل شخصياته في شخصية واحدة. لكن في النهاية تبين أن ميليغان قد دمج شخصيته بالفعل مع شخصية واحدة تدعى بالمعلم.

ساعد المعلم الشخصيات الأخرى في صقل مهاراتهم الفردية لكنه لم يستحوذ على وعي ميليغان فعلياً، الآخرون هم من فعلوا ذلك. علم د. كول بوجود المعلم في محادثة أجراها مع ريغان وهو الشخصية المسؤولة عن عمليات السرقة في الحرم الجامعي.

قام د. كول بتسجيل محادثة دارت بينه وبين ريغان ثم جعل بيلي يستمع إليها، كان بيلي على علم بأنه لديه شخصيات متعددة لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها دليلاً على ذلك. بذلك استدرج د. كول شخصية المعلم للظهور في كانون الأول عام 1978، وكانت تلك هي المرة الأولى التي شعر فيها ميليغان بانه شخص واحد منذ زمن بعيد.

طريقة العلاج تم ذكرها في كتاب ”عقل بيلي ميليجان“ للكاتب دانيال كييز الذي كان يعمل في جامعه أوهايو في ذلك الوقت كأستاذ للغة الانجليزية، بدأ كييز مقابلاته مع ميليجان في نفس الوقت الذي ظهرت فيه شخصية المعلم. الكتاب الذي نشر في عام 1981 قدم تفاصيلاً عن حياة ميليغان لم تكن قد أعلنت للملأ من قبل.

كتاب ”عقل بيلي ميليجان“ للكاتب دانيال كييز

كتاب ”عقل بيلي ميليجان“ للكاتب دانيال كييز

بعد ظهور المعلم بوقت قصير بدأ د. كول بإعطاء ميليغان تصاريح بالخروج من دون مراقبة مما أدى إلى استياء المقيمين في المنطقة وكادر المشفى. المعلم تراجع خلال هذه الفترة وعاودت الشخصيات الأخرى الظهور.

وصف كييز وآخرون التقارير التي تحدثت عن بيلي بأنها غير عادلة ومتحيزة حيث اتهمت ميليغان بتزييف تعاطيه جرعة زائدة، وبأنه قام ببيع أعماله الفنية وشراء سيارة. وبعد سماع لجنة المحلفين في مقاطعة أثينز للشهادات التي تظهر ميليغان كخطر أمني أمرت بنقله الى مشفى مقاطعة ليما النفسي للمجرمين.

قال كييز في كتابه أن ميليغان وجد المشفى كغرفة من الرعب، وعندما بدأ تحويل المشفى لسجن عام 1980، تم نقل ميليغان إلى إصلاحية دايتون ثم الى مشفى وسط أوهايو النفسي. وفي النهاية بعد كثيرٍ من المعالجات واستشارات الخبراء توصلوا إلى أن بيلي لا يشكل أي خطر بعد الآن وتم نقله إلى اثينز مرة أخرى.

لم تنته القصة بعد فهناك المزيد..

تم الإبلاغ عن إطلاق نار صدر من شاحنة كان يقودها ميليغان في أثينز، لذا أعيد إدخاله إلى مشافٍ أكثر صرامة وتشديداً، لكن هرب بيلي لاحقاً من مشفى وسط أوهايو النفسي في عام 1986، بعدها قام بترك عدة أشرطة فيديو مسجلة للإعلام المحلي في محطة في كولومبوس يشكو فيها من العلاج المستخدم في المشفى. لكنه اعتقل في ميامي بعدها بعدة أشهر.

في عام 1988 اتفق الخبراء النفسيون على أنّ شخصية ميليغان قد اندمجت وتم إطلاق سراحه من مشفى أوهايو للأمراض النفسية بعد أحد عشر عاماً. تم اعفاؤه من كل أنواع المراقبة بعدها بثلاث سنوات، وفي عام 1991 بدأ بالتلاشي عن أنظار العامة.

انتقل إلى كاليفورنيا للعمل على فيلم يدور حول أحداث حياته. المخرجين جيمس كاميرون وجويل شوماكر، والممثلين جون كوزاك وليوناردو دي كابريو وكولين فاريل جميعاً كان لهم يد في إنتاج الفيلم، إلا أنه لم تتم صناعته.

بيلي ميليغان وليوناردو ديكابريو

بيلي ميليغان وليوناردو ديكابريو

وجد قاضِ في كاليفورنيا أن ميليغان غير قادر على إدارة أموره بنفسه في عام 1996، بعد ذلك تم استيفاء 120،000 دولار من أصل 450،000 دولار وهي الأرباح التي استحقها بيلي من مبيعات كتاب ”عقل بيلي ميليغان“ لتغطية نفقات علاجه. في عام 2000 أعلن افلاسه في سان دييغو، وكان ذلك آخر ما نسمعه من أخبار عن بيلي حتى وفاته.

عند البحث في السجلات عن ميليغان ظهرت عشرات العناوين في كل انحاء الولايات المتحدة، صرح كيبز بأنه لم يتحدث مع ميليغان منذ أكثر من عقد!

د. هاردنغ الذي قام بمعاجلة بيلي في البداية أيضاً لم يكن على تواصل معه، ود. كول توفي في عام 1988، وكذلك محامي دفاعه.

أخت بيلي صرحت لاحقاً أن أخاها بيلي تلقى معاملة سيئة في المستشفيات وأصبح بيدقاً سياسياً عدا عن عدم العدل في تغطية قصة بيلي من بعض الجهات.

توفي بيلي بسبب مرض السرطان في دار لرعاية المسنين في أوهايو عام 2014. وهو أول شخص في التاريخ الأمريكي استخدم اضطراب تعدد الشخصيات في الدفاع عن جرائمه.

فيلم split

في شباط عام 2015 تم الإعلان عن قيام ليوناردو دي كابريو بتجسيد شخصية بيلي ميليغان في فيلم منتظر من قبل الجميع. أيضاً في فيلم Split المعروض هذه السنة يقوم جيمس ماكافوي بلعب دور كيفن وهو رجل لديه أربع وعشرون شخصية ويختطف ثلاث مراهقات.

مقال من إعداد

mm

جمان مطر

عدد القراءات: 37٬217