معلومات عامة

7 مشاهير يرغب العلماء في فتح قبورهم وإخراج جثثهم

فتح القبور وإخراج الجثث
mm
إعداد: سفيان عشي

يتم هذه الايام نبش وإخراج جثة الرسام الشهير ”سلفادور دالي“ في ”فيغوراس“ في شمال شرق إسبانيا، أين كان يرقد جثمانه تحت متحف محلي منذ وفاته في سنة 1989.

يأمل الباحثون من خلال هذا الإستخراج جمع ما يكفي من عينات من حمضه النووي من جثمانه بهدف حسم قضية المطالبة بإثبات الأبوة التي كانت قارئة أوراق التارو ”بيلار آبيل“ قد رفعتها إلى المحكمة الإسبانية ضد الرسام الشهير، والتي ادعت فيها أن أمها كانت على علاقة غرامية مع هذا الفنان بينما كانت تعمل كخادمة في منزله على شاطئ البحر الذي كان يقضي فيه عطلته، وإذا تم إثبات صحة ادعاءاتها، فإن آبيل سترث جزءا من تركة الفنان التي يبلغ قيمتها 325 مليون أورو، والتي قام دالي في وصيته بالتنازل عنها للدولة الإسبانية.

قد تبدو عملية فتح القبور تطورا خياليا للأحداث ولا أخلاقيا، إلا أن هذا الأمر صار شائعا نوعا ما مؤخرا بسبب التقدم والتطور الحاصل في تقنية الحمض النووي، حيث أنه على مر السنوات القليلة الماضية، تم نبش قبور كل من: القاتل المتسلسل ”ه. هولمز“، والشاعر والأديب ”بابلو نيرودا“، وعالم الفلك ”تايشو براهي“، والزعيم الفلسطيني ”ياسر عرفات“، وآخرون كثيرون، وتم استخراج جثثهم إما للتأكد من أنهم الأصحاب الفعليون لقبورهم -أي أن جثامينهم الحقيقية هي ما يوجد داخل قبورهم-، أم للتحقيق في أسباب موتهم.

1. ليوناردو دا فينشي Leonardo da Vinci:

ليوناردو دا فينشي Leonardo da Vinci

ليوناردو دا فينشي – صورة: Hulton Archive/Getty Images

يعتبر فريق دولي من علماء تاريخ الفنون مهتما جدا باستخراج جثمان الفنان والعالم ”ليوناردو دا فينشي“، وذلك من أجل إجراء عملية إعادة بناء تفاصيل وجهه، ومعرفة الكثير حول حميته الغذائية، وكذلك البحث عن خيوط قد توضح أسباب موته التي لم تحسم أبدا وبقيت مجهولة.

إلا أن هذا الفريق يواحه العديد من العقبات، منها أن قبر دا فينشي في ”لوار فالي“ في فرنسا هو قبره المفترض فقط وليس المكان الحقيقي الذي ترقد فيه جثته، حيث أن هذا الأخير قد تم تدميره إبان الثورة الفرنسية، إلا أن هناك فريقا من هواة علم الآثار في القرن التاسع عشر يدعون أنهم قاموا باستعادة رفاة الفنان الشهير وإعادة دفنه تحت كنيسة قريبة من الموقع.

الآن يقوم خبراء في معهد ”ج. كريغ فونتر“ بجامعة كاليفورنيا بالعمل على تقنية جديدة من أجل استخراج عينات من الحمض النووي الخاص بدا فينشي وذلك من اللوحات التي كان قد رسمها، حيث عرف عنه أنه كان يستعمل أصابعه الخاصة في الرسم بالإضافة إلى ريشة الرسم، آملين في مقارنة هذه العينات مع أقرباء محتملين للفنان يعيشون في يومنا هذا، بالإضافة إلى مقارنتها برفاته في قبره ”المفترض“ لإثبات ما إذا كانت تلك جثته بالفعل.

2. ميريواذر لويس Meriwether Lewis:

ميريواذر لويس Meriwether Lewis

ميريواذر لويس – صورة: Wikimedia Commons

يعتبر ميريواذر لويس واحدا من أكثر المستكشفين الأمريكيين شهرة على الإطلاق، إلا أن موته تحوم حوله الكثير من الشبهات ويكتنفه غموض كبير، ذلك أن الباحثين ليسوا على يقين مما قد يكون حدث له في ليلة 10 من أكتوبر سنة 1809 عندما توقف لويس في كوخ خشبي في ”تينيسي“ على طريق عودته إلى واشنطن العاصمة، وذلك لتسوية بعض الحسابات المالية، وفي صباح اليوم الموالي كان لويس ميتا.

وتتعدد ملابسات موته فإما أنه كان ضحية إنتحار –حيث روي عنه معاناته مع الإكتئاب والإدمان على الكحول، ومرض الزهري أيضا– وإما أن يكون ضحية جريمة قتل، حيث أن المنطقة التي تواجد بها ذلك الكوخ كانت تعج بالعصابات الخارجة عن القانون، بالإضافة إلى كون لويس ملاحقا من طرف جنرال فاسد في الجيش الأمريكي.

وفي بداية سنوات التسعينيات من القرن الماضي، قام العديد من الباحثين وأحفاد لويس بتقديم طلبات متكررة إلى وزارة الداخلية الأمريكية من أجل إخراج جثته –يوجد قبره في أرض الخدمة بالحديقة الوطنية– إلا أن الحكومة رفضت كل تلك الطلبات، وبذلك أخذ لويس معه كل الأسرار التي كان يحملها إلى قبره.

3. ويليام شايكسبير William Shakespeare:

ويليام شايكسبير William Shakespeare

ويليام شايكسبير – صورة: Hulton Archive/Getty Images

لقد كان شكسبير واضحا للغاية حول نبش قبره وإخراج جثته، حيث أنه قام بكتابة تعويذة على شاهد قبره تلعن كل من يحاول ذلك، تقول هذه التعويذة:

”Good frend for Jesus sake forebeare/ To digg the dust encloased heare/ Bleste be the man that spares thes stones/ And curst be he that moves my bones“

وترجمتها:

”أيها الصديق الطيب، بربك امتنع عن نبش الغبار المغلق هنا، مبارك هو ذلك الذي يعفي هذه الحجارة، وملعون هو من يحرك عظامي من مكانها“.

بالطبع لم تمنع هذه اللعنة العلماء والباحثين من الرغبة في محاولة ذلك، فبعد إخراج جثة ”ريتشارد الثالث“، تم استدعاء باحث جنوب-إفريقي للقيام بفحص من ذلك النوع على عظام ”شيكسبير“ آملين في اكتشاف معلومات جديدة حول حميته الغذائية، ونمط حياته وإثبات المزاعم في ميله لمعاقرة الخمر.

بالإضافة إلى سبب آخر في ضرورة فتح قبره يتمثل فيما أن دراسة قد قامت في سنة 2016 باستعمال رادار مخترق للأرض باكتشاف أن الجثة بداخل قبر شايكسبير هي بدون جمجمة، مما قد يستدعي فتح القبر للتأكد من صحة هذا.

4. جون ويلكس بوث John Wilkes Booth:

جون ويلكس بوث John Wilkes Booth

جون ويلكس بوث – صورة: Hulton Archive/Getty Images

تعتبر الأحداث التي دارت خلال حادثة اغتيال الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن أكثر ما يعرفه الأمريكيون عن تاريخهم الوطني، إلا أن الأحداث المتعلقة بمقتل قاتله تعتبر غامضة نوعا ما.

على الرغم من أن الشائعات تردد أن ”جون ويلكس بوث“ قد تمت محاصرته وقتله رميا بالرصاص في إسطبل محترق بفرجينيا بعد إثنا عشر يومع منذ اغتياله للرئيس لينكولن، إلا أن العديد من الباحثين وبعضا من أفراد أسرته يعتقدون أن ”جون ويلكس“ لم يقتل في تلك الليلة، وعاش بقية أيام حياته تحت هوية مستعارة إلى أن توفي بصورة طبيعية في سنة 1903 –عرفت جثة الرجل الذي مات في سنة 1903 والذي اشتبه في أن يكون جون ويلكس باسم دافيد جورج.

تم إخراج جثة ”بوث“ من قبره في مقبرة ”غرينمونت“ في ”بالتيمور“ واختبارها وإجراء التحاليل عليها مرتين، غبر أن هناك من يرغب في تجربة ذلك مرة أخرى.

في سنة 1994، قام باحثان و 22 فردا من عائلة ”بوث“ بتوقيع عريضة تطالب بإخراج جثته لإجراء الفحوصات عليها مرة أخيرة، إلا أن القاضي المسؤول عن ذلك رفض هذا الطلب، متحججا بنقص الأدلة التي تدعم نظرية ”دافيد جورج“، كما تم أيضا إجهاض فكرة أخرى تنص على مقارنة الحمض النووي لـ”إدوين بوث“ بالعمود الفقري لـ”بوث“ الذي يتواجد بالمتحف الوطني للطب والصحة.

5. نابليون بونابارت Napoleon Bonaparte:

نابليون بونابارت Napoleon Bonaparte

نابليون بونابارت – صورة: Hulton Archive/Getty Images

تم نبش قبر نابليون وإخراج جثته مرة من قبل في سنة 1840 عندما تم نقل جثمانه من منفاه في مقبرة ”سانت هيلينا“ إلى مثواه الأخير في ”ليزانفاليد“ بباريس.

إلا أن بعض العلماء والباحثين يميلون إلى الإعتقاد بأن قبره في باريس مزيف ولا يحتوي على جثته الحقيقية –يدعي البعض أن القبر في باريس لا يحمل جثة الإمبراطور وإنما يحتوي على جثة خادمه– ويعود أصل هذه الإعتقادات إلى أن البريطانيين قاموا بإخفاء الجثة الحقيقية لنابليون في ”ويستمينستر أباي“ لإخفاء الإهمال أو التسمم وهما السببان اللذان يعتقد أن الإمبراطور قد توفي على إثرهما، وقاموا بدل ذلك بإرسال جثة خادمه من أجل دفنها في ضريحه بـ”ليزانفاليد“.

غير أن الحكومة الفرنسية ووزارة الدفاع فيها لم تبد أي اهتمام تجاه هذه النظرية، ورفضت على إثر ذلك طلبا في سنة 2002 بإخراج الجثة وفحصها.

6. هنري الثامن Henry VIII:

هنري الثامن Henry VIII

هنري الثامن – صورة: Hulton Archive/Getty Images

كان الملك التيودوري هنري الثامن جذابا وحقق العديد من الإنجازات في سنوات شبابه، إلا أنه ببلوغه مرحلة الأربعينيات من عمره؛ بدأ يدخل في أزمة منتصف العمر، ويقترح بحث تم إجراؤه من طرف عالم أحياء أثرية وعالم أنثروبولوجيا أمريكيين في سنة 2010 أن الصعوبات التي عانا منها الملك في هذه الفترة من حياته –بما في ذلك صعوباته في إنجاب الأطفال لأن زوجته كانت تفقد حملها كلما حبلت– كان سببها مولد مضادات يحتوي عليه دمه، بالإضافة إلى اضطراب جيني يعرف باسم ”متلازمة مكلويد“ والذي يعتقد أنه سيطر عليه عند بلوغه سن الأربعين.

تناقلت الصحافة البريطانية الخبر على أن الباحثين يرغبون في إخراج جثة الملك بداعي إجراء الفحوصات والإختبارات عليها، على الرغم من كون جثمانه يرقد في كنيسة جورج في قلعة ”ويندسور“ يعني أنهم سيحتاجون لموافقة وترخيص مباشر من طرف الملكة لأجراء أي عملية إستخراج.

إلا أن العملية برمتها تبقى مجرد نظرية لغاية الآن.

7. غاليليو Galileo Galilei:

غاليليو Galileo Galilei

غاليليو – صورة: Hulton Archive/Getty Images

لم تكن الأحداث اللاحقة لوفاة عالم الفلك الشهير التي حلت بجثته سهلة أبدا، وعلى الرغم من أن مؤيديه وأتباعه تمنوا أن ينال عملية دفن لائقة في مقبرة ”بازيليكا“ في ”سانتا كروس“، إلا أن جثته ظلت قابعة بغرفة بحجم خزانة تحت برج الجرس لمدة 100 عام (تم نقل جثته بعد ذلك إلى قبر معلّم في البازيليكا بعد اندثار ذاكرة ”الهرطقة“ التي أدين بسببها).

حديثا، عبر علماء بريطانيون وإيطاليون عن رغبتهم في إخراج جثته من أجل إجراء فحوصات الحمض النووي عليه، والتي من شأنها المساهمة في تكوين فهم مفصل عما كان يعاني منه من مشاكل في حاسة البصر لديه –هذه المشاكل التي قادته إلى القيام ببعض أخطاء الملاحظات كقوله أن زحلا لم يكن كرويا.

سيتعين على الفاتيكان الإمضاء على الموافقة على أي إخراج للجثة، والذي سيأخذ وقتا طويلا دون شك.

مقال من إعداد

mm

سفيان عشي

المصادر

عدد القراءات: 6٬255