شخصيات

8 من أسوأ البابوات في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية الرومانية

البابا (بونيفاس الثامن)
صورة: DEA/A. Dagli Orti/Getty Images

انتُخب البابا (فرانسيس) منذ حوالي خمسة سنوات في السابق، والذي أطرأ العديد من التغييرات الجذرية على الكنيسة الكاثوليكية الرومانية مما جعل الكثيرين يعتبرونه كـ”خارج عن قيم المسيحية“، وكان البابا (فرانسيس) قد تسلم مقاليد حكم الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية في زمن كانت تعاني فيه مع العديد من الفضائح التي تعددت من قضايا الفساد والرشوة إلى فضائح الاعتداءات الجنسية على الأطفال والقصّر، لكن ما يجهله الكثيرون هو أن هذه الفضائح والتجاوزات بالكاد تعتبر سابقة تحدث بين جدران الفاتيكان، حيث يزخر تاريخ هذه المدينة ”المقدسة“ بالبابوات الذين انجرفوا عن أدوارهم الفاضلة المزعومة وأظهروا للعلن تماما حقيقتهم التي تنوعت من سيئ إلى أسوأ، فهل يمكنك عزيزي القارئ أن تتخيل أن أحد هؤلاء البابوات قد جلب جثة سلَفه المتعفنة للمحكمة ليخضعها للمحاكمة؟ أو أن يعرض منصب البابوية نفسه للبيع؟

ومنه في مقالنا هذا على موقع ”دخلك بتعرف“ جمعنا لكم قائمة بأسوأ ثمانية بابوات عرفهم العالم المسيحي، وذكرتهم كتب التاريخ لجميع الأسباب الخاطئة المحتملة:

1. البابا (ألكسندر السادس):

البابا (ألكسندر السادس)

البابا (ألكسندر السادس) – صورة: DeAgostini/Getty Images

ولد: (رودريغو بورغيا) بالقرب من (فالنسيا) بإسبانيا سنة 1431.

فترة الحكم: من 1492 إلى 1503

ما اقترفه: إلى يومنا هذا ما زال اسم (بورغيا) يرتبط بالفضائح بسبب حكم هذا الرجل للكنيسة الكاثوليكية في روما، ومنذ تسلمه مقاليد حكم العالم المسيحي آنذاك، أحاطت بالبابا (ألكسندر السادس) الكثير من الشبهات، حيث كان من أثرياء إسبانيا المتعطشين للسلطة الذي يشاع أنه اشترى البابوية من خلال رشوة هيئة الانتخاب.

كما اتهم كذلك بالتحيز وتفضيل أفراد عائلته لدى التوظيف في المناصب العليا داخل الكنيسة والمؤسسة البابوية، ولم يكن يواجه كذلك أية مشكلة في تصفية وقتل أعدائه من الكاردينالات وكذا الاستحواذ على كل ممتلكاتهم.

أضف إلى ذلك أنه كان يعشق النساء والتلذذ بكل ما طاب له، وخير دليل على ذلك هو أنه أصبح فيما بعد أبا للكثير من الأطفال من عشيقاته الكثيرات.

2. البابا (ستيفن السادس):

لوحة للبابا (فورموسوس) والبابا (ستيفن السادس) للرسام Jean-Paul Laurens

لوحة للبابا (فورموسوس) والبابا (ستيفن السادس) للرسام Jean-Paul Laurens – صورة: متحف الفنون الجميلة في نانت/ويكيمديا

ولد: يبقى اسم مولده وتاريخ ميلاده ومكانه معلومات مجهولة.

فترة الحكم: من شهر مايو 896 إلى غاية أغسطس 897.

ما اقترفه: لم تكن علاقة البابا (ستيفن السادس) جيدة جدا مع من سبقوه في الحكم، وخاصة البابا (فورموسوس)، وكان هذا وصفا مهذبا لسوء العلاقة التي جمعتهما.

في الحقيقة، عندما وصل البابا (ستيفن السادس) إلى الحكم، كان البابا (فورموسوس) متوفيا منذ عدة أشهر، لكن ذلك لم يكن كافيا لإشفاء غليل البابا (ستيفن) الذي كان يكن له عداوة وضغينة كبيرة لدرجة أمر بإخراج جثته المتعفنة من قبره، وإلباسها ثياب البابا الرسمية ووضع التاج فوق رأسها ثم إخضاعها لمحاكمة علنية.

بعد أن ثبتت إدانة جثة البابا (فورموسوس) بالتهم الموجهة إليه، حكم عليه البابا (ستيفن) بأن تجر جثته في شوارع مدينة روما، ثم ألقي بها في نهر (تيبر) في نهاية المطاف.

عرفت تلك المحاكمة لاحقا باسم (محاكمة الجثة)، التي على الرغم من أن البابا (ستيفن) ربحها إلا أنه هو نفسه لم يلق مصيرا أقل شناعة مما ألحقه بجثة البابا (فورموسيوس)، حيث تعرض للموت خنقا على يد واحد من أعدائه بعد عام فقط من تلك المحاكمة.

3. البابا (بونيفاس الثامن):

البابا (بونيفاس الثامن)

صورة: DEA/A. Dagli Orti/Getty Images

ولد: (بينيديتو كايتاني) في روما سنة 1235.

ما اقترفه: كان البابا (بونيفاس الثامن) شخصا متعصبا صعب المراس، وكان يحب أن تسير الأمور وفقا لما يشتهيه وإلا سيفتعل شجارا وعداوة مع أي كان.

من بين أعدائه الكثيرين كان الكاتب (دانتي أليغري)، الذي أدى به انتقاده للكنيسة الكاثوليكية إلى النفي من (فلورنسا) في إيطاليا، على يد أتباع البابا (بونيفاس).

لكن أكثر أعدائه الألداء كان الملك (فيليب السادس) ملك فرنسا الذي اشتهر بنفوذه وقوته الكبيرة، وفي سنة 1302 أصدر البابا (بونيفاس) عريضة بابوية جعل من خلالها ملوك وحكام أوروبا وكذا جيوشهم تحت تصرفه.

سخر الكثير من القادة الأوروبيون من هذه العريضة واعتبروها سخافة وكان من بينهم ملك فرنسا (فيليب)، الذي ذهب إلى أبعد من ذلك أن أمر بأسر البابا (بونيفاس) بعد أن سمع بنبأ تخطيطه لتنفيذ ”عزل كنائسي“ على فرنسا -لدى عزل منطقة ما بأمر من الكنيسة يصبح ”محرما“ التعامل معها بأي شكل من الأشكال كالتجارة وما شابه، كما يصبح محرما السفر أو التنقل إليها-

توفي البابا (بونيفاس) بعد هذا بفترة وجيزة، لكن ليس قبل أن يحجز لنفسه مكانا في ”دائرة الجحيم الثامنة“ في مؤلفة (دانتي) بعنوان: (إنفيرنو)، أو الجحيم.

4. البابا (أوربان السادس):

البابا (أوربان السادس)

البابا (أوربان السادس) – صورة: Godong/Robertharding/Getty Images

ولد: (بارتولوميو برنيانيو) في (نابولي) بإيطاليا في سنة 1318.

فترة حكمه: من 1378 إلى غاية 1389.

ما اقترفه: في الواقع تسبب هذا البابا بالذات بعد فترة وجيزة من انتخابه بتقسيم الكنيسة إلى ثلاثة أطراف متنازعة، وهو ما لم يسبق أن حصل من قبل في الفاتيكان.

أُطلق على هذا الانقسام الذي أحدثه انتخاب البابا (أوربان السادس) اسم (الشقاق الغربي)، فانشق عن حكم البابا في بادئ الأمر أحد الكاردينالات المنافسين له مدعوما بأتباعه، ثم لاحقا انشق ثالثهم، وبالتالي انقسمت الكنيسة بين ثلاثة أشخاص متناحرين كلٌّ يدعي أحقيته في أن يكون البابا الفعلي للفاتيكان على طريقة مسلسل (لعبة العروش)، ولم يكن استخدام العنف في تصفية الأعداء يشكّل أدنى مشكلة بالنسبة للبابا (أوربان) كذلك، حيث أمر بأعمال قتل وحشية طالت جميع الكاردينالات الذين كانوا يحيكون له الدسائس في الخفاء، وتخبر الشائعات كذلك أنه كان يأمر بتعذيبهم أولا، وكان دائما ما يقول بأن صرخاتهم لم تكن عالية بما فيه الكفاية.

5. البابا (ليو العاشر):

البابا (ليو العاشر)

لوحة البابا (ليو العاشر) للرسام Raphael – صورة ويكيميديا

ولد: (جيوفاني دي ميديتشي) في (فلورنسا) بإيطاليا في سنة 1475.

فترة الحكم: من 1513 إلى غاية 1521.

ما اقترفه: كان البابا (ليو العاشر) فردا من (آل دي ميديتشي) ذوي النفوذ والسلطة آنذاك، وكان له ميل شديد نحو حياة البذخ والترف، كما كان مفتونا بكل ما هو باهض الثمن ومكلف.

ذهب به الأمر إلى درجة أنه كان يمول الأعمال الفنية السائدة آنذاك من مال الكنيسة الخاص، غير أن نفقاته تلك تسببت بعجز مالي كبير في خزينة الفاتيكان، ومن أجل إعادة الأمور إلى نصابها والمحافظة على حياة البذخ التي كان مهووسا بها، اعتمد البابا (ليو) بشكل كبير على إصدار وبيع ”صكوك الغفران“، وهي صكوك كانت الكنيسة تبيعها مقابل طلب المغفرة للمخطئين في حقها وحق تعاليم المسيحية، كما كان الناس يشترونها كذلك من أجل ”تنجية“ أحد الأقارب المتوفين من عقاب الرب، أو إخراجهم من ”منطقة البرزخ“ التي يزعمون أنها منطقة تيْه تتوسط الحياة والموت.

تسبب هذا في إثارة موجة غضب عارمة هاجم فيها الكثيرون البابا (ليو)، وكان من بين المناهضين لفكرة صكوك الغفران هذه هو (مارتن لوثر)، الذي أدت مؤلفته بعنوان ”95 رسالة“ إلى إطلاق شرارة ما عرف لاحقا بإعادة الهيكلة البروتستانتية، وتسببت في انقسام الكنيسة الكاثوليكية.

6. البابا (يوحنا الثاني عشر):

البابا (يوحنا الثاني عشر)

البابا (يوحنا الثاني عشر) – -صورة: Print Collector/Getty Images

ولد: (أوتافيانو) في روما سنة 937.

فترة الحكم: من 955 إلى 964.

ما اقترفه: كان البابا (يوحنا الثاني عشر) يبلغ من العمر 18 عاما فقط عندما تسلم مقاليد الكنيسة الرومانية، وتفيد القصص التاريخية أنه أدارها مثلما قد يفعله مراهق متهيج ومتقلب المزاج يدري حق الدراية حجم السلطة والقوة التي يتمتع بها.

ويتفق جميع المؤرخين أن القصر البابوي تحت حكم هذا البابا بالذات تحول إلى نصفين: نصف تقام فيه الحفلات ليلا ونهارا، والنصف الآخر أشبه ما يكون ببيت دعارة لا يتوقف فيه التأوه.

كما تخبر بعض الأساطير كذلك أنه مات نتيجة سكتة قلبية أصابته بينما كان يقوم بما اشتهر به…ممارسة الحب مع زوجة رجل آخر.

7. البابا (بينيديكت التاسع):

البابا (بينيديكت التاسع)

ولد: (ثيوفيلاكتوس) في روما سنة 1012.

فترة حكمه: من سنة 1032 إلى سنة 1044، ثم خلال شهري أبريل ومايو من سنة 1045، ثم من سنة 1047 إلى غاية 1048.

ما اقترفه: وصفه بعض القديسين اللاحقين على أنه ”شيطان أتى من الجحيم“، وكان هذا البابا ”الطائش“ و”العنيف“ قد تسلم مقاليد الحكم خلال ثلاثة فترات مختلفة، وكان بمثابة زكام أصاب الكنيسة ولم تستطع التخلص منه بأية طريقة فعالة.

انتهت أول فترات حكمه كبابا الفاتيكان بفراره من روما بعد أن ثار الشعب ضده في انتفاضات عارمة بسبب سلوكاته العنيفة، ثم عاد ليتسلم مقاليد الحكم في عهدة ثانية فقط ليبيع منصب البابوية لصالح عرّابه الذي أصبح فيما بعد البابا (غريغوري السادس).

لكن أمره لم ينته هنا، ذلك أنه عاد إلى روما بعد سنوات لاحقة، وطالب مجددا بأحقيته في العرش البابوي الذي اعتلاه بالفعل، لكنه لم يستمر طويلا، إذ فقده مرة أخرى بعد أن طاردته الجيوش الألمانية خارج روما إلى الأبد.

8. البابا (سيرجيوس الثالث):

البابا (سيرجيوس الثالث)

ولد: (سيرجيوس) في روما، ويبقى تاريخ ومكان مولده مجهولين.

فترة حكمه: 904 إلى 911.

ما اقترفه: كان البابا (سيرجيوس الثالث) صديقا مقربا للبابا (ستيفن السادس) المشهور بقضية (محاكمة الجثة)، لذا من الواضح أنه لن يكون مختلفا عنه كثيرا.

تسلم البابا (سيرجيوس) حكم الفاتيكان في زمن ادعى فيه العديد من البابوات أحقيتهم في اللقب، لكنه تعامل مع الأمر ببطش شديد بعد أن أعلن عن الكثير منهم ”أعداء للبابا“ وأعدمهم على إثر ذلك.

المصادر

عدد القراءات: 6٬323