in

تخيل أن تستفيق في أحد الأيام لتجد نفسك تعيش في روما قديمًا.. إليك نظرة عما ستكون عليه حياتك

روما قديمًا

عبر التاريخ، نشأت العديد من الحضارات المذهلة التي بلورت الطريقة التي نعيش بها اليوم. من بين هذه الحضارات كانت الحضارة الرومانية القديمة، التي كانت في يوم من الأيام مدينة مهيبة وفخمة ومزدهرة ما زالت أساساتها القوية والمتينة منتصبة إلى يومنا هذا.

ومع ذلك، وعلى الرغم من رفعتها العالية، كانت الحياة بالنسبة للمواطن العادي في روما قديمًا صعبة للغاية.

ما هي التقاليد التي حافظ عليها الرومان قديمًا؟ وكم كان متوسط العمر المتوقع للمواطن الروماني العادي؟ وما الذي كان الرومان يفعلونه للترفيه عن أنفسهم؟

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، سنجيب عن كامل هذه التساؤلات، وسنمنحك نظرة عما ستكون عليه حياتك إذا ما كان بمقدورك العودة بالزمن إلى الوراء والعيش في روما قديمًا.

تخيل أن تستفيق في أحد الأيام لتجد نفسك في زمن ما بين سنتي 27 قبل الميلاد و180 بعد الميلاد في روما، وهي الفترة التي تعتبر العصر الذهبي لهذه الإمبراطورية المهيبة.

بدأت هذه الحقبة عندما تسلم (أغسطس) زمام حكم الإمبراطورية بعد مقتل والده الشهير يوليوس قيصر.

عندما اعتلى أغسطس العرش، دخلت روما في فترة من التطور السريع، التي خلال ذروتها كانت مدينة روما وحدها موطنا لأكثر من مليون شخص، وقد كانت هذه الفترة ذهبية بحق بالنسبة لمختلف المجالات: الهندسة المعمارية، والعلوم، والفن، والترفيه، والنمو الاقتصادي. لقد كانت زمنا للسلام والازدهار والرخاء.

غير أن هذا الرخاء والاستقرار والرفاهية لم يكن ينطبق إلا على الأثرياء.

ماذا لو كنت مواطنًا بسيطًا في روما القديمة؟

فسيفساء بومبي.
جدارية بومبي. صورة: Mary Harrsch/Museo Archaeologico Nazionale di Napoli

إلا إذا كنت ضمن نسبة الواحد في المائة من السكان الرومان الذين يسيطرون على 16 في المائة من ثروات الإمبراطورية، كانت الحياة لتكون صعبة وقاسية عليك.

كان أزيد من 50 في المائة من الأطفال الرومان يموتون قبل بلوغهم سن العاشرة، وكان معظم البالغين يعتبرون أنفسهم محظوظين إذا ما بلغوا سن الخمسين.

على الرغم من أن السلام كان سائدًا، فإن المعارك كانت تقع بين الحين والآخر، وكان الطلب على الجنود دائمًا، فقد كانت الجيوش الرومانية في هذه الفترة تتشكل بشكل واسع من المتطوعين الذين كانوا يأملون من وراء التحاقهم بالجيش في الحصول على فرصة أفضل في الحياة.

كان معظم الجنود قادمين من طبقات اجتماعية فقيرة، وكان يتم نشرهم وإرسالهم إلى المناطق الحدودية لحراستها، حيث كانت معظم المشكلات والمناوشات تقع.

كان بإمكان الجندي الروماني الاستقرار في الأرض التي أُرسل إليها بمجرد تقاعده، وإذا ما كان بارعًا في القتال واستخدام السيف أو القوس والنشاب، كان يتم اختياره للانضمام للقوات الخاصة التي تتولى مهمة حراسة الإمبراطور.

أو ربما كان بإمكانه تسلق سلم المجتمع كمجالد، لأن المجالدين كانوا يعاملون كالمشاهير في عيون الرومان القدماء.

كان معظم فقراء روما يعيشون في منازل خشبية رخيصة ومهترئة، وكان أغلبهم يعيش في الأحياء الشعبية والعشوائية المتاخمة للمدينة، وقد كانت هذه المناطق تعج بالجريمة والمجرمين.

قد تصادف إذا ما عدت بالزمن للوراء إلى روما في هذه الحقبة شرطة الإمبراطور أغسطس تقوم بدوريات في بعض أقسام المدينة، غير أن المناطق الفقيرة على العموم كانت عديمة القانون وكانت خطيرة والجريمة فيها متفشية.

الحياة بالنسبة للمرأة

المرأة في روما قديمًا

باعتبار أن قسما كبيرا من الرجال كانوا دائما خارج أسوار المدينة روما في صفوف جيشها، حظيت النساء بنوع من الاستقلالية والحكم الذاتي خلال هذه الحقبة، حيث كنّ يلعبن أدوارا اجتماعية هامة، فتقلدن وظائف مستشارات في المدينة، ومحاميات، ومدرّسات وأكثر. حتى أن بعضهن لعب دور مجالدات في بعض معارك ونزالات المجالدة الملحمية التي صدحت بها مدرجات ومسارح المدينة.

غير أن الرجال في العائلة احتفظوا بامتياز إدارة شؤون الملكية العائلية وشؤونها المالية.

نمط الحياة السائد والحمية الغذائية

سوق روماني قديم.
سوق في روما قديمًا. صورة: Active Museum/Alamy Stock Photo

سواء كنت جنديا أم فيلسوفا أم عضوا في مجلس الشيوخ، كان لمعظم الرومان نفس الحمية الغذائية تقريبًا، والتي كانت تتكون من الخبز، والجبن، والعنب، واللوز، والزيتون، واللحم. هذا إن كان بإمكانك تحمل تكاليفها.

كان بإمكانك تناول هذا الطعام لدى أي من المخابز المنتشرة في المدينة، وللشراب، كان بإمكانك الاختيار بين الحليب، والنبيذ المكسور بالماء، أو عصير الفواكه.

بعد وجبة الغداء، كان الكثير من المواطنين الرومان يتوجهون إلى الحمامات من أجل السباحة، وممارسة الرياضة، والاستحمام، والاسترخاء أو الحصول على جلسة تدليك.

وقد كانت وجبة العشاء بعد ساعات قليلة من وجبة الغداء، أي عند حوالي الساعة الرابعة أو الخامسة مساءً.

بينما كان الكثير من الرومان يستمتعون بهذه الرفاهية، كان القسم الأكبر منهم عبيدًا أو تابعين لدى العائلات الثرية، وفي نظام التابع-الراعي هذا، بيع بعض الناس وأُجبروا على العمل في مختلف الوظائف، من الأعمال اليدوية الشاقة إلى الأعمال التي تتطلب نوعا من الدهاء والمهارة على شاكلة التدريس، والمحاسبة، والطب.

إذا ما كان هؤلاء التابعين محظوظين بما فيه الكفاية، كانوا يحصلون على عشاء جيد وربما يعودون لعائلاتهم بكيس من الطعام، وأما إذا ما أبلوا بلاء حسنًا للغاية فكانوا يحصلون على حرياتهم.

كان بعض المواطنين الرومان فقراء ويائسين جدا لدرجة كانوا يبيعون أبناءهم عبيدًا.

إذا ما وجدت نفسك في حاجة لاستخدام المرحاض في روما قديمًا، ستجد أن معظم مراحيض المدينة كانت جماعية ومفتوحة حيث يقضي الجميع حاجتهم على مرأى بعضهم البعض، ولم تكن تلك بالتحديد من أنظف المراحيض في العالم، حيث بدلا من ورق المرحاض أو الماء، كان مستخدموها يتشاركون استخدام عصا في نهايتها إسفنجة بعد الفراغ من قضاء حاجتهم.

كان الكثير من الرومان يستخدمون البول البشري أو بول الحيوانات من أجل تنظيف الأسطح، وعلاج الالتهابات، وحتى غسيل الملابس.

قد يبدو الأمر غريبًا، غير أن عامل اليوريا في البول يتحلل ليصبح أمونيا، وهو عامل منظف قوي يستخدم اليوم في معظم مواد التنظيف.

وإذا ما حدث وتم تشخيصك بمرض الصرع، قد يصف لك المعالج بعض دماء المجالدين أو أكبادهم لتتناولها حتى تُشفى.

الترفيه في روما قديمًا

المجالدون
صورة: Heritage Images/Corbis

إذا ما كنت تملك بعض المال ورغبت في التسوق، يمكنك أن تقصد سوق تراجان، الذي يعتبر أول مركز تجاري في العالم.

أما إذا أردت إنفاق ذلك المال في سبيل الحصول على بعض الإثارة، يمكنك دائمًا مشاهدة سباق عربات الخيول في مدرج (سيركوس ماكسيموس)، أو التفرج على معركة مجالدين ملحمية، أو حتى بعض الأعمال المسرحية.

أما إن كنت لا تملك ما يكفي من المال، فمازال بإمكانك مشاهدة بعض من عمليات الإعدام التي تقام في الشوارع بصفة يومية.

مقالات إعلانية