معلومات عامة

12 حقيقة تاريخية وعلمية ودينية حول سرّة البطن لم تكن تعرفها من قبل

السرة

يمكن وصف سرّة البطن بأنها تلك العقدة الصغيرة التي تتوسط بطن كل واحد منا، غير أنها تتعدى مجرد هذا الوصف البسيط لتكون منطقة صغيرة جامعة للزغب، ومأوى لأنواع متنوعة من البكتيريا، وعضواً له معاني إيحائية جنسية يعتبر مطلبا لدى الكثيرين، كما أنها لطالما مثلت رمزا للولادة والحياة.

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف» جمعنا لكم إثني عشر حقيقة تاريخية وثقافية وعلمية ودينية نراهن أنكم لم تكونوا تعرفونها عن سرّة البطن:

إنها في واقع الأمر مجرّد ندبة:

تمثل تلك النقطة الصغيرة في مركز بطنك المكان الذي كان فيه حبلك السري في يوم من الأيام موصولا بمشيمة والدتك، وعندما قطع ذلك الحبل السري، تركت قطعة صغيرة وذابلة منه. مع مرور الوقت سقطت تلك القطعة الصغيرة —عادة خلال الأسبوع الأول بعد الولادة— وكل ما تبقى منها هو ندبة.

بالطبع نحن نسميها ”سرّة البطن“ لسبب وجيه، وهو أنه من الأفضل مناداتها بذلك على أن نناديها بـ”ندبة البطن“.

ليس بإمكان الأطباء أن يقرروا كيف سيكون شكل سرة بطن المولود:

سواء كانت سرّتك تبرز للخارج أم غائرة في داخل بطنك فإن الأمر لا علاقة له بالطريقة التي قطع بها الطبيب المسؤول عن ولادتك حبلك السرّي، حيث يتعلق الأمر برمته بالمساحة الموجودة بين الجلد وجدار البطن، وهو ما يحدد حجم الجلد —ومنه نسيج الندبة— الذي سيبقى بعد القطع.

ولادة اللوتس

يقول الدكتور (دان بولك)، وهو طبيب اختصاصي في طب الأطفال حديثي الولادة في مستشفى الأطفال في شيكاغو: ”لا يمكنك القيام بأي شيء لتجعل سرة الرضيع تبرز للخارج أو تغور نحو الداخل“، ويضيف في تصريح له لصحيفة (شيكاغو تريبيون) Chicago Tribune: ”يتعلق الأمر بحجم جلد الرضيع الذي يتوسط جسمه وحبله السري، حيث تكون السرة غائرة نحو الداخل عندما يكون حجم الجلد صغيرا، وتكون بارزة نحو الخارج عندما يكون حجم الجلد كبيراً“.

يملك حوالي تسعون في المائة من البشر سرّة بطن غائرة نحو الداخل، وتملك العشرة بالمائة المتبقية سرة بارزة نحو الخارج. أحيانا تتسبب في بروز السرة إلى الخارج حالة مرضية تعرف باسم «انزلاق الحبل السري» التي تحدث عندما يبرز جزء من الأمعاء من خلال فتحة الحبل السري في جدار البطن. تنغلق هذه الفتحة عادة بشكل طبيعي عندما يبلغ الرضيع عامه الثاني، لكن بعض الحالات المتطرفة قد تستدعي التدخل الجراحي.

بإمكان الجراحين التجميليين دائما جعل سرة البطن البارزة تتجه نحو الداخل:

تعتبر الجراحة التجميلية حلا مثاليا بالنسبة لكل من لا يعجبه مظهر سرة بطنه، ويطلق على هذه الجراحة اسم Umbilicoplasty وهي تعنى بالتعديل على حجم وشكل سرة البطن، وتجري غالبا من خلال إزالة الجلد الزائد، أو من خلال شد جلد البطن.

دعا مقال نشر سنة 1971 في صحيفة (هونولولو ستار بيلتين) Honolulu Star Bulletin في (هاواي) عملية تجميل سرّة البطن بـ”أحدث ما أنتجته لعبة العمليات الجراحية التجميلية“، وورد في المقال ذِكر جراح ياباني قام بإجراء أكثر من ثلاثة آلاف عملية جراحية لتجميل سرة البطن في ستينيات وأوائل سبعينيات القرن الماضي، وذلك مقابل سعر تراوح بين 80 دولار إلى 150 دولار للعملية الواحدة، والآن تكلف الجراحة الواحدة من هذه حوالي 2000 دولار في الولايات المتحدة.

اقترح كذلك مقال نشر في صحيفة (أوتاوا سيتيزن) في كندا أن هذا النوع من العمليات الجراحية يعود تاريخه إلى أوائل القرن العشرين، عندما كانت تجرى عادة كإجراء تصحيحي يرافق عملية شد البطن التجميلية التي كانت تتسبب غالبا في الإخلال بموقع سرة البطن.

حتى وإن لم يكن هناك أية حاجة طبية ملحة، أصبح بإمكان أي شخص الآن الخضوع لعملية جراحية تجميلية على مستوى سرة البطن من أجل الحصول على الحجم والشكل الذي يراه مثالياً. قال الجراح التجميلي (بروس نادلر) في مدينة نيويورك في سنة 2002 عندما أصبح هذا النوع من العمليات الجراحية رائجاً: ”لقد كان الناس يفضلون منذ القدم في زمن الإغريق والرومان والحضارة الغربية وصولا إلى زمننا الحاضر سرة البطن البيضوية الشكل التي تكون بشكل أو بآخر ذات اتجاه عمودي“، وأضاف الجراح (نادلر) أن في الحضارات الآسيوية كان الأمر نقيض ذلك تماما، حيث كان الناس هناك يفضلون سرة البطن البيضوية ذات الاتجاه الأفقي، التي كانت ترمز لديهم إلى الحظ الجيد.

تملك معظم الثدييات سرة بطن:

تملك كل من الكلاب وقرود الشيمبانزي والأسود سرّة بطن لكنها ليست بارزة بالشكل الذي يسمح للملاحظ رؤيتها، ومن بين الأسباب وراء ذلك هو أن أمهات هذه الثدييات تقوم بمضغ الحبل السري الذي يربطها بصغارها، تاركة ندبة مسطحة تكون رؤيتها ورصدها أصعب من تلك لدينا نحن البشر.

أما بالنسبة للغوريلات وقرود الشيمبانزي فهي تمثل حالة مميزة لأنها تملك ما يطلق عليه العلماء سرة ”غائرة – بارزة“، وهي سرة تشبه تماما تلك لدى البشر لكنها ليست غائرة نحو الداخل ولا بارزة نحو الخارج.

توجد بعض الاستثناءات فيما يتعلق بالثدييات التي تملك سرة بطن، فعلى سبيل المثال لا يملك خلد الماء (بلاتيبوس) البَيوض حبلا سريا ومنه فهو لا يملك سرة، ولدينا كذلك الجرابيات مثل الكنغر والكوالا التي تذبل حبالها السرية بصفة عامة وتسقط من تلقاء نفسها بينما لا تزال في جراب أمهاتها، ومنه لا تتشكل لديها أية ندوب لتصبح سرة بطن في المستقبل.

يوجد رهاب يعرف بالخوف من سرّة البطن ويطلق عليه اسم (أومفالوفوبيا):

يشعر بعض الناس بالتوتر أو الخوف أو القرف عندما يلمس أحدهم سرر بطونهم أو عندما يكشف أحدهم عن سرة بطنه أمامهم، ويطلق على هذا الخوف اسم (أومفالوفوبيا) الذي اشتق من الكلمة الإغريقية (أومفالو) التي تعني ”سرة“.

امرأة تغطي عيونها

يعتقد أن هذا الخوف مصدره ربط سرة البطن بالحبل السري والرحم، أو ربما كان بسبب خوف منذ سن الطفولة من انفتاح سرة البطن وتسرب الأحشاء منها، واكتسب هذا الرهاب بالأخص شهرة واسعة عندما اعترفت الشخصية التلفزيونية (كلوي كارداشيان) أنها تعاني منه.

عند وخزها؛ قد تشعر بالحاجة الملحة للتبول:

عندما تحاول حشر أصبعك داخل سرة بطنك قد تشعر ببعض الوخز، وذلك لأنك هنا تقوم بتحفيز الألياف المتواجدة داخل البطن، التي ترسل لاحقا إشارات إلى النخاع الشوكي، ومثلما شرحه الدكتور (كريستوفر هولينزوورث) وهو جراح في نيويورك: ”لأن نخاعك الشوكي في تلك الأثناء يتلقى إشارات من مثانتك وإحليلك، مما يجعل الشعور متشابها، فيترجم جسمك الشعور على أنه حالة مستعجلة للتبول“.

قد يتسرب منها البول أحيانا:

قد تتسبب حالة مرضية نادرة في تسرب البول من سرة البطن، لتوضيح الأمر أكثر نعود إلى المراحل الأولى للحمل، حيث يربط أنبوب يطلق عليه اسم «السرر المثاني» أو «المريطاء» مثانة الجنين وسرة بطنه ويسمح بتسرب البول عبر سرة البطن إلى الخارج. يضمر هذا الأنبوب الصغير عادة عند الولادة مباشرة أو بعدها بقليل ويتحول إلى مجرد ندبة على المثانة، لكن ليس الأمر دائما على هذه الحال، حيث لا يعلم الكثير من الناس أنهم مازالوا يملكون جزءا من «المريطاء» لديهم مربوطا بمثانتهم ذلك لأنه لا يتحول إلى مشكلة إلا عندما لا ينغلق بشكل كامل.

في هذه الحالات، يصبح بإمكان البول الانتقال عبر المريطاء والتسرب من سرة البطن، ومن أجل معالجة هذه المشكلة يحتاج المصاب إلى الخضوع إلى عملية جراحية.

تنمو فيها شعيرات مميزة تلتقط الزغب:

رجلان يكشفان عن سرتيهما

هل سبق وتساءلت لماذا يتجمع بعض الزغب داخل سرّتك باستمرار مهما نظفتها؟ يعود السبب في ذلك عزيزي القارئ إلى نوع خاص من الشعر ينمو حصراً في سرة البطن. لدى هذه الشعرات المميزة بعض الشعيرات الناتئة التي تحتك بملابسك وكنتيجة على ذلك تعلق بها بعض الأنسجة، وتصطف هذه الشعرات في شكل دوائر متحدة المركز، التي تعمل مثل القمع الذي يمتص الزغب وينقله إلى داخل السرة.

تأوي آلاف الأنواع من البكتيريا:

علاوة على الزغب، تتواجد في سرة البطن الكثير من خلايا الجلد الميتة، وجزيئات الدهون التي تخلص منها الجسم، وآلاف الأنواع نمن البكتيريا. قامت إحدى الدراسات التي أجريت سنة 2012 تحت مشروع أطلق عليه اسم «التنوع البيئي في سرة البطن» بتوثيق حوالي 2368 نوعاً من البكتيريا التي تعيش في سرر 66 مشاركاً، غير أن الأمر لا يعتبر مدعاة للقلق أو التخوف، حيث أن كل ما تفعله تلك البكتيريا هو المساعدة على حمايتك ضد كل مسببات الأمراض التي تهدد صحتك.

يقول الدكتور (روب دون) وهو رئيس المشروع السابق في تصريح له: ”نحن نعلم أنه من دون هذه الكائنات المجهرية فإن أجهزتنا المناعية لن تعمل بالشكل المطلوب“، واستطرد شارحاً: ”في الواقع، لابد أن تكون لهذه المجموعة من الميكروبات نوع خاص من التركيب —يجب أن تشكل نوعا خاصا من الأنظمة البيئية— حتى يتمكن جهازك المناعي من العمل بشكل جيد“.

كان عرضها محظورا على شاشات التلفاز في وقت مضى:

الممثلة (باربارا إيدن) التي لعبت الدور الرئيسي في برنامج «أحلم بجيني»

الممثلة (باربارا إيدن) التي لعبت الدور الرئيسي في برنامج «أحلم بجيني».

في الحضارة الغربية، كان ينظر إلى سرة البطن على أنها ”مركز للإباحية الجنسية منذ القدم“، وذلك وفقا لـ«معجم الإيتيمولوجيا» Online Etymology Dictionary، وبسبب ذلك كانت يعتبر من غير اللائق عرضها على شاشات التلفاز، وذلك وفقا لمجموعة المعايير الأخلافية التلفزيونية في الولايات المتحدة الأمريكية Code of Practices for Television Broadcasters، التي تم تأسيسها من طرف «الجمعية الوطنية الأمريكية لمذيعي التلفاز» في سنة 1951.

قالت الممثلة (باربارا إيدن) التي لعبت الدور الرئيسي في برنامج «أحلم بجيني» I Dream of Jenny أن المسؤولين في شبكة NBC التلفزيونية كانوا يعقدون عدة اجتماعات موضوعها الوحيد هو ما إذا كان من الأخلاقي السماح لها بكشف سرة بطنها خلال عرض البرنامج في ستينيات القرن الماضي.

قال منتج البرنامج (جورج شلاتر): ”لم أرَ في حياتي هذا العدد من المسؤولين الجالسين على طاولة من أجل مناقشة عضو في جسم شخص آخر“، وعلى الرغم من أن (إيدن) لم تكشف بتاتا سرة بطنها في ذلك البرنامج مثلما قرره المسؤولون في الشبكة، فقد بدأت بعض البرامج الأخرى في مناقشة نفس الموضوع في تلك الحقبة، والتي اتفقت جميعها على حظر عرض سرة البطن في البرامج التلفزيونية.

بقي هذا الحظر قائما إلى غاية سنة 1983، حينما أصبحت (إيفيت ميميو) أول ممثلة تكشف سرة بطنها على شاشات التلفاز في سنة 1964، ثم حذوت حذوها الممثلات الأخريات تباعا.

كانت مصدراً لجدل ديني شائك مازال قائما منذ القدم:

آدم وحواء

لوحة فنية لآدم وحواء للرسام الإيطالي (دومنيكينو) – صورة: ويكيميديا

يمكن تشبيه الجدال الواسع بين أتباع الديانات الإبراهيمية حول ما إذا كان آدم وحواء يملكان سرتي بطن أم لا بجدال البيضة والدجاجة، ومن الآراء الشائعة حول الموضوع هو أنه بما أن آدم وحواء لم يولدا بطريقة طبيعية —”خلقا من طين“— فإنهما لا يعقل أن يكون لديهما سرتا بطن، اللتان تكونان نتيجة مباشرة عن الحبل السري الذي يربطهما بوالدتيهما.

يخالف الفريق الثاني في هذا الجدال الديني الطرح الأول مستدلا بأن سرة البطن قديمة قدم الحياة نفسها، وكان كل من الرسامين المشهورين (رافاييل) و(مايكل آنجيلو) قد قاما بتصوير آدم وحواء في أعمالهما الفنية مع سرّتي بطن، بما في ذلك الرسومات التي تزين كاتدرائية القديس (سيستين)، مما أدى بأحد فلاسفة القرن السابع عشر إلى وصف ذلك بالـ”الخطأ الصارخ“ وفقا لكتاب «الحبل السري وسرة البطن» من تأليف محمد فهمي.

حاول بعض الفنانين تجنب هذه الإشكالية في أعمالهم الفنية من خلال إخفاء منطقة البطن لدى كل من آدم وحواء عند تصويرهما باستعمال أوراق الشجر، أو الذراعين، أو الشعر الطويل.

في منتصف القرن العشرين، رفضت إحدى اللجنات الفرعية المندرجة ضمن مجلس النواب الأمريكي توزيع كتيّب بعنوان «أصول الإنسان» لجنود الحرب العالمية الثانية لأنه كان يتضمن صورا لآدم وحواء مع سرتي بطن، حيث قرر أعضاء اللجنة الفرعية آنذاك أن هذه الصور ستكون: ”مضللة لكل جندي أمريكي ساذج“.

في بعض الثقافات؛ يتم الاحتفال بها:

مهرجان (شيبوكاوا) الياباني السنوي للاحتفال بسرة البطن

مهرجان (شيبوكاوا) الياباني السنوي للاحتفال بسرة البطن – صورة: موقع OH! MATSURi

إلى جانب الرقص الشرقي في الشرق الأوسط —رقص الخصر— والرقص الهندي في الهند، تحمل سرة البطن في بعض الأماكن حول العالم معانٍ ثقافية وروحانية، حيث يعتقد بعض الهندوس أن زهرة «لوتيس» برزت من سرّة الإله (فيشنو)، وفي مركز تلك الزهرة كان (براهما) خالق كل الكون وفقا لهذه الديانة.

وفي اليابان، تمثل سرة البطن النقطة التي بدأت منها الحياة، وفي منتصف حقبة (جومون) اليابانية التي امتدت ما بين 2500 إلى 1500 قبل الميلاد، كان الفنانون اليابانيون يركزون على إبراز سرر البطن في رسوماتهم وأعمالهم الفنية التي تحاكي الإنسان.

اليوم يتم تنظيم مهرجان سنوي للاحتفال بسرة البطن في مدينة (شيبوكاوا) التي تقع في وسط اليابان، وقال منظم المهرجان (كازيو يامادا) لوكالة (رويترز) للأنباء: ”يطلق على مدينتنا (شيبوكاوا) اسم ’سرّة اليابان‘ [لأنها تقع في وسطها] ومن هنا بدأت قصة هذا المهرجان“.

المصادر

عدد القراءات: 10٬201