in

تاريخ البيرة في العالم القديم.. ثالث أكثر مشروب يُستَهلك على الأرض بعد الماء والشاي

الجعة بالعربية، أو كما تعرف بالاسم الأكثر شيوعًا البيرة، هي مشروب كحولي يُصنَع بحلمهة (التحلل المائي) النشا وتخمير السكر الناتج عن العملية. تُنكَّه معظم أنواع البيرة بعد صناعتها بأزهار نبات الجنجل، حيث تضيف للمشروب طعما مرًّا كما تعمل عمل المادة الحافظة، ويُمكن أن تستعمل عوضا عنها منكهات من الأعشاب أو ثمار الفواكه. يتمُّ تخمير البيرة بعد ذلك لإكسابها كربنةً طبيعيَّة، وبذلك تكتمل عملية صناعتها.

تعرف البيرة بأنها المشروب الكحولي الأكثر شعبية في العالم، وثالث أكثر مشروب يُستَهلك على الأرض بعد الماء والشاي. يعتقد بعض الباحثين كذلك أنَّها أول مشروب مُخمَّر صنع في التاريخ.

أول تخمير للبيرة

رُقم قديم من مدينة الخفاجة العراقية يُظهر تخمير البيرة قديما. صورة: University of Chicago

صنع الصينيون القدماء أول بيرة في العالم حوالي عام 7000 قبل الميلاد (وعرفت باسم kui). لكن أول عملية معروفة اليوم بأنها تخمير حقيقي للبيرة بدأت في بلاد ما بين النهرين في مستوطنة (جودن تيب) الموجودة الآن في إيران الحديثة بين 3500-3100 قبل الميلاد. جرى بالفعل تأكيد الأدلة على تصنيع البيرة بين هذه التواريخ ولكن من المحتمل أن تخمير البيرة في الحضارة السومرية جنوب بلاد ما بين النهرين، والعراق حاليًا، كان أمرًا واقعًا قبل ذلك الوقت بكثير.

ومع ذلك، فقد فُسّرت بعض الأدلة على أنها تحدد تاريخ تخمير البيرة في (جودن تيب) لوقت مبكر قد يصل إلى 10.000 قبل الميلاد عندما تطورت الزراعة لأول مرة في المنطقة. بينما أكد بعض العلماء أنه تم اكتشاف البيرة عن طريق الخطأ من الحبوب المخمرة المستخدمة في صنع الخبز، يزعم آخرون أنها سبقت الخبز كمادة أساسية وأنه تم تطويرها عن قصد كمسكر. يكتب الباحث (ماكس نيلسون):

”غالبًا ما تتخمر الفاكهة بشكل طبيعي جراء سلوك الخميرة البرية وعادة ما تبحث بعض الحيوانات عن تلك الخلطات الكحولية الناتجة لتتناولها. كذلك سعى البشر ما قبل اكتشاف الزراعة على نحو مماثل وفي أوقات مختلفة من العصر الحجري الحديث إلى مثل هذه الفاكهة المخمرة وربما هم جمعوا الفواكه البرية على أمل أن يكون لها تأثير جسدي مثير (أي أن تكون مسكرة) إذا تركت في الهواء الطلق.“

هذه النظرية الخاصة بالتخمير المتعمد للمسكرات، سواء كانت بيرة أو نبيذًا أو مشروبًا آخر، يدعمها السجل التاريخي الذي يشير بقوة إلى أن البشر، بعد الاهتمام باحتياجاتهم الأساسية من الطعام والمأوى والقوانين الناظمة البدائية، سوف يبتغون خلق نوع من المسكرات. على الرغم من أن البيرة المعروفة في العصر الحديث صُنعت في أوروبا (تحديدًا في ألمانيا)، إلا أنه تم الاستمتاع بهذا الشراب المفيد لأول مرة في بلاد ما بين النهرين القديمة.

البيرة في بلاد ما بين النهرين

لوح طيني يُظهر رجلاً وامرأة يقيمان علاقة بينما تشرب المرأة البيرة من خلال قشة (الفترة البابلية القديمة حوالي 1800 قبل الميلاد). صورة: The Trustees of the British Museum/CC BY-NC-SA

استمتع سكان بلاد ما بين النهرين القدماء بالبيرة لدرجة أنها كانت عنصرًا غذائيًا أساسيًا يوميًا. تصور اللوحات والقصائد والأساطير كلاً من البشر وآلهتهم وهم يستمتعون بالبيرة التي شُربت من خلال قشة(مصاصة) لتصفية قطع الخبز أو الأعشاب الموجودة في المشروب. حينها كان هذا الشراب كثيفًا وقد اخترع السومريون أو البابليون القشة، كما يُعتقد، على وجه التحديد لغرض شرب البيرة.

هنالك قصيدة شهيرة تصف (إنانا) وإله الحكمة يشربان البيرة معًا حتى إن إله الحكمة، (إنكي)، أصبح ثملًا جدًا لدرجة أنه يعطي المي المقدس (قوانين الحضارة) لإنانا (ما يُعتقد أنه يرمز إلى انتقال السلطة من إريدو، مدينة إنكي، إلى أوروك، مدينة إنانا). كما وجدت القصيدة السومرية «ترنيمة لنينكاسي» وهي أغنية مدح لإلهة البيرة، (نينكاسي)، و وصفة لتحضير البيرة، كتبت لأول مرة حوالي عام 1800 قبل الميلاد.

في ملحمة جلجامش السومرية البابلية، تحوّلت شخصية (إنكيدو) من البرية إلى التمدن من خلال حماعه المستمر للخادمة (شمحات) التي علّمته بطلب من الملك، من بين أمور أخرى، شرب البيرة. في وقت لاحق من القصة، ينصح الساقي (سيدوري) الملك (جلجامش) بالتخلي عن سعيه وراء إيجاد معنى الحياة والاستمتاع ببساطة بما تقدمه هذه الحياة، بما في ذلك البيرة.

كان لدى السومريين العديد من الكلمات المختلفة للدلالة على البيرة مثل سيكارو و ديدا و إبير (والتي تعني ”قدح البيرة“) واعتبروا المشروب هدية من الآلهة لتعزيز سعادة الإنسان ورفاهه. كان صانعو البيرة الأصليون والرئيسيون هم النساء، وكاهنات الإلهة (نينكاسي)، وكانت النساء يخمرن البيرة بانتظام في المنازل كجزء من طقوس تحضير وجبات الطعام.

رقم حجري لحصص البيرة من بلاد الرافدين. صورة: Osama Shukir Muhammed Amin/CC BY-NC-SA

صُنعت البيرة حينها من خبز الشعير المخبوز مرتين والذي يجري بعد ذلك تخميره، حيث كان تخمير البيرة دائمًا مرتبطًا بالخبز. ومع ذلك، فإن وصفة «بيرة ألولو» الشهيرة من مدينة أور في عام 2050 قبل الميلاد تُظهر أن عملية تخمير البيرة باتت تجارية بحلول ذلك الوقت. إذ يظهر في أحد الألواح إقرار باستلام 5 سيلاس من ”أفضل بيرة“ من صانع البيرة ألولو (خمسة سيلاس تساوي حوالي أربعة ونصف لترات).

في ظل الحكم البابلي، زاد إنتاج بيرة بلاد ما بين النهرين بشكل كبير، وأصبح تجاريًا بشكل أكبر، وتم وضع قوانين بشأنه كما توضح الفقرات 108-110 من قانون حمورابي:

108 إذا لم تقبل عاملة الحانة (الأنثى) الحبوب على أساس الوزن الإجمالي كمقابل للشراب، ولكنها قبلت النقود، وكان سعر المشروب أقل من سعر الحبوب، فستدان وتُلقى في المياه. 109 إذا اجتمع المتآمرون في منزل مالك الحانة، ولم يلق القبض على هؤلاء المتآمرين ويُسلموا إلى المحكمة، يُقتل مالك الحانة. 110 إذا فتحت ”أخت الإله“ حانة، أو دخلت حانة لتشرب، فستحترق هذه المرأة حتى الموت.

كان القانون 108 يتعلق بمالكي الحانات الذين يتلاعبون بموازين البيرة ويبادلونها مقابل النقود بدل الحبوب (التي يمكن وزنها والاحتفاظ بها وفقًا لمقياس معين) لخداع عملائهم؛ لذلك سوف يُعاقبون بالغرق إذا تم ضبطهم يفعلون ذلك. إذ كانت البيرة شائعة الاستخدام ضمن نطاق المقايضة، وليس البيع النقدي، حيث تم توفير حصة يومية من البيرة لجميع المواطنين، وقد اعتمدت الكمية المستلمة على الحالة الاجتماعية للفرد.

يتعلق القانون الثاني بمالكي الحانات الذين يشجعون الخيانة من خلال السماح للمخربين بالتجمع في مؤسستهم، ويتعلق القانون الثالث بالنساء المُحَرّرات أو كاهنات إله معين وافتتاجهن لحانة عامة للشرب أو شربهن في حانة قائمة بالفعل. فلم يكن لدى البابليين مشكلة مع الكاهنة التي تشرب البيرة (كما هو الحال مع السومريين، إذ كانت البيرة تعتبر هدية من الآلهة) لكنهم اعترضوا على قيام أحداهن بذلك بنفس الطريقة التي تقوم بها النساء العاديات.

صنع البابليون أنواعًا مختلفة من البيرة وصنفوها إلى عشرين فئة سجلت خصائصها المختلفة. أصبحت البيرة سلعة منتظمة في التجارة الخارجية، خاصة مع مصر، حيث حظيت بشعبية كبيرة.

البيرة في مصر القديمة

نقش مصري قديم يظهر شرب البيرة. صورة: Wikiwand

كانت إلهة البيرة المصرية هي تيننيت (التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمسخنت، إلهة الولادة وحامية البيت) واسمها مشتق من كلمة تينيمو tenemu، إحدى الكلمات المصرية التي تدل على البيرة. اعتبرت حقت (أو الهشت) هي البيرة الأكثر شعبية في مصر وهي عبارة عن مشروب بنكهة العسل وكان كلمتهم الأساسية للدلالة على البيرة بشكل عام هي زيتوم. كما اعتاد العمال حينها نيل حصص من البيرة ثلاث مرات يوميًا، إذ غالبًا ما كانت تستخدم في جميع أنحاء مصر كتعويض عن العمالة.

اعتقد المصريون أن البشر تعلموا التخمير من قبل الإله العظيم (أوزوريس) نفسه، ولهذا كانوا ينظرون إلى البيرة بنفس القيمة التي نظر إليها سكان بلاد ما بين النهرين. وكما هو الحال هناك، كانت النساء في البداية هن المصنّعين الرئيسيات للبيرة في منازلهم، وكان لها في البداية نفس القوام السميك الذي يشبه العصيدة، وتم تحضيرها بنفس الطريقة تقريبًا.

في وقت لاحق، تولى الرجال أعمال التخمير والتماثيل المنحوتة المصغرة الموجودة في قبر مكتر (رئيس وزراء الفرعون منتوحتب الثاني، 2050-2000 قبل الميلاد) تظهر صانع جعة قديم يقوم بعمله. وفقًا «لمتحف المتروبوليتان للفنون»، فهنالك وصف ينصّ على التالي:

”يجلس المشرف داخل المكان حاملًا هراوة. في مصنع البيرة، تطحن سيدتان الطحين، وبعمل رجل ثان في العجن. بعد جعل العجينة كالهريس وسكبها في راقود توضع في خزانات طويلة لتتخمر، وبعد التخمير تصب في أباريق مستديرة لها سدادات من الطين الأسود.“

مصنع البيرة والمخبز المصري القديم. صورة: Keith Schengili-Roberts/CC BY-SA

لعبت البيرة دورًا أساسيًا في الأسطورة الشهيرة عن ولادة الإلهة (حتحور). وفقًا للحكاية فإن الإله (رع)، غاضبًا من شر البشرية ونكرانها الجميل، يرسل الإلهة (سخمت) إلى الأرض لتدمير خليقته. ومع ذلك، يرجع عن قراره، حينما تتزايد شهوة (سخمت) للدم مع تدميرها لكل بلدة ومدينة حتى كادت تقضي على البشر جميعًا. لجأ (رع) لاستخدام كمية كبيرة من البيرة المصبوغة باللون الأحمر و وضعها في قرية دندرة حيث توقفت (سخمت)، معتقدة أنها بركة ضخمة من الدماء، فشربت منها حتى سكرت ونامت واستيقظت بهيئة الإلهة (حتحور)، الإلهة الخير والموسيقى والضحك والسماء والامتنان.

برزت العلاقة بين الامتنان و(حتحور) والبيرة من خلال نقش يرجع تاريخه إلى عام 2200 قبل الميلاد عثر عليه في قرية دندرة المصرية، مركز عبادتها، وقد قيل فيه: ”فم رجل راضٍ تمامًا هو فم مليء بالبيرة“.

كان المصريون يستمتعون بالبيرة بانتظام لدرجة أن الملكة كليوباترا السابعة (69 – 30 قبل الميلاد) فقدت شعبيتها في نهاية عهدها بسبب فرض ضريبة على البيرة (أول ضريبة من هذا النوع) أكثر من حروبها مع روما التي فرضت الضريبة في الأساس لجعلها مصدر تمويل لهذه الحروب، على الرغم من أنها ادعت أن الضريبة كانت لردع السَكَر العام. ونظرًا لأن البيرة كانت تُوصف غالبًا للأغراض الطبية (كان هناك أكثر من 100 علاج باستخدام البيرة)، فقد اعتبرت الضريبة غير عادلة.

البيرة في اليونان القديمة وروما

رجل يوناني يلعب لعبة الشرب. صورة: Marie-Lan Nguyen/Creative Commons

انتقلت عملية تخمير البيرة من مصر إلى اليونان (كما نعلم من الكلمة اليونانية للبيرة، zythos من كلمة زيتوم المصرية) ولكنها لم تجد نفس المناخ المتقبِل هناك. فضل الإغريق النبيذ القوي على البيرة، كما فعل الرومان بعدهم، واعتبرت كلتا الثقافتين البيرة مشروبًا منخفض المستوى يخص البرابرة. يكتب الجنرال اليوناني والكاتب (زينوفون)، في المجلد الرابع من كتابه الأشهر «الأناباسيس»:

”كان هناك مخازن للقمح والشعير والخضروات والنبيذ المصنوع من الشعير والموضوع في أوعية كبيرة؛ تطفو حبات الشعير في المشروب حتى حافة الإناء، فيها القش والقصب، بعضها طويل، والآخر أقصر، بدون فواصل. عندما تشعر بالعطش تضع واحدة من هذه في فمك وتمص. كان المشروب الذي لا يحتوي على نسبة من الماء قويًا جدًا، وله نكهة لذيذة لبعض الأذواق، ولكن ليس للجميع.“

من الواضح أن البيرة لم تكن على ذوق (زينوفون)، ولم تكن أكثر شعبية بين أبناء وطنه. يشير الكاتب المسرحي (سوفوكليس) أيضًا، من بين آخرين، إلى البيرة بشكل غير محبذ إلى حد ما وأوصى بالاعتدال في استخدامها. يقول المؤرخ الروماني، (تاسيتوس)، وهو يكتب عن الألمان، ”في مجال الشرب، يمتلك الجرمان مشروبًا رهيبًا مخمرًا من الشعير أو القمح، وهو مشروب له تشابه بعيد جدًا مع النبيذ“، كما قام الإمبراطور (جوليان) بتأليف قصيدة قال فيها أن رائحة النبيذ تأتي من الرحيق بينما رائحة البيرة هي رائحة الماعز.

ومع ذلك، كان الرومان يخمرون البيرة في وقت مبكر جدًا كما يتضح من قبر صانع البيرة والتاجر (سيرفيسيريوس) في مدينة ترير الألمانية القديمة. كشفت الحفريات في المعسكر الروماني العسكري على نهر الدانوب، كاسترا ريجينا (ريغنسبورغ الحالية) عن أدلة على تخمير البيرة بكميات كبيرة بعد وقت قصير من بناء المكان في 179 ميلادي على يد (ماركوس أوريليوس).

ومع ذلك، لم تكن البيرة شائعة مثل النبيذ بين السلتيين، وقد شجع هذا الموقف الرومان الذين فضلوا النبيذ طوال الوقت. دفعت القبائل السلتية مبالغ طائلة مقابل النبيذ الذي أتى به التجار الإيطاليون، كذلك اشتهر سكان بلاد الغال بحبهم للنبيذ الإيطالي. ومع ذلك، استمرت عملية تخمير البيرة في التطور، على الرغم من آراء النخبة بأنها كانت مشروبًا منخفض المستوى مناسبًا فقط للبرابرة فقد تم صناعته في جميع أنحاء أوروبا بدءًا من ألمانيا.

البيرة في شمال أوروبا

صانع بيرة الماني

كان الألمان يصنعون البيرة (التي أطلقوا عليها اسم «أول» ol، للدلالة على شراب الأيل بشكل خاص) في وقت مبكر من عام 800 قبل الميلاد كما يظهر من كميات الأباريق الكبيرة، التي لا تزال تحتوي على أثار البيرة، في مقبرة في قرية كاسندورف في شمال بافاريا. كما يتضح استمرار هذه الممارسة في العصر المسيحي من خلال الاكتشافات الأثرية والسجلات المكتوبة. في وقت مبكر، كما الحال في بلاد ما بين النهرين ومصر، كانت حرفة صانع البيرة تقوم على النساء، حيث كانت النساء تخمرن البيرة في المنزل كجزء من الوجبات اليومية.

لكن بمرور الوقت، استولى الرهبان المسيحيون بشكل أساسي على هذه الحرفة، وأصبح التخمير جزءًا لا يتجزأ من الحياة الرهبانية. في عام 1516، تم وضع قانون Reinheitsgebot الألماني «قانون النقاء» الذي ينظم المكونات التي يمكن استخدامها قانونيًا في تخمير البيرة (فقط الماء والشعير والجنجل، وبعد ذلك، الخميرة)، وبذلك استمر وتطورت عملية تنظيم صناعة البيرة كما فعل البابليون في عهد حمورابي قبل حوالي ثلاثة آلاف سنة. كما وزع الألمان، مثل أولئك الذين سبقوهم، حصصًا يومية من البيرة واعتبروا البيرة عنصرًا أساسيًا في نظامهم الغذائي.

وصولًا للأراضي الكلتية، انتشر تخمير البيرة، دائمًا باتباع نفس المبادئ الأساسية التي وضعها السومريون أولاً: صانعات البيرة الإناث يصنعن البيرة في المنزل، مستخدماتٍ المياه العذبة والساخنة والحبوب المخمرة. تغني ملحمة كاليوالا الفنلندية (التي كتبت لأول مرة في القرن السابع عشر الميلادي كجمع لحكايات أقدم بكثير، تعود لما قبل المسيحية، وتم توحيدها في شكلها الحالي في القرن التاسع عشر) عن إنشاء البيرة مطولًا، وتخصيص العديد من السطور عن كيف أن البيرة وجدت قبل خلق العالم.

مجموعة شبان يشربون البيرة على الطريقة السومرية القديمة. صورة: Kathryn Grossman

تحاول صانعة البيرة (أوسماتا) أن تصنع خير بيرة لحفل زفاف، فتكتشف استخدام الجنجل في التخمير بمساعدة نحلة ارسلها لجمع هذا النبات السحري. تعبر القصيدة عن إعجابها بآثار البيرة التي قد يتعرف عليها أي شارب في العصر الحديث:

عظيمٌ هو صيتها.. بيرة كاليو القديمة..

قيل إنها تقوّي الضعيف.. وتجفف دموع النساء..

تبهج مُحطمي القلوب.. وتعود بالمسنين صغارًا نضرين..

تجعل الخجول شجاعًا صنديدًا.. ويزداد بها الأبطال بسالة..

تملاً القلب فرحا وسرورا.. وتنير العقل بنفحات الحكمة..

تعيد للسان الأساطير القديمة.. والأحمق تمسيه أكثر حماقة.

في الملحمة الفنلندية، كما في كتابات السومريين القدماء، كانت البيرة تُعتبر مشروبًا سحريًا من الآلهة يمنح الشارب الصحة وراحة البال والسعادة. هذه الفكرة صاغها بذكاء الشاعر والباحث الإنكليزي (آلفرد إدوارد هاوسمان) عندما كتب: ”للملت (حبوب الشعير) طرق أنجع مما يملك ميلتون لشرح حكم الله للإنسان“ إشارة إلى الشاعر الإنجليزي (جون ميلتون) في ملحمته الشعرية «الفردوس المفقود» وكيف أن تأثير البيرة سيوفر عليك قراءة صفحات السماء وسيمنحك أسرارها.

مقالات إعلانية