in

ماذا لو عادت هذه الشخصيات الـ19 التاريخية إلى الحياة؟ كيف سيكون شكل العالم يا ترى!

تماما مثلما هو الحال في قصص الخيال، فإن الماضي يزخر بشخصيات مهمة جدا ملأت المستقبل بإرثها السخي. سواء تعلق الأمر برجال دولة عظماء، أم علماء متنورين، أم فنانين موهوبين، فقد تمكنت مجموعة من بين الخمسمائة مليار إنسان الذين عاشوا على وجه البسيطة منذ فجرها من تجاوز الموت ليصبحوا خالدين عبر إنجازاتهم التي قدموها في الحياة. وعلى الرغم من حجم هذه الإنجازات المذهلة والإرث السخي الذي تركوه لنا، فلابد أن الكثير من هؤلاء النوابغ قد استحقوا أكثر مما نالوا نظيراً عنها.

سواء كان إجحاف التاريخ بحقهم هو موتهم المبكر، أو الرحيل عن هذا العالم بينما مازال لديهم الكثير ليقدموه، أو ضياع أعمالهم في ضباب التاريخ، أو ببساطة عدم نيلهم فرصة رؤية ما أصبح عليه المستقبل الذي ساهموا كثيراً في بناء معالمه وحلموا برؤيته، لابد أن كل واحد منا لديه على الأقل شخصية واحدة من هؤلاء يتمنى لو أنه يستطيع إعادتها للحياة.

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، جمعنا لك عزيزي القارئ 19 شخصية عظيمة تتمنى البشرية لو أنها تعيدها للحياة من عالم الأموات:

19. حرم رحيل موزارت المبكر الإنسانيةَ من المزيد من العجائب الفنية:

(وولفغانغ أمادوس موزارت).
(وولفغانغ أمادوس موزارت).

ولد (وولفغنانغ أمادوس موزارت) في 27 يناير سنة 1756، ويبقى إلى يومنا هذا أعظم موسيقار ومؤلف موسيقى في تاريخ الإنسان. كان (موزارت) موهبة منذ صغره، وبدأ في تأليف الموسيقى منذ سن الخامسة وخلال سنوات مراهقته كان قد اشتهر بعزفه في بلاط عدة عائلات ملكية في أنحاء أوروبا. يعود الفضل إليه في إنتاج أكثر من 600 عمل موسيقي، الذي تنوع من الأوبيرا إلى السمفونيات، وهي الأعمال التي يبقى الكثير منها إلى يومنا هذا من بين الأعظم في التاريخ. تفوق (موزارت) على كل معاصريه، بمن في ذلك (بيتهوفن) الشهير، ونال لقب أفضل موسيقار في الحقبة الكلاسيكية عن جدارة واستحقاق.

تماما مثلما كتب (هايدن) نفسه —موسيقار أسطوري هو الآخر— واصفاً (موزارت) المتوفي آنذاك: ”لن يرى المستقبل موهبة مماثلة للمائة سنة المقبلة“. توفي (موزارت) عن سن 35 سنة في 5 ديسمبر 1791، ولا يسعنا سوى تخيل الأعمال غير المنجزة التي خلفها وراءه موته غير المتوقع والمبكر، وكان ذلك بسبب مرض غير معروف، الذي لو أنه شفي منه لمنح البشرية عقدين إضافيين من العطاء الفني في أقل تقدير.

مع قدرته الرهيبة على التكيف وموهبته الفريدة في التأليف الموسيقي –حيث قيل أنه ذات مرة كتب سمفونية كاملة مستعينا بذاكرته فقط بعد أن كان قد سمعها لمرة وحيدة في تلك الأمسية– سيكون من الرائع جدا أن نشهد كيف سيستجيب (موزارت) للموسيقى الحديثة والتغييرات التي سيدخلها عليها حتى يحولها إلى واحدة من قطعه الفنية الخالدة.

18. توفي قبل شهر واحد من استسلام ألمانيا النازية، لاشك في أن الرئيس الأمريكي روزفلت كان يستحق أن يشهد ميلاد العالم الذي ساعد على تشييده:

الرئيس الأمريكي (روزفلت).
الرئيس الأمريكي (روزفلت).

يشتهر الرئيس الثاني والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية، وهو (فرانكلين ديلانو روزفلت)، على أنه واحد من بين القادة الثلاثة العظام الذين قادوا الأمة الأمريكية، وذلك إلى جانب كل من (جورج واشنطن) و(أبراهام لينكون)، ولابد أنه أبرز القادة الأمريكيين وأشهرهم في القرن العشرين.

دخل (روزفلت) المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في سنة 1933 خلال فترة الكساد العظيم، ويعود الفضل في مخططاته الداخلية، على شاكلة ”الصفقة الجديدة“، في إعادة إنعاش الاقتصاد الوطني الأمريكي وكذا دستوره، وكل ذلك تحت ظروف قاسية جدا، فنجح في مسعاه من خلال إنشاء إدارة التعافي الوطني، إلى جانب بناء دعائم شبكة الضمان الاجتماعي التي تعمل بها الولايات المتحدة اليوم، دون أن ننسى أنه هو من وضع حدا لتجريم المتاجرة بلمشروبات الكحولية وكذا معاقرتها.

قاد (روزفلت) في نهاية المطاف الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية التي دخلتها عقب الهجمات اليابانية على القاعدة البحرية الأمريكية في (بيرل هاربر) في ديسمبر سنة 1941. كان رئيسا خلال فترة عرفت صراعات وتضحيات كبرى، وعلى الرغم من تدهور حالته الصحية المستمر، فقد كان بمثابة صمام الأمان الذي أبقى على وحدة الأمة الأمريكية من أجل هزيمة التهديد الذي كانت الفاشية والنازية تشكلانه عليها.

استسلم (روزفلت) لمرضه قبل شهر من إعلان ألمانيا النازية استسلامها في الحرب العالمية الثانية، وكان هذا المرض عبارة عن نزيف دماغي ختم عقود كاملة عاناها مع مرض شلل الأطفال. باعتبار المشاكل التي يعانيها العالم في أيامنا هذه، فإن قائداً من عيار (فرانكلين روزفلت) كان ليرشد الغرب نحو مستقبل مشرق مرة أخرى مثلما فعل سابقاً.

17. ألبيرت آينشتاين الذي أحدث ثورة في فهمنا للكون:

صورة لـ(ألبيرت آينشتاين) خلال إحدى محاضراته في (فيينا) حوالي سنة 1921.
صورة لـ(ألبيرت آينشتاين) خلال إحدى محاضراته في (فيينا) حوالي سنة 1921.

تخلى (ألبيرت آينشتاين) عن جنسيته الألمانية ف سنة 1896، وعاش أكثر من خمسة سنوات بدون هوية وطنية ولا انتماء جنسي لأي دولة كانت، وفي نهاية المطاف استقر في سويسرا حيث نال شهادة الدكتوراه في سنة 1905. خلال نفس السنة، التي تعرف اليوم باسم ”سنته المعجزة“، نشر هذا العالم المشهور أربعة أوراق بحثية قلبت العالم رأسا على عقب وساهمت في إحداث ثورة في الفهم الأكاديمي للفضاء، والزمان، والكتلة، والطاقة. طور (آينشتاين) نظريته الخاصة حول النسبية بينما كان يعمل في المكتب السويسري لبراءة الاختراع في (بيرن)، ومن هناك كيّف اكتشافاته إلى نظرية عامة سماها النسبية، التي تقف اليوم كإحدى الدعامتين الرئيسيتين للفيزياء الحديثة.

فاز (ألبيرت آينشتاين) بجائزة نوبل للفيزياء في سنة 1921 وذلك نظيراً عن ”خدماته الجبارة في مجال الفيزياء النظرية“. فرّ (آينشتاين) من أوروبا بعد أن تسلم (هيتلر) مقاليد الحكم في ألمانيا وذلك بسبب أصله اليهودي، وكان قد كتب للرئيس الأمريكي آنذاك (روزفلت) في مطلع الحرب العالمية الثانية بأن يشجع على تطوير الطاقة النووية.

غير أنه بعد استخدام القنبلة النووية في سنة 1945، استهجن (آينشتاين) ذلك الأمر بشدة وشن حملات هادفة إلى نزع هذا النوع من السلاح خلال الخمسينيات من القرن الماضي. نشر (آينشتاين) أزيد من 300 ورقة بحثية، وأصبح مرادفاً للنباغة والعقل اللامع خلال العقود التي تلت وفاته، ولا يسعنا سوى أن نتخيل المساهمات التي سيضيفها عقل لامع مثل (آينشتاين) على العلوم الحديثة.

16. لابد أن تقديم سقراط وأفلاطون للعصر الحديث سيكون تجربة فريدة من نوعها ستضمن رؤى فلسفية قيّمة:

رأس رخامي لـ(سقراط) معروض في متحف اللوفر في باريس. يعتقد أن تاريخه يعود للقرن الأول قبل الميلاد.
رأس رخامي لـ(سقراط) معروض في متحف اللوفر في باريس. يعتقد أن تاريخه يعود للقرن الأول قبل الميلاد.

على الرغم من أنه لم يترك خلفه أية مؤلفات باسمه، فإن سقراط يبقى بشكل أكيد واحداً من أكثر الشخصيات المؤثرة في العالم القديم. ولد في أثينا حوالي عام 470 قبل الميلاد، ويعرفه العالم الحديث بفضل كتابات ومؤلفات من عاصروه من العلماء والباحثين، على وجه الخصوص تلامذته من أمثال أفلاطون، الذي قام بتدوين وتسجيل محاضرات سقراط ومحادثاته مع هذا الفيلسوف الأسطوري.

يشتهر اليوم سقراط بكونه واحدا من مؤسسي الفلسفة الغربية، إلى جانب كونه أول فيلسوف يبحث في أخلاق وتقاليد العالم الغربي، ويبقى هو وطرائقه العلمية مؤثراً قوياً إلى يومنا هذا، وسيكون من الرائع تحديث واختبار فرضياته في عصر ازدادت فيه المرونة الأخلاقية وازداد الغموض الذي يحيط بها.

بالإضافة إلى سقراط، كان هناك أفلاطون الذي فاق بريق نجمه نجم أستاذه سقراط، وهو الذي أسس ”الأكاديمية“ التي تعتبر أول مؤسسة للتعليم العالي في العالم الغربي، ثم جاء تلميذه ليتفوق عليه هو الآخر، وهنا نتحدث عن أرسطو الذي يعتبر بدون شك واحداً من مؤسسي الديانات والروحانية الغربية والهوية الأخلاقية لأوروبا. مازالت أعمال أفلاطون، التي ظلت صامدة على مر 2500 سنة تقريباً، تساهم في تثقيف وتنوير العالم.

تُرى كيف كانت الفلسفة لتكون عليه لو أنه عاش بيننا في عصرنا هذا؟

15. كانت جان دارك تستحق فرصة حمل لواء المساواة بين الرجل والمرأة في عصرنا هذا أيضاً:

بورتريه لـ(جان دارك)، في القرن الخامس عشر
بورتريه لـ(جان دارك)، في القرن الخامس عشر

اشتهرت (جان دارك) باسم ”سيدة (أورليون)“، وأصبحت واحدة من الشخصيات الأسطورية في أوروبا في العصور الوسطى. تعتبرها الكنيسة الرومانية الكاثوليكية قديسة. ولدت لعائلة مزارعة في الشمال الشرقي لفرنسا حيث ادعت أنها تراودها رؤى حول المَلَك (ميخائيل) إلى جانب عدة شخصيات دينية أخرى، وقالت أن هذه الرؤى كانت توكلها بمهمة دعم الملك الفرنسي آنذاك (تشارلز السابع) في حرب المائة عام ضد بريطانيا من أجل استرجاع المناطق التي احتلتها هذه الأخيرة. كانت (جان) قد التقت أول مرة بالملك الفرنسي عندما كان عمرها لا يتجاوز 17 سنة، فحظيت باهتمام الملك الذي سمح لها بمرافقة الجيش من أجل تخليص مدينة (أورليان) المحاصرة في سنة 1429.

سرعان ما تغيرت مجريات الأحداث، وبعد تسعة أيام فقط من وصولها إلى المدينة المحاصرة والمنكوبة، تقهقر الحصار الإنجليزي واعتبر الناس (جان دارك) هي المخلّصة وهي المعجزة. أُسرت من طرف جيش (بورغاندي) المنشق في (كومبيين)، وتم تسليمها كهدية للإنجليز الذين اتهموها بالهرطقة والتنكر في زي الرجال لارتدائها لدرع أثناء مرافقتها للجيش الفرنسي. ثبتت إدانتها وأعدمت حرقاً على الخازوق في الثلاثين من مايو سنة 1431 وعمرها لا يتجاوز 19 سنة.

منذ ذلك الحين وهي تمثل رمز إمكانيات المرأة القوية، وكانت بدون شك امرأة حازمة وقادرة، إن فرصة وضع شخص بمثل هذه الخصائص في عصر أصبحت فيه النساء يتمتعن أخيراً بفرصة الامتياز في المجتمع يبدو أمراً مثيراً بحق.

14. قد تمثل عودة شايكسبير للحياة دفعة نوعية وجديدة لعالم المسرح:

بورتريه لـ(ويليام شيكسبير)
بورتريه لـ(ويليام شايكسبير)

يعتبر على نطاق واسع أعظم مؤلف باللغة الإنجليزية وأعظم كاتب دراما في التاريخ، إنه (ويليام شيكسبير) الذي أصبح اسمه مرادفاً للعصر الذي عاش فيه. أنتج جل أعماله الشهيرة بين سنتي 1589 و1613، فقام بتأليف حوالي 39 مسرحية، و150 سوناتة وعدة قصائد سردية، التي كانت شركته آنذاك «رجال الملك» تقوم بأداء عروضها في إنجلترا. قام بتأليف مسرحيات تاريخية تعلقت بالملوك الإنجليز، والتراجيديا، من بين عناوينها نجد (هاملت وأوثيلو)، إلى جانب المسرحيات الرومنسية وأشهرها روميو وجولييت، لقد تجاوزت أعمال (شايكسبير) حاجز الزمن ليخلدها التاريخ.

مع حوالي 500 سنة من التاريخ البشري تحت تصرفه، سيكون من المثير أن يشهد المرء الأعمال التي قد ينتجها (شيكسبير) باعتبار الأحداث والشخصيات التي أنجبتها السنوات التي تلت وفاته منذ 1616. ومع كون بعض نظريات المؤامرة المتعلقة بحقوق المؤلف التي تدعي بأن أعمال (شيكسبير) منسوبة إليه زوراً قد أصبحت تحظى ببعض الدعم والزخم مؤخراً، فإن عودة هذا الأخير إلى الحياة ستمد هؤلاء أخيراً بدليل قاطع على كونه ذلك العبقري الذي أنتج كل تلك الأعمال بدون شك.

بشكل مماثل، ستمكنه عودته إلى الحياة مرة أخرى من الإجابة عن الكثير من التساؤلات التي ظلت تثير حيرة طلبة الأدب على مر أجيال، سواء على مستوى مصدر موهبته وإلهامه، أو معتقداته الدينية، أو ميوله الجنسية.

13. جورج واشنطن الذي يستحق فرصة رؤية مستقبل العالم الذي ساهم في تأسيسه في شمال أمريكا:

بورتريه للرئيس الأمريكي الأول (جورج واشنطن)، بريشة (جيلبرت ستيوارت) حوالي سنة 1797.
بورتريه للرئيس الأمريكي الأول (جورج واشنطن)، بريشة (جيلبرت ستيوارت) حوالي سنة 1797.

كان (جورج واشنطن) ضابطاً في ميليشيا ولاية (فيرجينيا)، فقاتل وتسبب في اندلاع الحربين الفرنسية والهندية، وبعد ذلك وجه أنظاره إلى الزراعة. جعل (واشنطن) من نفسه عضوا بارزاً في الطبقة الأرستقراطية في (فرجينيا)، وبعد تأسيس الجيش القاري في الرابع عشر من يونيو سنة 1775، تم ترشيحه من طرف الإخوة (آدامز) ليرأس جيش المقاومة كشخصية موحّدة للجهود والمساعي والجبهات ضد الاحتلال البريطاني. قاد (واشنطن) الثورة بحزم وشجاعة ودهاء، وسهر على انتصار المستعمرات الثلاثة عشر واستقلالها عن بريطانيا في نهاية المطاف.

عاد من تقاعده السياسي مرة أخرى ليرأس المعاهدة الدستورية في سنة 1787، وفي تصويت بالإجماع، انتُخب في منصب أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية في سنة 1788. شغل (واشنطن) هذا المنصب في عهدتين اثنتين، خلالها قام بتحديد دور ومسؤولية الرئيس الأمريكي ومكتبه، ولم يشرف فقط على إنشاء الحكومة الفدرالية بل أسس دعائمها التي ستظل منتصبة وقائمة عبر العصور.

توفي (جورج واشنطن) في سنة 1799، أي بعد أقل من ثلاثة سنوات من تقاعده، وعلى الرغم من نقائصه الشخصية، فإنه بدون شك يستحق أن يرى مرة الأخرى مآل الدولة التي أسس دعائمها قبل أكثر من مائتي سنة.

12. إن إمكانيات ليوناردو دافينشي الثقافية والتكنولوجية في العالم الحديث تتجاوز كل تقدير بدون شك:

بورتريه لـ(ليوناردو دافينشي).
بورتريه لـ(ليوناردو دافينشي).

يطلق عليه البعض اسم ”رجل النهضة الأوروبية“، أو ”العبقري العالمي“، كان (ليوناردو دافينشي) عالما متعدد الميادين مشهوراً للغاية خلال أواخر القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر، وظل تأثيره بارزاً على الأجيال منذ ذلك الحين. يعتبر بشكل واسع كواحد من أكثر الأفراد متعددي المواهب عبقرية في التاريخ، وقد تنوعت مساهماته في العالم من الفن، بما في ذلك النحت والرسم، إلى العلوم والتكنولوجيا على شاكلة الهندسة والرياضيات. ساهم كذلك في إنتاج عدد لا يحصى من الاختراعات، ويعزى الفضل إلى عبقريته في اختراع الآلات الطائرة، والدبابات، والطاقة الشمسية، والآلة الحاسبة، وهي تقنيات كانت بعيدة جدا عن طاقة استيعاب معاصريه.

يشتهر اليوم بشكل واسع على أنه ذلك الرسام المبدع بفضل أعماله الفنية على غرار لوحة (سالفاتور موندي) التي بيعت مقابل سعر قياسي 450,3 مليون دولار، وهو أعلى مبلغ يدفع مقابل عمل فني في التاريخ، إلى جانب إنتاجه للوحته بعنوان ”العشاء الأخير“، وهي أشهر لوحة دينية في التاريخ، التي تجدر الإشارة إلى أنها أكثر لوحة فنية يتم تقليدها، دون أن ننسى لوحة الموناليزا الغامضة، ولم ينجُ ليتم عرضه في عصرنا هذا سوى 15 عملاً فنياً من أعماله.

مهاراته وعبقريته لا تضاهى، ومنه لا يسعنى سوى أن نتخيل شكل وحجم مساهماته التي قد يضفيها على عالمنا الحديث هذا لو أنه يعود إليه مرة أخرى، كما أنه سيقدر حتماً فرصة الاطلاع على كل ما أنتجته البشرية من علوم وإنجازات بحكم كونه رجلاً ذا شغف تعلمي منقطع النظير.

11. قد يقدم يوليوس قيصر بعض الأفكار الجديدة على مستوى السياسة، والاستراتيجيات العسكرية، والتاريخ القديم الذي لن نكون قادرين على الحصول عليه من أي مصدر آخر:

بورتريه الـ(توسكولوم)، الذي ربما يكون المنحوتة الوحيدة الخاصة بـ(يوليوس قيصر) زمن حياته التي بقيت حتى يومنا هذا.
بورتريه الـ(توسكولوم)، الذي ربما يكون المنحوتة الوحيدة الخاصة بـ(يوليوس قيصر) زمن حياته التي بقيت حتى يومنا هذا.

بارتقائه في صفوف الجيش الروماني، تمكن (يوليوس قيصر) في سنة 60 قبل الميلاد من جعل نفسه في موقع قيادي كعضو في أول حكم ثلاثي Triumvirate في الجمهورية الرومانية. نال الشهرة والثراء من خلال انتصاراته الأسطورية في حروب بلاد الغال، غير أنه أصبح قويا أكثر من اللازم في نظر مجلس الشيوخ الذي لم يعد يحتمله. في العاشر من يناير سنة 49 قبل الميلاد، عبر القيصر نهر (روبيكون) الذي كان يحدد بداية إقليم روما مع فيالقه وبسط سيطرته على الحكومة. انتصر بعدها في الحرب الأهلية التي تسببب في اندلاعها، وعين نفسه في منصب ”ديكتاتور مدى الحياة“ وبدأ عملية تحويل الجمهورية الرومانية إلى إمبراطورية.

غير أنه اغتيل بعد خمسة سنوات فقط على يد مجموعة من معارضيه، مما تسبب في اندلاع سلسلة من الحروب الأهلية التي عقب انتهائها ارتقى ابنه بالتبني واعتلى سدة الحكم كأول إمبراطور روماني. إنه واحد من أكثر القادة العسكريين حنكة في العالم القديم، إن لم يكن في التاريخ البشري، وعلى الرغم من ميوله السياسية الاستبدادية والمعادية للديمقراطية، فإنه كان قائدا قويا وناجحاً أشرف على إنشاء أعظم كيان سياسي وجد على الإطلاق. كانت كلتا خصلتيه هاتين لتهبا العالم حكمة عظيمة فُقدت منذ القدم.

10. سيكون من الرائع منح آلان تورينغ فرصة العيش في عصر أكثر تفهماً وتقبلاً للاختلاف:

صورة جواز سفر (آلان تورينغ).
صورة جواز سفر (آلان تورينغ).

تخرج (آلان تورينغ) من جامعة الملك في (كامبريدج) في سنة 1934 وعمره 22 سنة، ثم انتُخب لاحقاً عضوا في الجمعية العلمية للجامعة نظيراً عن ورقته البحثية حول ”مبرهنة النهاية المركزية“. أصبح بشكل سريع واحداً من العقول الرائدة في مجال الحوسبة الرياضياتية، وفي سنة 1938 نال (تورينغ) شهادة الدكتوراه حول تقديمه للمنطق الحاسوبي ومفهوم الحوسبة النسبية. تم تجنيده من طرف الحكومة البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، فعمل كعضو قائد في الفريق السري في (بليتشلي بارك)، هناك وظف عبقريته في مسعى التحليل والتشفير الهادف إلى فك شيفرات التواصل والتخابر الألماني.

أدى (تورينغ) دوراً محورياً في مدرسة التشفير الحكومية البريطانية، ويعود الفضل إلى فريقه الذي شكله في الحصول على معلومات استخباراتية في غاية الأهمية ساهمت بشكل مباشر في انتصار الحلفاء ضد قوى المحور في تلك الحرب.

لسوء الحظ، تمت محاكمته في سنة 1952 تحت تعديل (لابوشير) الدستوري الذي ينص على تجريم المثلية الجنسية، وأجبر على قبول الإخصاء الكيميائي كجزاء على مثليته كبديل عن عقوبة السجن. انتحر (تورينغ) في سنة 1954 عن طريق استهلاك سم السيانيد كنتيجة على الأفعال البربرية التي اقترفتها الحكومة البريطانية ضده.

بدون منازع، يستحق هذا العقل النيّر فرصة تطبيق عبقريته منقطعة النظير في عصر أكثر تسامحاً وتقبلاً للاختلاف مثل عصرنا الذي نعيش فيه اليوم.

9. تقديم أرسطو في عصرنا هذا سيجعل من تطوير أعماله أمراً ممكناً:

نسخة رومانية عن التمثال اليوناني لأرسطو. على يد النحات (ليسيبوس) من سنة 330 قبل الميلاد.
نسخة رومانية عن التمثال أرسطو. على يد النحات (ليسيبوس) من سنة 330 قبل الميلاد.

كان أرسطو من تلاميذ أفلاطون البارزين، وإلى جانب معلمه، يعتبر أرسطو من ”آباء الفلسفة الغربية“. لا يُعرف الكثير حول حياة أرسطو الذي انضم إلى الأكاديمية عن عمر السبعة عشر ربيعاً وبقي هناك يتتلمذ على يد أفلاطون إلى أن بلغ سن السابعة والثلاثين، فشد الرحال نحو أثينا بعد وفاة أفلاطون مباشرة. تمت الاستعانة به من طرف الملك (فيليب الثاني) ملك مقدونيا من أجل تعليم ابنه الإسكندر الكبير ابتداء من سنة 343 ميلادي، كما قام بتأسيس المكتبة في الـ”ليسيوم“ —حديقة اتخذ منها مدرسة له—. كتب أرسطو مئات الكتب، التي لم يرغب في نشر أي منها، ولم ينج ليبلغ عصرنا هذا منها سوى ثلث من أعماله الكثيرة.

غطى أرسطو مواضيع كثيرة تعددت من البيولوجيا وعلم الأحياء إلى المنطق وعلم البلاغة والبيان، ووضع أسس العلوم الثقافية والطبيعية على طول العالم الغربي. أثر بشكل كبير على العالم الإسلامي والمسيحي بينما راحت أعماله ومبادئه تنتشر حول العالم، ولم يتم تحديث فرضياته ونظرياته حول العالم والكون إلا خلال عصر التنوير، حيث تم في الأخير استبدالها بنماذج أكثر عصرية وأكثر دقة من الناحية العلمية. لقد أثر في حياة كل فرد منذ وجوده إلى يومنا هذا، ولا يسعنا إلا افتراض أنه من اللائق أن يعود ”المعلّم الأول“ إلى هذا العالم مرة أخرى ليرى بأم عينه ثمار أعماله الحثيثة في مجال العلوم، وكذا نتائج أجيال من البحث والدراسة التي مهّد لها الدرب.

8. لا يختلف اثنان أنّ آن فرانك لا تستحق الموت في معسكرات الموت النازية وعمرها لا يتجاوز 15 سنة فقط:

(آن فرانك) عندما كانت تعيش في أمستردام، حوالي سنة 1940.
(آن فرانك) عندما كانت تعيش في أمستردام، حوالي سنة 1940.

ولدت في 12 يونيو 1929 في (فرانكفورت) بألمانيا، وعندما بلغت سن الخامسة، أصبحت (آناليس ماري فرانك) إلى جانب والديها وشقيقتها، واحدة من بين أكثر من 300 ألف يهودي يهرب من ألمانيا بين سنتي 1933 و1939. استقرت العائلة في أمستردام، وبعد احتلال ألمانيا النازية لهولندا في سنة 1940، حاول والدها (أوتو) دون جدوى الهجرة بالجميع إلى الولايات المتحدة. أُهدي إليها في عيد ميلادها الـ13 كتاب تواقيع شخصية قررت أن تجعل منه دفتر يومياتها، وبدأت ما أصبح يعرف الآن على أنه ”يومياتها المشهورة“ التي تسلط الضوء على حياة اليهود تحت الحكم النازي. بعد استدعاء شقيقتها (مارغوت) من طرف المكتب المركزي لهجرة اليهود من أجل الالتحاق بصفوف العمال في أحد معسكرات الأعمال القسرية في السادس من يوليو 1942، قرر آل (فرانك) الفرار والاختباء.

في الرابع من أغسطس سنة 1944، وبعد عملية تبليغ مجهولة، أُغيرَ على المجمع، الذي كانت عائلة (فرانك) تختبئ فيه إلى جانب الكثير من العائلات اليهودية، من طرف قوات النازية. تم ترحيلها وعائلتها إلى سلسلة من المحتشدات ومعسكرات الاعتقال حول أوروبا، فتوفيت (آن) إلى جانب شقيقتها (مارغوت) في (بيرغن-بيلسن) في أوائل سنة 1945.

منحت (آن) للعالم نظرة عميقة وإنسانية على المحرقة اليهودية، ولا يختلف اثنان في استحقاقها فرصة عيش الحياة التي كانت تحلم بها دائما والتي كتبت حولها في يومياتها الشهيرة.

7. ستكون عودة مايكل أنجيلو، الذي عُرف في حياته باسم ”الإلهي“، إلى الحياة من جديد مساهمةً إيجابية للميادين الفنية الحديثة:

بورتريه لـ(مايكل آنجيلو)، بريشة (دانييلي دا فولتيرا)، حوالي سنة 1544.
بورتريه لـ(مايكل آنجيلو)، بريشة (دانييلي دا فولتيرا)، حوالي سنة 1544.

عرف هذا الفنان الشهير ببساطة باسمه الأول فقط: (مايكل آنجيلو)، الذي اعتبر واحدا من أعظم الفنانين في عصر النهضة الأوروبية. أرسل به والداه إلى فلورنسا في إيطاليا عندما كان يافعاً من أجل دراسة النحو، ومنذ حداثة سنه أظهر اهتماما عظيماً بالفنون، فقضى معظم وقته مع الرسامين والنحاتين وراح يقلد بعض القطع الفنية على الكنائس. أنتج (مايكل آنجيلو) الكثير من أعماله الفنية الأكثر شهرة في مجال الرسم، والنحت، والهندسة المعمارية، وعرف في زمن حياته باسم ”الإلهي“، وربما يكون الشخص الوحيد الذي كان قادراً على تحدي عبقرية (ليوناردو دافينشي) الذي كان آنذاك منافسه المعاصر، على لقب ”رجل النهضة“.

نحت اثنين من أشهر أعماله بعنوان الـ(بيتا)، و(دايفيد)، قبل أن يبلغ سن الثلاثين من عمره، ثم تحول إلى هوسه منذ أيام طفولته بالرسم، وهناك أنتج اثنتين من أكثر الجداريات شهرة عبر التاريخ، اللتين يعرض كلاهما في كنيسة الـ(سيستين)، في نهاية المطاف، وعن عمر 74 سنة، أصبح (مايكل أنجيلو) مهندس كاتدرائية القديس بطرس. أثرت أعماله في الأجيال الاحقة التي حاولت دون جدوى تجاوز عبقريته الفنية، ولابد أن عودة (مايكل أنجيلو) لهذه الحياة في هذا العصر قد تعني المزيد من الأعمال الأسطورية والإضافات القيّمة للثقافة الإنسانية.

6. ستكون ملاحظة جنكيز خان في عالم لا يشبه في أي شكل من الأشكال عالمه الذي عاش فيه تجربة اجتماعية مثيرة للاهتمام:

(تايزو)، المشهور باسم (جنكيز خان).
(تايزو)، المشهور باسم (جنكيز خان).

إنه مؤسس أول امبراطورية مغولية وأول ”خان عظيم“، يقف (جنيكز خان) —الذي يعرف كذلك باسم ميلاده (تيموجين) و(تايزو)— بين أعظم القادة وأكثرهم هيبة في تاريخ الإنسان. قام بتوحيد العشائر المغولية المنقسمة في الهضاب المركزية الآسيوية خلال عقود من الزمن، وفي سنة 1206، وجه (جنكيز خان) قوته الموحدة وإمبراطوريته الحديثة نحو أعداء الشعب المغولي التاريخيين. أطلق حملات غزو ضد الصين، وأجبر سلالة (جين) الشمالية في الصين على الخضوع له تماما، كما أطلق جام غضبه وسطوته على الخلافة الإسلامية عقب إعدام قادتها لسفرائه لهم.

قام (جينكيز خان) حرفياً بتدمير الأمة المسيئة له، ونجح في غزو أقسام شاسعة من القارة الآسيوية على طول الدرب، وضع كذلك أسس ما أصبح لاحقاً يعرف على أنه أكبر إمبراطورية موحدة الحدود في التاريخ. اشتهر في صفحات التاريخ بوحشيته وقسوته البربرية ضد أعدائه، فراح يُخضع دون رحمة أقاليم جديدة تحت سيطرته كلما اشتهى ذلك.

بالإضافة إلى منحنا فرصاً جديدة لدراسة التاريخ من منظور جديد، سيكون من الممتع والمثير وضع قائد عشيرة وحشي في عالمنا المعاصر وملاحظة ما إن كان سيتأقلم أم لا.

5. يستحق مارتين لوثر كينغ فرصة تقييم السنوات الخمسين التي تلت اغتياله وتحديد ما إن كانت الولايات المتحدة قد مضت قدماً أخيراً فيما يتعلق بحقوق الإنسان التي كان ينادي بها:

صورة لـ(مارتين لوثر كينغ) حوالي سنة 1964.
صورة لـ(مارتين لوثر كينغ) حوالي سنة 1964.

كان (مارتين لوثر كينغ) قساً معمدانياً ارتقى ليصبح أشهر متحدث رسمي باسم ”حركة الحقوق المدنية“ الأمريكية، ويبقى إلى يومنا هذا واحداً من أكثر الأفراد الموقرين في التاريخ الحديث. قاد (كينغ) مقاطعة باص (مونتغمري) الاحتجاجية في سنة 1955 وتم انتخابه أول رئيس لمؤتمر القادة المسيحيين الجنوبي في سنة 1957، وبعد محاولة فاشلة في سنة 1962 لإنهاء التفرقة العنصرية في (ألباني) بولاية (جورجيا)، ساعد (كينغ) على تنظيم ما اشتهر اليوم على أنه ”مسيرة العاصمة واشنطن“ بعد عام من ذلك، حيث ألقى خطابه الشهير على عتبات صرح (لينكولن) التذكاري في العاصمة واشنطن بعنوان: ”أنا أملك حلماً“، ونادى بمستقبل لا يكون فيه كراهية أو تمييز عنصري.

فاز بجائزة نوبل للسلام في سنة 1964 وذلك نظيراً عن نضاله في سبيل حقوق الإنسان وكذا في اعتماده المنهج السلمي في المطالبة بالحقوق، وفي سنة 1965 كان (كينغ) قد أصبح شخصية قيادية في مسيرات (سيلما) إلى (مونتغمري). خطط لمسيرة في العاصمة واشنطن سنة 1968، وفي الرابع من أبريل من نفس السنة اغتيل في مدينة (ممفيس) على يد (جايمس إيرل راي). تم منحه بعد ذلك أعلى درجة شرفية في البلد وهي وسام الحرية الرئاسي، إلى جانب تخصيص عيد وطني له وكذا بناء تمثال تذكاري في المركز الوطني.

دون شك، يستحق (كينغ) فرصة العودة إلى هذه الحياة بعد خمسين عاماً من مقتله ليرى ما إن كان حلمه قد تحقق أم لا، وليقيّم مدى تقدم البشرية في مجال حقوق الإنسان ومناهضة التمييز العنصري.

4. قد تعني إعادة بعث مسيرة ألفريد هيتشكوك المهنية المزيد من أفلام الرعب على مستوى من النادر رؤيته في عصرنا هذا:

صورة لـ(ألفريد هيتشكوك) أثناء تصوير أحد أفلامه.
صورة لـ(ألفريد هيتشكوك) أثناء تصوير أحد أفلامه.

يعتبر بشكل واسع من بين أعظم صانعي الأفلام وأكثرهم تأثيراً في تاريخ السينما، لقد كان السير (ألفريد هيتشكوك) مخرجاً سينمائياً ومنتج أفلام إنجليزياً دامت مسيرته المهنية ستة عقود كاملة من سنة 1919 إلى غاية سنة 1980. اشتهر باسم ”سيّد التشويق“، وكان شخصياً وراء إخراج أكثر من 50 فيلماً سينمائياً، وأصبح في خضم ذلك على نفس مستوى شهرة ممثليه وربما كان أول صانع أفلام يصبح شخصية مشهورة في العصر الحديث.

بدأ مسيرته المهنية في سنة 1919 حينما اشتغل كمصمم بطاقات العناوين، ثم بدأ أول عمل إخراجي له بعد سنة سنوات مع فيلم بعنوان ”حديقة المتعة“ قبل أن تبدأ مساهماته القوية في مجال أفلام الرعب في سنة 1927 مع فيلم ”المستأجر: قصة ضباب لندن“.

ترشح 46 مرة لنيل جائزة الأوسكار التي فاز بـ6 منها نظير أفلامه المشوقة، ويعود الفضل في شهرته الواسعة إلى أسلوبه الفريد في صناعة الأفلام، حيث كان أول من وظف حركة الكاميرا من أجل جعل المشاهدين يعيشون اللحظة من منظورها ويحاكون وجهة أنظار الممثلين وذلك بهدف تعزيز التوتر لديهم. قام بإخراج أربعة أفلام أصبحت تعتبر من بين أعظم الأعمال السينمائية في التاريخ، وهي ”النافذة الخلفية“، و”فيرتيغو“، و”من الشمال إلى الشمال الغربي“، و”سايكو —مختل—“، اختيرت ثمانية من أفلامه لتُحفظ في مكتبة الكونغرس الأمريكية.

مع كل التقدم التكنولوجي الحاصل في مجال السينما في أيامنا هذه تحت تصرفه، ومع كمّ واسع من المحتويات المسرحية ذات الجودة العالية، ستكون عودة (هيتشكوك) إضافة سخية وقيّمة إلى عالم السينما اليوم.

3. لم يقم بينجامين فرانكلين في المساعدة على تأسيس الولايات المتحدة فقط، بل كان عالماً ومخترعاً مولعاً بالتقنية:

بورتريه لـ(بينجامين فرانكلين).
بورتريه لـ(بينجامين فرانكلين).

كان (بينجامين فرانكلين) عالماً متعدد الميادين أصبح فيما بعد واحداً من الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الذين خلدتهم صفحات التاريخ. لقد حظي بمسيرة مهنية حافلة ومشرقة تنوعت من كونه أديباً ومؤلفاً، وعالماً، وأخيراً رجل دولة. عبر فترة حياة امتدت تقريباً طوال القرن الثامن عشر، كان (فرانكلين) واحدا من أبرز الشخصيات الوطنية الأمريكية، حيث يعود له الفضل في عدة اختراعات سهلت حياة الناس حول العالم، من بينها النظارات ثنائية البؤرة، والأفران المنزلية، كما يُحتفى اليوم في ميدان العلوم باكتشافاته ونظرياته المتعلقة بالكهرباء، إلى جانب تأسيسه لجامعة (بينسيلفانيا).

نال (فرانكلين) لقب ”أول أمريكي“، وكان واحداً من أوائل مناصري قضية وحدة المستعمرات الأمريكية والاستقلال عن الإمبراطورية البريطانية. شغل منصب أول سفير أمريكي في فرنسا، وهناك لعب دورا محوريا في تشكيل حلف قوي ومهم جدا مع فرنسا والحفاظ عليه عبر السنوات، وهو الأمر الذي كان مفيدا جدا في سبيل الانتصار على بريطانيا في حرب الاستقلال.

وضع (فرانكلين) أسس شبكة الاتصالات الوطنية الأمريكية عندما كان يشغل منصب أول مدير مكتب البريد في البلد، وتماما مثل (جورج واشنطن)، يستحق (فرانكلين) —الذي يظهر هو الآخر على العملة الأمريكية، على ورقة فئة المائة دولار— فرصة رؤية العالم الذي ساهم في وضع أسسه، كما يستحق الاستمتاع بالاختراعات التي تم تطويرها عن نماذجه الأولى.

2. هيربرت جورج ويلز الذي تنبأ بالتكنولوجيات اليومية التي نستخدمها الآن منذ زمن طويل:

بورتريه لـ(هيربرت جورج ويلز) من طرف (جورج بيريسفورد)، حوالي سنة 1920.
بورتريه لـ(هيربرت جورج ويلز) من طرف (جورج بيريسفورد)، حوالي سنة 1920.

كان (هيربرت جورج ويلز) ناقداً ذا تفكير تقدمي، ويشتهر اليوم بفضل مساهماته الفنية حيث يعتبر الوالد المؤسس لـ”الخيال العلمي“، غير أنه عندما كان على قيد الحياة، كان يُعرف بأنه ذلك المفكر المستقبلي الذي كان يفكر في عالم جميل ينتظر البشرية وخطط لدرب منير حاول تشجيعها على سلوكه. تنبأ (ويلز) بتطور الطائرات، والحرب التي تستخدم فيها الآلات بشكل أكبر، والسفر في الفضاء، والأسلحة النووية، والأقمار الصناعية، وحتى الإنترنيت، حيث لم تكن لمخيلته حدود على الإطلاق. ترشح لنيل جائزة نوبل في الآداب أربعة مرات، ومن أشهر أعماله الأدبية رواية ”آلة الزمن“، و”الرجل الخفي“، و”حرب العوالم“.

غير أن (ويلز) كان أكثر من مجرد مؤلف ذا نظرة مستقبلية، حيث كان ناشطاً ناضل في سبيل الإصلاحات الاجتماعية، فدعم بقوة ”رابطة الأمم“ —التي سرعان ما انحلت– كوسيلة محتملة لتوحيد البشرية تحت لواء واحد وإنهاء كل صراع مستقبلي، غير أن فشل هذه المنظمة وحلّها مثّلا خيبة أمل كبيرة له. قام بتأليف ما دعاه ”حق الإنسان” في سنة 1940، وهو النص الثوري الذي مثل حجر الزاوية لمنشور حقوق الإنسان العالمي الذي تم تبنيه بعد ثمانية أعوام.

للأسف الشديد، لم يعش (ويلز) طويلاً ليشهد رؤياه الأخلاقية تتجسد على المستوى العالمي، فتوفي سنة 1946، ولن يكون سوى من العادل على الأقل عودته إلى الحياة لرؤية العالم الذي حلم به في صفحات رواياته وهو يَمثُل أمامه.

1. أب العلوم الحديثة غاليليو غاليلي الذي أعدمته الكنيسة الكاثوليكية على الرغم من مطابقة أفكاره للمنطق والواقع:

بورتريه لـ(غاليليو غاليلي)، بريشة (جوستوس سوسترمانس) حوالي سنة 1640.
بورتريه لـ(غاليليو غاليلي)، بريشة (جوستوس سوسترمانس) حوالي سنة 1640.

يعتبر (غاليليو) أب عدة ميادين علمية، بما في ذلك علم الفلك، والفيزياء الحديثة، والمنهج العلمي، وحتى العلوم الحديثة بشكلها العام، لقد كان عالماً متعدد الميادين والاختصاصات إيطالي الأصل عاش خلال عصر النهضة الأوروبية.

قال (غاليليو) بمركزية الشمس في النظام الشمسي لمجموعتنا، وهي الفكرة التي اقترحها (كوبرنيكس) قبله سنة 1543، مما مثّل نظرة ثورية كانت عكس المعتقد السائد آنذاك القائل بمركزية الأرض ودوران الشمس والقمر حولها.

في نهاية المطاف، جذب تمسك (غاليليو) بنظريته ودفاعه الشديد عنها انتباه الأشخاص الخطأ، حيث جلب عليه ذلك الأمر محاكم التفتيش الرومانية، وبعد عقود من سوء المعاملة اتهم (غاليليو) بالهرطقة سنة 1633.

وجدته المحكمة مذنباً بشكل قاطع، وأجبر على التخلي عن معتقداته العلمية ونفيها، بشكل أخص، أجبر على العدول عن قوله بمركزية الشمس ودوران الأرض حولها لأنها كانت تتعارض مع ما جاء في الكتاب المقدس. حكم عليه بالسجن مدى الحياة، ثم الإقامة الجبرية في منزله، ولبقية حياته، قضى (غاليليو) سنوات حياته الأخيرة في نشر أبحاث وأفكار سابقة لأوانها تتعلق بالفيزياء، والتسارع، والجاذبية والنسبية الحركية.

إنه بدون شك واحد من أبرز العلماء الذين عرفتهم البشرية، وهو يستحق أكثر من مجرد معرفة أن نظرياته كانت صحيحة تماماً، بل يستحق أن ينال فرصة العيش في عالمنا المعاصر واختبار تفاصيله المدهشة وإنجازاته العلمية المثيرة.

جاري التحميل…

0