in

أغرب طقوس التزاوج لدى الحشرات، والتي غالباً ما تكون عنيفة وقاتلة وبعيدة كل البعد عن الحميمية

صورة: Beverly Joubert, Nat Geo Image Collection

قد تبدو طقوس التزاوج لدى الحيوانات غريبة ومتنوعة جداً، لكن الحشرات تحديداً تمارس طقوساً قد يوصف بعضها بالمروّع والمخيف! هناك حشرات تقتل فيها الإناث الذكور، وأخرى تطارد ذكورها الإناث وترعبها، تلك الطقوس أبعد ما يكون عن كلمة «تزاوج» بما تحمله من رومانسية. تعالوا لنتعرف عليها:

1. بق الماء المتزحلق

صورة: Wikipedia

يبدو أن البشر ليسوا وحدهم المخلوقات التي تعطي «الجنس» أهمية كبيرة من حياتها. وجدت دراسة جديدة أن ذكور بق الماء المتزحلق تخلق تموجات صغيرة على سطح الماء تجذب الأسماك المفترسة. يبقى الذكر الواقف على سطح الماء، ويتراقص بقدميه ويضرب الماء حتى توافق الأنثى على التزاوج.

يصعد الذكر على الأنثى الطافية من الأعلى، فتصبح الأنثى عرضة لخطر الافتراس لأنها أصبحت مقابل سطح الماء. تقول الدراسة أن هذه الطريقة في التزاوج ربما بدأت بعدما طورت الأنثى «درعًا تناسلياً».

وفقاً لذلك، فعملية التزاوج لا تحدث إلا برضى الأنثى، لكن في المقابل، تلك ليست بالعملية السهلة أبداً، فحينما تقبل الأنثى، تعرّض نفسها لأن تكون طعاماً للأسماك!

2. فرس النبي

صورة: Wikipedia

على الرغم من سلوكها الخجول، كسبت أنثى فرس النبي سمعة سيئة. فهي تجذب الذكور بفيرموناتها، وعندما يتقدم أحد الذكور، يبدأ الرقص للتودد للأنثى.

إذا رأت الأنثى أن الذكر جدير بالتزاوج، يُسمح له بالصعود على ظهر الأنثى –الأكبر حجماً منه بكثير– وبدء عملية الإخصاب. بعد ذلك، تقوم الأنثى بقضم رأس شريكها بشراهة. على الرغم من أن الذكر لم يعد مهماً بعد قطع رأسه، لكن بعض النظريات تشير إلى العكس. فوجدت الدراسات المخبرية أن الذكر يمارس العملية الجنسية بشكل أكثر شراهة عندما لا يكون رأسه متصلاً بجسده، كما أن بعض الدراسات تؤكد أن أكل المثل (أكل الكائن لبني جنسه) أثناء العملية الجنسية هو وسيلة لزيادة نجاح وطول عملية التزاوج –والتي قد تكون «علاقة طويلة» لدى بعض أنواع الكائنات، قد تستمر عدة ساعات. في معظم الحالات التالية لعملية قضم الرأس، يقع الذكر بأكمله ضحية لمدى جوع الأنثى.

3. البق (حشرة الفراش)

هناك 3 أنواع من بق الفراش. صورة: iStock

حشرات الفراش مخيفة حقاً، خاصة عندما نعلم أنها تتغذى على جسد مضيفها الإنسان أثناء نومه. لكن طقوس تزاوج هذه الحشرات لا تقل غرابة وعنفًا عن حياتها.

يطعن الذكرُ الأنثى في بطنها باستخدام أعضائه التناسلية المسننة والحادة، ويلقح الأنثى مباشرة. يحاول الذكر في أغلب الأحيان التزاوج مع ذكر آخر، فيحفر ثقبًا أيضاً في بطن الذكر، ويحدث ذلك جراء عدم تعرّف الذكر على جنس الكائن الآخر.

تطورت الأنثى ونمّت مجموعة من الخلايا للدفاع عنها، بينما لا يملك الذكور مثل آليات الدفاع تلك، وغالباً ما يموت الذكر بعد طعنه بالعضو الذكري الحاد لذكر آخر. أثناء أداء العملية الجنسية، يفرز الذكر سائله المنوي المضاد للميكروبات، فيقلل من الممرضات التي تنتج عن تلك العملية الجنسية.

4. ذباب العقرب

صورة: Wikipedia

ذباب العقرب هو حشرة من فصيلة طويلات الأجنحة، وطقوس تزاوجها الغريبة هي إحدى الأمور المثيرة حول هذه الكائنات. حيث تختار الإناث شريكها بناءً على قدرته على إفراز اللعاب، وكي يحاول الذكر إرضاءها، يفرز تلك المواد المغذية المقطرة باستخدام غدده اللعابية. تنجذب الأنثى لتلك القطرات التي تشتتها وتمنعها من الطيران والتحليق بعيداً أو أكل الذكر أثناء الجماع.

لكن الأمر لا يتوقف عند ذلك، فالأنثى تتزاوج مع عدد من الذكور خلال حياتها، قد يصل عددهم إلى 9. وفي نهاية ذيل الذكر الطويل والمنحني، يوجد زوج من اللواقط الشبيهة بتلك الموجودة لدى العقرب، لكنها ليست مزودة بإبرة، بل تساعده فقط في أداء العملية الجنسية.

عندما يتوقف الذكر عن تزويد الأنثى بالقطرات المغذية، تنهي الأخيرة علاقتها الجنسية بالذكر، وفوق ذلك، يجمع الذكر قطراته ليعيد استخدامها أثناء التزاوج اللاحق مع أنثى أخرى.

5. بق تمر الصحراء

صورة: Flickr/bronking

من النادر العثور على أنثى بق تمر الصحراء، فالذكر يسعى بجد للاحتفاظ بالأنثى الغالية عليه. عند التزاوج، يجسد الزوجان توأمين مرتبطين من النهاية الخلفية –وبإمكانهما البقاء على هذه الوضعية لـ 11 يوم. قد يبدو هذا الاتصال الجسدي رومانسياً من بعيد، مثل الإمساك باليدين لدى البشر مثلاً، لكن في الحقيقة، ما يقوم به الذكر هو نوع من أنواع الحماية.

عبر إطالة عملية التزاوج، تعمل الأعضاء الجنسية للذكر الحارس مثل سدادة تمنع الذكور الآخرين من تلقيح الأنثى. في بعض الحالات، قد يلتصق الذكر بالأنثى حتى يصبح الوقت ملائماً للأخيرة كي تضع بيوضها. يسحب هذا الذكر الغيور عضوه التناسلي بشكل مؤقت من الأنثى، لكنه لا يتركها لوحدها على الإطلاق. قد تحدث إعادة التلقيح حالما تبدأ الأنثى بوضع بيوضها في التربة.

6. اليراعات

لكل نوع من اليراعات شيفرة اهتزازات معينة تجلب الإناث من نفس النوع. لكن على الذكور الحذر، فلا تستحق جميع الإناث ذلك الاهتمام. تعلمت إناث إحدى أنواع اليراعات تقليد حركات الإناث من نوع آخر. فعندما يتقدم الذكر، تلتقطه الأنثى وتلتهمه. يعتقد علماء الحشرات أن السائل المنوي للذكر قد يحفز رغبة الأنثى بتناول الذكر المنتمي لنوعٍ آخر.

7. ذباب مايو

صورة: Wikipedia

ذباب مايو والتي قد تدعى حورية الماء هي مجموعة من الحشرات التي وصفها (أرسطو) بـ «الحيوان الغريب عديم الدم» برزت قرب البحر الأسود واختفت بعد يوم. أطلق (أرسطو) على هذا الحيوان «اليومي»، أي الذي يعيش ليوم واحد –وهذا ما أدى إلى تسمية ذباب مايو بـ الذبابة اليومية أيضاً.

نطلق عليها اليوم اسم ذبابة مايو، وبالمناسبة، لم يكن الفيلسوف اليوناني محقاً بخصوص دورة حياتها القصيرة، لكنه كان قريباً من الحقيقة. فقد تعيش الحشرات الفتية لعدد من الأشهر –بل حتى عدة سنوات– في الجداول المائية أو البقايا المتعفنة، لكن حياتها تصبح أقصر عند البلوغ، وقد لا تستمر سوى لبضع ساعات.

لدى الذكور البالغين هدف واحد هو التزاوج، وخلال بضع ساعات فقط، فلا وقت للرومانسية. لذا تكون العملية الجنسية شيئاً إجبارياً، فيطارد عدة ذكور الأنثى، وعندما يصلون إليها، يصطف الذكور وراء بعضهم فوق الأنثى اليافعة، ويستعدون لاستغلال اللحظة التي سيصبحون فيها بالغين كفاية حتى يبدؤوا طقوس التزاوج.

8. نحل العسل

صورة: Wikipedia

في جماعات نحل العسل، لا يتجاوز عدد الذكور العشرات. فيتبارز الكثير من الذكور ليحظوا بفرصة تلقيح الملكة، لكن قلة منهم تنجح في هذا المسعى. في كل مرة يحدث فيها التزاوج، تجري الملكة العملية الجنسية مع عدد من الذكور بمتوسط 12 نحلة. يتناوب الذكور في تلقيح الأنثى خلال العملية، وبإمكان كل ذكر التلقيح من 7 إلى 10 مرات.

تخزن الأنثى السائل المنوي الناتج عن كل محاولة تلقيح، وتحتفظ به حتى بقية حياتها، ولا تستخدم سوى كمية قليلة من السائل المنوي لتلقيح بيوضها. عندما يبتعد الذكر، يتمزق عضوه وأنسجة بطنه، ثم يموت بعد فترة قصيرة.

9. الصرصار الفحاح

صورة: Amazon

إن هذه الصراصير التي تبدو لطيفة هي في الواقع كائنات همجية ووحشية. دُعيت بهذا الاسم بسبب صوتها الذي ينتشر في الأرجاء عندما يشعر الحيوان بالتشتت والإزعاج، حيث يدفع الصرصار الذكر الأنثى إلى الزوايا، ثم ينقض عليها. لا يتوقف الأمر على الإناث، بل أن الذكور قد يلاحقون ذكورًا آخرين. تقول نظرية أن الذكر قد يتظاهر بكونه أنثى لتجنب اعتداء الذكور الأكبر حجماً عليه.

10. زنبار التين

تنمو هذه الحشرات داخل أزهار التين.

لا تتاح الفرصة لذكر زنبار التين بالخروج من موئله الصغير، حيث تولد هذه الحشرات من البيوض الملقاة داخل أزهار التين المجوفة، وبذلك، لا يملك الذكر سوى هدف واحد خلال دورة حياته القصيرة، وهذا الهدف هو التكاثر.

تنضج الإناث داخل الذهور الأنثوية، فينجذب الذكر إليها زاحفاً، ويعض ثقباً صغيراً في حاجز الزهرة البيضوي الذي يفصله عن الأنثى، وخلال تلك الفتحة الصغيرة، يبدأ العملية الجنسية مع الأنثى غير المدركة لما يحصل.

يمارس الذكر الأسلوب السابق مع كل أنثى يستطيع رؤيتها. أما بعد ممارسة العملية الجنسية، وأثناء قيام الأنثى بجمع غبار اللقاح من المآبر، يعمل الذكر مع رفاقه الذكور الآخرين لحفر قناة للهروب منها. تحلّق بعدها الأنثى وتترك الذكور ليلقوا حتفهم.