in

5 صور مخيفة التُقطت خلال الحرب العالمية الأولى ستجعل بدنك يقشعر

كانت الحرب العالمية الأولى بدون شك نزاعًا على درجة عالية من الوحشية يبعث على الاكتئاب، وبسبب نقص وسائل التصوير والتسجيل الصوتي في تلك الحقبة، لم يصلنا في عصرنا هذا الكثير من التوثيق عن هذه الحرب مقارنة بالحرب العالمية الثانية. لكن بين الحين والآخر، تظهر لنا صور مزعجة من تلك الحرب الوحشية، والتي تجعل أبداننا تقشعر.

في بحثنا حول هذا الموضوع، صادفنا عدة صور من الحرب العالمية الأولى، لكننا استقرينا على أكثر خمسة صور منها يصعب نسيانها، ولا تنس بعد الانتهاء من مطالعة هذا المقال أن تعلمنا بأي هذه الصور وجدتها مزعجة أكثر من غيرها:

5. حائط الأقنعة

حائط الأقنعة خلال الحرب العالمية الاولى
حائط الأقنعة.

تظهر هذه الصورة منظرا بشعًا ومخيفًا لحوالي 18 جبيرة جص أُخذت من وجوه رجال حاربوا خلال الحرب العالمية، وأصيبوا على مستوى وجوههم ما جعلها تتشوه بشكل كبير.

نتج عدد هائل من الإصابات بسبب الأسلحة الحديثة التي استخدمت خلال الحرب العالمية الأولى، بالإضافة إلى الحجم الهائل الذي اتصفت به معاركها، حيث لم يكن الأطباء والجراحون آنذاك يملكون التكنولوجيا الطبية اللازمة لعلاجها، ذلك أن التقدم الطبي كان متأخرا بكثير عن التقدم الحربي في التسليح.

عانى الجنود المشوهون الأمرّين في عيش حياتهم اليومية وتجنب نظرات الاستهجان من قبل الآخرين، وبسبب ردود أفعالهم عندما يشاهدون الإصابات على وجوههم لأول مرة في المرآة، تم حظر المرايا في المشافي نهائيًا في تلك الحقبة.

لم تكن الجراحة التجميلية قد ولدت بعد في تلك الحقبة، مما جعل الجنود المصابين بتشوهات في وجوههم يواجهون حياةً كاملة من النظرات الغريبة من قبل الآخرين.

(آنا كولمان)
النحاتة (آنا كولمان).

كانت (آنا كولمان) نحّاتة كرست حياتها ونفسها لمساعدة هؤلاء الجرحى المشوهين، حيث ساعدت على تطوير وإنتاج أقنعة تغطي التشوهات على مستوى الوجه ومساعدة الرجل الجريح على عيش حياة طبيعية تقريبًا.

جبيرة جص لتغطية تشوهات الوجه
جبيرات جص لتغطية تشوهات الوجه.

كانت صناعة قناع واحد تستغرق شهرًا من العمل الحثيث، وبمجرد شفاء جروح المريض، تُنزع عنه جبيرة الجص التي تستخدم كنموذج لصناعة قناع الوجه لتغطية التشوهات، وكان صاحب القناع يضعه على وجهه من خلال ارتداء نظارات موصولة به حتى لا يسقط، وحتى يبدو طبيعيًا قدر الإمكان.

جنديان بجبيرة جص لتغطية تشوهات الوجه.
جنديان بجبيرة جص لتغطية تشوهات الوجه.

كانت مجهودات جبارة تُبذل من أجل مطابقة مواصفات القناع مع وجه المريض، بما في ذلك لون البشرة، وهيكلة عظام الوجه. قادت هذه المساعي الرائدة إلى تطور الطب بشكل كبير، وهو الأمر الذي ساعد على علاج الإصابات البليغة التي عانى منها الجنود في الحرب العالمية الثانية.

4. أقنعة الغاز الروسية

أقنعة الغاز الروسية. صورة: National Library of the Czech Republic
أقنعة الغاز الروسية. صورة: National Library of the Czech Republic

تبرز هذه الصورة المخيفة مجموعة من الجنود الروس يحدقون في عدسة الكاميرا من خلال أقنعة الغاز التي يرتدونها، والتي أصبحت مرادفًا للحرب العالمية الأولى. استخدمت أقنعة الغاز أول مرة للحماية ضد الهجمات بأسلحة الغازات السامة التي صممت لإعاقة وقتل جنود العدو الذين كانوا محصنين بشكل جيد في الخنادق الدفاعية.

كانت حرب الخنادق ملائمة بشكل كبير للاستراتيجيات الدفاعية، لذا تم تطوير أسلحة الغازات السامة من أجل تجاوز هذه العقبات الدفاعية والتحصينات الجيدة. كان أول هجوم بالغازات السامة فجائيًا وكانت نتائجه وخيمة ومدمرة بالنسبة للجنود الذين لم يكونوا مستعدين له بأدنى وسائل الحماية في الخنادق.

فريق كرة قدم بريطاني يرتدي لاعبوه أقنعة الغاز الروسية سنة 1916. صورة: Agence Rol/Bibliothèque Nationale de France
فريق كرة قدم بريطاني يرتدي لاعبوه أقنعة الغاز الروسية سنة 1916. صورة: Agence Rol/Bibliothèque Nationale de France

تم استخدام العديد من الغازات السامة خلال الحرب العالمية الأولى، لكن أكثرها استخداما وشيوعا كان غاز الخردل السام والذي استخدم أول مرة في سنة 1917 من طرف ألمانيا.

كان كل من نفذ حظه ليصاب بهذا الغاز يعاني من إصابات رهيبة على شاكلة حروق على مستوى الجلد ونزيف داخلي وانسداد في المجاري التنفسية، وكان كل من تعرض لهذا الغاز يعيش أسوأ نهاية ممكنة، ذلك أنه كان ليعاني الأمرّين ويعيش جحيما حقيقيا لعدة أسابيع قبل أن يستسلم للموت.

قامت كل دولة على جناح السرعة بتطوير أقنعتها الخاصة المضادة للغازات السامة من أجل حماية جنودها وسكانها بينما راحت الحرب تتخذ مجرى سيئًا للغاية.

أقنعة غاز بتصاميم غريبة. صورة: LIFE
أقنعة غاز بتصاميم غريبة. صورة: LIFE

أصبحت فيما بعد الهجمات بالغازات السامة أقل فعالية ذلك أن الدول سارعت لتجهيز جنودها بالأقنعة المضادة للغازات السامة، على الرغم من أن هذه الأخيرة كانت مريعة في إصداراتها الأولى، وكانت تمنح الجنود الذين يرتدونها مظهرًا مخيفًا.

كان الجنود البارزون في هذه الصورة من المحظوظين، على عكس ما يقارب 56 ألف جندي روسي آخرين هلكوا خلال هجمات الغازات السامة على الجبهة الشرقية للحرب بسبب النقص الفادح في الأقنعة الواقية.

3. الغابة الميتة في معركة Passchendaele

الغابة الميتة في معركة باشينديل. صورة: James Francis Hurley/State Library of New South Wales
الغابة الميتة في معركة (باشينديل). صورة: James Francis Hurley/State Library of New South Wales

تظهر هذه الصورة السوداوية تبعات معركة (باشينديل) Passchendaele على البيئة المحيطة، حيث تظهر في الخلفية ما كان في يوم من الأيام غابة مترامية الأطراف ذات غطاء شجري كثيف تملؤها الحياة المتنوعة، والتي صارت الآن تشبه مكانا من كوكب آخر عديم الحياة.

جرت أحداث معركة (باشينديل) بين يوليو ونوفمبر من سنة 1917، وقد اشتهرت بكثرة الأوحال، والخراب، والعدد الرهيب للضحايا الذي كان يتراوح بين نصف مليون قتيل و750 ألفًا.

معركة (باشينديل) بين يوليو ونوفمبر من سنة 1917 في الحرب العالمية الأولى. صورة: Frank Hurley/IWM
معركة (باشينديل) بين يوليو ونوفمبر من سنة 1917 في الحرب العالمية الأولى. صورة: Frank Hurley/IWM

تم إطلاق 4.5 مليون قذيفة مدفعية خلال هذه المعركة مما أدى إلى التدمير الكامل للبيئة في المنطقة، بالإضافة إلى ذلك أدى الهطول الكثيف للأمطار الغزيرة مع القصف شبه المستمر والدائم إلى تحويل الأرض إلى مستنقع موحل عميق جدا لدرجة أن الكثير من الرجال ماتوا غرقًا في هذه الأوحال الكثيفة، وهي الميتة التي يتفق الجميع عليها على أنها أشنع ميتة على الإطلاق.

غير أن معركة (باشينديل) لم تكن الوحيدة فيما يتعلق بمستوى الخراب والدمار الذي تسببت فيه، ذلك أن المعارك التي خيضت إبان الحرب العالمية الأولى كلها تقريبًا حولت الأراضي التي كانت مسرحًا لها إلى جحيم على الأرض، حيث صار كل كائن حي يعاني لأجل البقاء.

2. الجندي المدرّع

جندي مدرّع.
جندي مدرّع.

تبرز لنا هذه الصورة جنديًا مجهزًا بدرع يجعله يبدو وكأنه من واقع بديل ومن عالم آخر. كانت هذه الدروع تزن حوالي 20 كيلوغرامًا، وكانت تتكون من صفيحة صدرية وخوذة، التي كان بإمكانها صد بعض المقذوفات، وقد كانت هذه الدروع محاولة يائسة لحماية الجنود من قدرات القتل المخيفة التي تمتعت بها الأسلحة التي استُحدثت إبان الحرب العالمية الأولى، خاصة الرشاشات الثقيلة.

خوذة من الحرب العالمية الأولى.
خوذة من الحرب العالمية الأولى.

في مستهل سنة 1914، لم تكن الجيوش الأوروبية، التي مازالت بتجهيزاتها وعقليتها القديمة المستمدة من القرن التاسع عشر، مستعدة لمستوى القتل الرهيب الذي اتصف به القرن العشرين بحداثته، في حرب شهدت التخلي عن الوسائل القديمة في القتال وهجرها، سرعان ما أدرك الناس أن جنود المشاة كانوا في حاجة للحماية ضد الرشاشات الثقيلة والمدفعيات التي اخترعت حديثًا.

جندي مدرّع.
جندي مدرّع.

جاء كل جيش متورط في هذه الحرب بنسخته الخاصة عن الدرع الواقي من المقذوفات، غير أن جميعها كان غير متقن وثقيلًا جدا ومكلفًا أيضًا، وبما أن عدد الجنود الذين شاركوا في هذه الحرب فاق الملايين، كان من المستحيل تجهيز جميعهم بدروع واقعية من هذا النوع.

قدرت المصالح الطبية لدى الجيش البريطاني أن أكثر من ثلاث أرباع الإصابات التي عانى منها الجنود كان بالإمكان تجنبها لو أنهم كانوا مجهزين بدروع واقية، في حرب تسببت في سقوط حوالي 11 مليون قتيل.

1. جندي مصاب ”بصدمة القصف“

جندي مصاب بصدمة القصف.
جندي مصاب بصدمة القصف.

التقطت هذه الصورة المعبّرة في سنة 1916، وهي تبرز جنديًا يعاني من ”صدمة القصف“، ومن تعابير وجهه من الواضح أن أهوال الحرب قد دفعت به إلى حدود الجنون. مثّلت نظرته الثاقبة وابتسامته الغريبة شاهدًا على الجنون الذي فرضته وحشية حرب الخنادق إبان الحرب العالمية الأولى على الجنود.

تمت صياغة مصطلح ”صدمة القذيفة“ خلال الحرب العالمية الأولى من طرف الجنود أنفسهم، وقد كانت هذه الصدمة عبارة عن رد فعل عن كثافة وشدة القصف المدفعي الرهيب الذي يتجاوز حدود خيال المرء وطاقة استيعابه، والذي كان مكثفًا بشكل أخص من أجل تدمير خنادق الدفاع لدى العدو.

جندي مصاب بصدمة القصف.
جندي مصاب بصدمة القصف.

خلال معركة الـ(سوم)، أطلق الجيش البريطاني حوالي 250.000 قذيفة مدفعية خلال اليوم الأول فقط من المعركة، والتي كان دويها يسمع بوضوح من على بعد 600 كيلومتر. إذا كان بالإمكان سماع دوي قذائف معركة ما على بعد 600 كلم، لك فقط أن تتخيل وقعه على الجنود المتورطين في المعركة نفسها.

كان الجنود في الجبهات الأمامية يعانون من الصمم الآني ذلك أن طبلات آذانهم كانت تنفجر من قوة صوت القذائف المتفجرة، كما كان منظر الجنود الذين تنزف آذانهم منظرا شائعًا خلال الحرب العالمية الأولى، وكان القصف الثقيل بقذائف المدعية أمرًا شائعًا خلال الحرب العالمية الأولى.

بينما مضت الأشهر، زاد عدد الرجال الذين بدت عليهم أعراض الإصابة بصدمة القذيفة، وتضمنت هذه الأعراض الصداع، وفقدان الذاكرة، والطنين، والغثيان، بينما توقف الإدراك تماما عند بعض الرجال الذين كانوا يبدون متيبسين تحت الضغط الرهيب للمعارك.

للأسف الشديد، لم تكن صدمة القذيفة تعرف على أنها حالة طبية تصيب بعض الجنود آنذاك، وبدل محاولة علاجهم، أُعدم الكثير ممن أصيبوا بها لاعتقاد مسؤوليهم بأن ما يمرون به ما هو إلا جبن وتقاعس عن أداء الواجب، وعلى الرغم من أن الأرقام الدقيقة تبقى مجهولة، فإن التقديرات تشير إلى أن بضعة المئات من الجنود تم إعدامهم بعد أن أصيبوا بصدمة القذيفة.