in

أسترالي تمكن من خداع شركة طيران وأجبرها على دفع نصف مليون دولار! تعرّف على أشهر الجرائم والسرقات الذكية التي وقعت في أستراليا

ربما لم تسمع بعالم الجريمة الأسترالي من قبل، لكن هذه القصص تقارن حتماً بأفلام الجريمة من هوليوود!

صورة: Aljazeera

ربما نعتقد أن أخطر الجرائم وأغربها وأكثرها دهاءً تقع في الولايات المتحدة، فهذا ما تصوره لنا هوليوود على الأقل. لكن تلك الجرائم المثيرة للدهشة تحصل في جميع أصقاع العالم، بل أن المافيات والعصابات الإجرامية موجودة تقريباً في جميع الدول.

لكن عالم الجريمة في أستراليا له وضع خاص، فيبدو أن العصابات هناك تشكل مصدر إزعاج كبير للحكومة، حتى أن بعض المجرمين لا يزال حراً حتى اليوم، ولم تتمكن الدولة من القبض على هؤلاء. من الرجل الذي خدع شركة كانتاس للطيران إلى عصابة المثقاب المغناطيسي، تابعوا معنا أهم وأشهر الجرائم والسرقات التي حدثت في تاريخ أستراليا، وما الطرق الغريبة التي لجأ إليها المجرمون لتنفيذ عملياتهم:

1. رجل يخدع شركة طيران، ويجبرهم على إعطائه نصف مليون دولار!

بيتر ماكاري، العقل المدبر لعملية سرقة كانتاس.

في السادس والعشرين من شهر مايو عام 1971، وبحلول فترة الظهيرة، اتصل رجل ما بشرطة مدينة سيدني الأسترالية، وادعى أن الرحلة 755 إلى هونغ كونغ، إحدى رحلات شركة كانتاس الأسترالية وأشهر شركات خطوط الطيران، تحمل قنبلة متفجرة.

ادعى هذا الرجل أن اسمه «السيد براون»، وقال أن القنبلة ستنفجر حينما تهبط الطائرة دون ارتفاع 6500 متر في الجو. لكن، عرض الرجل على الشرطة إخبارهم الموقع الذي خُبئت فيه القنبلة، بشرط أن يحصل على 500 ألف دولار! وكي يثبت السيد براون أنه لا يمزح معهم أو يستهزأ بهم، أرشد الرجل مسؤولي الشرطة وشركة «كانتاس» عن موقع قنبلة أخرى مطابقة للأولى موجودة في خزانة ما ضمن المطار الدولي.

أمرت شركة كانتاس الطائرة التابعة للرحلة 755 بالعودة إلى سيدني، وأخبر المسافرين أن السبب هو عطل تقني. حلّقت الدائرة فوق سيدني لعدة ساعات قبل أن ينخفض مخزونها من الوقود بشدة.

فاتصل (براون) مجدداً بمطار سيدني وأعطاهم تعليماته المتعلقة بإيصال الـ 500 ألف دولار، وفقاً للصفقة التي عقدها مع شركة كانتاس.

بعد فترة قصيرة، توقفت سيارة «فان» تحوي السيد (براون) وهو متنكرٌ أمام مبنى كانتاس هاوس في سيدني، حيث قام المدير العام الكابتن (روبرت جيمس ريتشي) بتسليم حقيبة مليئة بالمال إلى (براون)، ثم اختفى الرجل بدون أثر.

اتصل (براون) لاحقاً بمطار سيدني، وكانت تلك المرة الأخيرة التي اتصل بهم فيها، وكانت بحلول الساعة السادسة والثلث مساءً. قال: ”بإمكانكم الهدوء الآن، لا توجد أي قنبلة على الطائرة، بإمكانكم الهبوط بأمان“. وهكذا هبطت الطائرة بأمان، وحصل الرجل على مبلغ من المال بدون أي عذاب. لكن القصة لم تنته هنا.

في نهاية المطاف، عُرفت هوية السيد (براون)، وهو مجرد رجل إنجليزي مسافر اسمه (بيتر ماكاري). واتضح لاحقاً أن الدافع والإلهام وراء هذه الخطة الغريبة سببهما مشاهدة السيد (براون) فيلماً من عام 1966 بعنوان Doomsday Flight، حيث تحكي قصته عن رجل مجنون يأخذ طائرة بأكملها رهينة، ويهدد بتفجيرها إذا انخفض ارتفاعها عن 1500 متر.

استطاعت الشرطة في البداية رسم صورة توضيحية لـ «السيد براون»، وبعد تحليل صوت المشتبه، تبيّن أن لهجته إنجليزية.

أصبحت الأمور أكثر وضوحاً بعدما بدأ (ماكاري) وشريكه في الجريمة (رايموند بوينتنغ) صرف أموالٍ طائلة على السيارات الرياضية الجديدة. فعمليات الشراء الفاضحة تلك لفتت انتباه الشرطة، وبعد اعتقال (بوينتنغ)، أخبر الأخير الشرطة بأن (ماكاري) هو العقل المدبر وراء هذه الخطة.

حُكم على (ماكاري) في نهاية المطاف بالسجن لـ 15 سنة، بينما تلقى (بوينتنغ) حُكما بـ 7 سنوات لاشتراكه في الجريمة.

2. القاتل الذي أُعطي الضوء الأخضر من طرف الشرطة لممارسة جرائمه

نيدي سميث.

لربما لم تسمعوا بـ (نيدي سميث)، أو (آرثر ستانلي سميث)، وهو تاجر هيروين ولص مسلح ومغتصب، وذاع صيته جراء مزاجه العنيف وسلوكه الخطير.

يصل طول (نيدي) إلى 1.98 متر، وهو بالتالي رجل طويل. لكنه أمضى الكثير من حياته في السجن، حيث أمضى نصف سنين مراهقته هناك، وأُرسل أول مرة إلى سجن الأحداث.

المصيبة أن (نيدي) حصل حرفياً على الضوء الأخضر ليمارس جرائمه، تلك جرائمٌ وصفها المحقق (روجر روجيرسون) بذات المحتوى الفاضح والمسيء.

في عام 1986، سرق (سميث) المستحقات الأسبوعية لنادي ساوث سيدني جونيور في دوري الرغبي، حيث كان الرجل يختبئ حاملاً بندقية. قبل هذه الحادثة بـ 8 سنوات، كان النادي هدفاً لعملية إطلاق نار، ذُكرت حتى في الفيلم Blue Murder.

قبل 8 سنوات، قاد المحقق السابق (روجر روجيرسون) فرقة مسلحة إثر تعرض النادي نفسه إلى عملية سرقة، وأطلقوا النار على اللص المسلح (لورينس باتشي بايرن)، حيث كان يجلس خلف ممر السيارات مرتدياً خوذة دراجة نارية كتمويه، ما أدى إلى مقتله.

سُجن (بايرن) سابقاً بتهمة السطو المسلح، لكنه خرج من السجن في العطلة خلال شهر فبراير عام 1978 عبر إطلاق سراح بحجة العمل، لكن الرجل كذب وقال أنه سيعمل لدى شركة ديكور وتصميم. لكن المحقق (روجيرسون) ترصد له، وحصل على معلومة تفيد بموقعه، فذهب بصحبة 30 ضابطاً مسلحاً.

قال (روجيرسون) عن هذا الموضوع: ”استخدم النادي سيارة فان لنقل حقائب المال عبر الشوارع إلى بنك رورال، ولم توجد أية إجراءات أمنية لحماية السيارة“. توفي (بايرن)، واستطاعت الشرطة اعتقال المجرمين الآخرين. صوّرت الشرطة عملية تبادل إطلاق النار، وأصبح الفيديو يُعرض على المحققين الجدد ضمن برنامج تدريبي –حتى سُرح (روجيرسون) بطريقة مذلة من الشرطة في شهر أبريل من عام 1986، وكي نعرف السبب وراء تسريح الشرطي الفاسد، علينا التعرف على قصة (سميث) في البداية.

بالعودة لـ (سميث)، فقيل لاحقاً أنه وزميله (غراهام آبو هنري) كانا على علاقة بـ (بايرن)، واعترفا أيضاً أنهما خافا وقلقا من خطتهما الهادفة إلى سرقة النادي.

لكن يبدو أن المجرمَين تغلبا على الخوف لاحقاً، حيث تفاخر (سميث) عند ارتكاب جريمة السطو باحتجاز حرس النادي الثلاثة، والذين كانوا مسؤولين عن نقل الأموال البالغة 70 ألف دولار إلى الخزنة، خلال 60 ثانية. سرقت العصابة المال وهربت، لكن اكتُشف لاحقاً أن المجرمين أوقعا حقيبتين جلديتين تحويان 12 ألف دولار.

كان (سميث) مجرماً عنيفاً منذ أن كان صغيراً، لكنه تمكن من جني وإنفاق ملايين الدولارات عندما منحه شرطي فاسد الضوء الأخضر لممارسة جرائمه، وهذا الشرطي الفاسد ليس إلا (روجر روجيرسون) بحد ذاته.

نظّم (سميث) تجارة هيروين ضخمة، بالإضافة إلى سرقات الرواتب وجرائم القتل. وحصل (سميث) على إذن غير مباشرة من عناصر الشرط الفاسدين، ولم يدفع لهم المال كي يغضوا الطرف فحسب، بل أن بعضهم شاركه في الجرائم وقدم له المساعدة! بشرط واحدٍ فقط، وهو ألا يطلق النار على الشرطة.

بالتالي، أصبح (سميث) دليلاً دامغاً على فساد عناصر الشرطة والسياسيين والوزراء، ما جعله مفتاحاً رئيسياً أثناء الاستجوابات التي وقعت لاحقاً بهدف محاربة الفساد.

3. اللص التركي الذي سرق 17 بنكاً

حقي أتاهان

سنتحدث هنا عن مهاجر تركي يبلغ الـ 35 من عمره، ويُدعى (حقّي أتاهان)، والملقب بـ «تيم»، والذي وصل إلى أستراليا عام 1970.

عاش (أتاهان) في البداية ضمن الضواحي الغربية، وافتتح مطعماً صغيراً في أوبورن. وعلى الرغم من كونه متزوجاً، عُرف (أتاهان) بإدمانه على القمار، لدرجة أنها دمرت زواجه وعمله. لذا قرر (أتاهان) اللجوء إلى طريقة أخرى لكسب المال، وهي عن الطريق السرقة المسلحة.

بين شهر مارس من عام 1983 وحتى أوائل شهر يناير عام 1984، سرق (أتاهان) ما يُقدر بـ 17 بنكاً ومصرفاً، وكسب أكثر من 175 ألف دولار.

تمكن (أتاهان) من استئجار شقة مطلة على الميناء في عقارٍ مؤلف من 16 طابق في مانلي، وجلب معه المجوهرات من رحلاته الخارجية، لكن تلك الفترة المزدهرة انتهت خلال حادثة عنيفة في الحادي والثلاثين من شهر يناير عام 1984.

على الرغم من سرقته بنكين في ماكاري بالاس في ذاك اليوم، وفراره بمبلغ يُقدر بـ 17 ألف دولار، تعقبته الشرطة على الفور حتى قبل أن يبدأ بسرقة بنك ثالث –وهو فرع كومنولث في شارع جورج.

صرخ (أتاهان) عندما كان في البنك قائلاً: ”أعطوني جميع الخمسينات!“، واستطاع إجبار العمال على ملء حقيبته بـ 40 ألف دولار! لكن الشرطة فاجأته وطوقت البنك بالكامل.

اتصل مسؤول للتفاوض مع المجرم، وتحدث مع (أتاهان) عدة مرات، فطلب الأخير من الشرطة أن يمنحوه سيارة كي يتمكن من الهرب.

لكن الأمر لم ينته هنا، حيث احتجر (أتاهان) 5 رهائن على الباب الأمامي للبنك، ووضع مسدسه في رأس أحد الرهائن، بينما سار الآخرون وأيديهم مقيدة. وصل المجرم (أتاهان) والرهائن إلى سيارة خُصصت له، والمفاتيح معلقة بها. فأجبر الرهائن على الدخول أيضاً.

توقف (أتاهان) عند كوينزكليف ليصطحب عشيقته معه، وهي امرأة يافعة تدعى (شارون أوليفر). التُقط لهما صورة في تلك اللحظة.

صورة التُقطت لأتاهان عقب موته بطلق ناري. صورة: Stuart Menzies

لم يكن هروب (أتاهان) سهلاً، حيث كانت مواكب الشرطة تتبعه، بالإضافة إلى المروحيات، لذا أجبر سائق السيارة على اقتحام حاجز للشرطة قرب جسر سبيت. لاحظ الشرطي المحقق (ستيفين كانيليس) اقتراب السيارة، فجهز بندقيته وحاول الوقوف من أجل التفاوض مع المجرم، لكن الأخير رفع المسدس مجدداً على رأس الرهائن.

لنكمل لكم ما حدث، استمعوا لشهادة أحد الرهائن: ”كان (أتاهان) يتحدث إلى الرجل وفجأة سمعت صوت رصاصة أفقدتني السمع للحظة“. ووفقاً لـ (كانيليس)، قام (أتاهان) على الفور بتوجيه سلاحه، لكن الأوان قد فات.

قال (كانيليس): ”ما أستطيع تذكره هو صوت عيار ناري آخر، وألم شديد ومفاجئ في وجهي، علمت أنني أنزف من وجهي وفمي. أتذكر أنني بدأت أترنح إلى الخلف ووقعت على سيارتي، ثم ساعدني عدد من رجال الشرطة“.

ما حصل هو أن عناصر الشرطة الآخرين أطلقوا النار على (أتاهان)، فأطلق المحقق (دونالد باكر) النار على المجرم من النافذة الجانبية، بينما أطلق (جون نيكل) عياراً نارياً على النافذة الخلفية. فأُصيب (أتاهان) في الرأس والصدر، وتوفي.

4. عصابة المثقاب المغناطيسي

غراهام كينيبورغ. صورة: SkyNews

في شهر نوفمبر من عام 1978، سُرق 1.7 مليون دولار من بنك نيو ساوث ويلز في فرعٍ له في بلدة مورويلومبا. قالت الشرطة أن المال المسروق، المؤلف من فئات الـ 50 والـ 1 دولار، لا يمكن تعقبه أبداً.

لم يُلق القبض على المجرمين أبداً، لكن شككت الشرطة بتورط عصابة المثقاب المغناطيسي في عملية السرقة هذه.
اعتقدت الشرطة أن مجموعة اللصوص ارتكبوا على الأقل 14 سرقة أخرى في البنوك، واستخدموا في تلك العمليات آلتهم الخاصة لاقتحام الخزنات، وهي آلة المثقاب الكهرومغناطيسي. كان المشتبه الرئيس هو (غراهام كينيبورغ)، وهو أكثر رجال العصابات تأثيراً في ولاية فيكتوريا الأسترالية. وقبل وقوع حادثة مورويلومبا، ذكرت التقارير أن تلك العصابة سرقت أكثر من 1 مليون دولار في ملبورن وسيدني.

استغرقت عملية السرقة في مورويلومبا عدة ساعات، حيث عمل أحد اللصوص على فصل قفل الخزنة، بينما عمل آخر على إحداث فجوة أو حفرة في الطابق الثاني من البنك. لم تُكتشف عملية السرقة حتى السابعة والنصف صباحاً من اليوم التالي، عندها لاحظت دورية قوات الأمن أن الباب الخلفي للبنك مفتوح والخزنة مثقوبة.

سافر صانعو الاقفال من شركة شاب فولت من بريسبان إلى المدينة، وعملوا لـ 5 ساعات على فتح باب الخزنة لكنهم لم ينجحوا، فاستدعت الشرطة مهندساً وعمالاً من مجلس تويد شاير لكسر جدار الخزنة.

استخدم العمال المثاقب والإزميل لإحداث حفرة عبر 4 طبقات من الطوب، ثم استخدموا مثقباً ذا رأس ألماسي للحفر في جدار الخزنة الفولاذي.

أمضى مسؤولو البنك والشرطة 9 ساعات حتى تمكنوا اخيراً من تأكيد وقوع العملية، وسرقة 1.7 مليون دولار. بالطبع، وضعت جائزة لم يعثر على العصابة، لكن لم تتمكن الشرطة من معرفة الفاعل.

مقالات إعلانية